الخميس , 19/07/2018

العدد:2561 تاريخ:19/07/2018
Home » Article » الموزاييك الدمشقي عراقة وإبداع

الموزاييك الدمشقي عراقة وإبداع

يناير 13, 2018 أخيرة تكبير الخط + | تصغير الخط -

الموزاييك الدمشقي من أقدم المهن العريقة التي اشتهرت بها دمشق، تمتدّ جذورها إلى القرن السادس عشر ولا تزال تنتقل من الأجداد إلى الأحفاد.

عرفت الفسيفساء منذ عهد مبكر في بلاد ما بين النهرين القديم في معبد أور أورك الوركاء الذي يعود إلى الألف الثالث ق.م.. حيث كانت الفسيفساء تُصنع من أقلام أو مسامير من الآجر. وكانت هذه الأقلام أو المسامير ذات رؤوس دائرية ملوّنة تغرس في جدران الطوب مؤلفة أشكالاً زخرفيه وفنية.

وقد اقتبس الفرس هذا الفن ودليل ذلك ما وجد في قصر دارا الفارسي، كما استخدم الطابوق المزجّج في بابل، وقد وصلت هذه الصناعة الفنية إلى درجة عالية من الجودة والإتقان في نهاية القرن الثالث ق.م في أنحاء العالم الهلنستي.

استمر استخدام هذا الفن بكثرة حتى قيام الدولة الإسلامية، حيث قام الفنانون باقتباس هذا الفن واستخدامه في زخرفة وتزيين المساجد والقصور وخاصة في عصر الدولة الأموية ومن الأمثلة عليها قبة الصخرة المشرفة وبعض القصور الأموية في سورية وصور مثل قصر المنية وعمرة وغيرها.

في بلاد الرافدين حيث كانت البداية على شكل أوتاد خزفية ملوّنة ضغطت على الجدران الإسمنتية لتقويتها. وكانت هذه الطريقة معروفة في منطقة الهلال الخصيب وخصوصاً في مدينة أور في العراق، وكانت هذه الأوتاد الخزفية ذات رؤوس دائرية تلوّن وترتّب في تصميم هندسي على سطح الجدران، حيث كانت الفسيفساء تستخدم لتزيين الأقنعة والأسلحة.

أما في بلاد الشام فقد تمّ اكتشاف عدد كبير من اللوحات الفسيفسائية الجميلة في مدن عديدة، منها: ماري وشهبا وأنطاكية والسويداء وتدمر وحماة وحلب معرة النعمان. وقد تم نقل بعض هذه اللوحات إلى المتاحف العالمية والمحلية، حيث توجد أكبر لوحة فسيفساء في العالم في متحف طيبة الإمام في سورية، وما بقي من هذه اللوحات تم ترميمه والحفاظ عليه من أجل الأجيال القادمة لتبقى شاهداً على عظمة الفنون وعظمة حضارة هذه البلاد.

وشاع استخدام المكعبات الفسيفسائية المقطوعة من الحجر والرخام لتشكيل تصاميم زخرفيه جميلة، كما استخدمت الألوان الطبيعية للحجارة وللمواد الأخرى. وتم استخدام مواد أخرى في هذه الصناعة مثل الزجاج وذلك خلال القرن الثاني قبل الميلاد.

أما في بلاد الشام فقد اعتبرت الفسيفساء حرفة من أرقى الفنون، وكان السوريون القدامى يستخدمون الألوان الواضحة المنسقة وقام البيزنطيون على إدخال اللونين الذهبي والأزرق. وقد شاع استخدام الفسيفساء في الفترة البيزنطية في زخرفة الكنائس من الداخل بسبب ملائمة هذا الفن وإمكانية تغطية المساحات الواسعة داخل الكنائس، كما وزيّنت الأرضيات والأسقف والجدران بلوحات فسيفسائية كما استخدمت في تغطية منطقة الهيكل والحنية والتي تعدّ أهم أجزاء الكنسية.

وقد استخدم السوري في العهد البيزنطي الألوان والدرجات لتطوير الأشكال الهندسية وإظهار البعد الثالث فيها، كما استعملت الحجارة الصغيرة الحجم لإظهار تفاصيل الوجه وأحياناً كانت تقطع الحجارة إلى أشكال مختلفة، كي يتم ملء جميع الفراغات في السطح وكانت تتخذ أشكالاً متعددة منها: المثلثات، متعددة الزوايا، لتشكيل دوائر وخطوط متعرّجة حتى يظهر الشكل المطلوب أقرب إلى الرسم.

الموزاييك الدمشقي عراقة وإبداع Reviewed by on . الموزاييك الدمشقي من أقدم المهن العريقة التي اشتهرت بها دمشق، تمتدّ جذورها إلى القرن السادس عشر ولا تزال تنتقل من الأجداد إلى الأحفاد. عرفت الفسيفساء منذ عهد مب الموزاييك الدمشقي من أقدم المهن العريقة التي اشتهرت بها دمشق، تمتدّ جذورها إلى القرن السادس عشر ولا تزال تنتقل من الأجداد إلى الأحفاد. عرفت الفسيفساء منذ عهد مب Rating:
scroll to top