الخميس , 20/09/2018

العدد:1808 تاريخ:20/09/2018
Home » Article » عون يضع «المستقبل» بين الرئاسة وقيادة الجيش…

عون يضع «المستقبل» بين الرئاسة وقيادة الجيش...

يونيو 17, 2015 الوطن تكبير الخط + | تصغير الخط -

روزانا رمال

كانت خطة تيار المستقبل في جزء من خلفيات المماطلة في الحوار حول الاستحقاق الرئاسي مع العماد ميشال عون ما كان يعتبره رئيس «المستقبل» سعد الحريري اكتشافاً مسبقاً لأسرار عون، والقصد هو أنّ هناك من أسرّ للحريري بأنّ العقيد شامل روكز صهر العماد عون وقائد فوج المغاوير والذائع الصيت بفروسيته وشجاعته ومؤهلاته القيادية ونزاهته بين الضباط الأعلى والأدنى منه رتبة، سيصير عميداً، ولن يكون سهلاً أن يمرّر عون تمديداً جديداً للعماد جان قهوجي، وهو يعلم انّ الدعوة للتمديد لقهوجي لا تأتي من غياب ضباط يملكون الكفاءة لتولي القيادة، بل لإبقاء اسم قهوجي حاضراً كمرشح رئاسي قادر على التقدّم كمرشح حلّ وسط أمام الاستعصاء الذي يفترض أن يتحقق بوضع ترشيح رئيس حزب «القوات» اللبنانية سمير جعجع في وجه ترشيح العماد عون لمرة ومرتين ويكفي.

رهان المستقبل كان أنّ بلوغ الزمن المناسب للتعينات سيتكفل بتقدّم اسم روكز للقيادة وخوض عون لمعركة تعيينه بكلّ قوة، وأنه في المستطاع تسهيل التفاهم مع عون على مقايضتين معاً، الأولى العقيد عماد عثمان مديراً عاماً لقوى الأمن الداخلي مقابل روكز قائداً للجيش، والثانية تخلي عون عن الترشيح للرئاسة لأنه لا يُعقل ان يحصل هو وصهره على المنصبين الأهمّ للموارنة في الدولة.

حسابات عون كانت مختلفة جذرياً، فهو يعرف نوايا «المستقبل»، لذلك فعل تجاه قيادة الجيش ما سبق أن فعله تجاه الرئاسة، فاتح قادة «المستقبل»، وحصل على موقف مبدئي إيجابي، تجاه الأمرين في كلّ مرة نوقش فيها الأمر بين الطرفين، لكن عون كان يخبّئ ثلاث أوراق قوة لم يحسبها «المستقبل» ولا رئيسه.

استند عون إلى أنّ اعتبار الانتماء السياسي والعائلي لرئيس الجمهورية وقائد الجيش شأن تافه ولا يصلح كسبب لاستبعاد الكفاءات وأصحاب الأهلية والصفة التمثيلية، وفي سنوات قليلة قريبة جداً كان الشيخ بيار الجميّل نائباً وابنه بشير رئيساً وابنه أمين نائباً، لكن عون كان يستند إلى جهوزيته لخوض معركتبن مفتوحتين للأمرين معاً، وثقته بأنّ حزب الله حليفه الأبرز سيخضوهما معه، وانّ الموازين الإقليمية والدولية ستتيح لهما خوض هاتين المعركتين.

مضى عون في معكرة الرئاسة وهو لا يأبه لتحميله مسؤولية الفراغ، ويزداد تمسكاً بترشيحه واعتباراته الرئاسية، ويثبت مع حزب الله أنّ لديهما قراراً واضحاً ونهائياً إنْ لم يكن عون رئيساً فليكن الفراغ لسنوات، وفي المقابل عندما حلّ أجل استحقاق التعيينات الأمنية والعسكرية مضى عون رداً على رفض تعيين العميد شامل روكز قائداً للجيش بقرار تجميد عمل الحكومة، وذلك تعطيلاً لتعطيل التعيينات.

اليوم يحمّل «المستقبل» عون مسؤولية تعطيل الرئاسة والحكومة، فيردّ عون أنّ السمؤول عن التعطيل هو الذي يخيّر المسيحيين بين ملء مراكزهم بالنيابة عنهم بمن يرضى به أو تركها فارغة وتحميلهم مسؤولية الفراغ، ويقول نحن اخترنا الفراغ إنْ لم نستطع أن نحصل على الحقوق المسيحية الموازية لما يُعتمد مع المناصب التي يتولاها المسلمون، وكذلك اخترنا بالنسبة إلى البرلمان المقبل أن تكون الأولوية لحسن التمثيل.

في الحصيلة ثبت انّ ورقة عون الثالثة التي لا تخترق هي درجة دعم حزب الله له، وانّ من يريد الخروج من المأزق عليه حلحلة العقد مع ميشال عون، كما يبلغ حزب الله كلّ المراجعين من الداخل والخارج.

مع تعطيل الحكومة ومخاوف الغرب من ايّ انهيارات أمنية في لحظة مفاجئة، تزداد الضغوط على تيار المستقبل لإيجاد حلحلة ما، فيجد الحريري نفسه بين المضيّ في التعيينات بلا وعد من عون بسحب ترشيحه، بل بالتأكيد على بقائه مرشحاً رئاسياً قوياً، نجح في إيصال مرشحه لقيادة الجيش، ووراءه حليف لا يتردّد ويزداد قوة، أو تأجيل التعيينات وتسريع التفاهم الرئاسي وليس لدى عون للتفاهم إلا السير به رئيساً.

يحتار تيار المستقبل في تفسير كيف نجح عون في وضعه بني خياري الرئاسة وقيادة الجيش، كثمنين لا يعفي دفع أحدهما من دفع التالي بل يزيده احتمالاً، كما يحتار «المستقبل» في كيفية التصرف والخياران كلاهما مرّ ويجعل الثاني أكثر مرارة وحظوظاً، والخيار الثالث قبول التعطيل المفتوح الذي يبدو أنه ما عاد مقبولاً من الخارج.

مصادر أوروبية تقول إنّ الطبقة السياسية التي تؤمن بالصداقة مع الغرب في أغلبها وتصف العماد عون بالمتطرف والعنيد عليها أن تجد طريقة للتصرف، غير التذرّع بعناد عون، فإما عقد صفقة كبرى مع حليفه حزب الله لبدء حلحلة الملفات العالقة وصولاً إلى الرئاسة، أو الدفع نحو تفاهم سعودي إيراني يحقق الهدف.

مصادر مقرّبة من حزب الله وتتابع موقفه من العلاقة مع العماد عون تجزم بأنّ حزب الله لن يتخلى عن حليفه ولو عرض عليه الآخرون ايّ أثمان مقابلة، فالخيار مبدئي ونهائي ومحسوم، وتضيف المصادر أنّ الحزب واثق من انّ تفاهمه مع حلفائه الإقلميين يحصّنه ضدّ أيّ قلق من فرض تفاهمات تتصل بالداخل اللبناني يتورّط بها الإيرانيون أو السوريون لأنهما على اطلاع كاف بأنّ الشأن اللبناني هو من مسؤولية حزب الله.

يبدو أنّ هامش مناورة تيار المستقبل يضيق، ولا بدّ من القبول بأحد المرّين الأقرب والأقلّ اتصالاً بالإقليمي، فيرتضي تعيين شامل روكز قائداً للجيش وبقاء ميشال عون مرشحاً رئاسياً.

عون يضع «المستقبل» بين الرئاسة وقيادة الجيش… Reviewed by on . روزانا رمال كانت خطة تيار المستقبل في جزء من خلفيات المماطلة في الحوار حول الاستحقاق الرئاسي مع العماد ميشال عون ما كان يعتبره رئيس «المستقبل» سعد الحريري اكتشا روزانا رمال كانت خطة تيار المستقبل في جزء من خلفيات المماطلة في الحوار حول الاستحقاق الرئاسي مع العماد ميشال عون ما كان يعتبره رئيس «المستقبل» سعد الحريري اكتشا Rating:
scroll to top