أخيرة

النّسوية والخطاب النّسوي…

} مريانا أمين

إنّ المرأة في تواريخ العطاء هي التي عالجت أشعّة الشمس حتى حالت ضفائر عشق في ملاحم الوله الصادقة، وهي شطر القصيدة الذي تنظم موسيقاه فوق عطر الياسمين الجميل

هي حكاية البذل، ومدرسة الفقه في حلّ المعضلات، وخلق النورانية فوق الدروب جمعاء، وأختم في تعريفها بأنها تبقى قلب الرب على الأرض

وقد عُرف عن مفهوم الحركة النسوية كلّ نشاط يهدفُ إلى إعطاء المرأة حقّها في المشاركة الفعّالة في جميع الميادين الثقافية منها والعلميّة.

والنسويّة هي مجموعة مختلفة من النظريات الاجتماعية، والحركات السياسية، والفلسفة الأخلاقية، التي تُحرّكها دوافع متعلقة بقضايا المرأة

ويتّفق مفهوم النسويات على أنّ الهدف النهائي هو بتر العرف الذي يسعى وبلغة ذكورية الى وأد دورها الريادي، وحصر عطائها وفق المفهوم المنزلي كآنية، أو تدخل في مواقيت اللهو والترويح عن النفس، بينما تفعيلها وإطلاق العنان لقدرتها هو ما يصنع خالص الرقيّ والازدهار، وذلك إلى جانب الرجال

أما في لبنان! فبدأت الحركة النسويّة منذ خمسينيات القرن الماضي وبصعود الأحزاب الوطنية في السبعينيات؛ وأصبحنا نسمع بلجنة حقوق المرأة والتجمع النسائي وعشرات الجمعيات النسائية

ووصول المرأة الروسية، فالانتينا تريشكوفا إلى التحليق فوق سطح القمر! والفضاء الخارجي! حفّز المرأة العربية واللبنانية على النهوض من سُباتها ونومها العميق.

وبدأت تلوح في الأفق شعارات المساواة بين المرأة والرجل؛ وبدأ أيضاً تكسير القيود، التي كانت تُكبّل المرأة عبر التاريخ

فلم تعد المرأة ـ وحسب المفهوم الرجعي ـ بأنها من شرور الحياة، أو أنها الضعف والتقهقر، أو فقط تستوطنها مكامن اللذة والمتعة، بل أصبحت وبسباق مع الأزمنة مخلوقة وخليقة وخلاّقة تنحني أمامها عقول الرجال، وتنطق باسمها القدرة والحكمة في مجالات وميادين علمية وأدبية راقية

فكما توصف بالهيفاء، فإنها أيضاً الخنساء والعنقاء، ومع أنها الأمّ والأخت والزوجة، ولكنها أيضاً هي الطبيبة والرائدة والوزيرة الناجحة

فانظروا كيف أصبحت المرأة في منصب الرئاسة والقضاء والوزارة!

فمَن تُنجب العظماء في التاريخ هي إمرأة مثالية عملاقة

وكم نفرح، على سبيل الطرح ولا الحصر، عندما نقرأ مراسلة شعرية وأدبية، بين جبران خليل جبران وميّ زيادة، تستوقفنا القدرة والمتعة والشغف والفتون دون القدرة على تحديد أيهما أقوى وأكثر حكمة وكتابة

ولا ننسى من فارقتنا بالأمس إيميلي نصرالله.

فالإنسانية تجمعنا وعروبة المجد تجمعنا؛ من جميلة بوحيرد إلى عهد التميمي، إلى سناء محيدلي؛ خطّ واحد وقطار واحد ضدّ الإحتلال والغُزاة

وفي لبنان أيضاً قاومت المرأة جنباً إلى جنب مع المقاومين فأيقظت الفجر ليشاركها حول الصاج في صناعة الخبز المرقوق الذي يتمرّغ دخانه فوق سطح الدار مع رائحة البيلسانة الرائعة، بل وتراها تطهو بصبرها وثباتها طعام الصمود لفلذات أكبادها من مجاهدي الحارة والحي العتيق

فالمرأة اللبنانية خُلقت من رصاص قاتل وجمالٍ خارق

انظروا إلى قامة سهى بشارة الشامخة وكيف يطفح وجهها نوراً، وهي في معتقل الخيام

أنظروها وهي تداعب الغيم بسموّها وعليائها، فيطربها أزيز الرصاص المنطلق نحو صدر الخيانة والعمالة الملعون: أنطوان لحد

كم هو فخرنا! عندما نُشاهد نساء ترتدين السواد حداداً على أبنائهنّ وأزواجهنّ وهنّ في الحقل يَحرُثن ويزرعن ويبعن الإنتاج؛ في أسواق لبنان كسوق بيروت وبنت جبيل وسوق الخان وحلبا والنبطية وقانا وغيرها من الأسواق التراثية الجميلة

والأهمّ من ذلك! يَعملن ويجاهدن ليُخصّصن أبناءهن، أطباء ومهندسين، في أرقى الجامعات اللبنانية والعالمية. شعارهنّ! لا تترك الأرض التي تربّيتَ فيها وغرستَ اللوز والرمان فيها.

لِنعُد من جديد إلى مصنع الرجال؛ كلّ هذا العطاء! ألم تستحقّ أن تكون نصف المجتمع!؟ رفيقة ومناضلة وزوجة لِرجُلٍ مناضل… حيث لبنان رمح النضال كان وسيبقى…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى