المرصد

المرصد

جورج قرداحي والإعلام الهادف!

هنادي عيسى

يعتبر كثيرون أنّ الشهرة والنجومية لم يحققهما الإعلامي جورج قرداحي في سنّ مبكرة. ويعتبرون أنّه وصل إليهما في سنّ النضج، وذلك حينما قرّر أن يخوض تجربة تقديم برنامج المسابقات العالمي «من سيربح المليون». وحينذاك، وعبر شاشة «mbc»، استطاع قرداحي أن يحقّق نجاحاً كاسحاً استمر لسنوات. وهذا النجاح الكاسح جعل معظم المحطات العربية والإعلاميين فيها يسعون إلى تقديم برامج مشابهة، لكنّ شخصية جورج قرداحي ظلّت الرقم الصعب في هذا المجال. وقبل سنوات، قدّم قرداحي تجربة مختلفة على شاشة «lbc»، تصب في إطار البرامج الاجتماعية، وكانت «افتح قلبك». لكن هذه التجربة ـ بحسب قرداحي ـ لم تكن مميّزة، لأنّ الحالات التي عالجها البرنامج لم تكن عميقة، بل كانت مجرّد مشاكل سطحية بين أشخاص متخاصمين. وأمام هذا الواقع، لم تُقدَّم نسخة ثانية من «افتح قلبك».

وبعد مرور نحو سبع سنوات، اختارت محطة «osn» المشفّرة أن تقدّم برنامجاً مشابهاً لـ«افتح قلبك»، والمأخوذ أصلاً عن برنامج إيطاليّ. لكنّ شاشة «osn يا هلا» اختارت أن تقدّم الفورما الأجنبية بحذافيرها، واتفقت مع قرداحي على تقديم موسمين من البرنامج تحت عنوان «المسامح كريم». إلّا أنّ نجاحه جعلها تنتج موسمين جديدين، كما باعته لثلاث محطات عربية هي: «أبو ظبي الأولى»، و«cbc» المصرية، وأخيراً قناة «الجديد» اللبنانية.

ولمجرّد بدء عرض البرنامج على «الجديد»، بدأت المقارنات بين ما يعرَض على الشاشات المحلية، من برامج اجتماعية هدفها فقط «نشر غسيل الناس»، وعرض المشاكل بطريقة سطحية وفضائحية، وبين برنامج «المسامح كريم» الذي يتناول خلافات عائلية، ويسعى إلى لمّ شمل المتخاصمين، بإدارة إعلاميّ مخضرم يملك مفاتيح إقناع الناس العاديين، والذين لا يفقهون لعبة الإعلام بالمسامحة، من دون إسفاف أو ابتذال أو لعب على أعصاب المشاهدين.

جورج قرداحي، عنوانٌ للإعلام الراقي والهادف الذي ينبغي على الجيل الإعلامي اليوم التمثّل به، لأنّه يحقّق النجاح تلو الآخر، من دون أن يخدش أذن المشاهد أو عينه.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى