الوطن

«الموازنة» «بروفا» أوليّة لـ«الثقة»… هل تُعدّل «تسوية» برّي موقف المستقبل من الحكومة؟

} محمد حميّة

نجح المجلس النيابي بتمرير قانون الموازنة في جلسة عقدها أمس، برئاسة رئيس المجلس نبيه بري وحضور رئيس مجلس الوزراء حسان دياب وغياب أعضاء الحكومة، بنصاب 73 نائباً.

وبعد انتهاء كلمات النواب بدأ المجلس بمناقشة الموازنة والتصويت عليها وأقرّها بـ 49 نائباً ومعارضة 13 وامتناع 8.

وقد صوّت على الموازنة نواب تكتل لبنان القوي والوفاء للمقاومة والتنمية والتحرير، وعارضه نواب كتلة «المستقبل»، وامتنع نواب «اللقاء الديموقراطيّ» عن التصويت، فيما قاطع نواب كتلتي القوات والكتائب اللبنانية.

إلا أن موقف كتلة المستقبل أثار تساؤلات عدة لجهة تأمينه النصاب القانوني للجلسة لا سيما أن نصف نواب التيار الوطني الحر غابوا عن الجلسة وعدد آخر من النواب من ضمنهم نواب في فريق 8 آذار كالنائبين جهاد الصمد وأسامة سعد. وبحسب ما علمت «البناء» من مصادر نيابية فقد دخل الرئيس بري على خط تدوير الزوايا والتسوية بين رئيس الحكومة والحريري وكتلة المستقبل لتمرير سلس للجلسة ما يفتح الباب أمام تسوية ربط نزاع بين دياب والمستقبل يدفع الأخير الى تعديل موقفه من حكومة دياب في جلسة الثقة! ولفتت المصادر الى أن «جواب الرئيس حسان دياب على أسئلة نواب المستقبل حول تبنّيه مشروع الموازنة جاء بالتنسيق مع الرئيس بري، أي ربط المستقبل حضور الجلسة وبقاءه لمناقشة الموازنة والتصويت عليها بجواب الرئيس دياب على موقفه من الموازنة، فأبلغ المستقبل الرئيس بري بوضوح أنه سيغادر القاعة إذا تبرّأ دياب من الموازنة ما يفقد الجلسة ميثاقيّتها لا سيما أن عدداً من نواب السنة غابوا عنها كفيصل كرامة وعبد الرحيم مراد وفؤاد مخزومي وأسامة سعد ونواب كتلة الوسط»، وبحسب المعلومات فقد حصل «تواصل بين بري والرئيس سعد الحريري لتأمين الحضور المستقبلي».

وانقسمت آراء النواب داخل الجلسة حول دستورية الجلسة، ففي حين أصرّ الرئيس بري على رأيه لجهة دستوريتها في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها لبنان أكان الاقتصادية والمالية أم الأمنية، برز رأي آخر يعتبر أن جلسة منح الحكومة الثقة يجب أن تسبق جلسة مناقشة الموازنة، وبالتالي يمكن للحكومة الجديدة استرداد المشروع وإرسال مشروع جديد أو إدخال تعديلات عليه، علماً أن جواب الرئيس دياب على سؤال المستقبل أوقعه في إحراج شديد أمام الشارع لتبنّيه مشروع موازنة حكومة أسقطها الشارع، لا سيما أن الحكومة بحسب خبراء اقتصاديين كان عليها استرداد الموازنة لأن الأوضاع الاقتصادية التي شهدها لبنان منذ تشرين الاول الماضي أطاحت بمشروع موازنة حكومة الحريري لا سيما في ما يتعلق بالإيرادات بعد تمنع المواطنين عن دفع الضرائب.

وأشار الرئيس دياب أن «الحكومة لن تعرقل موازنة أعدّتها الحكومة السابقة»، مشيراً الى ان «الحكومة في ظل وضعها الراهن حكومة تصريف أعمال بالمعنى الضيق، ولا يحق لها استرداد الموازنة»، فيما أكد الرئيس بري أن «الحكم استمرار والمادة 16 من الدستور أن حق التشريع مطلق لمجلس النواب».

وفسرت مصادر نيابية كلام بري عن توجّه دياب لإدخال بعض التعديلات على قانون الموازنة بأن الموازنة أقرّت ولم يعد ممكناً ادخال تعديلات عليها، لكن يمكن للحكومة الإضافة عليها بملاحق من خلال الورقة الإصلاحية التي سترِد في البيان الوزاري.

وأوضح عضو كتلة القوات اللبنانية النائب جورج عقيص لـ»البناء» أن «سبب المقاطعة القواتية للجلسة هي عدم التزام السلطة بالأولويات الدستورية، فمن وجهة نظرنا يجب أن تنال الحكومة الجديدة الثقة وتمثل أمام المجلس لمناقشة الموازنة عبر دورة استثنائية للمجلس يوقعها رئيسي الجمهورية والحكومة بعد نيلها الثقة، وهناك متسع من الوقت للحكومة الجديدة أن تناقش الموازنة وتبدي رأيها فيه بشكل واضح وتصوّت عليها».

ولفت عقيص الى أن «الصرف على القاعدة الاثنتي عشرية أمر غير مستحب لكن منصوص عنه في الدستور الذي لحظ هذه الاحتمالية، وبالتالي تطبيق القاعدة الاثنتي عشرية لمدة وجيزة فاصلة بين الثقة ومناقشة الموازنة يبقى أقل ضرراً على المستوى الدستوري من إقرار موازنة بحكومة لم تنل الثقة».

وأضاف عقيص أن «كلام دياب لم يكن واضحاً، ففي حين قال إنه سيعمل على ادخال تعديلات على القانون عاد وأعلن تبنيه للموازنة كما هي بعد إلحاح المستقبل»، مشيراً الى أننا «نعترض على المقاربة الدستورية لجلسة الموازنة بمعزل عن مضمونها، فالحكومة السابقة سقطت في الشارع والحكومة الجديدة تقول إنها حكومة اختصاصيين لا سياسية، لكنها تتبنى السياسة المالية العامة للحكومة السابقة».

إلا أن إقرار الموازنة لا يعني أنها أصبحت دستورية مئة في المئة قبل نشرها في الجريدة الرسمية، ولا يجوز نشرها قبل إقرار قطع الحساب للعام 2018، الذي لم ترسله الحكومات السابقة الى المجلس النيابي حتى الآن، وأوضحت مصادر تكتل لبنان القوي لـ«البناء» الى أن «التأخير ناتج عن عجز ديوان المحاسبة عن التدقيق بكل القيود للسنوات الماضية وهو يحتاج إلى إمكانات تقنية وعديد لإنجاز قطوعات الحساب، وهناك مهلة لآخر هذا الشهر وبالتالي يجب تزويد الديوان بالدعم اللازم للقيام بمسؤولياته».

وقد سجلت الجلسة سجالات بين الحزب الاشتراكي والتيار الوطني الحر خلال مناقشة بنود الموازنة وذلك حول بند تمويل الجمعيات، حيث «سقط مشروع النائب كنعان بعد اعتراض نواب المستقبل وحزب الله والاشتراكي وكتلة التحرير والتنمية».

وقد وصفت مصادر نيابية جلسة إقرار الموازنة بأنها «بروفا» لجلسة الثقة للحكومة الجديدة إن لجهة الإجراءات الأمنية التي رافقت انعقاد الجلسة وإن لناحية الحضور السياسي والنيابي فيها، مع فارق أن من حضر وامتنع عن التصويت ليس بالضرورة سيمنح الثقة، فالحزب الاشتراكي الذي حضر وامتنع عن التصويت قد يمنح الثقة للحكومة وتيار المستقبل الذي حضر وصوّت على الموازنة قد يحجب الثقة عن الحكومة، فيما القوات والكتائب قد يقاطعان جلسة الثقة وقد يحضران ويحجبانها، فيما آثر النواب إرجاء الكلام السياسي وظروف ولادة الحكومة وتوجهاتها الى جلسة الثقة بعد طلب بري اختصار عدد طالبي الكلام ومدة الكلمات بسبب الظروف الأمنية في الشارع.

ووفق معلومات «البناء» من مصادر الرئيس دياب فإن «البيان الوزاري سيكون جاهزاً خلال أسبوع»، مشيرة الى أن «فقرة المقاومة ستكون شبيهة بنسخة البيان الوزاري السابق، أما الجديد فهو الشق الاقتصادي والاجتماعي، لأن مسودة دياب أتت على ذكر خطة ماكينزي التي لم تناقشها حكومة الحريري وبالتالي يكمن الاستعانة فيها».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى