نصر الله: أول ضحايا «داعش» و«النصرة» سيكون قادة ونواب «المستقبل» ولا نقبل أن يطاول أهل عرسال أي سوء ومستعدون لمساعدتهم

أكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله «أننا أمام خطر لا يحتمل وجود الآخرين وهو خطر متوحش تكفيري»، محذراً من «أنّ أول ضحايا داعش والنصرة سيكون تيار المستقبل وقادته ونوابه». وإذ دعا إلى «المبادرة والبحث عن خيارات المواجهة مع هذه الجماعات المسلحة»، مؤكداً «أنّ معركة القلمون مستمرة حتى يتمكن الجيش السوري والمقاومة من تأمين كامل الحدود»، أعلن مدّ اليد إلى «أهلنا في عرسال»، ونبّه إلى أنه «في حال لم تتحمل الدولة المسؤولية في جرود عرسال فإنّ أهلنا في البقاع وبعلبك الهرمل لن يقبلوا ببقاء إرهابي واحد ولا تكفيري واحد في أي جرد من جرود عرسال أو البقاع».

وأضاف: «إذا اتخذت قيادة حزب الله قرار الحضور في الميادين ستجدون عشرات الآلاف من الرجال الرجال في كلّ الميادين»، مؤكداً أنّ «المشروع التكفيري سوف يدمّر ويسحق ولن يبقى منه أثر بعد عين إذا اتكلنا على أنفسنا وأبطالنا». ودعا «إلى تعميمم معادلة الجيش والشعب والمقاومة التي حققت نصر أيار 2000 وتموز 2006 على كلّ الدول والشعوب والجيوش المهدّدة بالأخطار».

جاء ذلك في كلمة متلفزة للسيد نصرالله خلال مهرجان عيد المقاومة والتحرير في ساحة عاشوراء في النبطية عصر أمس، والتي استهلها بتقديم التعازي إلى أهالي القديح في القطيف «على ما أصابهم من عدوان وحشي بتفجير مسجد الإمام علي يوم الجمعة الفائت أثناء صلاة الجمعة»، سائلاً للجرحى الشفاء والعافية.

ورحب بالمشاركين في الاحتفال، متوجهاً بالتحية إلى كلّ الذين بفضلهم، بعد الله، كان هذا العيد، وقال: «أوجه تحية إلى كلّ من ساند المقاومة، وخصوصاً إلى الصديقين الوفيين لها إيران وسورية».

التاريخ يعيد نفسه

وأشار السيد نصر الله إلى «أنّ ما نشهده هذه الأيام هو أنّ التاريخ يعيد نفسه بعناوين وأسماء مختلفة»، لافتاً إلى «أنّ بعض اللبنانيين كان يراهن على الاجتياح الإسرائيلي ويتعامل معه، كما وكانوا جزءاً من مشروع واحد، وكان البعض يتحدث عن الإسرائيلي كصديق وحليف ومنقذ. كان البعض عندما يريد أن يتحدث عن اعتداءات الإسرائيلي على اللبنانيين يتحدث عن حجج ويبرّر العدوان ويحمّل المقاومة المسؤولية»، موضحاً «أنّ بعض المواقف السياسية والإعلامية كان يوهن بالمقاومة وإنجازاتها منذ اليوم الأول لانطلاقها».

وإذ أكد «أنّ المقاومة، بمختلف فصائلها، استطاعت خلال ثلاث سنوات فقط من إلحاق الهزيمة بالاحتلال»، شدّد على «أنّ انتصار 2000 صنعه بعض اللبنانيين من آمن بالمقاومة وخيارها ومارسه ودعمه»، لفت إلى «أنّ هذا البعض أراد الانتصار للجميع منذ البداية ولم يمنع المقاومة رغم كلّ الطعن في الظهر والخيانة والتوهين، من أن تهدي نصرها إلى كلّ اللبنانيين والعرب وأحرار العالم»، مؤكداً «أنّ من تنعّم منذ العام ألفين بالانتصار الذي صنعه بعض اللبنانيين هو كلّ اللبنانيين».

وسأل السيد نصرالله: «لو لم يكن لدى هذا البعض من اللبنانيين هذا الفهم للخطر ولم يكن لديه هذه الإرادة وهذا العزم وهذه المقاومة، ماذا كان سيحصل»؟ وأشار إلى «أنّ هؤلاء لم ينتظروا جامعة الدول العربية ولا منظمة المؤتمر الإسلامي ولا مجلس الأمن الدولي ولا أميركا ولا أوروبا ولا الغرب، بل توكلوا على الله واعتمدوا على قدراته، ورجالهم وأصدقائهم»، لافتاً إلى «أنّ التاريخ يعيد نفسه اليوم بالعناوين ذاتها عبر المشروع التكفيري التذبيحي المتوحش، ونحن اليوم أمام مشروع يتحرك على الأرض من خلال الاعتداءات ومجازر وحشية».

نصيحة للمراهنين على «داعش»

وإذ أكد السيد نصرالله «أنّ هناك من يدسّ رأسه في التراب ويقول إنه ليس هناك تهديد أو خطر، وهناك من يقف على الحياد ومن يؤيد ويساند ويراهن ويرى في الجماعات التكفيرية صديقاً وحليفاً ومنقذاً»، حذّر من أنّ «داعش لا يستثني من اعتداءته أهل السنة الذين لم يتعاملوا معه وحتى من تعامل منهم معه، ونحن أمام خطر لا يحتمل وجود الآخرين وهو خطر متوحش تكفيري في مواجهة كلّ شعوب المنطقة»، وأضاف: «الكلّ يجب أن يشعر بالخطر وهذا ليس خطراً على المقاومة في لبنان أو على طائفة أو نظام أو جماعة، بل هو خطر على الجميع، ولا أحد يدسّ رأسه في التراب».

وقال السيد نصر الله: «نصيحتي للمراهنين والمؤيدين انتم ستكونون أول ضحايا «داعش والنصرة»، وبكلّ صراحة ووضوح فإنّ أول ضحايا داعش والنصرة سيكون تيار المستقبل وقادته ونوابه»، داعياً «المراهنين على داعش إلى مراجعة حساباتهم لأنهم سيكونون أول ضحاياه»، مؤكداً أنه «يجب المبادرة والبحث عن خيارات المواجهة مع هذه الجماعات المسلحة».

وسأل: «ماذا فعل التحالف الذي شكلته أميركا هل طردوا داعش»؟ ثم سأل: «من الذي يدعم داعش والنصرة، فكرياً وإعلامياً، ومن يقدم لداعش المال والسلاح ويشتري منه النفط»؟ وقال: «الكل يعلم أنّ داعش ينتقل من محافظة إلى محافظة ومن سورية إلى العراق تحت عين الولايات المتحدة الأميركية ومن يراهن على أميركا في أي مكان نقول له أنها لن ترجع الموصل بل ستسقط الرمادي».

وإذ أكد السيد نصرالله أنّ «الخيار الصحيح أن يتوحد العراقيون والسوريون واللبنانيون وكلّ شعوب المنطقة، ويبحثوا عن الأصدقاء الحقيقيين لكي يقدموا لهم الدعم ومنهم الجمهورية الإسلامية الإيرانية»، دعا إلى «الاعتماد على القدرات الوطنية وتأجيل الملفات المتنازع عليها لأنّ المعركة معركة وجود في لبنان وسورية والعراق». كما دعا «الجميع في لبنان والمنطقة إلى تحمّل مسؤولياتهم حيال الخطر التكفيري والخروج من الحياد»، مشيراً إلى أنه «حتى الائتلاف السوري المعارض لا يجرؤ على المجيء إلى المناطق التي يسيطر عليها داعش».

وأضاف: «نحن مستعدون لأن نشكل ضمانة للآخرين في حال انتصر نظام الرئيس بشار الأسد، لكن هل بإمكانكم لو انتصر داعش والنصرة أن تشكلوا ضمانة لأنفسكم قبل أن تشكلوا ضمانة لبقية اللبنانيين»؟ وأكد «أنّ معركة القلمون مستمرة حتى يتمكن الجيش السوري والمقاومة من تأمين كامل الحدود».

عرسال مسؤولية الدولة

وتابع السيد نصر الله: «لا نقبل أن يطال أهل عرسال أي سوء ونعتز بأهل بعلبك الهرمل وردّ فعلهم رغم ما تعرضوا له»، مضيفاً: «نحن يا أهلنا في عرسال جاهزون لمدّ يد الأخوة والمساعدة ونكون إلى جانبكم لكن يجب على الدولة أن تتحمل مسؤوليتها». ونصح الجميع «بأن يخرجوا عرسال وأهلها من المزايدات الطائفية»، معلناً أنه «إذا لم تتحمل الدولة المسؤولية في جرود عرسال أنا اليوم في 24 أيار أقول إنّ أهلنا في البقاع وبعلبك الهرمل لن يقبلوا ببقاء إرهابي واحد ولا تكفيري واحد في أي جرد من جرود عرسال أو البقاع».

وشدّد السيد نصرالله على «التمسّك بالمعادلة الذهبية الجيش والشعب والمقاومة ونقدم معادلة الانتصار التي تحمي لبنان اليوم بمواجهة الإسرائيلي والتكفيري وأي تهديد»، داعياً إلى «إخراج معادلة الانتصار والردع من دائرتها اللبنانية ونقدمها معادلة لسورية والعراق واليمن ولكلّ الدول والشعوب والجيوش المهدّدة بالأخطار».

وأكد «أنّ المقاومة في أعلى جاهزيتها وأقوى حضورها والعدو يعرف ما أقول لكم أكثر مما يعرفه اللبنانيون». وتوجه إلى بعض اللبنانيين بالقول: «من المعيب أن تعدوا علينا شهداءنا… اخجلوا من أنفسكم، فبفضل الشهداء والجرحى أنتم تعيشون بأمن وأمان وسلام في هذا البلد».

وإذ شدّد على أنه «إذا اتخذت قيادة حزب الله قرار الحضور في الميادين ستجدون عشرات الآلاف من الرجال الرجال في كلّ الميادين»، أكد أنه « لم يمرّ زمن على هذه المقاومة كانت فيه أفضل خبرة ونفيراً وقوة وحضوراً مما هي عليه اليوم»، معلناً أنّ «المشروع التكفيري سوف يدمّر ويسحق ولن يبقى منه أثر بعد عين إذا اتكلنا على أنفسنا وأبطالنا».

دعوة السعودية إلى تسهيل الحوار اليمني

وتطرق السيد نصرالله إلى التطورات في اليمن والبحرين، مشدّداً على أنّ «العدوان السعودي ـ الأميركي على اليمن لم يستطع أن يحقق أياً من أهدافه بفضل معادلة الجيش والشعب والمقاومة»، داعياً إلى توحيد الجبهة «فلا يمكن القتال في شكل جزئي في مواجهة التكفيريين»، ومؤكداً «أنّ كل من سكت عن داعش في سورية يتحمل المسؤولية عما حصل في العراق.»

وإذ طالب «السعودية بوقف عدوانها على اليمن وتسهيل الحوار السياسي في جنيف المقرّر بعد أيام وفتح الباب جدياً أمام حلّ يمني ينهي هذه المأساة»، دعا «سلطات البحرين إلى وقف الرهان على يأس الشعب البحريني وإطلاق سراح السجناء وفي مقدمهم الرموز وإيقاف المحاكمات الشكلية المشوهة كما شهدنا في محاكمة الشيخ علي سلمان وأن تتصالح مع شعبها».

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى