الوطن

موقف برّي خلط الأوراق والعقدة في وحدة المعايير مصادر “البناء”: حزب الله لم يطلب تعديل صيغة الحكومة وما يهمّه مواجهة المخاطر الاقتصادية والمالية

محمد حمية

خلط موقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري الأوراق الحكومية وسبب إرباكاً في المواقف ومفاجأة لدى المعنيين بالتأليف، لا سيما للرئيس المكلف حسان دياب الذي أكدت مصادره أنه لم يفاتحه أحد باقتراحات جديدة أو تعديلات على صيغة الحكومة وتركيبتها، مضيفة أن دياب قدّم في لقاء بعبدا الأخير هيكل حكومة بتوزيع الحقائب وأسماء بعض الوزراء، وكان الأمر ينتظر البتّ بأسماء للخارجية والدفاع والطاقة والعدل. وأمس نقلت قناةأو تي فيعن مصادر الرئيس المكلف تمسكه بمعاييره وثوابته الثلاثة المبدئية: لا اعتذار عن التشكيلحكومة اختصاصيين ومن 18 وزيراً، إضافة الى أنه لم يتبلّغ من أي طرف أي موقف يناقض ما سبق وتمّ الاتفاق عليه عند التكليف”.

في المقابل كشف الرئيس بري عن تعقيدات تواجه التأليف، وقال: «طُرحت خلال هذا الأسبوع حكومة سياسية وليس أنا مَن اقترحها فأنا مع حكومة تكنوسياسيّة».

هذه التباينات دفعت بأكثر من مصدر حزبي ومعني بالتأليف للسؤال عن التغيّر المفاجئ بموقف رئيس المجلس وهل هو انعكاس لموقف حزب الله؟ لا سيما وأنه أتى مباشرة عقب اغتيال اللواء قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس والرد الإيراني. وبحسب أوساط سياسية فإن أحداً لا يملك حتى الآن تفسيراً واضحاً لما يجري في الملف الحكومي.

وإذ لم يعلن حزب الله موقفاً من تطورات الملف الحكومي بانتظار خطاب الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله الأحد المقبل، اكتفت كتلة الوفاء للمقاومة بالإشارة في بيانها الى أن «المستجدات المحلية والإقليمية تفرض تشكيل حكومة تنهض بمسؤولية إدارة شؤون البلاد وحماية مصالح اللبنانيين، وتولي عنايتها الفائقة لتصحيح الأوضاع المالية والنقدية والاقتصادية والمعيشية وتعيد الانتظام لعمل المؤسسات والإدارات والأجهزة كافة ومعالجة الأزمات المتراكمة».

وأشارت مصادر مطلعة على موقف ثنائي أمل وحزب الله لـالبناءالىأن لا اتجاه جديّاً لدى الحزب بتغيير شكل وتركيبة الحكومة، فحكومة التكنوقراط التي وافق عليها منذ البداية صيغة مقبولة في هذه المرحلة ولا يريد الحزب، بحسب المصادر، تحميلها ما لا طاقة لها من ثقل استراتيجي إقليمي، بل يكفي ان تتصدّى للواقع الاقتصادي والاجتماعي وملء الفراغ الدستوري الحاصل في مؤسسة مجلس الوزراء، مشيرة الى أنالحزب لم يطرح على الرئيس المكلف تغيير معايير التأليف بسبب المستجدات الإقليمية، فالحزب لا يحتاج لحكومة لمواجهة التحديات الخارجية ولديه ما يكفي من عناصر قوة في المواجهة الإقليمية، بل ما يهمه في هذه المرحلة حكومة تلبي مصالح المواطنين وتعالج المشاكل الاقتصادية والمالية، لكن المصادر لا تُلغي تشديد فريق الثنائي أمل وحزب الله على موضوعين اثنين: أسماء مَن سيتولى وزارتي الدفاع والخارجية لارتباطهما بالسياستين الخارجية والدفاعية ومسألة ترسيم الحدود وموقف لبنان من المقاومة والخطر الإسرائيلي والعلاقة مع الدول الصديقة، فضلاً عن موضوع البيان الوزاري، وحتى في هذه النقطة تضيف المصادر أن لا إشكالية فيها، فالحزب مستعدّ لصيغة بيان الحد الأدنى لجهة موضوع المقاومة وأن لا تُذكر فيه أي عبارات تظهر نوعاً من الإذعان للأميركي والإسرائيلي نتيجة المتغيرات الخارجية والداخلية، كالتفريط بالحقوق البرية والبحرية والثروة النفطية والغازية والقرار السيادي المستقل”.

في المقابل علمتالبناءأن التيار الوطني الحر يرفض إصرار الرئيس المكلف على توزير زياد بارود ودميانوس قطار من منطلق المسّ بالمعايير المعتمدة للتأليف منذ البداية، أي أن لا تتضمن الحكومة وزراء سابقين، فما يطبّق على التيار يجب ان يطبق على غيره، بحسب مصادره، لا سيما أن دياب رفض إعادة توزير وزيرة الطاقة الحالية ندى البستاني ووزير الاقتصاد منصور بطيش، علماً أنهما من التكنوقراط ولو أنهما ينتميان الى جهة سياسية. ولفتت مصادر نيابية في تكتل لبنان القوي لـالبناءالىأننا كتكتل وتيار أعطينا الثقة للرئيس المكلف ونطالبه بتطبيق وحدة المعايير على جميع المشاركين في الحكومة، ولدينا الحق بالمشاركة في أسماء الوزراء التي تعنينا ونحن متفقون مع الرئيس المكلف على حكومة اختصاصيين وأصحاب كفاءة وبلا سياسيين ولا وجوه وزارية سابقة. وهذا يجب أن ينطبق على الجميع”.

وعن موقف الرئيس بري الذي يؤيد حكومة لمّ الشمل وتكنوسياسية توضح المصادر أنالوضع الاقتصادي يتطلب لمّ شمل وطنياً وليس بالضرورة ان يتجسد في الحكومة، بل بحاجة الى تضامن وطني يضمّ كل الاطراف بمن فيها غير المشاركة في الحكومة لتحصين وضعنا الداخلي ومعالجة الأزمات”. وتضيفأننا لا نريد التدخل بعمل رئيس الحكومة المكلف فهو مَن يؤلف بالتعاون مع رئيس الجمهورية. ونحن بانتظار أن يقدم التشكيلة النهائية للرئيس عون ونحن نتشاور معه كبقية الأطراف”.  إلا أن مصادر 8 آذار تشير لـ”البناء” الى احتمال أن يبدأ الأميركيون بعرقلة تأليف الحكومة والضغط على الساحة الداخلية بسبب حراجة موقفهم في العراق وبالتالي عودة المظاهرات وقطع الطرقات واللعب بسعر الدولار. وبهذه الحالة سيُضطر الحزب ومعه وقوى وأحزاب المقاومة ورئيس الجمهورية الى إعادة الاستشارات النيابية والسير بحكومة مواجهة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى