«الدستوري» أبطل نيابة جمالي في طرابلس وردّ الطعون في بيروت والجبل والبقاع

بعد ثمانية أشهر على إجراء الانتخابات النيابية، أعلن رئيس المجلس الدستوري القاضي عصام سليمان أمس، نتائج الطعون الانتخابية التي أبطل فيها نيابة عضو كتلة «المستقبل» ديما جمالي عن أحد مقاعد طرابلس، بفعل الطعن الذي قدمه المرشح على «لائحة الكرامة» طه ناجي، على أن تجرى الانتخابات الفرعية في طرابلس في خلال شهرين من تاريخ إعلان هذا القرار، على أساس القانون الأكثري. فيما لم يبطل المجلس أي نيابات في دائرتي بيروت الأولى والثانية، ولا في المتن وزحلة وبعلبك- الهرمل.

وفي مؤتمر عقده في مقر المجلس، ذكّر سليمان بأنه «منذ انتهاء مهلة تقديم الطعون قلنا إننا لن نتباطأ ولن نتسرع في البت بهذه الطعون لأننا ندرك حجم الصعوبات التي كانت ستواجهنا، وهي العائدة إلى نظام انتخابي جديد لم يألفه اللبنانيون من قبل وهو على درجة كبيرة من التعقيد، ولعله الأكثر تعقيداً بين الأنظمة الانتخابية في العالم، وفتح باب التنافس على مصراعيه بين لوائح المرشحين، وبين أعضاء اللائحة نفسها، ما فتح المجال واسعاً أمام تقديم الطعون»، مشيراً في الوقت نفسه «إلى أنّ الصعوبات تعود أيضاً إلى إشكالات ناجمة عن ضعف في الخبرة وتدريب غير كاف لمن أجروا الانتخابات من كتبة ورؤساء أقلام ورؤساء وأعضاء لجان القيد واستعمال الكومبيوتر للمرة الأولى في لبنان في إعلان النتائج».

وكشف أنّ «هذه الإشكالات دفعت المجلس الدستوري إلى الذهاب بعيداً في الاستقصاءات لتبيان حقيقتها، فلم نكتف بالمبدأ القائل بأنّ البينة على من ادّعى لأننا ندرك تماماً أنّ الطاعن لا يستطيع الحصول على كل المستندات العائدة إلى الانتخابات، فيما الجهات التي في حوزتها هذه المستندات ملزمة بتسليمها إلى المجلس الدستوري».

وأوضح أنّ «عملية التدقيق في محاضر لجان القيد الابتدائية والعليا وفي محاضر عائدة إلى أقلام اقتراع تجاوزت الـ200 والتحقيق إلى المخالفات المشار إليها في الطعون استغرق وقتاً طويلاً نسبياً بفعل ما أحاطها من غموض، والضعف في الجهاز الإداري في المجلس الدستوري، وهو يضم 6 موظفين فقط».

وشدّد على «أن المجلس الدستوري عمل على اكتشاف المخالفات التي حدثت خلال العمليات الانتخابية، وقدر مدى تأثيرها على النتائج المعلنة، أما المخالفات التي ترافقت والحملة الانتخابية والتي تؤثر على تكافؤ الفرص بين المرشحين، وهي تتعلق بالاعلام والإعلان الانتخابيين والتقيد بسقف الانفاق على الحملة الانتخابية وقد أناط قانون الانتخاب مراقبتها بهيئة الإشراف على الانتخابات. وقد تسلم رئيس المجلس الدستوري تقرير هيئة الاشراف في 8 كانون الثاني 2019 ، ولا إشارة فيه إلى مخالفات في تجاوز سقف الإنفاق المالي، ولا إلى مخالفات في الإعلام والإعلان الانتخابيين، من شأنها الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين، وذلك بسبب الصعوبات التي واجهتها هيئة الإشراف وضعف الإمكانات المتاحة لها».

وقال: «تبيّن للمجلس من التحقيقات التي أجراها والاستقصاءات والتدقيق في محاضر لجان القيد وأقلام الاقتراع موضع الشك، وفي بيانات نظام الكومبيوتر أنّ ليس هناك ما يستدعي إبطال نيابات أو إبطال انتخابات في دائرة بيروت الأولى الأشرفية- الرميل الصيفي- المدور ، كما أنّ الطعون المقدمة في دائرة بيروت الثانية، ونظراً إلى عدم تضمنها وقائع تساعد على التوسع في التحقيق، ونظراً إلى الفارق الكبير في الأصوات بين الطاعنين والمطعون في نيابتهم لم يجد المجلس مبرراً لإبطال نيابات فيها، والقرارات الصادرة عنه قضت بإبطال هذه الطعون».

أما عن الطعن في المتن، فأوضح سليمان أنه «استند فقط إلى أقوال إحدى الصحف، لذلك قرّر المجلس رده».

وتابع: «دراسة الطعون في الدوائر الأخرى أدت إلى تصحيح النتائج بسبب مخالفات ارتكبت أو أخطاء تم اكتشافها في محاضر أقلام اقتراع المقيمين وغير المقيمين في دوائر بعلبك- الهرمل وزحلة لا سيما قلم أوتاوا، الذي تبين أنّ فيه 129 ناخباً والشوف والشمال الثالثة بشري. إلا أنّ التصحيح لم يؤد إلى إبطال نيابات بسسب الفارق الكبير في الأصوات بين الطاعنين والمطعون في نيابتهم».

وأضاف: «أما في دائرة الشمال الثانية، فتم ردّ طعنين في الأساس، وطعن في الشكل لوروده بعد انتهاء المهلة القانونية ونتيجة التدقيق في الطعن المقدم من المرشح الخاسر طه ناجي بنيابة المرشحة المعلن فوزها ديما جمالي، تبين أنّ قلم قرصيتا رقم 546 المدرسة الرسمية غرفة رقم 5 قد جرى العبث بمحتويات المغلف العائد له والذي تسلمته لجنة القيد من دون مستندات، وبعد التدقيق في أوراق الاقتراع الموجودة في هذا المغلف تأكد العبث بها أيضاً، لذلك قرر المجلس الدستوري إبطال نتيجة هذا القلم وتصحيح النتيجة المعلنة رسمياً في دائرة الشمال الثانية، وبنتيجة التصحيح احتفظت لائحة العزم المدعومة من الرئيس نجيب ميقاتي بالمقاعد الأربعة العائدة إليها، بينما أصبح عدد المقاعد التي فازت بها لائحة «المستقبل» بعد التصحيح 4.55249 أي فازت بأربعة مقاعد وبقي كسر يساوي 0.55249، أما عدد المقاعد التي فازت بها لائحة الكرامة الوطنية المدعومة من النائب فيصل كرامي متحالفا مع جمعية المشاريع الخيرية فأصبح 2.55256 أي فازت بمقعدين وبقي كسر يساوي 0.55256، الفارق في الكسر بين اللائحتين هو التالي:

0.55256 – 0.55249 = 0.00007 أي 7 من مئة ألف ما يعني أن الفارق يكاد يكون معدوماً أي يكاد يكون بمثابة صفر. وهذا الفارق لا يعول عليه لإعلان فوز أي من اللائحتين المتنافستين على المقعد السني الخامس في طرابلس بهذا المقعد، خاصة أن الانتخابات شابتها عيوب».

وختم: «لذلك قرّر المجلس الدستوري بالأكثرية إبطال نيابة السيدة ديما جمالي وإعلان المقعد السني الخامس في طرابلس شاغراً، على أن تجرى الانتخابات لملئه خلال شهرين من تاريخ إعلان هذا القرار».

«المستقبل»

وبعد إعلان نتائج الطعون، عقدت كتلة «المستقبل» النيابية في «بيت الوسط» اجتماعاً طارئاً برئاسة النائبة بهية الحريري، خُصّص للتداول في قرارات المجلس الدستوري بشأن الطعون، وأصدرت في نهايته بياناً تلته النائبة الحريري، شنت فيه هجوماً عنيفاً على المجلس.

وعبّرت الكتلة عن أسفها للنتائج التي توصل إليها المجلس بشأن الطعن المقدم بنيابة جمالي عن مقعد مدينة طرابلس، معلنةً أنها «لا تملك سوى أخذ العلم بالقرار الذي أعلنه رئيس المجلس والتعامل معه وفقاً للأطر القانونية والدستورية المعتمدة».

ورأت أنّ خلفيات القرار «أقلّ ما يقال فيها أنها سياسية وكيدية بامتياز، وأن التدخل في عمل المجلس وتبديل الوجهة التي اختارها للنظر في الطعن، يشكل سقطة دستورية في سجل من بدل تواقيعه ونقلها من خانة الرفض إلى خانة القبول».

وإذ أعلنت الكتلة انها «تشعر بعملية غدر سياسية استهدفتها واستهدفت الرئيس سعد الحريري شخصياً»، شدّدت على أنّ «أساليب الطعن في الظهر واستخدام أرفع المواقع القضائية وسيلة لتصفية الحسابات السياسية، لن تثنيها عن قرارها بوجوب حماية المجلس الدستوري من الدخلاء على المهمات المنوطة به، وإصرارها على الذهاب للانتخابات الفرعية في دائرة طرابلس، والوقوف إلى جانب الزميلة ديما جمالي».

وزارت جمالي الرئيس الحريري وأعلنت بعد اللقاء أنه طلب منها الترشح للانتخابات الفرعية المزمع إجراؤها خلال الشهرين المقبلين.

«لائحة الكرامة»

من جهته، أكد النائب فيصل كرامي أن «لائحة الكرامة الوطنية» كان لديها ملء الثقة بالمجلس الدستوري أنه سيتخذ القرار المناسب»، مشيراً «إلى «إننا تفاجأنا أنه استطرد بالقرار وذهب بعيداً باعتبار المقعد شاغراً».

ولفت كرامي، بعد اجتماع طارئ للكتلة في دارته في طرابلس، إلى أنّ «الكسر» كان لصالح «لائحة الكرامة الوطنية».

وجاء في البيان الذي ألقاه بعد الاجتماع تعليقاً على ما وصفه بـ» القرار المخالف لكلّ القواعد الدستورية والقانونية وأبسط قواعد العدالة والإنصاف، وعلى الظلم المرتكب من المجلس الدستوري بحق الدكتور طه ناجي ولائحة الكرامة الوطنية واللبنانيين»، أنّ المجلس «أخطأ حين أعلن ان مقعد طرابلس السني الخامس شاغراً معتبرا ان الفارق في الأرقام قليل ولا يعوّل عليه».

وأضاف: «من حقنا لفت نظر هذا المجلس إلى أنه ليس من صلاحياته الاجتهاد عند وضوح النص الذي يؤكد فوز من ينال الكسر الأكبر من الأصوات وكل كلام عن أرقام لا يعوّل عليها يعتبر مخالفاً للقواعد الدستورية والقانونية الراعية للعملية الانتخابية، ما يجعل قرار المجلس الدستوري لهذه الناحية باطلاً ومشوباً بعيوب جوهرية».

واعتبر أنه «كان من واجب أعضاء المجلس الدستوري وهم من كبار القضاة في لبنان، إعلان الفوز لمن كان الطعن لمصلحته لا أن يصدر قراراً بإجراء الانتخابات مجدداً. الكسر لصالحنا، ومن حقنا ليس أن يكون ثلاثة أصفار إنما 15 صفراً. إذاً الكسر لصالحنا من المفترض إعلان فوز الدكتور ناجي».

ولفت إلى أنّ «هناك خلية من المحامين والدستوريين والقضاة يدرسون كل الخيارات التي أمامنا ونحن سنطلع على هذا القرار كتابةً لنرى حيثياته وتفاصيله ونبني على الشيء مقتضاه، وأين سنذهب في هذه القضية». وأشار إلى أن «الانتخابات على قاعدة الاكثرية لها حساباتها أيضاً وتحالفاتها واتصالاتها. سنقوم باتصالاتنا لنبني على الشيء مقتضاه. لن نعطي موقفاً الآن قبل التشاور».

بدوره، قال ناجي: «موقفنا كمشاريع إسلامية هو عدم الرضى عن النتيجة لأنّ الواضح، لا اجتهاد مع وجود النص. النص في قانون النسبية عام 2018 يؤدي إلى فوزي. القانون لم يلحظ إذا كان الفارق قليلاً أم كبيراً، طالما هناك فرق في الكسر لمصلحتنا، فمن الواضح أنهم سيعلنون فوزنا. ونعتبر هذا القرار مجحفاً».

إلى ذلك، قال النائب عدنان طرابلسي في تصريح إنّ «المطلوب كان إعلان فوز «لائحة الكرامة» بالمقعد بشخص الدكتور طه ناجي، ومع ذلك سنتعاطى مع هذا القرار بموضوعية وحكمة، ونحن ندرس الوضع حالياً».

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى