الثلاثاء , 17/07/2018

العدد:2703 تاريخ:17/07/2018
Home » Article » خان أسعد باشا في دمشق يستضيف معرض تخرّج طلاب المعهد التقاني للفنون التطبيقية

خان أسعد باشا في دمشق يستضيف معرض تخرّج طلاب المعهد التقاني للفنون التطبيقية

يوليو 12, 2018 ثقافة وفنون تكبير الخط + | تصغير الخط -

لورا محمود

يقال: «الفنّ في أشكاله المختلفة محاولة البشر لتصوير الإيقاع الذي يتلقّونه في حسّهم من حقائق الوجود، أو من تصوّرهم حقائق الوجود في صورة جميلة مُؤثّرة».

فالفنّ يعتبر نتاجاً إبداعياً للإنسان يعبّر به عن فكره، أو يترجم أحاسيسه. ويعتبر أيضاً حاملاً خبرات الحياة وتجاربها. لذا، هو وسيلة راقية لتنوير الإنسان وتعليمه، وترقية ذوقه وحسّه الجمالي.

قيمة الفنّ في حياتنا ليست موضع شكّ، لأنه أداة للسموّ بالمجتمع وإمتاعه وخدمته، وهو جزء من ثقافة أيّ أمة من الأمم ووسيلة لحفظ هويتها، وهذا ما قدّمته مجموعة من الشباب السوريين، متخرّجي المعهد التقاني للفنون التطبيقية في معرض استضافه خان أسعد باشا في دمشق، برعاية وزارة الثقافة السورية، وبالتعاون مع الاتحاد الوطني لطلبة سورية.

وقد تنوّعت الأعمال بين النحت والتصوير والخطّ والزخرفة العربية حيث قدّم الطلاب لوحات لحالات إنسانية تجسّد علاقة حبّ بين الرجل والمرأة مستمدّة من التراث، وقد اعتمدوا على إدخال التقنيات والمعالجة الفنية للصوَر «آرت ديجتال»، إضافةً إلى منحونات تشبه فنّ تصميم الأقنعة في الحضارات القديمة، وأدوات منزلية مختلفة من الخزف.

تميّزت الأعمال في قسم الخطّ والزخرفة العربية بزخرفة بعض آيات القرآن.

بيطار

وفي لقاء أجرته «البناء» مع مدير المعهد التقاني للفنون التطبيقية طلال بيطار، قال: كلّ سنة نشهد إبداعاً جديداً عند الطلاب، فالطالب يقدّم فكرة، وبالتعاون مع أساتذته تتطوّر هذه الفكرة ليصبح هذا الطالب فناناً تشكيلياً يغذّي الحركة التشكيلية في سورية. لذا، مع مرور السنوات، نشهد شيئاً جديداً عند الطلاب سواء في الأفكار أو الخبرات، لذلك نرى التميّز يزيد كلّ سنة.

وأوضح بيطار أنّ المعهد في حالة تطوّر مستمرّ، سواء في الخطة الدراسية للطالب، أو في تطوير فكر الطالب نفسه. ونحن اليوم في عصر الإنترنت والطالب يرى كلّ ما يريد، هو يستفيد من خلال رؤيته معارض عالمية، ويجد أفكاراً كثيرة أكثر من الطالب الذي كان قبل عصر الإنترنت.

وقال بيطار: نحن في حالة تطوّر دائم في معهدنا، وأيضاً الأساتذة في حالة تطوّر دائم ليقدّموا كلّ جديد للطلاب.

الحلو

بدوره، قال غطاس الحلو مدرّس مادة المونتاج التلفزيوني في المعهد، إنه بمرور السنين، التقنيات تتطوّر وتختلف سواء بالنسبة إلى تصوير الفيديو وجودة الكاميرات وتقنية المونتاج أيضاً، والمعرض اليوم ممتاز والطلاب قدّموا فيه أعمالاً متميزة جداً.

خضر

أما أستاذ قسم النحت عادل خضر فتحدّث إلى «البناء» عن كيفية تعليم الطلاب التعامل مع مواد: الجبس، المعدن، البوليستر، الخشب والبرونز.

وقال: خلال سنتين، يتلقّى الطالب معلومات عملية ونظرية حتى يصل إلى مرحلة التخرّج، وتكون أعماله كما نراها اليوم ومحتواها جيد سواء من حيث بناء الكتلة أو اختيار المواضيع التي كانت اليوم متميزة. نحن كنّا دائماً نحرّضهم كي يفكروا بطريقة جيدة وغير تقليدية وكانت النتيجة كما نراها. هذه السنة بالتحديد أنا مرتاح كأستاذ نحت للنتائج التي خرج بها الطلاب.

ونوّه خضر إلى ضرورة الاهتمام أكثر بالمعهد، فقال: نحن في السابق قبل الأزمة وفي كلّ صيف كنّا نقوم بورش عمل فنّية تستقطب فنانين من دول أجنبية يقدّمون خبراتهم للطلاب. وبسبب الأوضاع لم يعد يأتي أحد إلينا، لذا نتمنّى أن تعود هذه النشاطات في السنة المقبلة. هذه مسؤولية مديرية الفنون الجميلة ووزارة الثقافة.

سلامة

أما رئيس قسم النحت في المعهد وضاح سلامة فتحدّث إلى «البناء» عن معاناة المعهد خلال ا زمة بالنسبة إلى السويّة الفنّية لدى الطلاب بسبب ظروف الحرب. فثمة طلاب لم يعدّ باستطاعتهم المجيء للتقدم إلى مسابقة المعهد التقني، لكن في السنتين ا خيرتين كانت هناك دفعتان مهمتان، واحدة منهما التي تتخرج اليوم، فقد ارتفع مستوى الطلاب كثيراً من ناحية الموهبة الموجودة عندهم. ومن ناحية تلقّي الطالب للمعلومة فالطالب طالما هو موهوب فإنه سيعطي نتيجة أفضل.

وأضاف: نحن نعلّم الطالب أدوات الفنّ وهو ينطلق بها، لكن في السابق لم يكن لدينا هذه النوعية أو المستوى.

وتابع سلامة: إن أردنا أن نطوّر أيّ بلد ونوصله إلى مستوى البلدان الراقية، يجب أن نعتني بالفنّ التشكيليّ لأنه واجهة هذا البلد. لدينا مشكلة من ناحية الرعاية، فالوزارة يجب أن تكون داعمة لهؤلاء الشباب الذين نرفد بهم الحركة التشكيلية، ويجب أن تدعمهم من خلال إقامة المعارض والملتقيات واقتناء أعمالهم وافتتاح مشاغل وورش عمل.

وأضاف سلامة: لا بدّ أن تكون هناك رعاية خاصة من وزارة الثقافة، وتكون هي الداعم الأول لجيل الشباب. ونحن في المعهد لدينا سنوياً في قسم النحت وحده أكثر من ستين عملاً، لماذا لا يكون هناك معرض لهؤلاء الطلاب وبأسعار رمزية الأمر الذي يشجّعهم ويحثّهم على العمل؟

عبيد

وأشار الفنان هادي عبيد وهو أستاذ في المعهد، إلى أنّ الطالب خلال سنتين من الدراسة، يتلقى تعليماً حول تقنية استخدام المواد المختلفة الخاصة بالأعمال الفنّية من الخشب والمعدن والحجر والقوالب وغيرها. وفي مرحلة التخرّج يتم العمل على توجيه الطالب لاختيار مواضيع تناسب معت رغباته من الواقعي إلى التجريدي والتعبيري، ومساعدته في استخدام التقنيات المختلفة وتجسيدها على الماكينات.

طلاب

«البناء» التقت أيضاً عدداً من الطلاب المتخرّجين من أقسام مختلفة. الطالب نورس البهلوان من قسم التصوير تحدّث عن لوحاته الفوتوغرافية الستّ التي استخدم فيها تقنيتَي الرسم بالضوء والسلويت، وهي تقنية لا يستخدمها كثيرون. وقد عمل بجهد حتى تكون الأعمال بهذه السويّة وبمساعدة الأساتذة الذين اهتموا كثيراً بهم في المعهد.

أما الطالبة روان الصباغ وهي أيضاً من قسم التصوير، فاختارت أن تكون لوحاتها عبارة عن رقعة شطرنج تحكي من خلالها عن الاحتواء والقوة والسيطرة. وجعلت كل صورة تحكي عن نفسها، واستخدمت تقنية تثبيت الحركة وانفجار الزوم، وأدخلت الدخان ليعبّر عن الخير وعن الشرّ أيضاً، فكلٌ يرى العمل من وجهة نظره.

الطالبة هبة الشايب تكلّمت عن لوحاتها التي حملت عنوان «الاختناق» التي عبّرت من خلالها عن الكبت النفسي من خلال الاختناق بأكياس النايلون والأحبال. فالشخصيات هنا تحاول الخروج من هذه الأكياس ولا تستطيع.

الطالبة آلين أحمد من قسم النحت أحبّت أن تقول من خلال أعمالها إنّ الرجل هو الذي يسند المرأة في أوقات حزنها وضعفها وفرحها، وتحدّثت عن مساعدة أساتذة المعهد لها لتكون أعمالها بهذه السويّة.

وقد جمعت الطالبة مايا موصللي بين الزخرفة والخطّ العربي وقدّمت لوحات مزجت فيها هذين الفنّين، فكانت لوحاتها عبارة عن آيات قرآنية بخلفيات متنوّعة.

خان أسعد باشا في دمشق يستضيف معرض تخرّج طلاب المعهد التقاني للفنون التطبيقية Reviewed by on . لورا محمود يقال: «الفنّ في أشكاله المختلفة محاولة البشر لتصوير الإيقاع الذي يتلقّونه في حسّهم من حقائق الوجود، أو من تصوّرهم حقائق الوجود في صورة جميلة مُؤثّرة» لورا محمود يقال: «الفنّ في أشكاله المختلفة محاولة البشر لتصوير الإيقاع الذي يتلقّونه في حسّهم من حقائق الوجود، أو من تصوّرهم حقائق الوجود في صورة جميلة مُؤثّرة» Rating:
scroll to top