الأحد , 20/08/2017

العدد:2269 تاريخ:19/08/2017
Home » Article » بعد المسيحيين «حقوق الدروز»: حقوق أو نفوذ أو سياسة؟

بعد المسيحيين «حقوق الدروز»: حقوق أو نفوذ أو سياسة؟

يناير 11, 2017 الوطن تكبير الخط + | تصغير الخط -

روزانا رمّال

كشفت الحركة السياسية المستجدة في لبنان والمتغيّرات الجذرية الطارئة على التحالفات والاصطفافات السياسية مدى تأثير الأزمة السورية بين نتائج وتداعيات قائمة على حسابات دولية وإقليمية عليه، بعدما استطاع لاعب لبناني أساسي في الساحة السورية، حزب الله، تكريس خياراته وتثبيتها رغم استعصاء ذلك في العهد الرئاسي السابق.

يبدو لبنان اليوم وبعكس التوقعات خارج من أزمات متتالية، فمن الرئاسة الى إقرار مراسيم النفط وربما قانون الانتخاب، بأسرع مما كان مقدراً ولأول مرة بدا أنّ ملء الكرسي الشاغر في بعبدا مقدّمة لحلحلة العقد وتشكيل الحكومة بوقت قياسي، الأمر الذي لم يحصل في تشكيل الحكومات السابقة.

لم يكن وجود رئيس للجمهورية شرطاً لفكفكة العقد بملفات حكومية مصيرية، ربما كان ذلك تجسيداً لضعف موقع الرئاسة، هذا ما روّج «ظاهرياً» في وقت كانت الأسباب الخارجية والحسابات الدولية تطفو على السطح في كل مرة يقرّر فيها اللبنانيون صياغة عناوين العهد. لم تكن مهمة الرئيس ميشال سليمان سهلة وقد تعاقبت عليه مهمة التوقيع على مراسيم تشكيل أكثر من حكومة في عهده وبعضها استعصى على التشكيل لشهور بصيغة جامعة ترضي الكلّ محلياً وخارجياً.

كان العماد عون حينها يقاتل من أجل استعادة «حقوق» سلبتها حكومات الطائف المتعاقبة، في وقت لم تكن الرئاسة اللبنانية تمثل أكثر من «رمزية» لا تعدو كونها «لازمة». هكذا كان يقرأ المسيحيون حضور الرئيس وصلاحياته وقدرته على الحلّ والربط وهكذا كانت مسألة اعتبار السلطة الفعلية موجودة بيد رئاسة الوزراء في لبنان.

السؤال اليوم المطروح على المسيحيين بعد أن تسلّم الرئيس الأكثر شعبية مسيحياً السلطة وترأس البلاد وفرض حضور أجندته السياسية حكومياً هو وشريكه القواتي: «هل عادت حقوق المسيحيين؟». الجواب ربما يأتي من صمت الكوادر المسيحية الكبرى والعزوف عن المطالبة بحقوق «مسلوبة» او «مهدورة»، ما يعني رضا مسيحياً الى حدّ ما بما أنجز وما يعتبره البعض «نصف الطريق» قبل الاتفاق على اجراء الانتخابات المقبلة ضمن التحالف المسيحي الجديد.

ترتفع أصوات المطالبة بحقوق «الطائفة» في كلّ يوم تتوجه فيه السياسة المحلية للتناغم مع ما تصنعه الظروف الدولية وما تضع لبنان فيه كمؤشر على مرحلة سياسية سينخرط فيه لفترة من الزمن.

يرفض البعض اعتبار أنّ ميزان القوى في لبنان ينسجم مع محيطه، لكن الوقائع أكدت ذلك اكثر من مرة، لم يكن بالإمكان مثلاً في مرحلة ما بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري ان يتمثل الموالون لسورية في الحكومات المتعاقبة، لا لأنّ هذا مستحيل، بل لأنّ المرحلة منعت أولئك من الحضور الضعيف «المستفز»، المرحلة تلك كانت «غربية» بامتياز، وربما سبق اللبنانيون «ربيع العرب» في إعلان ثورتهم التي سمّيت بثورة الارز، فجرى «الانقلاب» على حكم الوصاية السورية وخرجت سورية أو تمّ إخراجها من البلاد بقرار دولي جمل الرقم 1559 الذي خُصص لأجل ذلك.

اليوم، تبدو سورية، او بالحدّ الادنى حلفاؤها في لبنان، أكثر قدرة على العودة الى الحياة السياسية المحلية من بوابة المتغيّرات، وتبدو ايضاً أكثر قدرة على الإقناع بضرورة إعادة العلاقات طبيعية بين الدولتين، بعد أن بات توجّه الغرب إليها من فرنسيين وأوروبيين وإدارة أميركية جديدة مستعدّة للتطبيع مع فكرة «حليف الحليف» أمراً وارداً.

حلفاء سورية في لبنان استطاعوا إيصال مرشحهم الى سدة الرئاسة اللبنانية، فتمسك حزب الله بالعماد عون. هذه المرة لا ينطلق من مسألة «وفاء» فقط بل هو نقطة من أصل «الإعلان» عن تقدّم خط سياسي محدّد بات قادراً على التمسك بمرشحه. وهو الأمر الذي لم يكن ممكناً في مرحلة انتخاب الرئيس ميشال سليمان. علماً أنّ العماد عون هو مرشح حزب الله منذ عام 2006 وليس مرشح عام 2016.

الظروف الدولية سمحت بإنجاز الاستحقاق الرئاسي بالشكل الذي هو عليه، وهي نفسها الظروف التي سمحت بإعادة تموضع الساسة المحليين وتشكيل حكومة انتخابات كما هو مفترض بالشكل الذي جاءت عليه أيضاً.

«حقوق المسيحيين» المطلب الذي غطته اليوم مسألة التوسّع في ممارسة السلطة وصياغتها بمشاركة مكوّنين أساسيين تماهى بشكل أو بآخر مع حسابات سياسية إقليمية ومحلية ولا تعتبر هنا مسألة الحقوق الا ترجمة لمرحلة القوة… «قوة الحضور السياسي».

تعود المسألة اليوم من منظور آخر مع زعيم قادر على اللعب بفرادة، وقادر على اعتبارها مسألة تحرِّك الرأي العام بالشكل الذي يقدّمها فيه. يقول النائب وليد جنبلاط ما «قلّ ودلّ» ويردّ على مسألة حماية حقوق الدروز بنفسه: «الكلّ عمل مصلحته وما يناسبه، في الزوايا والأروقة والأندية وتحت الارض وفوقها ومِن وراء البحار والمحيطات… كلّ يفصّل على مقاسه… وكأن لا وجود لمكوّن أساسي في لبنان هو «الطائفة الموحّدة الدرزية اللبنانية». أصبحنا في وضعٍ يشبه وكأنّنا نحمل قيد الهوية «مكتومي القيد»، وهذا ما لن نقبل به على الإطلاق..

يؤكد جنبلاط ذلك من دون أن يدرك أنّ ما جرى وما يطالب به أو يحذّر منه بالحدّ الأدنى، ليس «حقوقاً» مسلوبة بل نفوذ جيّرته السياسة والتحالفات الجديدة لمرحلة مغايرة. وعلى هذا الأساس، لكلّ مرحلة حقوق «مسلوبة» وحقوق «مكتسبة» وتطييفها لا يعطيها دفعة إلى الأمام من دون تقديم أثمان سياسية فيها المحلي، وفيها الدولي…

بعد المسيحيين «حقوق الدروز»: حقوق أو نفوذ أو سياسة؟ Reviewed by on . روزانا رمّال كشفت الحركة السياسية المستجدة في لبنان والمتغيّرات الجذرية الطارئة على التحالفات والاصطفافات السياسية مدى تأثير الأزمة السورية بين نتائج وتداعيات ق روزانا رمّال كشفت الحركة السياسية المستجدة في لبنان والمتغيّرات الجذرية الطارئة على التحالفات والاصطفافات السياسية مدى تأثير الأزمة السورية بين نتائج وتداعيات ق Rating:
scroll to top