طربيه: للارتقاء بالقطاع إلى المستويات العالمية

افتتح رئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب، رئيس اللجنة التنفيذية لاتحاد المصارف العربية جوزف طربيه، ورشة عمل «المستجدات الخيرة في تطبيق المعايير الدولية للتقارير المالية والمعايير ذات الصلة للصناعة المصرفية»، الذي ينظمها اتحاد المصارف العربية في فندق «فور بوينتس- شيراتون»، في حضور مصرفيين لبنانيين وعرب.

ولفت طربيه إلى أنّ الورشة تسلط الضوء «على مسألة بالغة الأهمية في وقتنا الحاضر بالنسبة الى مصارفنا العربية، ألا وهي مسألة الإفصاح Disclosure في القوائم المالية للمصارف والمؤسسات المالية، والتي تلعب دوراً هاماً في انتظام الأسواق المالية، وفي زيادة مستويات الشفافية المطلوبة لنمو هذه الأسواق وتطورها». وقال: «مما لا شكّ فيه، أنّ الشفافية في الإفصاح تهدف إلى إظهار الصورة الحقيقية للمؤسسة وتساعد بالتالي المستثمرين وأصحاب العلاقة Stack Holders على اتخاذ القرار السليم في شأن علاقتهم بها. ولكي تتأمن الأهداف المتوخاة من تقديم المصارف لبياناتها المالية، لا بدّ من أن تتمتع البيانات الواردة في هذه القوائم بخصائص أهمها: الملاءة، التوقيت المناسب، الصدقية، المقارنة والتماثل، والأهمية النسبية».

وأضاف: «نظراً إلى أهمية المعلومات التي تتضمنها القوائم المالية، لا بدّ من إضفاء الصدقية عليها من قبل مفوضي المراقبة أو المراجعين الخارجيين الذي يدلون بشهاداتهم بأنّ هذه البيانات تعكس في شكل معقول الوضعية المالية للمصرف، وأنها مطابقة للقوانين والأنظمة المحلية المنظمة لأصول المحاسبة، وللمعايير الدولية للإفصاح المالي التي تضع القواعد المنظمة لإعداد القوائم المالية على أسس علمية ومهنية شاملة وموحدة، ما يوفر أعلى درجات المصداقية لتلك القوائم، وبالتالي يظهر صورة واضحة للوضع المالي للمؤسسة».

وتابع: «إنّ ما أفرزته الأزمة المالية العالمية من تداعيات كان أبرزها، لا بل أخطرها، تلك الخسائر التي منيت بها المصارف والمؤسسات المالية والتي أطاحت ببعض كبريات المصارف مثل بنك Lehman Brothers الأميركي وغيره، قام مجلس المعايير المحاسبية الدولية IASB على أثرها بإدخال تعديلات جذرية على المعايير الدولية للتقارير المالية IFRS لكي تصبح القوائم المالية للمصارف والمؤسسات المالية أكثر شفافية ووضوحاً ودقة، وتعكس الواقع الدقيق لهذه المؤسسات، وقد جاءت هذه التعديلات متماشية مع حزمة الإصلاحات الرقابية والاحترازية التي أوصت بها لجنة بازل ومجموعة دول العشرين أو ما يعرف ب G20 ».

وأكد «أنّ مصارفنا العربية ملزمة اليوم العمل بموجب هذه التعديلات، ولبنان هو في طليعة الدول التي أصدرت التشريعات التي تفرض على المصارف العاملة في لبنان التزامها والعمل بموجبها. لذلك نحن هنا اليوم لكي ننهل من بحر هذه المعرفة التي يوفرها اتحاد المصارف العربية على أيدي هذه النخب من خبرائنا على أمل أن نكون قد ساهمنا في تطوير العمل المصرفي العربي والارتقاء به إلى المستويات العالمية المتقدمة لكي يبقى الحصن الحصين لاقتصاداتنا العربية والقاطرة التي تقودنا إلى التنمية الإقتصادية والبشرية والتي تلعب دوراً أساسياً في تطوير مجتمعاتنا العربية».

عواد

ثم تحدث عضو لجنة الرقابة على المصارف وعضو الهيئة المصرفية العليا أمين عواد عن «أهمية المعايير المحاسبية الدولية في توحيد معالجة العمليات لتفادي التلاعب وإخفاء الوقائع وفي الشفافية والإفصاح لعدم محاولة تشويه الوضع المالي للمؤسسات وتفادي التفسير الخاطىء لهذا الواقع من قبل المتعاملين مع المؤسسة، وفي المحافظة على مصالح المساهمين في المؤسسات واطلاعهم في الوقت المناسب على الأوضاع المالية الحقيقية لاتخاذ القرارت المناسبة في الجمعيات العمومية».

ثم تحدث عن المعيار الدولي للإفصاح المالي رقم9 الصادر عام 2009 وتعديلاته، وصولاً إلى إصداره بصيغته النهائية في 2014 وقرار لبنان التزامه في شكل مبكر اعتباراً من 2011، فلفت إلى أنّ «المقاربة الجديدة التي وضعها هذا المعيار شكلت منعطفاً أساسياً في مقاربة الخسائر، وهي مقاربة احترازية، والبدء في تكوين المؤونات قبل تحقيق خسائر، وبدأ الكلام على خسائر محتملة وخسائر محققة».

وأوضح أنّ «هذا المعيار يتطرق إلى طريقة تصنيف الأصول والحسومات المالية والمساهمات وقياسها وإلى تكوين مؤونات في مقابل خسائر متوقعة من خلال الانتقال من نموذج مبني على الخسائر التي تحققت، والذي أظهر فشلاً في خلال الأزمة المالية العالمية، إلى نموذج مبني على الخسائر المتوقعة ما يزيد من حجم المؤونات التي يتوجب على المصارف تكوينها ويؤثر على ربحيتها ورساميلها لكنه يقيها من الحالات الضاغطة والمفاجئة».

وأشار إلى أنّ «تطبيق النموذج المبني على الخسائر المتوقعة يتطلب احتساب احتمال التعثر والخسارة المتوقعة في حال التعثر، مما يستوجب توافر برامج معلوماتية وتجميع معلومات وافية عن حالات التعثر على سنوات عدة، كما يستوجب على المصارف الإفصاح عن الفرضيات المعتمدة».

وعدّد الإجراءات التي اتخذتها لجنة الرقابة على المصارف للإعداد للتطبيق الشامل لهذا المعيار بأربعة: فريق عمل متخصّص، خطة عمل مفصلة، إعداد مذكرة توضيحية للمصارف للبدء بالاستعداد للتطبيق وإعداد خطة تدريب ممنهجة وتدريجية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى