الوبش مَن لا يعرف للوبش سبعين اسماً

معن حمية

أربعون يوماً تفصل اللبنانيين عن صناديق الاقتراع لإيصال 128 نائباً إلى الندوة البرلمانية، وحتى الوصول إلى موعد الانتخابات في السادس من أيار سيرتفع منسوب الخطاب الانتخابي المألوف منه وغير المألوف، غير أنّ الخطاب غير المألوف ليس مبرّراً على الإطلاق، فهو يعكس رداءة في منظومة القيم.

اللبنانيون على اختلاف توجّهاتهم سيقترعون بدوافعهم المتعدّدة، وهم وفق هذه الدوافع ولأيّ جهة اقترعوا ليسوا أوباشاً ولا قطعاناً، حتى أولئك الذين سيقترعون لصالح مستخدمي مصطلح الأوباش.

صحيح أنّ المنافسة الانتخابية تستدعي اللجوء إلى خطابات التجييش والتحشيد والتعبئة، لكن أن ينحدر البعض في خطاباته مستخدماً مفردات ومصطلحات هابطة ومسيئة ومدانة، فهذا من الأفعال الشائنة.

القول إنّ الضرورات تبيح المحظورات، قد ينطبق على بعض الأمور، لكن عندما يُستباح المحظور للمسّ بكرامات الناس، فهذه جريمة أخلاقية.

إنّ أخطر ما ينطوي عليه خطاب البعض في لبنان هو الارتكاز على معادلة «مَن ليس معنا فهو ضدّنا»، وهي المعادلة التي وضعتها الولايات المتحدة الأميركية قاعدة لحروبها ضدّ الدول والشعوب. فأيّ مستقبل ينتظره اللبنانيون وبعض مََن يريد الوصول بأصواتهم يصنّف من هم ضدّه بالأوباش؟!

وكيف يتقبّل اللبنانيون خطاباً تحريضياً مسموماً، لا يزال ينوء تحت وطأة الشهود الزور وفبركات ديتليف ميليس، في وقت يخرج أشهر سيناتور أميركي متحدثاً عن تقارير تؤكد مسؤولية العدو الصهيوني والسعودية عن جريمة اغتيال رئيس حكومة لبنان الأسبق رفيق الحريري؟!

وكيف يمكن أن تستمرّ أكذوبة «الثورة السورية» التي يدعمها بعض اللبنانيين جهاراً نهاراً في وقت يخرج وزير خارجية فرنسا السابق رولان دوما، معلناً أنّ كلّ ما يحصل في سورية هو صناعة حلف الناتو الذي اتخذ قراراً في العام 2010 بإسقاط الدولة السورية لكي يحرم روسيا الاتحادية من الحلفاء والمياه الدافئة؟!

وأيّ مستقبل ينتظر اللبنانيين، والبعض يخوض معاركه الانتخابية كامتداد لمعارك الإرهاب التي تستهدف سورية وعموم المنطقة؟

على أية حال، لسنا بصدد تعداد الخطايا التي ارتكبت بحق لبنان واللبنانيين، ولسنا في وارد نبش الملفات التي تظهر تآمر البعض على لبنان ومقاومته، في العام 2006، وما قبله وما بعده، فرغم كلّ هذا التآمر لم يجدِ المتآمرين نفعاً، وها هي قواعد الإرهاب تسقط واحدة تلو الأخرى، بالامس سقطت قواعد الارهاب في سلسلة جرود لبنان الشرقية واليوم في الغوطة الشرقية وغداً في منطقة جديدة.

عود على بدء، إلى فعل المسّ بكرامات الناس، فإنّ لسان حال الموصوفين بالأوباش، «الوبش هو مَن لا يعرف للوبش سبعين اسماً».

عميد الإعلام في الحزب السوري القومي الاجتماعي

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى