حلفاء وخصوم للولايات المتحدة يؤكدون دعمهم للاتفاق النووي الإيراني ظريف: إما كلّه أو لا شيء.. ولدينا 3 سيناريوات للردّ في حال انسحاب أميركا

شهد مؤتمر عن حظر الانتشار النووي في جنيف دعوات متكررة لأطراف الاتفاق، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، لضمان «تنفيذه والإبقاء عليه».

وأبدى حلفاء وخصوم للولايات المتحدة «دعمهم للاتفاق النووي الإيراني»، أمس، مما شكل تعزيزاً لموقف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي قال لنظيره الأميركي دونالد ترامب «إنه لا توجد خطة بديلة لمواصلة كبح طموحات طهران النووية».

ويقوم ماكرون بما يمكن اعتباره «مهمة إنقاذ للاتفاق المبرم في 2015» والذي يُعرَف بـ «خطة العمل المشتركة الشاملة»، والذي تعهّد ترامب بالانسحاب منه إذا لم يشدّد الحلفاء الأوروبيون بنوده بحلول منتصف أيار.

ظريف

في هذا الصّدد، أكد وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف، أمس، «عدم وجود خطة بديلة للاتفاق النووي»، مطالباً الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ «الالتزام بتنفيذ بنود الاتفاق».

وقال وزير الخارجية الإيراني «إنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون محقٌ بأنه لا توجد خطة ب للاتفاق النووي»، مضيفاً «إما كلّه أو لا شيء».

وقال الدبلوماسي الإيراني «إنّ هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة أمام إيران في حال انسحاب أميركا من الاتفاق النووي».

وأوضح ظريف، في حوار مع مجلة «نيويوركر» الأميركية، أنّ «السيناريو الأول هو أن تنسحب من الاتفاق النووي أيضاً، وأن تنهي التزامها بمضمون الاتفاق وتستأنف تخصيب اليورانيوم بقوة».

وأشار ظريف إلى أنّ «السيناريو الثاني يستخلص من آلية الخلاف والنزاع في الاتفاق النووي، حيث تسمح لجميع الأطراف تقديم شكوى رسمية في اللجنة التي تمّ تشكيلها للبتّ في انتهاك مضمون الاتفاق».

ولفت إلى أنّ «بلاده قدّمت حتى الآن 11 شكوى إلى هذه اللجنة، وقد تمّ إبلاغ مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي التي تترأس هذه اللجنة، حالات الانتهاك التي قامت بها أميركا»، مشيراً إلى أنّ «الهدف الرئيسي من هذه العملية هو إعادة أميركا إلى الالتزام بمضمون الاتفاق النووي».

وقال الوزير الإيراني إنّ «السيناريو الثالث هو الأكثر جدية وقوة، حيث إنّ إيران من المحتمل أن تتخذ القرار بشأن الانسحاب من معاهدة إن بي تي الحدّ من انتشار الأسلحة النووية ، فهي من الموقعين على هذه المعاهدة».

وحذّر ظريف من أنه «إذا أرادت أميركا القضاء على الاتفاق النووي، فعليها أن تواجه عواقب ذلك، فما هو مهم لإيران تحقيق منافع الاتفاق النووي».

ورأى ظريف أنّه «على القادة الأوروبيين أن يشجّعوا الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليس على أن يبقى مع الاتفاق وحسب، بل الأهم أن يبدأ في تطبيق الشقّ المتعلّق به بصدق وحسن نية»، بحسب تعبيره.

فيما أكد وزير الخارجية الإيراني «أنّ عدم الثقة بالولايات المتحدة ترسّخ أكثر من السابق لدى إيران»، مشيراً إلى أنّ «بلاده ليست منفردة في العالم وأنّ الرأي العام العالمي قد تغيّر في السنوات الأخيرة وتنامى عدم الثقة بواشنطن».

وأوضح ظريف «أنّ الولايات المتّحدة لم تكن فقط غير ملتزمة من جانبها بالاتفاق النووي، بل إن مطالباتها أصبحت أكثر»، معتبراً الأمر «بمثابة رسالة خطيرة جداً للشعب الإيراني ولشعوب العالم أيضاً»، مفادها أنّ «المفاوضات مع واشنطن لا نتيجة إيجابية لها، لأنه في نهاية المطاف المبدأ الأميركي هو ما لديّ ملك لي وما لديك قابل للتفاوض»، وفق قول الوزير الإيراني.

ورداً عن سؤال عما إذا كانت إيران ستستمرّ بالمفاوضات مع الولايات المتحدة بعد «موت الاتفاق»، قال ظريف «لن تموت الدبلوماسية أبداً، ولكن هذا لا يعني أن هناك طريقاً واحداً للدبلوماسية، أي الدبلوماسية الأميركية فحسب».

وكان ظريف قد حذّر من أنّ «إيران ستستأنف تخصيب اليورانيوم بقوة إذا انسحب الأميركيون من الاتفاق النووي».

لافروف

من جانبه، وخلال زيارة لبكين، قال وزير الخارجية سيرغي لافروف «إنه اتفق مع نظيره الصيني وانغ يي على التصدّي لأي محاولة أميركية لتقويض الاتفاق».

وقال لافروف بعد محادثات مع وانغ يي «نعارض إعادة النظر في هذه الاتفاقات ونعتبر محاولة إهدار سنوات من العمل الدولي من خلال محادثات بين القوى الست الكبرى وإيران ليعود لنقطة الصفر أمراً سلبياً جداً».

وأضاف لافروف «سنتصدّى لمحاولات تقويض هذه الاتفاقات التي نصّ عليها قرار لمجلس الأمن الدولي».

الكرملين

في السياق نفسه، أعلن المكتب الصحافي للكرملين في بيان له أمس، «أنّ الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون أكدا خلال اتصال هاتفي بينهما، استمرار تنفيذ خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن البرنامج النووي الإيراني».

وجاء في بيان الكرملين: «ومن المميّز أن رئيسَيْ روسيا وفرنسا قد دعَوَا إلى مواصلة تنفيذ خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن البرنامج النووي الإيراني، وهو عامل مهم لضمان الأمن الدولي».

كما تطرّق الرئيسان لبحث قضايا العلاقات الروسية الفرنسية الثنائية، وفقاً لبيان الكرملين مع الأخذ بعين الاعتبار زيارة الرئيس الفرنسي المرتقبة في أيار المقبل إلى روسيا.

هذا وجرى الاتصال الهاتفي قبيل زيارة الرئيس الفرنسي إلى الولايات المتحدة، حيث من المرتقب أن يبحث مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عدداً من القضايا الدولية، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والبرنامج النووي الإيراني.

بيسكوف

قال المتحدّث الرسمي باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، «إنّه على جميع الأطراف الامتثال لشروط الصفقة النووية الإيرانية»، مؤكداً أنه «لا يوجد بديل لها».

وقال بيسكوف للصحافيين، أمس: «تواصل روسيا الالتزام بموقفها بشأن الحفاظ على صلاحية ما يُسمّى بالاتفاق الإيراني، ونعتقد أنه لا يوجد بديل للاتفاقية، وأنه يجب على جميع الأطراف تنفيذه».

ميركل

بدورها، حذرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من أنّ «وجود الاتفاق حول برنامج إيران النووي بعيوبه، أفضل من غيابه».

وأعربت ميركل، في حديث إلى «القناة العاشرة» الصهيونية عن «فهمها قلق إسرائيل البالغ إزاء الخطر الإيراني»، مشيرة إلى أنّ «مواقف برلين وتل أبيب تختلف فيما يتعلق بأفضل سبل للتعامل مع هذا التحدي».

وقالت في هذا الصّدد، «يعتقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنّ الاتفاق النووي مع إيران لا يخدم مصالح إسرائيل الأمنية، وبدورنا نعتقد أن هذه الصفقة، حتى ولو لم تكن مثالية، أفضل من غياب أي اتفاق».

وتعهدت ميركل بأنّ «برلين ستواصل مشاوراتها في هذا الخصوص»، مشدّدة على أنّ «الحكومة الألمانية ستتابع الملف بعناية بالغة، لضمان تطبيق الاتفاق النووي».

جونسون

كذلك، اعتبر وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، أمس، «أنّ الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران أفضل من إلغائه»، لكنه ذكر أنّ «لندن تشارك واشنطن قلقها إزاء تصرفات طهران في المنطقة».

وقال جونسون، الذي تحدث على هامش لقاء وزراء خارجية مجموعة «السبعة الكبار» الولايات المتحدة، ألمانيا، اليابان، بريطانيا، فرنسا، إيطاليا، كندا في مدينة تورونتو الكندية: «نرى أنه اتفاق قيّم ويمثّل أحد أبرز إنجازات الدبلوماسية الجماعية على مدار العقود الأخيرة من الزمن».

وأضاف: «نتفق على أنّ سلوك إيران في المنطقة مدمر.. لكننا نأمل في الحفاظ على الصفقة»، مشيراً إلى أنّ «موقف بريطانيا من مسألة الصفقة النووية لا يختلف كثيراً عن موقف شريكتيها فرنسا وألمانيا».

ناكاميتسو

من جهتها، وجّهت الممثلة السامية للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، رسالة إلى الأطراف المشاركة في الاتفاق النووي الإيراني، قبل ساعات من محادثات بين ترامب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في واشنطن.

وطالبت إيزومي ناكاميتسو، في مؤتمر تنظّمه الأمم المتحدة عن حظر الانتشار النووي، بـ»عدم التخلّي عنه». وتابعت: «نأمل أن يظلّ جميع المشاركين فيه ملتزمين بتنفيذه والإبقاء عليه على المدى الطويل».

وقالت ناكاميتسو «خطة العمل المشتركة الشاملة تظلّ أفضل طريقة لضمان الطبيعة السلمية تماماً لبرنامج إيران النووي وتحقيق المنافع الاقتصادية الملموسة التي جرى التعهّد بها للشعب الإيراني».

كريستوفر

لكن، كريستوفر فورد المبعوث الأميركي لشؤون منع الانتشار النووي، قال «إنّ إيران شكلت تحدياً حقيقياً جداً وبعيد المدى لنظام منع الانتشار النووي».

وأضاف «إيران دولة سعت لسنوات إلى تطوير أسلحة نووية بشكل غير قانوني وسرّي، وأوقفت أعمال التسلح فقط عندما واجهت أسوأ العواقب المحتملة، من دون أن تعترف قطّ بمساعيها غير المشروعة».

وتابع قائلاً «واصلت لسنوات عدّة أخرى جهودها لتخصيب اليورانيوم في انتهاك لمتطلبات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الملزمة قانوناً، وتحتفظ بقدرتها على البقاء قريبة على نحو خطير من إمكانية التسلّح السريع في السنوات التالية».

بيليتسا

وقال ياتسيك بيليتسا مبعوث الاتحاد الأوروبي لشؤون نزع الأسلحة «إنّ الاتفاق عزّز النظام الدولي لمنع الانتشار النووي وأسهم في الأمن الإقليمي والدولي وضمن الطبيعة السلمية لبرنامج إيران النووي».

فيروتا

وقال كورنيل فيروتا، وهو مسؤول كبير في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، «إنّ الاتفاق حسّن بشكل كبير القدرة على مراقبة البرنامج النووي لإيران».

وأضاف «باختصار فإن إيران الآن تخضع لأقوى نظام للتحقق النووي وتنفذ التزاماتها النووية بموجب خطة العمل المشتركة الشاملة».

وكان الرئيس الأميركي قد تعهّد خلال الحملة الانتخابية بـ «تمزيق» هذا الاتفاق الذي تمّ التوصل إليه بعد مفاوضات شاقة استمرّت سنوات بهدف منع إيران من امتلاك القنبلة النووية.

وأمهل الجهات الموقعة الأوروبية فرنسا وبريطانيا وألمانيا حتى 12 أيار، لتشديد شروط الاتفاق، وإلا فهو سيطبّق وعيده ويعيد فرض العقوبات على طهران.

وتبدي الرئاسة الفرنسية «حذراً شديداً» حيال فرص إقناع ترامب لأن «المؤشرات ليست مشجّعة»، وتقول باريس إنها «لا تتوقّع تحقيق اختراق دبلوماسي».

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى