الأحمد: نؤمن بأنّ الأمم العريقة دائماً تتجدّد بالثقافة… وفي الأيام المقبلة سنكون أمام نشاطات مسرحيّة وسينمائيّة وفنّيّة وحفلات متنوّعة

اعتلت عرش التاريخ فطافت الثقافة والفنون والحضارات حول أرجائها، اختزلت الجمال والسمو فتناثر البريق على صفحات جدرانها مدوّنةً الإبداع والمآثر والأثر، وانطلاقاً من تاريخها العابق بكلّ جميل أطلقت وزارة الثقافة السورية مهرجان دمشق الثقافي في دار الأسد للثقافة والفنون، افتتحه وزير الثقافة محمد الأحمد. حضر الافتتاح عدداً من مديري المؤسسات الإعلامية والثقافية وحشد من المثقفين والمهتمّين.

تضمّن الافتتاح معرضاً للقى الأثرية الدمشقيّة احتوى مدافع فخارية وزجاجية وعناصر تزيينية من البرونز وتمثالاً برونزياً صغيراً يعود للقرن الثاني الميلادي، إضافة إلى جرّة من الفخار تعود للفترة المملوكية ومكتشفات من قلعة دمشق تعود الى الفترة المملوكية والعثمانية والأيوبية.

الأحمد

وفي كلمة لوزير الثقافة قال فيها: الأمم العريقة تهتم بالثقافة، والثقافة فيها تأخذ أشكال جديدة رغم ما تمرّ به من مصاعب حقيقية وفي سورية رغم السنوات الثماني التي مرّرنا بها، وأنتم تعلمون جميعاً، كم كانت صعبة وقاسية تمكنا في وزارة الثقافة من أن نحافظ على النشاط الثقافي المتواتر، فكان لدينا إنتاج أفلام ومسرحيات ومعارض، فنّ تشكيلي، طباعة كتب. يعني أن هذه الدار التي نحن فيها اليوم يومياً رغم القذائف التي تنهال من كل نحو وصوب، لم يكن يمرّ يوم دون أن تكون هناك فعالية ثقافية، وربما أكثر، لذلك اليوم نقيم «مهرجان دمشق الثقافي» حقيقة تتزامن مع الانتصارات المتكرّرة التي يحققها الجيش العربي السوري البطل الذي لولا تضحياته وبطولاته لما كنا اليوم نقيم هذه الفعالية الثقافية، تسألون حقيقة عن الأنشطة، أستطيع أن أقول إننا في الوزارة نؤمن دائماً بأن الفعل الثقافي فعل متجدّد، ولا يمكن لهذا الفعل أن يبقى متجدداً إلا إذا حقّقنا تجارب تضاف كلّها فوق بعضها البعض لتنسج المنوال الثقافي، الذي نبغى دائماً أن يكون بتطوّر وبتجدّد، كما سترون في الأيام المقبلة سنكون أمام فعاليات في المسرح والسينما والفنّ التشكيلي والحفلات الفنية والندوات وأنشطة الطفل. كل الأنشطة الثقافية ستجتمع في هذا المهرجان أيضاً اخترنا مجموعة من وجوه الثقافة الدمشقيّة لتكريمها من أهل الفنّ التشكيليّ والتمثيل والإخراج وأصناف أخرى من الثقافة. ما أستطيع تلخيصه اليوم أن دمشق تعجّ بالثقافة لم تنقطع الثقافة يوماً. نحن دائماً نؤمن بأن الأمم العريقة دائماً، تتجدّد بالثقافة تتجدّد بهذا الفنّ الذي نفخر في وزارة الثقافة أننا نقدم عليه.

مبيض

كما بيّن مدير ثقافة دمشق وسيم مبيض أهمية المهرجان قائلاً: إن هذا المهرجان هو رسالة إلى العالم بأن سورية انتصرت على الإرهاب بفضل تضحيات الجيش العربي السوري، ودمشق ستبقى منبراً للثقافة والعلم. هذا المهرجان يعتبر تظاهرة فنية وثقافية واجتماعية يتضمّن نشاطات متنوعة تُعنى بالتراث والهوية، إضافة إلى التوجّه إلى أبناء الشهداء والأطفال بأنشطة خاصة بهم.

حمود

أما الدكتور محمود حمود مدير الآثار والمتاحف أشار إلى أن هذا المهرجان العظيم الذي يعبر عن عودة الحياة إلى دمشق وعن نبض دمشق تشارك المديرية العامة للآثار والمتاحف بمعرض، وبمناسبة مرور مئة عام على تأسيس المتحف الوطني بدمشق عام 1919 م، تم تأسيسه وكان قرب المدرسة الظاهرية قرب الجامع الأموي تمّ تأسيسه منذ تلك الفترة، قبل أن ينتقل إلى المتحف الحالي والذي تأسس عام 1936، وبهذه المناسبة العظيمة سنقوم بجملة من الأنشطة منها بعض المحاضرات، والندوات التي يشارك فيها المختصون اليوم في مكتبة الأسد. اليوم نشارك بمجموعة من القطع الأثرية المكتشفة في مدينة دمشق وبعضها أيضاً في ريف دمشق، وهي عبارة عن نموذج وعيّنات بسيطة وهامة، وهي مناسبة لتعريف الناس على هذا التراث، حيث لأول مرة تعرض هذه اللقى الأثرية، وهناك الكثير غيرها. ونعمل في المستقبل على تأسيس متحف في القلعة «قلعة دمشق» خاص بمدينة دمشق هذه المدينة العظيمة التي صمدت كثيراً، خلال هذه الفترة كما صمدت في كل مراحل التاريخ، وأثبتت علو شأنها في العالم، وأنارت طرق الحضارة للبشرية عبر مراحل التاريخ المختلفة.

دادوخ

أما المهندس فراس دادوخ مدير تطوير المتاحف أشار إلى دور مديرية الآثار والمتاحف فقال: أصرّت المديرية العامة للآثار والمتاحف بأن تكون هذه المكتشفات منسجمة مع عنوان المهرجان وهو «مهرجان دمشق الثقافي». وهذه المكتشفات هي من داخل مدينة دمشق الأثرية.

حسني

كما كان لقاء مع المكرّمين في مهرجان دمشق الثقافي، حيث قال الفنان التشكيلي ناثر حسني: إن هذا المهرجان الذي يجمع نشاطات الحركة الفنية من موسيقى وأدب وشعر وفنّ تشكيلي ظاهرة حضارية ورسالة لكل أنحاء العالم، هذا التكريم فخر ووسام لي أعتز به معنوياً وإنسانياً.

حموي

كما قالت الإعلامية المُكرّمة هيام حموي: هذا التكريم يعني لي الكثير لكونه جاء بعد سنوات طويلة من الحرب فهو حصيلة لثقافة لم تتوقف رغم كل الصعوبات وطريق لعودة دمشق إلى العام 2008 كعاصمة للثقافة العربية، كما أهدي التكريم لرجال الجيش العربي السوري.

الشماط

أما الفنان المُكرّم محمد الشماط فقال: للتكريم أهمية كبيرة في حياة الفنان ولا سيما إذا جاء من وطنه لكونه يعتبر تقديراً لمسيرته الفنية وعطائه.

موصللي

وفي تصريح لـ»البناء» أكدت الفنانة المكرّمة وفاء موصللي أنّ الثقافة أثبتت خلال الحرب أنها السلاح الأقوى في مواجهة الإرهاب والتصدّي له والتعريف بتاريخ وحضارة سورية، منوهةً بأن التكريم في البلد يحمل خصوصية عالية فليس أغلى على الفنان من تكريمه ببلده.

المصري

الفنانة المكرّمة مها المصري قالت: لقد كُرّمت في العديد من الدول العربية إلا أنّ تكريمي في وطني اليوم له نكهة خاصة. فهذا تقدير كبير لمسيرتي عطائي الفنّي.

يستمرّ المهرجان حتى 15 نيسان بمجموعة من النشاطات والمحاضرات والندوات الثقافية والتوعوية بمشاركة سورية وعربية ومعارض للكتاب وملتقى للفنّ التشكيلي، ويتضمّن أيضاً عروضاً سينمائية ومسرحية وأمسيات تراثية وفنية وشعرية يشارك فيها عدد من مثقفي وشعراء وفناني دمشق، وإطلاق مشاريع عدة للأطفال مع الهيئة العامة لمدارس أبناء الشهداء، وللأطفال ذوي الإعاقة، والتشجيع على القراءة.

رانيا مشوّح ـ فاطمة الموسى ـ آمنة ملحم

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى