أولىكتاب بناء

إنجاز لا إعجاز…

 خالد الداعوق _

أما وقد تشكلت الحكومة، فإنّ البحث لا بدّ أن ينتقل فوراً إلى برنامجها والمهمات الملقاة على عاتقها وأوّلها الوضع الاقتصادي والاجتماعي والمالي. وهو وضع ضاغط بقوة على اللبنانيين بمجموعهم بدون تمييز بين كبير وصغير أو بين غني وفقيرطبعاً باستثناء مَن لهم حظوة وسطوة في القطاع المصرفي وعليه

الانطباع الأوّل تجاه الحكومة الجديدة إيجابي طبعاً لأسباب عديدة

1 – السرعة القياسية في التشكيل، حيث لم يستغرق الأمر إلا شهراً وأربعة أيام بين التكليف والتأليف، وهو ما لم يحصل في لبنان منذ سنوات طويلة.

2 – ضمّت الحكومة وجوهاً من أصحاب العلم والاختصاص، كلّ في مجاله، باستثناء قلة قليلة جاءت في غير مجالها بشكل مباشر.

وفي هذا السياق هناك مَن يرى أنّ الوزير، مهما كانت الحقيبة التي يتولاها، يجب أن يكون ملمّاً بعلم الإدارة، لأنه فعلياً مدير وزارته وبإمكانه الاستعانة بمن يراه مناسباً من أصحاب الاختصاص المباشر بهذا الملف أو ذاك، من أجل تأمين حسن الإدارة، وبالتالي تحقيق الإنجازات المطلوبة. وعلى سبيل المثال لا الحصر تضمّ وزارة الطاقة ثلاثة قطاعات أساسية (الكهرباء والمياه والنفط والغاز). والوزير الجديد للطاقة هو مهندس كهرباء بما يعني أنه بحاجة للاستعانة بمهندسين وخبراء من أصحاب الاختصاص في ملفات المياه النفط والغاز

3 –  رغم كلّ ما يُقال عن انّ تشكيل الحكومة خضع لبعض التوازنات السياسية، وأنّ الأطراف الداعمة للحكومة في المجلس النيابي كان لها القول الفصل في اختيار معظم الوزراء، رغم ذلك يبقى للحكومة الجديدة هامش واسع للتحرّك، في ظلّ حاجة السياسيين إلى مسايرة الشارع بشكل عام. وهذا ما يجعل الحكومة قادرة إلى حدّ كبير على التفلّت من قبضة الكتل النيابية، التي لا بدّ أنها بدورها حريصة كلّ الحرص على توفير مناخات النجاح للحكومة الجديدة، خاصة إزاء ضغط الرأي العام الداخلي، وإزاء مواقف الخارج العربي والدولي.

إضافة إلى النقاط السالفة الذكر، هناك نقطة إضافية تسجّل لصالح الحكومة وهي إقرار الموازنة العامة في المجلس النيابي، رغم أنها موازنة غير قابلة للتطبيق بكليتها نظراً للظروف التي استجدّت بعد إقرارها لا سيما لجهة انخفاض مداخيل الخزينة العامة بشكل كبير جداً يقارب الخمسين في المئةلكن الإيجابي في الأمر، أنّ إقرار الموازنة يجعل الحكومة ملزمة بالإنفاق على أساسها، لأنّ عدم إقرارها كان سيُعيدنا إلى نغمة الإنفاق على القاعدة الاثنتي عشرية، التي اعتمدت خلال فترة غياب الموازنات العامة بين 2006 و 2017 وأدّت إلى الإنفاق العشوائيّ وما تخلله من هدر وما هو أكثر من الهدر، مما أدّى إلى ضياع مليارات الدولارات التي صار يُقال عنها اليوم إنها أموال منهوبة يجب استردادها.

كذلك فإنّ عدم إقرار الموازنة كان سيجعل الحكومة الجديدة مكبّلة اليدين خلال الأشهر الثلاثة او الأربعة المقبلة، وأسيرة ضياع الوقت لإعادة درس الموازنة العامة من جديد ثمّ الذهاب إلى المجلس النيابي لإقرارها من دون أن تكون قد وضعت في رصيدها ايّ إنجاز يُذكر. أما الآن وبعد إقرار الموازنة، ثم بعد نيل الحكومة الثقة، فإنها ستكون أمام امتحان الإنجاز في مهلة لن تكون طويلة نظراً إلى الملفات الكثيرة الضاغطة اقتصادياً واجتماعياً ومالياً ومعيشياً

طبعاً لسنا في زمن المعجزات، وبالتأكيد لا ننتظر معجزات، لكن يحق لنا أن ننتظر من حكومة الرئيس حسان دياب إنجازات كثيرة تنهض بلبنان من هذا الواقع المزريعلى أنّ الخطوة الأولى على طريق النهوض تتمثل بوقف هذا الانحدار المخيف، لأنّ استمرار الخط البياني نزولاً يعني تقلّص فرص الإنقاذ، وهذا بالطبع ما لا يريده أيّ مخلص لوطنه وناسه.

*أمين عام منبر الوحدة الوطنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق