تجري الرياح بما لا تشتهي السفن السعودية… هل تلحق المملكة بركب التحوّل؟؟

د. محمد بكر

جملة من التطورات المتسارعة تخيّم بظلالها على المشهد السياسي العام للمنطقة برمّتها، ظلال بيضاء تتكاثر لصالح الأسد وتحالفه، وما يبديه محوره الراديكالي بحسب التسمية «الإسرائيلية» لجهة الرسائل لبشديدة اللهجة التي بعث بها الجديد الروسي لقيام قاذفاته بالتزوّد من الوقود في قاعدة همدان الإيرانية لقصف مواقع المعارضة المسلحة في سورية، وبقدر بياض تلك الظلال إلا أنّ سوادها بات يخيّم بتأثيراته السلبية على الدور الإقليمي للعربية السعودية، وفقدانها إياه تدريجياً، إذ يبدو ذلك كالموسى الحادّة على رقبتها تماماً كتوصيف محلل الشؤون العربية في صحيفة «هآرتس» تسفي بارئيل، وكذلك رأى نظيره في القناة «الإسرائيلية» الثانية ايهود يعاري الذي وجد في بوتين اللاعب الرئيس والمركزي في المنطقة والساعي لبناء نظام عالمي جديد في الشرق الأوسط.

الأخطر في تلافيف هذه التحوّلات بالنسبة للعربية السعودية ينبع في اعتقادنا من نقطتين رئيستين:

– النقطة الأولى هي المباركة غير المعلنة لحليفة المملكة الفاعلة، أيّ الولايات المتحدة، وإنْ كانت قد عبّرت عن قلقها إزاء الجديد الروسي واعتبرته خرقاً للقوانين الدولية وتعزيزاً للطائفية، إلا أنّ إعلان وزير الدفاع الروسي عن اقتراب ولادة تعاون عسكري مع الولايات المتحدة في سورية يؤكد دفع أميركا للتوجهات الروسية قدماً في سورية، حتى خارجيتها أعلنت فرض قيود على استيراد القطع الأثرية المنهوبة ممن وصفتهم بالإرهابيين والجماعات الإجرامية، ولا ننسى ما كان قد أبلغه أوباما من قبل للسعودية بضرورة أن تنتبه لشؤونها الداخلية الطافحة بالأخطاء وتزايد أعداد الشباب العاطلين عن العمل، حتى الجمهوريين الذين تعوّل المملكة على وصولهم تخلوا عن نظرية التدخل العسكري المباشر وباتوا يرون في بقاء الديكتاتورية عاملاً لاستقرار الشرق الأوسط.

– النقطة الثانية والأهمّ هي دعوة نجل أسامة بن لادن حمزة إلى ضرورة قلب نظام الحكم في السعودية عبر تسجيل صوتي بثه الموقع الأميركي المتخصّص بالشؤون الاسلامية، ولعلّ الحوادث الأمنية المتسارعة في الداخل السعودي تشي بأنّ القاعدة باتت قاب قوسين من طرق الباب السعودي.

أمام ما تفرزه لعبة المحاور والمصالح الدولية، تبدو السعودية الخاسر الرئيس وجلّ سياستها في الهروب إلى الأمام والتطبيع مع الكيان الصهيوني والاستمرار في عدوانها على اليمن الذي لن يحصد إلا انتصاراً للدم على السيف لن يصلح «ما أفسده» الميزان الدولي ورياحه العاتية، وإذا ما أرادت السفن السعودية تفادي المحظور، فعليها أن تبادر وإنْ كانت تأثيراته كـ»العلقم»، إلى السير في طريق أردوغان، والتخلي عن أسطوانة الجبير «على الأسد أن يرحل إما سلمياً أو عسكرياً» التي باتت نسياً منسياً في قاموس أشدّ حلفائها في المنطقة.

كاتب صحافي فلسطيني مقيم في ألمانيا

Dr.mbkr83 gmail.com

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق