اجتماع في منطقة الصنوبرة عام 1946

الصور المنشورة في متن هذه النبذة تسلمناها من الرفيق عيسى مشرف عندما كان ناموساً في عمدة العمل، وهي عن مهرجان اقيم في منطقة الصنوبرة ـ رأس بيروت عام 1946، ويبدو في الصور العلم الحزبي الذي اعتمد في فترة ترؤس نعمة ثابت للحزب، بعد ان كان تحدث عن الواقع اللبناني في مهرجان بعقلين عام 1945.

من المعروف انه اعتمد في تلك الفترة علم، غير علم الزوبعة «هو عبارة عن علم ابيض في منتصفه دائرة مقسمة إلى اربعة اقسام متساوية، اثنان جانبيان احمران، واثنان عموديان ابيضان، ويخرج من الدائرة ثلاثة خطوط سوداء افقية في الاتجاهين إلى نهاية القماش الابيض». كما يفيد الأمين ابرهيم يموت في الصفحة 124 من كتابه «الحصاد المر».

جرى ايضاً اعتماد هتاف جديد غير الهتاف المعروف «يا ابناء الحياة لمن الحياة». فيجيب القوميون:

لنا،

ولمن نحيا؟

لسورية.

ففي 4 اب 1945 صدر عن عمدة الاذاعة في الحزب التعميم عدد 12 1 تناول ابدال الهتاف الحزبي المعروف بهتاف آخر. جاء في التعميم ما يلي:

«حضرة المنفذ العام المحترم،

تحية قومية ليس سورية قومية وبعد فإن هذا الهتاف يجب ان تعمّموه في جميع مديريات منفذيتكم. إن هذه العمدة تمنع على القوميين ليس السوريين القوميين القيام بأيّ هتاف سواه:

يا أبناء الحياة لمن الحياة؟

لنا

والخلود لشعبنا

والبقاء لحزبنا

يحيى حزبنا

يحيى

يحيى حزبنا

يحيى

يحيى حزبنا

يحيى يحيى يحيى

وبهذه المناسبة وجّه رئيس المجلس الاعلى نعمة ثابت الرسالة التالية، مراجعة الصفحتين 122-123 من كتاب «الحصاد المر» للأمين ابراهيم يموت .

العلم الحزبي المستحدث

ايها القوميون،

يشعر المركز بأن بعض القوميين لا يقدّرون الظروف والمبررات السياسية الهامة التي حدت به إلى وضع هتاف جديد يحلّ محل الهتاف القديم. فيظهر ان سلطة التقليد والعادة قد اثرّت على قسم من القوميين إلى حدٍّ افقدهم مزية التمييز بين ما هو اساسي وعام، وما هو شكلي وجزئي بحت. إن المركز، مع تقديره الكلّي لتمسك القوميين بتقاليدهم، وما لهذه الصفة المحافظة من قيمة في غرس فضيلة الصلابة في صفوفنا، لا يسعه من جهة اخرى، إلا لفت نظر القوميين إلى ان نجاح حزبهم لا يمكن ان يتم اذا قصروا هم في تحمّل مسؤولياتهم السياسية الصرفة إلى جانب مسؤولياتهم الاخرى من عقائدية وإدارية. فإن نجاح الحزب وتأمين مصالحه العليا تتطلّب كثيراً من المرونة والسرعة في فهم وتقدير المقتضيات السياسية من قبل القوميين، وكل تقصير من قِبَلهم في تأدية الواجبات السياسيّة. قد يجرّ معه اضراراً تفوق بكثير الاضرار الناتجة من تقصير في الواجبات الادارية. ليس من السهل حصر نتائج التقصير السياسي التي تعم عادة اضراره الحزب بأسره، اما المخالفات الادارية فيمكن دائماً حصر اضرارها، ولا تؤثر في الحزب عموماً».

«لذلك، وبالنظر لجميع هذه الاعتبارات الاساسية، ترى عمدة الاذاعة ان تذكر القوميين ان الهتاف الحزبي لم يكن في يوم من الايام شرطاً تستند إليه عضوية القومي او ارتباطاً لا يُستغنى عنه في حفظ وحدة الحزب. وبكلمة اخرى لم ينتم ايّ قومي إلى الحزب على اساس هذا الهتاف الذي وضع عام 1936 في ظروف معيّنة، ولمصلحة الحزب في ذلك الحين، والذي تقتضي نفس هذه المصلحة العليا إبداله في الظروف الحالية».

«يجب ألا يقف اي عائق في طريق إيصال الحزب إلى السلطة مع خط اسود تحت الجملة . إن هذا الاعتبار الاساسي في حياة الحزب وحياة البلاد معاً يجب علينا مراعاته واعطاؤه الاهمية التي يستحق. لذلك وبموجب نضجنا السياسي ومقدرتنا على التمييز بين الامور الاساسية والامور الشكليّة، على القوميين المخلصين الراغبين في خدمة قضيتهم ان يتنازلوا عن اي تقليد حزبي، وأن يضحوا بكل الاعتبارات العاطفية لانهم يؤمّنون هكذا مصلحة حزبية تفوق بكثير ما يضحّون من مظاهر بسيطة».

«عليكم ايها القوميون ان تثقوا بأنفسكم وان تدركوا ان جوهركم ومعدنكم لا يتأثر بتغيير الشكليات، وكل من يُستعبد للمظاهر الخارجية لا يمكن، في نظر المركز، ان يصمد في الملمات القومية السياسية الكبرى التي تنتظره».

لم يتوقف الانحراف عند هذا الامر انما تناول عقيدة الحزب ومحاولة ادخال مفهوم الانسان الفرد معطياً اياه الاهمية الرئيسية التي تتمحور حولها كل القيم.

واذا كانت النشرة الاذاعية التي كانت تصدر في حينه، نشرت التعميم عدد 12، فان نشرة اخرى كانت تصدرها عمدة الثقافة 2 راحت تسوّق لافكار خارجة على العقيدة معتبرة انها عمدة الثقافة مسؤولة وحدها عن النشرة التي «يشرف عليها العميد وهو المسؤول النهائي عنها، وان النشرة تنطبق عليها سياسة العميد».

كانت تصل إلى سعاده وهو في المهجر اخبار هذه الانحرافات، وكما تصله بعض النشرات الحزبية والمستندات، انما لم يرض ان يطلق حكمه في هذا الموضوع إلا بعد ان يعود ويدقق ويمحص.

حتى اذا عاد من مغتربه القسري في 2 اذار 1947، والقائه خطابه المشهور في الغبيري، اعاد الحزب إلى قواعده العقائدية، مديناً كل الانحرافات التي حصلت في غيابه، ومثبتاً نهج الحزب العقائدي الصراعي.

هوامش:

1 نشر في العدد الثاني من نشرة عمدة الاذاعة الصادر بتاريخ 20 آب 1945

2 كان مفوض تحريرها الرفيق حلمي معلوف الاعلامي المعروف لاحقاً، شقيق د. فخري، رشدي، الأمين فوزي، فايزة انتيبا وكمال ابو شعر .

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى