جيش «الاعتداء الإسرائيلي»: ثوابت رئيس الأركان

وليد زيتوني

يتعاطى العالم العربي مع تعيين المراكز العسكرية العليا في الكيان الغاصب، باعتباره مؤشراً أساسياً لنهج الجيش في مراحله المقبلة. وعلى رغم أهمية هذه المسألة لجيش دولة الاحتلال، بما تحمله من خطط ومشاريع تخدم أداء هذا الجيش وتناسبه مع القرارات التي تمليها سياسة الحكومة، بل لتحقيق أهداف مفصلية في الاستراتيجية «الإسرائيلية» الثابتة والدائمة. وفي أغلب الأحيان يأتي هذا التعيين جواباً على الحالة المطلوب حلها بالقوة العسكرية استكمالاً لمسار سياسي، او تحسباً لإمكان وصوله إلى طريق مسدودة. غير أن هذا التعيين لا يحدد الخيار السياسي ولا حتى القرار العسكري، بمعنى انه لا يحدد السلم والحرب، وإنما رأيه يكون ثانوياً وعلى المستوى الاستشاري فقط عند عزم الحكومة القيام بعمل عسكري باعتباره حلاً من الحلول المطروحة أمامها في مسألة ما.

جاء تعيين الجنرال غادي إيزنكوت رئيساً لأركان جيش العدو، والجنرال يائيير غولان نائباً لرئيس الأركان، حلاً للصراع القائم بين وزير الدفاع موشي يعالون ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، على خلفية أولويات المسائل التي تجب مواجهتها التي قد تسبب خطراً داهماً على وجود «إسرائيل»، وبالتالي الطرق الواجب اتباعها لمنع هذه الأخطار. ومنها على سبيل المثال: إعادة تنظيم وتدريب وتجهيز الجيش بعد النكسات المعنوية التي تلقاها في حرب تموز 2006 وفي حرب غزة 2014.

إيجاد حلّ لمشكلة الملف النووي الإيراني، بعيداً من التورط المباشر لكيان العدو وترحيله إلى معالجة تقوم بها الولايات المتحدة الأميركية. وبالطبع إعطاء الاهتمام الأساس للجبهة الشمالية مع لبنان والشام، كونها الجبهة الاكثر تأثيراً، والأكثر احتمالاً للاشتعال، بعد التفاهمات العربية ـ «الإسرائيلية» على الجبهات الأخرى.

إن التوافق بين وزير الدفاع «الإسرائيلي» ورئيس حكومته أنتج تعييناً يكافئ بين جبهة الشمال الذي يعتبر رئيس الأركان خبيراً بها وجبهة الجنوب التي كان يائيير غولان قائداً لها.

إن البروباغندا التي رافقت هذا التعيين والتي ساهم الإعلام العربي فيها إلى حد بعيد، تستهدف بالواقع جذب الأنظار إلى قشور المسألة، والتضليل عن النواة التي تحكم «إسرائيل» وجنرالاتها وقيادتها السياسية وأهدافها العقائدية الثابتة. هذا الإعلام الذي يصور الصراع الوجودي وكأنه صراع مع حكومة عابرة، أو قيادة عابرة غير مستدامة بعيداً من الجوانب السلوكية والمعرفية والانفعالية التي تؤسس لهذه الشخصية اليهودية الصهيونية القائمة على تنشئة تربوية تستند إلى التوراة والتلمود دينياً، وعلى التعاطي العدواني العدائي في مهاجع الغيتوات والكيبوتزات، القائمة على التخويف والهلع من المحيط، وعلى النظرة الاستعلائية المتفردة عن بقية الغوييم، على نظرية شعب الله المختار.

لم يكن لهذا الكلام مكان في هذه المقالة، لو لم يطالعنا رئيس الأركان الجديد ومن ضمن مهماته الثابتة والدائمة، بتصريح هو الأول بعد تعيينه، يدعو فيه إلى تدمير لبنان، كل لبنان. طبعاً نحن لا نستغرب هذا التصريح، فصاحبه من طرح ونفذ نظرية تدمير الضاحية. إن هذا الحقد الدفين لا يخرج إلا من نفسية مريضة، حاقدة عدائية، متعالية، مغرورة. ولم يخرج من عقل راجح ونفسية إنسانية راقية.

«ايزنكوت» ليس فريداً، وليس مغايراً عما سبقه من رؤساء الأركان، بل هو في العمق نسخة مكررة للمرة الحادية والعشرين، وستبقى تتكرر ما بقيت «إسرائيل». التربية نفسها، التنشئة نفسها، الاهداف نفسها، الحقد نفسه، العدائية نفسها.

ربما كان تعيين ايزنكوت هدية الميلاد من الصهيونية اليهودية إلى أخواتها، «داعش» و»النصرة» و»خراسان» و»القاعدة» و»طالبان» إلى الحركة الوهابية بفروعها كافة مع كامل التقدير للقتل والسحل والتهجير.

عميد ركن متقاعد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى