الأربعاء , 26/06/2019

العدد:2285 تاريخ:26/06/2019
Home » Article » إجراءات ترامب تصيب الأبرياء وتتسبّب بالفوضى… وتُنذر بغضب عراقي قانون السكين بدلاً من الستين يُعيد النقاش للصفر مع تسريبات خارج التوافق

دمشق تشرب ماءها زلالاً من عين الفيجة والإرهاب لحرب الموت الزؤام
إجراءات ترامب تصيب الأبرياء وتتسبّب بالفوضى... وتُنذر بغضب عراقي
قانون السكين بدلاً من الستين يُعيد النقاش للصفر مع تسريبات خارج التوافق

يناير 30, 2017 أولى تكبير الخط + | تصغير الخط -

كتب المحرّر السياسي

ضجّ العالم بالفوضى التي أنتجتها إجراءات خبط العشواء التي أصدرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بمنع السفر إلى أميركا على مواطني سبع دول إسلامية لم ترد السعودية بينها، رغم أن القرار مذيّل بإجراءات ما بعد أحداث الحادي عشر من ايلول التي نفذها رعايا غالبهم من السعوديين، بينما لم يسجّل لأي من رعايا الدول التي شملها المنع أي عمل إرهابي. وظهرت الآثار المدمّرة على الأبرياء لقرارات ترامب بتفكيك سكن عائلات فرضت الظروف وجود فرد منها خارج أميركا مع صدور القرار، وموظفين مكلفين بمهام خارجية من شركاتهم لحظة القرار استحالت عليهم العودة، وعلى الصعيد السياسي أطلقت القرارات جدلاً أميركياً داخلياً قانونياً، وشهدت مدن أميركية عديدة تظاهرات احتجاجية وصفت القرارات بالعنصرية ووصفت إجراءات ترامب بالعشوائية والتعسفية، بينما في ردود الفعل وحيث لا علاقات دبلوماسية تربط واشنطن بأغلب الدول المعنية بالقرار اتجهت العيون صوب العراق، حيث أكبر السفارات الأميركية في المنطقة وآلاف الجنود الأميركيين وعلاقات سياسية مميّزة بالحكومة وبحكومة إقليم كردستان التي يتحرّك مواطنوها بجواز سفر عراقي يشمله الحظر، حيث شهدت بغداد اجتماعاً للجنة الشؤون الخارجية في البرلمان انتهى بالمطالبة بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل، وناشد الحشد الشعبي رئيس الحكومة حيدر العبادي لقرار فوري بمنع الأميركيين من دخول العراق، وتجري القوى السياسية والمرجعية الدينية في النجف مشاورات حول تحرك شعبي ضاغط لمطالبة واشنطن بالتراجع والاعتذار تحت طائلة إجراءات بحجم الإهانة والعدائية اللتين يتّسم بهما القرار الأميركي.

بالمقابل تراجع الرئيس الأميركي عن قراره البحث في إنشاء منطقة آمنة في سورية، بعد تواصله الهاتفي المطول مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول سورية والحرب على الإرهاب.

في سورية حسم الجيش في وادي بردى ودخل عين الفيجة وبدأت في ساعات الليل مياه عين الفيجة تنبض في بيوت الدمشقيين، فيما تسهر فرق الصيانة على مواصلة الإصلاحات جنباً إلى جنب مع وحدات الجيش التي تواصل توفير الأمن ورقابة تطبيق بنود التسوية التي انتهت بإخلاء ألفين وخمسمئة شخص إلى إدلب هم سبعمئة مسلح وعائلاتهم، حيث ينتظرهم هناك الفرز بين المكوّنات في حرب داحس والغبراء التي اندلعت بين جبهة النصرة ومن التحق بها وأحرار الشام ومن انضم لحمايتها، وموت زؤام يختم مسيرة ثورة الوهابية والإخوان التي أرادت تغيير وجه سورية التعددي وموقعها المقاوم لتحويلها حزام أمن لـ«إسرائيل» من حدود الجولان إلى الحدود التركية وإمارة تقيم حدّ السيف على رؤوس الناس على تدخين سيكارة وتسبي النساء على وهم وإشارة.

سورية تنتصر والذين راهنوا على رحيل رئيسها واهمون ولا يعرفون التاريخ والجغرافيا، كما قال الرئيس العماد ميشال عون في حديث لقناة فرنسية، مضيفاً أن التعدد سينتصر والتطرف سينكسر ولبنان سيصير نموذجاً يُحتذى في العالم.

هذه النظرة الثاقبة والمتفائلة لم يساندها النقاش الجاري حول قانون الانتخاب، الذي وضع رئيس الجمهورية ثقله الوطني والدستوري لبلوغه كطريق لإصلاح سياسي واعد يشقّ مساراً في إقناع الشباب اللبناني بعدم الهجرة والبقاء في وطن يتسع لأحلامهم ويناديهم للمشاركة في تولي المسؤوليات. فالمعلومات المتسرّبة من نقاشات رباعي بعبدا، الذي يضم وزيري المالية علي حسن خليل والخارجية جبران باسيل والنائب علي فياض ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري، تتحدث عن تقسيمات لمحافظات بلا معايير وتوزيع للمقاعد بين النسبي والأكثري بلا معايير أيضاً. والمعيار الوحيد هو حاصل الآلة الحاسبة التي يقدّمها الخبراء المعاونون للسياسيين حول ما سيناله كل طرف في حال اعتماد كل صيغة، حتى استحق المشروع المختلط الجاري بحثه وصفه بـ«قانون السكين»، عملاً بتشبيه رئيس مجلس النواب نبيه بري للقسمة الطائفية في الدولة بالمثل الشائع «عالسكين يا بطيخ».

بين «قانون السكين» وقانون الستين، نال النائب وليد جنبلاط وتيار المستقبل وفقاً لـ«قانون السكين» أفضل مما كانوا سينالون لو طبّق قانون الستين، ونالت القوات اللبنانية أفضل مما نالت في الدورة السابقة على أساس قانون الستين، وصار على دعاة النسبية تقديم الرشى للمتمنّعين في التقسيمات بين صيغتي المقاعد بين أكثري ونسبي وتقسيمات المناطق، لشراء القبول على مرور اسم النسبية، وهو ما سيشوّه النسبية ويقتلها كأمل مستقبلي.

بعض المشاركين تحدّث عن تسريبات غير متّفق عليها سببت هذه الصورة المشوّهة نافياً وجود تفاهمات، مشيراً إلى أن المناقشات لم تتخطّ حدود الاستعراض للصيغ المتداولة ومناقشة مفصلة لفرضياتها، مضيفة أن اجتماع اليوم للرباعي ستكون عملياً عودة إلى نقطة الصفر في النقاش.

مصادر متابعة تساءلت عن سبب استبعاد صيغة متدرجة لاعتماد مجلسي النواب والشيوخ تبدأ باعتماد مجلس النواب، كما هو في قانون الستين تركيباً وتكويناً وتوزيعاً، بلا تعب النقاش والحسابات، وتنشئ إلى جانبه مجلساً مصغراً من اثنين وثلاثين عضواً لمجلس شيوخ مؤقت على أساس لا طائفي ولبنان دائرة واحدة وفقاً للنسبية، لا يغيّر في التوازنات ولا في الصلاحيات، وسقف ما سيترتب عليه إضافة خُمس أعضاء المجلس لجلسات المناقشة العامة والثقة والتصويت على الموازنة، ريثما ينضج البلد لتبادل العدد والأدوار والصلاحيات بين المجلسين الطائفي وغير الطائفي، وبالتدريج ايضاً وفقاً لخريطة طريق لثلاث دورات أو خمس.

صيغ المختلط تتقدّم

في حين تتأرجح بورصة الآمال ببلوغ القوى السياسية مقاربة موحدة لقانون الانتخاب، تقدّمت صيغ المختلط المقدّم من رئيس المجلس النيابي نبيه بري مع إجراء عملية تبديل وتعديل لبعض الدوائر والمقاعد، وبين مختلط التيار الوطني الحر الـ65 في المئة على النسبية، بحسب ما قالت مصادر مواكبة للقاءات الرباعية لـ«البناء».

وما يعزز قرب ولادة القانون العتيد، كلام رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل أمس، في مقابلة تلفزيونية، حيث رجّح إقرار قانون انتخابي جديد في شباط المقبل مع تأجيل تقني للانتخابات لثلاثة أشهر، موضحاً بأن صيغة قانون الانتخابات الجديد التي تلقى قبولاً اليوم تعتمد على معيار واحد لتوزيع المقاعد بين الأكثري والنسبي في قانون مختلط يكون على أساس القضاء والنسبي على أساس دائرة أوسع قد تكون محافظة أو أكثر من قضاء معاً». موضحاً أن «المعيار الواحد هو عدد الناخبين من طائفة معينة. وهذا المعيار هو 66 في المئة أي ثلثا الناخبين. المقعد الذي ينتمي الى طائفة تشكل أكثر من ثلثي ناخبي قضاء معين يبقى في القضاء على أساس الأكثري والمقاعد الأخرى تنتخب على الاساس النسبي».

واعتبر باسيل أن «القانون المطروح يجعل من كل صوت مؤثراً إن لم يكن في القضاء، ففي الدائرة الأوسع ومن الممكن أن يكون الشوف وعاليه دائرة واحدة، ويجب أن يكون التفهم تبادلياً بيننا وبين رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط»، مشيراً إلى أن «الجو السياسي الإيجابي الذي لن يستمر إذا لم يُقرّ قانون انتخابي جديد»، مؤكداً أننا «نحن ورئيس مجلس النواب نبيه بري رأس حربة في موضوع قانون الانتخاب ونعمل لتفاهم سياسي مع حركة أمل والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم يسعى لذلك»، مشدداً على أن «الرئيس عون سيستخدم دوره وصلاحياته حتى النهاية في موضوع قانون الانتخاب وعندما لا تعود الصلاحيات تسمح سنكمل العمل شعبياً».

النسبية الكاملة تحقق العدالة

وقالت مصادر معارضة لصيغة المختلط في التيار الوطني الحر لـ«البناء» إن القانون المختلط لا يؤدي الى تغييرٍ كبير في تركيبة المجلس النيابي الحالي، بل سيؤدي الى إعادة ثمانين في المئة من النواب الحاليين الى المجلس الجديد»، موضحة أنه يمكن في حال تعذر الوصول الى النسبية الكاملة تحسين قانون الستين بإجراء تعديلين عليه، وهما إعادة دوائر بيروت كما كانت خلال عهد الرئيس فؤاد شهاب وإعادة توزيع النواب العشرة المسيحيين الذين أضيفوا»، لافتة الى أن «اقتراح الأكثري لا يحقق العدالة وليس مقنعاً ولا يلبي طموحات اللبنانيين ولا يحقق عدالة التمثيل والمساواة بل يفصل ويقسم على قياس البعض، أما القانون النسبي أفضل وأعدل للبنان ولمستقبله ولا يمكن الخلط بين النسبي والأكثري». وأكدت المصادر أن «الانتخابات ضرورية لتحقيق نقلة نوعية للعهد، وعبرت المصادر عن خشيتها من أن يتسبب الذهاب الى المختلط بنكسة للعهد ويقضي وقته لاحقاً في حل الثغرات في الانتخابات على أساس المختلط، مشددة على أن الطريق هو الذهاب نحو النسبي أو الأكثري المنقح».

وعلمت «البناء» من مصادر مطلعة أن «النقاش يدور في اللقاءات حول كل صيغ المختلط، وأهمها صيغة الرئيس بري»، مؤكدة أن «الاتفاق على قانون جديد بات أمراً محسوماً، كما أن هناك شبه توافق على القانون المختلط قريب من اقتراح بري، لكن ما يحصل الآن هو دراسة لكيفية توزيع الدوائر وعدد النواب بين النسبي والأكثري». ونفت المصادر الوصول الى الفراغ ولا الى التمديد للمجلس الحالي ولا الى انتخابات على أساس الستين، بل أكدت أن الاتجاه هو الى إقرار قانون انتخاب خلال الاسبوعين المقبلين وقبل موعد 21 شباط المقبل».

وقالت مصادر مقربة من بعبدا لـ«البناء» إن «عون لن يوقع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة عندما يصل اليه وإن أدى ذلك الى تعطيل الانتخابات النيابية المقبلة أو تأجيلها والدخول في الفراغ النيابي»، ولفتت الى أن «رئيس الجمهورية سيوقع أي قانون انتخاب تتفق عليه القوى السياسية في اللجنة الرباعية».

ونفت مصادر في 8 آذار لـ«البناء» أي توافق حتى الآن حول قانون الانتخابات، مشددة على أن حزب الله يرفض المساومة على صحة وعدالة التمثيل في أي قانون، ولفتت الى أن «حزب الله ليس مصراً على النسبية الكاملة التي يفضلها كمعبر للدخول الى الإصلاح الحقيقي، وفي موازاة ذلك يريد أن يكون أي قانون يحظى بتوافق وطني وأن لا يؤدي الى شرخ وخلافات جديدة بين القوى السياسية أو بين الطوائف، لكنه في الوقت عينه يرفض الخضوع لطرف معين وفرض انتخابات على الستين، وأكدت المصادر أن حزب الله مصر على رفض الستين حتى لو وصلنا الى مرحلة الفراغ، لكنها رجحت أن يتم اقرار قانون انتخاب قبل انتهاء المهلة الدستورية لإجراء الانتخابات».

وأوضحت أن «مواقف عون الحاسمة في الأسبوع الماضي أحرجت جميع القوى وفرضت تكثيف المشاورات للاتفاق على قانون جديد، وأسقطت خيار العودة الى الستين الذي تمسكت به أطراف عدة»، ولفتت الى أن «حزب الله رغم مراعاته هواجس النائب وليد جنبلاط غير أن الحدّ الأدنى لديه إحدى صيغ القانون المختلط مناصفة بين النسبي والأكثري».

واعتبر عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض في تصريح أنه «إذا أردنا الوصول إلى نتيجة واضحة يجب أن نتعالى عن الحسابات الفئوية وأن نراعي حساسية الوضع السياسي الراهن، والحل يكمن بالعودة الى النسبية الكاملة، كما أنه لا مانع بالنسبية المخففة على أساس 13 دائرة».

وفي غضون ذلك، يستكمل وفد «اللقاء الديمقراطي» جولته لنقل هواجس رئيسه النائب وليد جنبلاط ويزور اليوم الصيفي، حيث يلتقي رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل.

عون: لبنان أمام فرصة أخيرة

وأكد الرئيس عون أن «لبنان أمام الفرصة الأخيرة لإعادة بناء دولة قوية فيه، من خلال بناء مؤسسات تعمل لخير الوطن وأبنائه»، رافضاً «أن يكون أحد أقوى من الدولة لأننا بذلك نصل الى الفوضى».

وأشار رئيس الجمهورية خلال مقابلة تلفزيونية مع الاخبارية الفرنسية الى «أن لبنان لا يمكنه أن يستقبل النازحين السوريين الى اجل غير مسمّى على اراضيه، وهو الذي استضافهم لاسباب انسانية، وعليهم ان يعودوا الى بلادهم». وشدّد عون على أن «معركة حلب أدت الى تعديل في توازن القوى، لصالح الحكومة السورية، وشكلت بداية مسيرة حوار وتفاوض للوصول الى حل سياسي، لأن هذا النوع من الحروب لا ينتهي بانتصار فريق على آخر».

وإذ اعتبر «ان الرئيس الأسد سيبقى والذين طالبوا برحيله يجهلون سورية»، فإنه أعرب عن خشيته من «أننا كنا أمام ليبيا ثانية هنا لولا النظام الحالي في سورية، فالرئيس الأسد يشكل القوة الوحيدة التي بإمكانها إعادة فرض النظام وإعادة لمّ شمل الجميع».

إجراءات ترامب تصيب الأبرياء وتتسبّب بالفوضى… وتُنذر بغضب عراقي قانون السكين بدلاً من الستين يُعيد النقاش للصفر مع تسريبات خارج التوافق Reviewed by on . كتب المحرّر السياسي ضجّ العالم بالفوضى التي أنتجتها إجراءات خبط العشواء التي أصدرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بمنع السفر إلى أميركا على مواطني سبع دول إسلام كتب المحرّر السياسي ضجّ العالم بالفوضى التي أنتجتها إجراءات خبط العشواء التي أصدرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بمنع السفر إلى أميركا على مواطني سبع دول إسلام Rating:
scroll to top