تقرير

كتب ابراهام بن تسفي في صحيفة «إسرائيل اليوم»:

على ما يبدو، كان هذا اليوم الكبير لباراك أوباما. في خطابه السادس عن حالة الأمة، الذي ألقاه الأسبوع الماضي أمام مجلسَي النواب والشيوخ، كان الرئيس مليئاً بالأمل، والثقة بالنفس التي عكست تعاظم قوّته لدى الرأي العام، خصوصاً على خلفية التحسّن في الاقتصاد الأميركي. وإزاء إدارته الناجحة ـ على الأقل حتى الآن ـ «أزمة سوني» مع كوريا الشمالية. وكذلك فإن الاختراق الذي أُحرِز في العلاقات مع كوبا، ساهم في الشعور بالارتياح الذي جاء بعد الهزيمة في انتخابات المجلسين، إذ يمرّ الآن البيت الابيض بفترة من الراحة.

وهكذا، فإنّ برنامج العمل الطموح الذي عرضه الرئيس أوباما في خطابه الذي استند إلى خطوات ليبرالية واضحة في كل ما يتعلّق بالمجالات: الاقتصادي والمالي والاجتماعي ، عبّر بوضوح عن أمله بأنّ إنجازاته في الأشهر الأخيرة يمكنها أن تعطيه هامشاً واسعاً للمناورة أيضاً أمام الكونغرس، وكذلك الابتعاد عن وصمة «البطة العرجاء».

من هذه الناحية، يمكن التعامل مع الرسالة الرئاسية الاخيرة وكأنها توجّه مباشر إلى الجمهور الأميركي من قمة تلة الكابيتول. وذلك من أجل إجبارها على أن تعطي دعماً لجهوده في إعادة تشكيل عالم الولايات المتحدة كدولة رفاه شاملة. وفي الساحة الدولية، يمكن أن نرى في خطابه محاولة لتحويل مستوى الدعم الجماهيري الحالي لأوباما إلى رافعة لإجبار الكونغرس الجديد أن يبتعد عن طريقه لكي يُمكّنه من تحقيق برامجه، خصوصاً في ما يتعلق بإيران.

ولكن بالتحديد في هذه الساحة الهامة، ينشأ لدينا الانطباع بأنّ أوباما أخطأ في قراءة الخريطة السياسية الكونغرسية، وضلّ الطريق في سيره خلف معتقداته في كل ما يتعلّق بمدى قدرته الفعلية على تقييد خصومه الداخليين على أساس علاماته المرتفعة في استطلاعات الرأي العام. بعد أن أُطفئت أضواء المسرح وخفتت أصداء الهتافات، تبيّن أن توجه أوباما إلى الكونغرس للامتناع عن فرض عقوبات جديدة على طهران طالما استمرت المفاوضات حول الاتفاق النهائي في المشروع النووي، لم يؤثر كثيراً.

على رغم هذا التوجه، فإنّ التهديد الصارخ لفرض الفيتو على كل تشريع يشدّد العقوبات، بقي حزب الغالبية الجمهوري في كلا المجلسين متمسكاً بمبادرته التي تحظى بدعم ديمقراطي لا بأس به. هكذا، بوساطة حركة الكماشة التي استهدفت تصليب موقف الولايات المتحدة بعد التخفيف في الجولة الاخيرة من المفاوضات. وفي المقابل، إحباط أيّ اتفاق لا يحقق حاجزاً لا يُخترق أمام المشروع النووي الإيراني لإنتاج سلاح نووي. فقد اتفق خصوم أوباما السياسيون من المجلسين على أن يسلبوه تحقيق أحد أهدافه المركزية في المجال السياسي الخارجي والأمني ـ التوقيع بكل ثمن تقريباً على اتفاق دائم مع طهران. ويمكن التعبير عن ذلك في حقيقة أن المبادرة الجمهورية في مجلس الشيوخ لتمرير قانون عقوبات جديد، الذي يبدأ العمل به في بداية تموز 2015 إلا إذا تم التوصل إلى اتفاق دائم قبل هذا الموعد، يحظى الآن بالتسريع .

الآن، ومن أجل منع اتفاق سيّئ تشوبه الثغرات، الذي مثله مثل الاتفاق المرحلي يمكن أن يعطي إيران مكانة دولة على شفا الذرّة بصورة شرعية ومعترف بها، فقد طرحت الكتلة الجمهورية في المجلس مشروع قرار جديد، الذي على ضوئه يعتبر الاتفاق النهائي كاتفاق دولي. الذي يقتضي ـ مثل كل ميثاق آخر ـ المصادقة الرسمية من مجلس الشيوخ الموجود تحت سيطرة الجمهوريين . صحيح أن هاتين المبادرتين من شأنهما أن تُحفظا في ظلّ الفيتو الرئاسي، إلّا إذا «حظي بغالبية الثلثين المطلوبة لإلغاء هذا الفيتو»، ولكن هذا الأمر من شأنه أن ينزع عن الإدارة الشرعية المطلوبة لإتمام العملية.

على كلّ حال، من الواضح أن هناك هوّة تفصل ـ على الأقل في القطاع الإيراني ـ بين الخطاب الرئاسي وبين قدرة أوباما الفعلية على بلورة استراتيجية موافق عليها من الحزبين وفعّالة. ومن جهة الكونغرس، يتوقّع أن يقف إلى جانبه قريباً في الشهر المقبل رئيس الحكومة «الإسرائيلي» بنيامين نتنياهو، الذي دعمه لتشديد العقوبات التي من المؤكد أن يعبّر عنها بقوّة في خطابه أمام المجلسين من شأنه أن يعطي روحاً داعمة لمواقف الكونغرس غير المتسامحة.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى