الثلاثاء , 21/11/2017

العدد:2269 تاريخ:21/11/2017
Home » Article » ماذا يريد النظام التركي من سوراقيا؟

ماذا يريد النظام التركي من سوراقيا؟

يناير 11, 2017 آراء ودراسات تكبير الخط + | تصغير الخط -

محمد ح. الحاج

قرّرت «الأوبزرفر» البريطانية أنّ سبب تدهور العلاقات التركية مع أوروبا هو توجه أردوغان للتفرّد بالسلطة، ولم تقل أنه يعمل جاهداً لتنصيب نفسه سلطاناً يحلم باستعادة أمجاد أسلافه السلاطين.

محمد بن راشد آل مكتوم يقول: لقد خانتنا تركيا بعد ان اقتربنا من تحقيق نصرنا في سورية…! أيّ نصر أيها الشيخ بن مكتوم؟ وهل ضاقت عليكم أمارتكم ومملكتا نجد والحجاز فبدأتم البحث عن مدن جديدة لتوزيع أمرائكم؟ أم أنّ الحلم أكبر منكم وأنكم مجرد أدوات للتنفيذ…! نعم تقسيم سورية أو إلحاقها بالمشروع الغربي – لو صحّ – لكان نصراً مؤزراً، ولكن ليس لكم بل للسادة الذين تعملون في خدمتهم، ما تناسيتموه يا شيخ بن راشد أن ليس كلّ من يشارك في تنفيذ المشروع العدوان هو مثلكم مجرد أداة، تركيا أيها الشيخ لها مخططها وأهدافها بمعزل عن تفكيركم المسطح الضحل، تركيا لا تقف معكم لكي تنافسوها في ما بعد على تنصيب شيوخكم أمراء على مدن الشام والعراق، فالسلطنة لم تنس مواقف أسلافكم قبل قرن، يومها تجاوزتم الخلافة وروابط الدين لتنخرطوا في المشروع البريطاني – الغربي، ورغم هزيمتها فقد تمّ ترضية ورثة السلاطين بأجزاء ثمينة من الأرض السورية، وعهدي بك أنك لم تقرأ عنها… إنها الولايات التي تآمر الغرب ومنحها للطورانيين ورثة العثمانية لتكون لهم دولة عاملة في خدمة هذا الغرب ومخططاته المستقبلية، هل تعرف شيئاً عن ولايات ديار بكر وأورفه وماردين وغازي عنتاب وكيليكية الغربية… وهل قال لك أسلافك أنها أراض سورية لم يكتف الغرب بتقديمها جائزة للأتراك بعد هزيمتهم، بل عملت فرنسا بالتعاون مع بريطانيا على إلحاق لواء الاسكندرون عام 1939 بتركيا خلافاً للقوانين الدولية وشرعة عصبة الأمم وقانون الانتداب.

تكثر في هذه الأيام تصريحات المسؤولين الأتراك نافية أية أطماع لتركيا في الأراضي العراقية أو السورية، بينما صرّح الرئيس التركي أنه مضطر لاحترام الحدود الدولية المعترف بها رغم شعوره بالألم…! ولماذا الألم…؟ مؤكد لأنه ما زال يؤمن بأنّ أجزاء واسعة من سوراقيا الطبيعية هي من بقايا أملاك أسلافه الذين تقمّص شخصية أحدهم، ولا يمكن في هذا المجال نسيان تصريحات لم يمض عليها الزمن مفادها أنّ حلب كما الموصل هي أراض تركية متضمّنة الخط الواصل بينهما، وأنّ بعضاً من أراضي محافظة إدلب تدخل ضمن هذا الخط، وذلك استباقاً لأيّ طرح يطالب باستعادة الأراضي السورية المنهوبة وعلى وجه الخصوص لواء الاسكندرون الذي لم تزل أوراقه عالقة في أدراج المنظمة الدولية الوريث للعصبة.

التصريحات التركية ما هي إلا تأكيد في معرض النفي، ولا بدّ من العودة بالذاكرة إلى مواقف مشابهة في الأعوام من 1936 إلى 1939 وما جاء على لسان وزير الخارجية التركي في مجلس عصبة الأمم وقد كان نصها كما ورد في تأريخ بشأن قضية الخلاف على اللواء ما يلي:

10كانون الأول 1936

نظر المجلس في الخلاف التركي – الفرنسي على مصير لواء الاسكندرون بعد استقلال سورية. وعرضت تركيا اقتراحها بإنشاء دولة مستقلة فيه شأن دولتي سورية ولبنان، وإنشاء اتحاد فيدرالي بينها. وقد صرّح وزير خارجية تركيا في هذه الجلسة بأن ليس لتركيا أيّ مطمع سياسي في بسط سيادتها على لواء الاسكندرون، وهي لا تقصد من وراء إثارة هذه القضية سوى حماية حقوق أبناء جنسها والمحافظة على حياتهم وحرياتهم.

ومع قليل من المقارنة يمكن اكتشاف أنّ الأسلوب ذاته، يتكرّر طبقاً للظروف في محاولة التفاف على الواقع خوف الاشتباك، وامتصاص لشكوك الرأي العام المحلي والدولي، أما المتابعة وتدقيق السلوك الفعلي فهي تقود إلى منحى آخر واتجاه معاكس، فالإصرار على اختراق الحدود، واحتلال مساحات يتمّ تحديدها، 5000 كيلو متر مربع من الأراضي السورية، ثم يتطوّر الحديث بما يفيد تجاوزها، وبعد الباب منبج، والرقة والإيحاء للعالم بأنها أراض تركية يحتلها داعش – وهو حصان طروادة الذي صنعته ودفعت به تركيا بشهادة من أهل الدار – يلي ذلك عمليات إحلال يسبقها تهجير، ليكون تغييراً ديمغرافياً في المنطقة وبعد سنوات يقال إنّ تركيا ترغب ضمان مستقبل مواطنيها الذين يقيمون ضمن هذه المنطقة، وقد يكون أغلبهم من السوريين الذين يتمّ تدجينهم اليوم، ومنحهم الجنسية، ثم المطالبة بإجراء استفتاء، تماماً كما حصل في اللواء السليب، وتكون قد مهّدت وضمنت أغلبية كبيرة، كما فعلت في اللواء على أن تتكفل بضمان مصالح الغرب وضمان موقفه إلى جانبها سواء رشوة أو ابتزازاً…

15 أيار 1939

بدأت المباحثات الفرنسية التركية بين ماسيفلي ووزير خارجية تركيا سراج أوغلو في 15 أيار 1939 وانتهت في 23 حزيران 1939 بالتوقيع على اتفاقية تقضي بإلحاق لواء الاسكندرون بتركيا. وأصبح يشكل الولاية 63 من الجمهورية التركية. ولم تتضمّن هذه الاتفاقية أيّ نص يحفظ لأكثر من 130 ألف عربي بقوا في اللواء حقوقهم اللغوية والثقافية، على النحو الذي نصت عليه المادة 7 من اتفاقية أنقرة لعام 1921 بالنسبة لأتراك اللواء.

ليس لأحد أن يقول باستبعاد مثل هذا السيناريو، فالمواقف غير الحازمة، والمتردّدة سوف تسمح للعدو التركي – وأشدّد على صفة العدو فهو لم يكن صديقاً في زمن من الأزمان التي مضت بالمضيّ قدماً في عملياته، وما عملية التقارب مع سورية والعراق في السنوات الأخيرة إلا من ضمن خطة مرسومة ودقيقة تشكل تركيا أحد عناصرها الرئيسة كممثل للغرب حلف الناتو وإنْ شملت الخطة هذه المرة دولاً من عالمنا العربي كمصدر لعنصري المال والمقاتلين المرتزقة، وهذا ما قام به أعراب الخليج بشكل عام، وهو بالنتيجة ما دفع بالشيخ بن راشد كناطق وممثل لتحالفهم ليعلن خيبة الأمل ووصم تركيا بالخيانة، وكأنّ تركيا وقعت معهم عهداً وتحالفاً لا انفصام له بعد تطابق الغاية والهدف، وذلك أبعد ما يكون عن الواقع، فالغاية التركية مختلفة، تتطابق في الهدف مع الأعراب لناحية إسقاط ما يسمّونه «النظام السوري» كما يقولون، أما غايات الأعراب فهي ليست من صياغتهم وإنْ كانوا يحلمون بتنصيب حكام الولايات أو الممالك السورية وهو ما لن يكون إلا في الخيال وأقرب إلى الأوهام وأحلام اليقظة، من كان سيحكم سورية هم أدوات قام الغرب واستخباراته على إعدادها مسبقاً وتدجينها، وقد لا يكون صرف عليها الكثير من خزائنه، بل من خزائن من يعتقدون أنهم حلفاء له وفي حقيقة الأمر هم مجرد أتباع، لكن هذه الأدوات ستكون تابعة ومنصاعة وتلتزم بتوجيهات الدول المشغلة بقيادة الولايات المتحدة الأميركية وحلفها الناتو وهذه مجموعة واسعة ليس بينها من لا يعمل لتحقيق وتوسيع المشروع الصهيوني على هذه الأرض، هذا ما تدركه تركيا وترغب في استباق الزمن للحصول على حصتها بعد فرض أمر واقع في المناطق المستهدفة، ولا علاقة للمشروع الكردي في المنطقة، هنا لا يمكن استبعاد عنصر المؤامرة في اتفاق سري تركي كردي برعاية رئيس شمال العراق البرزاني ودفع مجموعات تؤيده لتبنّي المشروع دون افتضاح المصلحة التركية بمعنى الإعلان أنّ تركيا ضدّ المشروع الساعي لإقامة كيان كردي يمتدّ إلى المتوسط، تعلن محاربته وتدخل لينسحب من أمامها بعد توفير الذريعة… وهذا ما حصل ويحصل وقد يستمرّ لتحقيق كامل المشروع.

أن يكون من حق الدول اختراق حدود الدول المجاورة لمجرد إعلان أنّ أمنها القومي يتعرّض للخطر لهو سبب بحدّ ذاته ينسف ضرورة وجود مجلس أمن دولي ويعطي في المقابل المبرّر للدول المستهدفة أن يكون ردّها مشروعاً إذ أصبح أمنها القومي مهدّداً فعلاً وليس تحت التهديد كاحتمال.

العراق الذي أعلن موقفاً حازماً من الوجود التركي في معسكر بعشيقه وفرض على الأتراك الوقوف جانباً ومنعهم من المشاركة في دخول الموصل أو الاقتراب منها، ووقفت معه المنظمة الدولية، والحقيقة أنّ موقف الدول الكبرى كان لمصلحته، جعل تركيا تتراجع وينسحب أردوغان من غروره وصلفه وخطابه المتعالي، ليبعث بأكثر من وفد والأخير ترأسه رئيس الوزراء ثم لينتهي الأمر باتفاق على خروج القوات التركية من العراق بعد سقوط الذرائع علماً أنّ الشمال العراقي هو موطن وملاذ قوات حزب العمال الكردي الذي يشنّ هجمات على القوات التركية في المناطق السورية المحتلة في ديار بكر وماردين وغيرها.

ماذا يريد النظام التركي من سوراقيا؟ Reviewed by on . محمد ح. الحاج قرّرت «الأوبزرفر» البريطانية أنّ سبب تدهور العلاقات التركية مع أوروبا هو توجه أردوغان للتفرّد بالسلطة، ولم تقل أنه يعمل جاهداً لتنصيب نفسه سلطاناً محمد ح. الحاج قرّرت «الأوبزرفر» البريطانية أنّ سبب تدهور العلاقات التركية مع أوروبا هو توجه أردوغان للتفرّد بالسلطة، ولم تقل أنه يعمل جاهداً لتنصيب نفسه سلطاناً Rating:
scroll to top