حييتَ يا أمين كامل حسّان

أوردت الأمينة الأولى في الصفحتين 189 و190 من مذكراتها، المقطع التالي:

«صدر أوّل حكم 5 تشرين الأول 1968 بعد مرور ثمانية أشهر على توقيفنا، وأذكر أنه عند عودتنا من المحكمة وقد وصلنا أمام باب السجن، وكنا لا نزال في السيارة والحرّاس من حولنا، وقف الأمين كامل حسّان وهتف: يا أبناء الحياة، لمن الحياة، لنا، ولمن نحيا، لسورية، ومن هو قائدنا: سعاده، تحيا سورية، تحيا سورية، تحيا، تحيا، تحيا. يحيا سعاده، يحيا، يحيا، يحيا. ورددنا هذه الهتافات كلّنا بملء حناجرنا. كان مدير السجن الملازم الأول تركي التركاوي 1 على باب السجن ينتظر نزولنا بحسب العادة لاستلام المساجين، وقد بُهِت من هذا الموقف ولم يجرؤ على قول أيّ كلمة للحرس».

«نزلنا من السيارة وعاد كلّ واحد منّا إلى زنزانته، وتركنا وراءنا الإعجاب الشديد في نفوس رجال الشرطة، إذ قال لي عدد منهم في وقت لاحق: نحن لم نرَ في حياتنا شجعاناً مثلكم، فبعد هذه الأحكام الفظيعة تهتفون وكأنّ الموت لا يعني لكم شيئاً!

هذا الموقف الجريء حصل أمام باب سجن المزة.

رغم كل ما تعرّض له الرفقاء من حالات إرهاب وتنكيل وتعذيب وحشيّ. مع ذلك بقيت نفوسهم مشعّة بالصلابة والإيمان والتحدّي. وفي سبيلك يا سورية هذا القليل».

عرفتُ الأمين كامل حسّان بعد فترة من خروجه من الأسر، عضواً في اللجنة المركزية التي كان يرأسها الأمين عبد الله محسن وقد تحدّثت عنها في أكثر من نبذة .

ثمّ عرفته بعد العفو شباط 1969 وكان قد تولّى مسؤولية عميد الداخلية، وكنت قد عُيّنت رئيساً لمكتب عبر الحدود، في فترة تولّي الأمين عبد الله سعادة رئاسة الحزب.

على مدى كلّ تلك الفترة، كانت علاقتي بالأمين كامل جدّ وثيقة، كنتُ أكنّ له الكثير من المودّة والثقة، وأرتاح إلى ما يتمتع به من فضائل الالتزام القومي الاجتماعي. لمن يرغب الاطّلاع على النبذة التي عمّمتها عنه، الدخول إلى موقع شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية www.ssnp.info.

وإذا كنت أذكر الأمين كامل حسان بكثير من الحبّ والتقدير، فإنّي لا أغفل رفيقين من آل حسّان، أحببتهما كثيراً وما زالت صورة كلّ منهما مرتسمة في وجداني وأمام ناظريّ كلّما ذكرت بشامون، ومن تميّز فيها من رفقاء مناضلين.

1 ـ شقيقه الرفيق عفيف والد عميدة البيئة الأمينة ليلى، والرفيقة سمر الذي كان فوّاحاً بطيبته ودماثة أخلاقه وسويّة التزامه بالنهضة.

2 ـ ابن أخيه عارف، الرفيق ناجي حسّان الذي رافقت انتماءه الباكر إلى الحزب، وقد عرفته جيداً في الستينات وكم تردّد إلى منزلنا في المصيطبة مع الرفيق السابق وليد نويهض ورافقت حضورهما ونجاحهما. الرفيق ناجي الذي خسرناه باكراً، كان من أطيب الرفقاء الذين عرفت، متمتّعاً بأخلاق النهضة، ومجسّداً فضائلها.

هوامش:

1 الملازم تركاوي: تشير الأمينة الاولى في الصفحة 190 إلى أنه كان ذا منظر بدويّ أسمر قاتم. طويل القامة، نحيل الجسم، تصرّفاته مع المساجين فظّة وعقوباته كثيرة، لكنّه كان يتظاهر أمامها بشدّة الاحترام ويصرّح لها بأنه مستعدّ للاستفادة من معلوماتها في بعض المواضيع التي تهمّه في السجن، عرفت أنه ابن أخت الرفيق علي تركاوي من تدمر .

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى