الأحد , 20 أكتوبر 2019

العدد:2902 تاريخ:19/10/2019
Home » Article » الإعلامية والأديبة نهلة السوسو لـ«البناء»: بعض المثقفين والفنانين خيّبوا آمال الوطن وصاروا متسوّلين على أبواب مموّلي تخريب سورية

الإعلامية والأديبة نهلة السوسو لـ«البناء»: بعض المثقفين والفنانين
خيّبوا آمال الوطن وصاروا متسوّلين على أبواب مموّلي تخريب سورية
هناك تواطؤ بين اليد والنطق الصامت وموجة العقل
إستقلالية المرأة هي أن تتعلم كما ترغب وبلا حدود وأن تأخذ قراراً في شؤون حياتها

مارس 19, 2019 بواسطة: حاورتها : فاطمة الموسى تحقيقات ومناطق تكبير الخط + | تصغير الخط -

حاورتها : فاطمة الموسى

نهلة السوسو قامة من قامات الإعلام تجمع ما بين الصوت الجميل وعشق اللغة. ترسم كلماتها حروفاً رائعة وقصصاً قصيرة تروي الألم والأمل وتتغنى بشامها، وهي تعتبر»أنّ استقلالية المرأة هي أن تتعلم كما ترغب وبلا حدود وأن تأخذ قراراً في شؤون حياتها»، لافتة إلى «أنّ توازن المرأة الذي يحتاج إلى محيط أسري واجتماعي مساعد».

تتحدث الكاتبة والإعلامية السورية لـ»البناء» بإسهاب عن مشوارها الإعلامي والأدبي وعن الشخصيات التي أثرت في حياتها خلال مسيرتها الطويلة، كما تتطرق بألم ووجع إلى ما أصاب الوطن والحرب الكونية عليه، مؤكدة أنّ هذه الحرب يجب مواجهتها بشتى الوسائل وبالوقوف إلى جانب الجيش ودعمه.

وتأسف السوسو لتجنيد بعض السوريين من مختلف الاختصاصات، من قبل جهات خارجية، ضدّ وطنهم «فصاروا متسوّلين على أبواب من جنّدوهم ووظفوهم، وتقول: «أصبحوا ينتظرون صدقات استخبارات يديرها شخص واحد وأنا أحدثك عن معرفة بالأسماء وبالتفاصيل والمبالغ. الذين ذهبوا كانوا أقرب ما يكون إلي، وأقبح ما في الموضوع أنهم كانوا متعدّدي الاختصاصات لكنهم تركوا اختصاصاتهم وجمعوا لجنازة ضدّ بلدهم».

تستهلّ السوسو حديثها لـ»البناء» بالعودة إلى بداياتها فتقول: «ذهبت إلى الإذاعة صدفة. وأذكر من أحلام الطفولة أنه عندما كانوا يسألونني ماذا ستدرسين كنت أجيب: سأدرس الصحافة. السبب المباشر لتعلقي بهذه المهنة أنه في عام 1958 كانت رزمة الصحف بخيط القنب تدخل إلى بيتنا الأهرام، الأخبار، الجمهورية مع مجلة «حواء» و»الكواكب» بشكل منتظم، وأذكر أنّ رائحة الحبر والورق علي يديّ جعلتني أنتظر تلك الرزم السحرية وتركت طابعاً في نفسي. بعدها فهمت معنى مهنة الصحافة، كان يعيش في منزلنا 12 فرداً ولم يكن بابه يُغلق. كنت في ذلك الوقت أحتاج إلى مكان للقراءة وعندما أهدتني المعلمة في ذلك الوقت قصة أطفال توفرت لي الفرصة لذلك، وبعدها بدأت أقصد المركز الثقافي في مدينة حمص، وأصبحت القراءة أقرب الأشقاء إلي لأنها بعيدة عن جوّ الصراخ، اعتبرت ذلك المركز المكان الآمن بعيداً عن ضجيج الحياة.

المقال الأول

وتضيف:»التجربة الصحافية الأولى كانت في الصف العاشر عندما كتبت قصة قصيرة بعنوان «جدتي والشتاء» أخذتها مدرسة اللغة العربية ونشرتها في جريدة «اغتراب» في البرازيل. كانت فرحتي كبيرة بذلك، لكن لم يُتح لي التخصُّص الجامعي في الإعلام لعدم وجود كلية تدرِّسه في جامعة دمشق، فانتسبتُ إلى كلية الآداب افتتحت لمدة ثم أغلقت ، وفي عام التخرج عام 1974 أُعلن عن مسابقة لاختيار مذيعين في إذاعة دمشق فتقدمت ونجحت والتحقت بالعمل الإعلامي في الإذاعة حيث كان من بين زملائي مروان صواف وغيره من الأساتذة الكبار. بدأت أعدّ البرامج الثقافية وأكتب المقالات، كان أول برنامج لي مع نصر الدين البحرة بعنوان «المجلة الثقافية» وهو برنامج أسبوعي مدته 45 دقيقة. تعلمتُ منه الكثير وكنت أقدم من خلاله مواد من الأدب العالمي وقصصاً قصيرة، بالإضافة إلى تغطيات لأحداث ثقافية مثل المعارض. وبعد ذلك عكفت على كتابة القصة القصيرة. أما الآن فإنني أحاول أن أكتب أطول من القصة القصيرة. فأنا تائهة بين الكتابة بالورقة والقلم، وأنا أعشق سماع صرير القلم، وبين الكمبيوتر الذي اضطررت إلى استخدامه بعد أن تعرضتُ لحادث في نيسان الماضي، فكان صعباً جداً أن انتقل من الكتابة بالقلم إلى الكمبيوتر لكنّ الحاجة أم الاختراع».

القصة القصيرة والحوارات الأولى

وتتطرق السوسو في حديثها إلى كتابة القصة القصيرة، معتبرة «أنّ هناك تواطؤاً ثلاثياً بين اليد والنطق الصامت وموجة العقل. وتقول: هي ثلاثية لموجة واحدة، حينها تتشكل الكتابة. نعود للقصة القصيرة ولا أعلم ما هو السبب الذي يدفعني إلى اختيار القصة القصيرة أو البرنامج، فهناك فكرة تصلح لقصة قصيرة، وفكرة أخرى لبرنامج وفكرة لمقال، هي حالات تولد لتعطي القالب».

أما عن الحوارات الأولى، فتشير السوسو إلى أنها كانت إذاعية «أجريتها في برنامج «محطات في حياتهم» وكان الحوار الأول مع الأديب الراحل بديع حقي، بالإضافة إلى برنامجي «نهر وروافد» و»عشرة عمر»، جميعها في فترة التسعينات وتضمّنت حوارات مع الفنانين والكتاب الكبار مثل صلاح أبو سيف، دلال حاتم، وغيرهما من الأسماء الكبيرة.

مسيرة إعلامية حافلة ثقافياً وفكرياً

وتضيف: كان الفضول كبيراً لدي، كنت أذهب إلى مهرجان المحبة حيث يأتي كلّ الشعراء والأدباء وكانت مسافتي واحدة معهم، كان يهمني أنني أقرأ شيئاً من هذا الجو الثقافي المعاصر. وعندما كنت أذهب إلى القاهرة كنت أستغلّ الوقت وأجري الحوارات. هناك أشخاص قريبون من القلب لسبب إنساني ربما له علاقة بالسوية، أمثال: سعدون جابر الذي كان قريباً إلى قلبي بسبب ارتباطه بمشهد مرّ في حياتي وهو أنّ والدي، في الفترة الأخيرة لمرضه، فتح التلفاز وكان سعدون جابر يغني للوطن، في تلك اللحظة شعرتُ بأنّ الحياة عادت إليه من جديد، وعندما التقيتُ بالفنان جابر رويت له ما حصل وقلتُ له أنه كان سبباً في إطالة عمر والدي لبضع ساعات، فارتبطنا بصداقة لم تنته والتقيت به مرة ثانية مع وزوجته فقال لها: «هذه السيدة بالنسبة لي هي الشام».

وفي المقابل، كان هناك أشخاص تركوا أثراً سلبياً لدي. يمكن أن نصادف أحد الأشخاص لديه غباء وهو ما يسمى الغباء العاطفي لا يعلم كيف يعبّر وملحاح. كانت هناك تجارب عدة: مثلاً ضيف رائع تظنين أنك سوف تتجهين معه باتجاه وهو يأخذك إلى اتجاه آخر جميل جداً، أو بالعكس، وهناك مبدعون يكون الإبداع لديهم أكبر من التكوين الشخصي لهم، مثلاً التقيت بالمخرج داود عبد السلام كانت بساطته تصل إلى درجة غريبة.

بين تحرّر المرأة واستقلاليتها

وعن مؤلفاتها تتحدث: «نشرت مجموعة قصصية للأطفال وهي «ستّ زهرات بيضاء» نشرته وزارة الثقافة ومن ثم اتحاد الكتاب العرب، وأيضاً مركز الحضارة العربية في القاهرة، وأخيراً «جداريات الشمس» الصادر عن دار دالمون وهي عن يوميات الحرب التي عشتها والأشخاص الذين عرفتهم عن قرب.

في روايتي تحدثت عن نماذج نسائية ، هي «غوايات الريح والحجر»، أي النساء عموماً في هذا العصر، فهن لا يعلمن هل هنّ جاريات أو متحرّرات تائهات في الأدبيات المشتبكة. فأنا ضدّ حركة تحرّر المرأة لأنني اعتبرها توهان المرأة. ماذا تريد لا تعلم هي اقتدت فقط بنماذج غير واضحة.

أما عن البرامج، تقول: «أحضّر برنامجاً عن دوريس ليسينغ، كاتبة وروائية حصلت على جائزة نوبل في عام 2007 وكانت تعيش في جنوب أفريقيا. هذه الكاتبة فهمت فعلاً ما هو تحرُّر المرأة. استقلالية المرأة هي أن تتعلم كما ترغب وبلا حدود وأن تأخذ قراراً في شؤون حياتها. لا يوجد نضج في هذا الأمر الذي يعود بنا إلى حقبة زمنية معينة طويلة كانت فيها المرأة للمنزل فقط بلا علم وبلا أفق ومن هذه المرحلة نتج عدم توازن المرأة الذي يحتاج أيضاً إلى محيط أسري واجتماعي مساعد. فالقليل من المعرفة يضرّ».

نتعلّم من الكتّاب أشياء لا ندركها

وتتطرق السوسو إلى القراءات والأدب، وتقول: «عندما يُذكر الأدب بشكل تلقائي أذكر أنطونتشيخوف، فالأديب بشكل عام هو الذي يؤثر وهو الذي يغير شيئاً في حياة كلّ منا. أنا أذكر عندما كنت أقرأ مراسلاته مع مكسيم غوركي كان يقول له: «أنا أستغرب من الذي يعلم أنّ حياته موحلة وموحشة ومظلمة ولا يغيرها». هذا القول جعلني أتخذ قراراً خطيراً في حياتي وبجرأة وبلا التفات، نحن نولد ونعيش، ولكن لماذا لا نفكر عندما نخرج من المنزل أي من الأسرة أننا أصبحنا بلا حماية وبلا أسلحة»؟

وتضيف: «كلّ يوم نستطيع أن نكتشف أنّ هناك أشخاصاً عظيمين جداً يؤثرون فينا من الداخل، كلّ كاتب يعطينا لوناً معيناً. دوستويفسكي يجعلنا نفكر كثيراً بالأشخاص الذين نتحدث معهم يومياً. نتعلم كثيراً من الكتاب وندرك أشياء لم نكن ندركها. مع أنني لست بقارئة شعر فإنّ شخصية الشاعر أبو فراس الحمداني أثرت فيّ وهو الأمير النبيل العظيم برغم كل قسوة الحياة وظلمها. المتنبي أيضاً مدرسة عظيمة لا تتكرّر في الحياة ولا يوجد أحد يشبهها. أما بالنسبة إلى الروائيين فإنّ أكثر روائي استوقفني وعشتُ معه بكل جوارحي هو الكاتب يوسف المحمود، خصوصاً في رواية «مفترق المطر» التي حولتها إلى مسلسل إذاعي من ثلاثين حلقة، وشاركت في مهرجان القاهرة من دون علمي وحازت جائزة الإبداع الذهبية في الإعداد والإخراج. كانت علاقتي بهذا الروائي إنسانية وطويلة حتى بداية هذه الحرب لكنه توفي من دون أن أراه. هو روائي رائع ولديه قصص قصيرة مثل «خط في الفراغ». هو بسيط جداً في الحياة وفي أسلوب المعيشة. وطبعاً أنّ أقرأ للكاتبين الكبيرين حنا مينا ونجيب محفوظ».

من قصد الخارج بحثاً عن النجومية أصبح على الأرصفة

وتأسف السوسو لتجنيد بعض السوريين من مختلف الاختصاصات ضدّ وطنهم فأصبحوا متسوّلين على أبواب من جنّدوهم ووظفوهم، وتقول: «كانت الحرب بكلّ شراستها غير متوقعة ومباغتة وكما أصابت المجتمع أصابت الإعلام في جسمه، كان يوجد عملاء بلا حدود. الإعلام قبل الحرب كان مأكولاً مذموماً وبعد الحرب برزت أمثلة مضحكة مبكية. أشخاص من الإعلام ذهبوا إلى الخارج بحثاً عن النجومية فانتهى بهم الأمر إلى اللجوء وطلب ما يكفيهم لسدّ رمق الحياة فقط، وأصبحوا متسولين على الأرصفة، بكلّ ما تعنيه الكلمة، ومثلهم فنانون كبار ومخرجون وسيناريست كانوا مبدعين هنا. أين هم الآن؟ أصبحوا ينتظرون صدقات استخبارات يديرها شخص واحد وأنا أحدثك عن معرفة بالأسماء وبالتفاصيل والمبالغ. الذين ذهبوا كانوا أقرب ما يكون إلي، وأقبح ما في الموضوع أنهم كانوا متعدّدي الاختصاصات لكنهم تركوا اختصاصاتهم وجمعوا لجنازة ضدّ بلدهم. هؤلاء الأطباء والفنانون والصحافيون والكتاب لم يفقدوا أعمالهم فقط، ولكنهم وُزِّعوا على مكاتب مقرّها الدوحة ولها مكاتب فرعية».

الإعلام ينطق بما يريد ممّوله

وتتحدث السوسو عمّا أصاب الإعلام في زمن الحرب، لافتة إلى أنه «أُصيب إصابات بليغة وقد اغتيل محررون ومصورون، وغيرهم، ومن المعروف أنّ الإعلام في زمن الحرب لا يمكن ضبطه، ففي الإعلام، خاصة الخلايا الموعودة بالمجد، ومهمته في زمن الحرب أن يواجه بأدوات بسيطة، فتحولوا إلى مواقع التواصل الاجتماعي، ومن يدير فيسبوك للشرق الأوسط مركزه تل أبيب».

وانطلاقاً من هذا الواقع، ترى السوسو أنّ الحرب «يجب أن نخوضها حتى على مواقع التواصل الاجتماعي لأنها أسوأ من الإعلام، والمطلوب أن نقف مع الوطن بجيشه وقدسيته، فالحرب لم ولن تكون سهلة. حتى في الحديث عن الفضائيات كلّ منها يتكلم بما يريد مموله، أي أنّ الإعلام ينطق بما يريد ممّوله، هذا الإعلام هو مؤسّسة إعلام الدولة، وصفوه بأنه إعلام خشبي يكفيني بهذا الإعلام الخشبي أنه لا يتمرّ فيه كلمة تطبيع مع العدو، لا يوجد إعلام نقي من التطبيع مع العدو إلا الإعلام السوري والإعلام المقاوم. نحن ننتقد الإعلام السوري ليصبح الأفضل في الأداء، وقد كتبت في الصحف نقداً لأنني أعيش في المطبخ الإعلامي».

المثقفون خيّبوا الآمال

أما بالنسبة إلى من كانوا يسمّون بـ»المثقفين»، فترى الكاتبة والإعلامية السورية «أنّ أقبح ما في الحرب خيبة الأمل، ونكران جميل الوطن من قبل بعض المثقفين»، وتعتبر أنهم «أسوأ من لعب الأدوار، هم أسوأ من الأميين وقد ذهبوا ليحصلوا على النجومية في خيانة الوطن، بدءاً من صادق جلال العظم والطيب تيزيني وهيثم حقي وجمال سليمان وأنس أزرق وعلي سفر وغيره ظنوا أنّ المجد ينتظرهم فأين هم الآن»؟

وتلفت إلى أنّ الإعلام «ينتجه الواقع، وبعيدا ًعن الحرب الإعلام الرسمي لا يستطيع أن يكون أفضل مما هو عليه، أما عن دور المثقف فقد كشفت الحرب أنّ المثقف فضّل مصلحته على بلده ومن ناحية أخرى تعريف المثقف بشكل غير نمطي، «هو الإنسان الذي لا يحيا من أجل همّه الشخصي أي الأكل والشرب فقط، فهذه أنا، لا ليس هذا المثقف، المثقف هو الذي يهتم بالشأن العام وصلته بالوطن وبالبلد وبالحدث الأعظم، ويستطيع أن يساهم في تصحيح خطأ ما في مجتمعه. المثقف للأسف خيّب الآمال وهو يبحث عن مجده وينام ويحلم أنه يستحق «نوبل» وأنا على معرفة بكتّاب قريبين جداً، يعاتبون لماذا لم يُرشّحوا لجوائز، والثقافة لديهم أدنى من حاجة البلد إلى النهوض. في رأيي الجيش هو الوحيد التي لم يخيّب الآمال وكان بمستوى الحرب، وآخر كتاب لي «جداريات الشمس» هو عبارة عن قصصهم. فقد عشت قريبة وفي الواقع مع العسكريين، وكلّ قصة كتبتها كانت حقيقية، ويمكن أن يكون له جزء ثان. صورة الغلاف هي لشهيد كان بحوزته تقرير طبي، وكتبت عنه مقالاً . «جداريات الشمس» أتى إلى ذاكرتي عندما تذكرت رساماً إسبانياً اسمه غويا يرسم الأمراء والبلاط الملكي، وعندما أتى نابليون ليحتل إسبانيا تحول هذا الرسام إلى رسام الناس البسطاء الذين هزموا نابليون، وأنجز جدارية هائلة مباشرة. عندما شاهدت التقرير الطبي لهذا الشهيد تذكرتُ الرسام، فكتبت مقالاً بعنوان «جداريات الشمس» وقلت لنفسي إنّ الشهيد لم يكن يعلم أنه يرسم هذه الجدارية الهائلة الخالدة. وشاركت بـ»جداريات الشمس» في المعرض الثلاثين للكتاب في دمشق.

«معبد بل»… إلى روح الشهيد خالد الأسعد

الشمس كانت لك عربة تحملك جيادها إلى القلعة العالية لتطلّ منها وترى البيوت الواطئة أسفل سفحها الأجرد! بيوت من طين، انتزع منه الشيح والشوك والحصى ومزج بماء شحيح، كنت تسمع هديره العميق تحت الصحراء الممتدة على مدّ البصر وتقول لنفسك: لا يمكن أن يكون الموت سيد الصمت الجليل وعلى أبواب هذه القلعة رصد الفرسان جموع غزاة يصلصل حديد دروعهم وهم يتقدمون!

كم خشيت أن أرفع نظري إليك حين توج نورك القلعة العالية وصدحت أبهاء المعبد لروحك في جلال صعودها، لكنّ قلبي ما استطاع الفكاك من وجهك الذي خلا من كلّ مألوف البشر، ألماً وغضباً وحقداً وخوفاً وتظلل بالسماحة والرضى والجمال الكامل.. هذا الوجه الذي تمّ ثم استوى.. لروح الشهيد خالد الأسعد.

سعاده والمسيح

هؤلاء رجال، أنا لا أنتمي إلى أي حزب، أنا حزبي الناس الأنقياء، ولكنّ أنطون سعاده اعتبره مثل المسيح عاش وصلب تماماً، في سيرة حياته، وأيضاً مثل سليم الحص وجبران عريجي هؤلاء ننحني أمامهم. هؤلاء المثقفون لديهم اختصاصات عليا وحياة نظيفة. لا أستطيع إلا أن أصفهم هكذا، أنطون سعاده قرأت سيرة حياته كلها لأفهم من هو.

بين الصحافة المكتوبة ووسائل التواصل

وفي سياق حديثها عن التطور التكنولوجي الهائل والذي طال بشكل كبير العمل الإعلامي، أكدت السوسو أن «لا شيء يأخذ مكان شيء، ونلاحظ أنّ الجريدة حاضرة في الإذاعة والحوارات أي لا يستغنى عنها، والسبب أنّ صحافة الشارع والمكتب غير صحافة المراسل، المراسل محدود، أما الصحافي في الجريدة فهو استقصائي وموضوعه يشمل جمع لقاءات ومعلومات.

إذاً الصحافة المكتوبة تعتمد اللغة السليمة، فهي المنبر الوحيد المتبقي للغة الفصحى السليمة، فهي تبقى قابلة للمراجعة وللقراءة والتصحيح وبرامج كثيرة تعتمد على قراءة الصحف والافتتاحيات والتحليلات.

الإعلامية والأديبة نهلة السوسو لـ«البناء»: بعض المثقفين والفنانين خيّبوا آمال الوطن وصاروا متسوّلين على أبواب مموّلي تخريب سورية Reviewed by on . حاورتها : فاطمة الموسى نهلة السوسو قامة من قامات الإعلام تجمع ما بين الصوت الجميل وعشق اللغة. ترسم كلماتها حروفاً رائعة وقصصاً قصيرة تروي الألم والأمل وتتغنى بش حاورتها : فاطمة الموسى نهلة السوسو قامة من قامات الإعلام تجمع ما بين الصوت الجميل وعشق اللغة. ترسم كلماتها حروفاً رائعة وقصصاً قصيرة تروي الألم والأمل وتتغنى بش Rating:
scroll to top