كوكش: الرواية هي العالم الأكثر رحابة… والإنسان هدف مشروعي الكتابي

محمد سمير طحان

بعد وصول مسلسله «بانتظار الياسمين» إلى نهائيات جائزة «إيمي آوورد» السنة الماضية، ودخوله عالم الرواية إلى جانب كمّ جيّد من الأعمال الدرامية المعنيّة بهموم الإنسان والوطن، بات واضحاً وجود مشروع كتابيّ يعمل عليه السيناريست والروائيّ أسامة كوكش. وللوقوف على ركائز وتوجهات هذا المشروع كان هذا الحوار معه.

عن مشروعه في الكتابة يقول كوكش: منذ بداية عملي ككاتب، وضعت الإنسان هدفاً لمشروعي. وأعني هنا بكلمة إنسان الفرد لا الجماعة. إذ جرت العادة أن تقلّل شرائعنا ومقولاتنا من أهمية الفرد وتشجّع على انصهاره في بوتقة الجماعة.

التقليل من شأن الفرد يؤدّي إلى التقليل من أهمية الجماعة. الإبداع في مختلف المجالات يقوم به الفرد وتستفيد منه الجماعة. الدليل على كلامي استقطاب الغرب الأفراد المبدعين دون الجماعات، لذلك كان وسيبقى هدف مشروعي إعطاء الإنسان كفرد القيمة التي يستحقّها، وهذا يتكامل عندي في الرواية والسيناريو الدرامي.

أما عن دور الكاتب في الحروب والأزمات فيقول: للأسف تراجعت أدوار المهن الإبداعية في هذه الأيام الصعبة، علماً أننا بحاجة ماسّة للأفعال الإبداعية للوقوف في وجه الأفعال الظلامية. فككل مجالات الحياة في بلد يواجه حرباً كونية تتراجع دورة الإبداع وبالطبع الكتابة واحدة منها.

ويضيف: بالتأكيد الرواية هي العالم الأكثر رحابة، فهي فسحة للتعبير بحرّية أكثر، وفضاء يطير فيه الخيال. أما السيناريو التلفزيوني فهو عمل جماعي نجاحه مشروط بالتعامل مع الفريق. والأهمّ من ذلك أن السيناريو التلفزيوني هو منتج تجاري في النهاية يخضع لشروط يفرضها رأس المال.

وعن جمهور الرواية وجمهور السيناريو التلفزيوني يقول: السيناريو التلفزيوني له جمهوره العريض. في حين أن الرواية لم يعد هناك من يهتم بها. وبإمكانكم العودة إلى إحصاءات القراءة والقرّاء في العالم لنجد أن «أمّة اقرأ» باتت أبعد ما يكون عن القراءة والكتاب. كما أن وسائل التواصل الاجتماعي تمكّنت من إنهاء حيّز الكتاب في حياتنا. فما عاد من المستغرب الانحدار إلى الحالة الظلامية التي نعاني منها الآن.

وعن الجوائز والشهرة يقول: إن الجوائز التي توزّع في العالم العربي ما هي إلا جوائز ترضية تحصل عليها غالبية الأعمال. الرديء منها والجيد على قدم المساواة. فالجوائز في بلادنا مجرّد تفاهمات ومجاملات وولائم الغاية منها الظهور الإعلامي وبالتالي هي لا تقدّم ولا تؤخّر. لذلك أفضّل أن أعزل نفسي عنها.

وردّاً على سؤال حول الخطوط الحمراء التي يضعها لقلمه يجيب: الرقابة غالباً ما تكون فعلاً سلبياً. وبالطبع لا أعمّم وجهة النظر هذه. ورأيي الشخصي هذا بنيته على منع روايتي «سيتي سنتر» من التداول. إضافة إلى الحذف الذي قامت به لجان الرقابة البصرية لبعض المشاهد من المسلسلات التي كتبتها من دون الرجوع إلى مخرج العمل أو كاتبه. في حين تدهشني هذه الأفعال إذا ما قارنتها بما أشاهده على الشاشة من الغثّ والرديء في الأعمال الدرامية.

وعن سؤال إذا ما كانت مهنة الروائي مجدية اقتصادياً يجيب: لا، ليست مجدية، خصوصاً لروائيّ ما زال في بداية الطريق مثلي. وغالباً ما يقوم الكاتب بطباعة مشروعه على حسابه الشخصي وتذهب معظم النسخ كهدايا.

وعن الدراما السورية اليوم يقول: الدراما السورية في أردأ حالاتها. وعودتها إلى ألقها تحتاج إلى مشروع وطنيّ يتشارك فيه القطاعان العام والخاص ويتجاوز حدود المؤتمرات وإلقاء الخطب أمام الكاميرات، ليقوم بسنّ القوانين الملزمة التي تحمي هذه الصناعة وتساعد في بثّ الحياة فيها مجدّداً. ومن وجهة نظري المتواضعة أقول آسفاً إني أرى هذا حلماً بعيد المنال في ظلّ الظروف الراهنة. كما أنّ النصّ التلفزيوني هو حبيس الأزمة الدرامية ذاتها وتتحكّم فيه عوامل كثيرة باتت معروفة لدى الجميع ولا أريد تكرارها هنا. لكنه حتماً سيرتقي عندما يصبح لدى الجميع القناعة بأنه في البدء كانت الكلمة.

وعن النقابات يقول: لا اتحاد أو نقابة يمكن لكاتب الدراما التلفزيونية أن ينتسب إليهما؟ وعقود العاملين في المجال الدرامي ومن كل المهن عقود إذعان. حتى أنهم لا يحصلون على نسخة من عقودهم على علّاتها. وعند حدوث إشكال ما، تقوم الجهة المنتجة بحلّ هذا العقد ببساطة، وقد لا يتمّ الوصول إلى حلّ فيكون الكاتب وغيره من الممتهنين العمل الدرامي هم الحلقة الأضعف، وبالتالي يأتي الحلّ على حسابهم.

ويختم كوكش حديثه قائلاً: على المدى القريب لست متفائلاً على الإطلاق. أحلم بمستقبل مختلف للدراما السورية، وإعادة الاعتبار إلى القراءة والكتاب، لكن الحلم يبقى حلماً.

«سانا»

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى