أردوغان يتوّج زعامته بأخذ تركيا للفوضى… والأكراد الرقم الصعب هل دخل الجيش إلى عرسال أم ترك الأمر لجلسة الاثنين؟

كتب المحرر السياسي:

في قلب المعارك المفتوحة في الرمادي وشمال ووسط سورية وجبال القلمون ووصولاً إلى اليمن، وحيث السقف الزمني لتجميع الأوراق يسابق موعد الثلاثين من حزيران ليضع كلّ فريق في رصيده حصيلة ما جنى وتحسم منه حصيلة خساراته، يتقدّم يوم السابع من حزيران كموعد مفصلي في رسم اللوحة المقبلة في المنطقة. فالانتخابات البرلمانية التركية التي ستجرى بعد أسبوع ستقرّر مصير حزب العدالة والتنمية وزعامة رجب أردوغان، بعدما تربع على عرش هذه الزعامة لثلاثة عشر سنة، وعبر أردوغان سيتقرّر مصير الدولة الأهمّ في حروب المنطقة، ومدى تأهّلها للمزيد من الأدوار الإقليمية أم الانكفاء نحو هموم واهتمامات داخلية.

وضع أردوغان في توقيت غير مناسب هدفاً صعب التحقيق، ففي ظلّ فشل سياساته الخارجية، وعجزه عن تحقيق إنجازات اقتصادية خارقة، أراد ربط النجاح بسقف مرتفع انتخابياً هو نيل ثلثي مقاعد البرلمان لتحقيق وعده المفرط في الأنانية، الذي ربط مصير زعامته به وهو تعديل الدستور لجعل النظام السياسي رئاسياً، وهو ما يستدعي أن يبلغ عدد مقاعد حزبه الأربعمئة قياساً بحصوله في ذروة صعوده على 363 مقعداً عام 2002 ونزوله إلى 341 و326 عامي 2007 و2011، وما يرتقب وفقاً لاستطلاعات الرأي أن يصير أقلّ من 300 مقعد في الانتخابات المقبلة، ليضع أردوغان على أكتاف حزبه تحدياً مستحيلاً فيصير الفشل حتى في حال الفوز بالغالبية هزيمة.

تتوزع في العملية الانتخابية أصوات الناخبين بين حزب أردوغان، وثلاثة أطراف رئيسية هي حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي لأردوغان، و»الحركة القومية» اليميني القومي، وحزب «ديمقراطية الشعوب» الذي برز جديداً للمشاركة السياسية الانتخابية كممثل للأقلية الكردية وحزبها الأبرز حزب العمال الكرستاني الذي يتزعّمه من سجنه عبدالله أوجلان.

النسب التي تحصل عليها الأحزاب المتنافسة ليست هي التي ستقرّر وحدها نتيجة الانتخابات، فهناك نسبة الـ10 في المئة التي يجب على أي حزب كي يجتاز عتبة التمثيل أن ينالها من مجموع الناخبين، وإلا فقدَ حق التمثيل ولو بمقعد واحد، ولأنّ الأحزاب التقليدية المتنافسة الثلاثة، العدالة والتنمية والشعب الجمهوري والحركة القومية درجت على عبور هذه العتبة ولا خشية عليها من الوقوع دونها، فإنّ كلّ شيء سيتقرّر على ضوء نجاح حزب «ديمقراطية الشعو ب» بعبور العتبة أم لا، فإنْ نال فوق الـ10 في المئة حاز 55 مقعداً وما فوق وإنْ نال أقل منها بواحد من ألف لن يتمثل بأيّ مقعد، ولكن إنْ نجح بنيلها فستحسم حكماً من الحصة التقليدية التي كان ينالها حزب أردوغان لكونه المنافس المباشر في المناطق الشرقية حيث مرشحو حزب الشعوب أغلبهم من الأكراد، وإذا فشل حزب الشعوب بعبور العتبة سيكسب أردوغان وحزبه المقاعد الخمسة والخمسين إضافة إلى ما يناله من نسبة تصويت لحزبه.

وفق النسب المتوقعة لآخر استطلاعات الرأي التي أجرتها مؤسسة كوندا، المعتمدة في ترقب نتائج الانتخابات في تركيا، فإنّ توزع التصويت سيمنح حزب الأكراد الذين انضمّ الأرمن إلى الدعوة للتصويت لحزبهم، نسبة 11.5 في المئة من الأصوات ما يخوّله نيل 60 مقعداً، بينما سينال حزبا المعارضة 28 في المئة لحزب الشعب الجمهوري و13 في المئة للحركة القومية و 47.5 في المئة لحزب أردوغان أي قرابة 260 مقعداً.

سيكون صعباً على كلّ من أردوغان وحزبي المعارضة تشكيل حكومة تنال الثقة النيابية، فلا الأحزاب القومية قادرة على التحالف مع الأكراد، ولا أردوغان الذي خسر فرصه معهم منذ معركة عين العرب كوباني قادر على ذلك، وسيكون تعاون أردوغان مع أحد الحزبين المعارضين أو كليهما مشقة تقارب المستحيل، لذلك بدأ قادة حزب العدالة والتنمية بالتبشير بحكومة أقلية وانتخابات مبكرة خلال عام وفقاً لما يسمح به الدستور.

زعيم حزب الشعوب الديمقراطي، صلاح الدين دمرتاش، يقول إنه إذا نجح الإرهاب والتخويف اللذان يمارسهما أردوغان بمنع حزبه من بلوغ عتبة الدخول إلى البرلمان فإنّ مرشحي الحزب سيشكلون برلماناً كردياً مستقلاً، وتكون بداية طريق جديد لتركيا.

لا شيء يقول إنّ حزب أردوغان سيتزحزح عن مكانته كحزب في مقدمة النتائج، لكن كلّ شيء يقول إنّ زعامة أردوغان في طريق التلاشي مهما كانت نتائج الانتخابات، وأنّ الفوضى الدستورية والسياسية ستحكم تركيا، أسوة بما جلبه بنيامين نتنياهو بنقل السياسة «الإسرائيلية» إلى مرحلة الشظايا وغياب الغالبيات الراجحة القادرة على تحمّل نتائج قرارات تاريخية.

سيسقط مشروع داوود أوغلو بـ»شرق أوسط جديد» تقوده تركيا، وتسقط الحيوية التركية في رسم السياسات في المنطقة، وتتفرّغ تركيا للداخل، حتى لو حاز أردوغان الغالبية المطلقة، وفشل في نيل الثلثين وبالتالي في تعديل الدستور، ما يعني لجوءه لخطوات دراماتيكية لفرض التعديل من جهة، وإنْ نجح بفرض الإقصاء على الأكراد ستكون تركيا على موعد مع فوضى أمنية ومشاريع انفصال وتمرّد للأكراد، وإنْ عبر الأكراد إلى البرلمان ستكون بداية جديدة للحياة السياسية التركية.

يرمي أردوغان وحزبه بكلّ ما بين أيديهم من أوراق، للاستشراس بالفوز، من مشاركة ممنوعة دستورياً لرئيس الجمهورية في الحملات الانتخابية، إلى الاتهامات بالخيانة لخصومه، والتهديد للأكراد، وصولاً إلى توقعات بأحداث أمنية ستشهدها تركيا خلال ما تبقى من أيام قبل الانتخابات، ينصرف فيها أردوغان وقادة حزبه لوضع حجارة الأساسات وتدشين المشاريع وتقديم الوعود بالرخاء الاقتصادي واحتلال وسائل الإعلام بصورة مفرطة خلافاً لقانون الإعلام الانتخابي مستغلين صفاتهم الحكومية ما يؤكد شعورهم بالوضع الانتخابي الحرج.

العيون لأسبوع سوف تبتعد شمالاً نحو أنقرة واسطنبول وديار بكر، مع تبشير قائد المعارضة كمال أوغلو كلجدار بوقف التدخل في سورية مع نهاية الانتخابات، ولبنان سينتظر أيضاً، فكثير من رهانات تيار المستقبل تركية.

بالانتظار يتابع لبنان كما غيره، ويقضي الوقت الضائع، في تمرير الأزمات بالتجاوز والتأجيل، وهكذا لا أحد يعلم ما إذا كان يوم الاثنين سيكون موعداً مع تأجيل جديد، أم موعداً لقرارات حاسمة، بعدما أرجأ مجلس الوزراء النظر في ملفي التعيينات وعرسال لجلسة يوم الاثنين، مثلما لا أحد يعلم ما إذا كان ما جرى تداوله عن انتشار الجيش ونشر حواجزه في عرسال قد تحقق أم هو مرجأ ليوم الاثنين أيضاً وربما لما بعد الاثنين؟

عرسال والتعيينات إلى جلسة الاثنين

انتهج مجلس الوزراء أمس سلوكاً جديداً. انتقل من الملفات الإدارية إلى الملفات السياسية وبخاصة إلى الملفين العالقين: عرسال والتعيينات الأمنية والعسكرية.

وبعد أسبوعين من مطالبة وزيري التيار الوطني الحر جبران باسيل والياس بو صعب بطرح ملف عرسال والتعيينات على طاولة مجلس الوزراء، أقر رئيس الحكومة تمام سلام بأنّ الوقت بات مناسباً، وأنّ الأولوية لهذين الملفين قبل أي بند آخر، وجرى الاتفاق على أن يحصر النقاش في جلسة الاثنين المقبل في موضوعي عرسال والتعيينات الأمنية.

وتحدثت مصادر وزارية لـ«البناء» عن اتصالات جرت ليل الخميس انعكست أجواء هادئة في الجلسة، بحيث أن الأمور بقيت مضبوطة، والدليل على ذلك، موافقة وزراء التغيير والإصلاح على درس بنود جدول الأعمال وتخصيص الساعة الأخيرة للنقاش في موضوعي عرسال والتعيينات الأمنية». وشددت المصادر على «أن ليس من مصلحة أحد تعطيل الحكومة والجميع يدرك ذلك ومقتنع بالأمر».

وأكدت مصادر وزارية في «التغيير والإصلاح» لـ«البناء» «أن الرئيس سلام جدي في موقفه من مناقشة ملفي عرسال والتعيينات»، لافتة إلى «أن الحكومة حققت المعجزات على مستوى تعيين أعضاء المنطقة الاقتصادية الخالصة، وهيئة الرقابة على المصارف، وصولاً إلى تعيينها أمس 5 قضاة في مجلس القضاء الأعلى، وهذا دليل أن التعيينات الأمنية والعسكرية يجب أن تسلك السكة الصحيحة التي سلكتها التعيينات السابقة، لا سيما أن الجميع يؤكد على مناقبية وكفاءة العميد شامل روكز».

وكانت افتتحت الجلسة بمداخلة للوزير باسيل الذي طالب بشرح حقيقة الوضع في عرسال وعدد المسلحين الموجودين فيها، وبوجوب أن تتحمل الدولة اللبنانية مسؤوليتها حيال ملف الإرهابيين.

وإذ تطرق باسيل إلى ملف التعيينات معلناً «أنها لن تكون إلا ضمن سلة واحدة»، أعلن سلام «أن هذا الموضوع يناقش عندما يتم طرحه من قبل وزيري الداخلية والدفاع».

وقدم وزير الصناعة حسين الحاج حسن تصوراً حول معركة القلمون وأن ما قام به حزب الله هو حرب استباقية، وتحدث عن أن عرسال محتلة من «جبهة النصرة»، ويجب تحريرها.

وقدم وزير الداخلية نهاد المشنوق مطالعة أعلن فيها «أن عدد المسلحين لا يتجاوز العشرات وأن لا أمر طارئاً عسكرياً أو أمنياً في عرسال، والجيش متمركز في قواعده في المنطقة وقادر على الدفاع عن كل القرى اللبنانية».

وتحدث المشنوق عن مخيم النازحين في عرسال. وقال لو نقل مخيم النازحين من عرسال لما وصلنا إلى هنا. وتابع: «أنا أول من أعلن عرسال محتلة، لكن فريق 8 آذار رفض إخلاء النازحين لثمانية أشهر وهو من أوصلنا إلى هنا».

وطمأن وزير الدفاع سمير مقبل «أن الوضع في عرسال مستقر وتحت السيطرة والدخول بالقوة إلى البلدة ومخيماتها مكلف ويحتاج إلى قرار سياسي».

وقال وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب لـ«البناء» «نحن نتعاطى مع جلسات الحكومة بإيجابية وانفتاح، ونعطي فرصة للنقاش والحوار»، مكرراً موقف «التيار الوطني الحر «أن لا أولوية على ملفي التعيينات العسكرية والأمنية وعرسال»، ومشدداً على «أننا لن نتراجع بأي شكل من الأشكال عن موقفنا في هذا الشأن».

وأكد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«البناء» «أن لا شيء يحول دون أن يقوم الجيش بكل واجباته»، مشيراً إلى «أن وزير الدفاع أعلن أن الجيش يحكم سيطرته على كل المواقع في عرسال». وإذ توقع «أن يتوصل مجلس الوزراء إلى قرار في شأن معالجة الوضع في عرسال»، قال: لا ندري إن كنا سنستطيع في المقابل أن نجد حلاً لملف التعيينات الأمنية والعسكرية».

في سياق آخر، توقعت مصادر متابعة عند التسريبات التي تحدثت عن تعزيز دور الجيش في عرسال، ودخول فوج اللواء الثامن في الجيش بلدة عرسال من جهة وادي حميد والمصيدة، وإقامة حواجز داخل البلدة وعند مداخل المخيمات. لكن مصادر ميدانية قالت لـ«البناء» إن الواقع في عرسال لم يتغيّر فهو على حاله منذ يومين». ولم تر المصادر المتابعة تفسيراً لهذه التسريبات إلا نوعاً من محاولة قطع الطريق على المسعى الجدي لإعادة عرسال إلى كنف الدولة».

ولفتت المصادر إلى «أنّ دخول الجيش إلى عرسال ليس بهذه البساطة، لأن دخوله يعني انه سيصبح على تماس مع جبهة النصرة المنتشرة في البلدة، والتي لديها غرف عمليات ومستشفى ميداني يقع تحت منزل الشيخ مصطفى الحجيري أبو طاقية ومحاكم ميدانية، بالتالي فإنّ هذه الخطوة تتطلب قراراً سياسياً، للأسف لم يتخذ بعد».

وشدّد قائد الجيش العماد جان قهوجي على «أنّ الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد والسجالات الداخلية حول الاستحقاقات والمواضيع المطروحة، لن تؤثر إطلاقاً على إرادة الجيش في مواصلة مواجهة التنظيمات الإرهابية على الحدود الشرقية»، لافتاً إلى «أن قوى الجيش تتصدى في شكل يومي للمجموعات الإرهابية التي تحاول التسلل عبر هذه الحدود، وهي تواجه بمنتهى الحزم والقوة هذه التنظيمات، مهما تطلب ذلك من تضحيات».

وشددت كتلة الوفاء للمقاومة على أنه «طالما هناك احتلال أو تهديد لسيادة الوطن من قبل أي جهة كانت، فإنّ شرعية المقاومة باقية باسم اللبنانيين وميثاق وفاقهم الوطني وباسم الدستور والقانون الدولي وشرعة حقوق الإنسان مهما تحامل المزورون وعملوا على تحريف الحقائق أو تلفيق الأضاليل».

ولفتت الكتلة إلى «أن الأصوات التي صدرت عن نواب ومسؤولين في تيار المستقبل لن تفلح في التغطية على تورط حزبهم في احتضان عصابات الإرهاب التكفيري».

ولوحظ أن حزب الله لم يصدر أي بيان تعليقاً على القرار السعودي بإدراج اثنين من قيادييه يوسف حرب ومحمد قبلان على لائحة الإرهاب، واكتفت مصادر نيابية في 8 آذار بالقول «إن ما تقوم به السعودية هو جزء من الحرب الإعلامية المفتوحة التي تقودها ضد حزب الله»، لافتة إلى «أن السعودية المسؤولة عن المجازر والفظائع التي ترتكب بحق الشعب اليمني والسوريين، باتت في مأزق وهي اليوم تبحث عن حجج لتبرير إخفاقاتها عبر إطلاق سيل من الاتهامات بحق حزب الله وبالتنسيق مع حلفائها في لبنان».

عسيري ينقل تهديداً مبطناً

وكان السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري زار رئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة تمام سلام، وعرض مع كل منهما التطورات الراهنة.

وفيما يزور سلام السعودية يوم الثلاثاء المقبل ليومين، يلتقي الملك سلمان بن عبد العزيز وكبار المسؤولين السعوديين. سرب عن السفير السعودي أنه «نقل تهديداً مبطناً من الإدارة السعودية مفاده أنه إذا استمرت المواقف العدائية ضدها فإنها ستضطر إلى اتخاذ إجراءات قاسية ضد بعض اللبنانيين».

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى