مانشيت

هجمات يمنيّة نوعيّة… الجيش السوريّ إلى سراقب… ترامب يبدأ تخفيض القوّات في العراق فلسطين تستعدّ للمواجهة… ولبنان يتوحّد ضد الصفقة… وحردان: ما بعدها ليس كما قبلها دياب لخطة وطنيّة ماليّة: الصورة ليستْ سوداويّة ونعمل لاستعادة الثقة بالنظام المصرفيّ

كتب المحرّر السياسيّ

بينما يستعدّ العراق لحسم اسم رئيس الحكومة المقبلة خلال ساعات، فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتصريح بدا في ظاهره موجهاً لمجلس النواب الذي يستعدّ لتشريع يحدّ من سلطة الرئيس على اتخاذ قرارت عسكرية، فقال إن العديد الأميركي في العراق انخفض بصورة ملحوظة خلال الأيام السابقة، وبلغ 5000 جنديّ بعدما كان 5800 جندي وإن العدد سينخفض أكثر كل يوم، وهو ما تمّت قراءته على خلفية المطالبة الشعبية المليونية والسياسية الحكومية بالانسحاب الأميركي من العراق، وفي ضوء أحداث أمنية كبرى تعني الكثير للأميركيين ويمتنعون عن التحدّث عنها، رغم أن بينها ما يخصّهم، ليبدو كلام ترامب تمهيدياً للانسحاب، فواشنطن لم تتحدث عن الطائرة العسكرية التي أسقطت في أفغانستان، والتي أجمعت مصادر مختلفة على كونها تحمل عدداً من ضباط الاستخبارات قتلوا جميعاً، وقالت تقارير روسية وإيرانية إن بين القتلى مايك داندريا قاتل القائدين قاسم سليماني وأبي مهدي المهندس، وبقيت واشنطن صامتة، ولا تتحدّث إلا عن أرقام جديدة لمصابين بارتجاجات دماغيّة جراء ضربة قاعدة عين الأسد، ويذهب بعض المحللين الأميركيين للقول إن رؤوس الصواريخ كانت محمّلة بالمواعد المشعّة في استعراض قوة تقنيّة منسوب لإيران من خلال الضربة، وواشنطن المعنية أيضاً بما يدور في المنطقة، معنيّة بالهجمات النوعية التي شنها انصار الله واستهدفت مجمّع آرامكو وقواعد عسكرية ومطارات سعودية، وهي معنية بسقوط طائرة أميركية في العراق على متنها أربعة جنود، ومعنيّة بالتقدم السوري السريع في الشمال السوري واقترابه من مدينة سراقب بعدما دخل منتصراً إلى معرة النعمان، وكأن جواب واشنطن على كل ذلك هو بكلام ترامب عن أن الوجهة الضمنيّة هي الانسحاب، كدعوة لتهدئة الهجمات، بينما جاء إعلانه عن صفقة القرن ليشعل الغضب الشعبيّ على إدارته وسياساته وقواته، ويربط الدعوة لإخراج القوات الأميركية بالدفاع عن حق الشعب الفلسطيني بعدما قرّرت واشنطن التماهي العلني مع تل أبيب في تشريع اغتصاب الأرض والحقوق والمقدسات.

في فلسطين استعداد فصائل المقاومة لجولة تصعيد من غزة، قالت مصادر في المقاومة إن إطلاق الصواريخ على المغتصبات المحيطة بغزة ليس إلا بدايته، وأضافت أن تحضير عمليات نوعيّة لفصائل المقاومة في داخل الأراضي المحتلة لا يغيب عن المقاومة في توقيته المناسب، لكن الأولويّة هي لاستعادة زخم الانتفاضة الشعبية في الضفة الغربية والقدس والأراضي المحتلة العام 48، وأن التشاور بين الفصائل المقاومة وحركة فتح بدأ وهو مستمرّ لتنسيق الخطوات السياسية والميدانيّة. وتوقعت المصادر أن تشتعل الأراضي الفلسطينية بأشكال متعدّدة من الردود على صفقة القرن وصولاً لملاقاة يوم الأرض في الثلاثين من شهر آذار المقبل.

في لبنان المعنيّ بالمواجهة مع صفقة القرن سواء من باب الالتزام بالقضية الفلسطينية أو من باب رفض التوطين والتمسك بحق العودة للاجئين الفلسطينيين، أو التصدّي لمشاريع تطل برأسها لمقايضة المساعدات المالية بترسيم الحدود البحرية وثروات الغاز والنفط وفق المصالح الإسرائيلية، شهد تصاعداً في المواقف الرافضة عبرت عنها القوى السياسيّة والحراك الشعبي على ضفاف الموالاة والمعارضة، ودعا رئيس المجلس الأعلى للحزب السوري القومي الاجتماعي أسعد حردان لمواجهة المشروع الأميركي الإسرائيلي كمشروع حرب وجوديّة، قائلاً إن ما بعد صفقة القرن ليس كما قبلها.

على المسار الحكومي تتواصل الاجتماعات المكثفة لوضع البيان الوزاري، الذي يتركز كما قالت مصادر متابعة على استخلاص عناوين خطة وطنية مالية لا تهمل فرص الحصول على مساعدات خارجية، لكنها لا تتجمّد بانتظارها، ويسعى رئيس الحكومة حسان دياب لامتلاك أجوبة يجمع عليها الخبراء كحلول ومخارج من الأزمة سواء على المستوى القصير المدى أو المستوى الطويل المدى. ولهذه الغاية ترأس دياب اجتماعات متعددة متخصّصة بالشأن المالي والمصرفي، برز خلالها أن جوهر الأزمة يقوم على تراجع الثقة بالنظام المصرفي، سواء إدارة مصرف لبنان أو أداء المصارف التجاريّة، أو العلاقة بين المصرف المركزي وجمعية المصارف، والتجاذب بينهما، وانعكاس ذلك على القرارات والإجراءات التي يفترض أن تتناغم لتصنع الثقة. وقالت المصادر إن دياب قال كلاماً صريحاً للفريقين بأن لبنان واللبنانيين ليس لديهم ترف الاهتمام بمن يثبت منهما صواب رؤيته بينما البلد ينهار. وقالت المصادر إن ثمة عناوين لإجراءات بدأت تتبلور كعناوين للخطة المالية، تحت عنوان استعادة الثقة، وهو ما حاول دياب الإشارة إليه بكلمته أمام حضور الاجتماع المالي أمس، وتأكيده أن الصورة ليست سوداويّة.

 

 

واتصل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بنظيره الفلسطيني محمود عباس، معرباً عنتضامن لبنان رئيساً وشعباً مع الفلسطينيين في مواجهة التطورات التي نشأت عما بات يُعرَف بـصفقة القرن”. وأكد لعباس أنلبنان متمسك بالمبادرة العربية للسلام التي أقرّت في قمة بيروت عام 2002، خصوصاً لجهة حق عودة الفلسطينيين إلى أرضهم وقيام دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس”.

من جهته، اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري، في بيان،أنصفقة القرنتُجهِض آخر ما تبقى من الحلم الفلسطيني بإقامة دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وهي رشوة لبيع الحقوق والسيادة والكرامة والأرض العربية الفلسطينية بمالٍ عربي. كما نقل زوار الرئيس بري عنه قوله: إنصفقة القرنهي أشبه بـوعد بلفوررقم 2، حيث تساهم بلدان عدة ومن بينها دول عربية في هذه المؤامرة التي تستهدف الفلسطينيين وحقوقهم في أرضهم وممتلكاتهم.

وأوضح بري أنلا سبيل أمام الفلسطينيين إلاّ متابعة خيار المقاومة ورفض هذه الصفقة، التي تقضي على آخر أحلامهم في استعادة أرضهم وتحريرها من المحتل الإسرائيلي”. اما رئيس الحكومة حسان دياب فغرّد عبرتويتر كاتباً”: “ستبقى القدس هي البوصلة وستبقى فلسطين هي القضية”.

وأكد رئيس المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب أسعد حردان أن صفقة القرنما هي إلا خطة حرب وجوديّة لاقتلاع شعبنا من أرضه وجذوره، ولتجهيل هويته التاريخية، وطمس حقوقه، وهذا يؤكد أنّ الولايات المتحدة الأميركية، وبعدما سقطت نهائياً من عالم الإنسانية، تعمل على إحلال شريعة الغاب محلّ المواثيق والقوانين الدولية”. وأضاف حردان أنما بعد صفقة القرن ليس كما قبلها، فقد ثبت ما كنّا نؤكده دائماً، بأنّ هناك مشروعاًإسرائيلياًأميركياً واحداً، يستهدفنا في أرضنا وحقنا، وخطره لا يقتصر على فلسطين بل يطال الأمة بأسرها، وهو ما نشهده من خلال الحرب الإرهابيّة العدوانيّة التي تستهدف سورية والعراق والتي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل، سواء عبر أدواتهما وأذرعهما أو بصورة مباشرة”.

ولفت إلىأنّ ما تقدّم حول خطورة المشروع الصهيوني الأميركي الذي يتجسّد بالصفقة المشؤومة، يُحتّم على أبناء شعبنا في فلسطين والأمة، الالتفاف حول قوى المقاومة، ودعم خياراتها ونهجها في مقاومة الاحتلال والعدوان والإرهاب، لأنّ المقاومة وحدها هي السبيل الوحيد للتحرير والعودة وتقرير المصير”.

في غضون ذلك، رأس الرئيس دياب الورشة الماليةالاقتصادية في السراي الحكومي، بحضور وزراء المال غازي وزني، وعدد من الوزراء والمسؤولين الماليين، وأكد في افتتاحهاان الوضع لا يحتمل نظريات وتجارب، لذلك يجب أن تكون لدينا رؤية علمية وواقعية، داعياً الىإعداد خطة، بالتعاون بين الحكومة والبنك المركزي وجمعية المصارف، بهدف استعادة الحد الأدنى من الثقة التي هي حجر الزاوية في معالجة الأزمة، خصوصاً أن الأرقام التي اطلعت عليها هي أرقام أستطيع القول إنها تسمح بهامش واسع من المعالجات الجدية التي تساعد على تبريد حرارة الأزمة، تمهيداً لإطفائها، معتبراً أنالصورة السوداوية التي نسمعها غير صحيحة أو غير دقيقة”.

وقدّم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة خلال الاجتماع، عرضاً للواقع المالي في البلاد، مشيراً إلى أنالوضع ليس سوداويّاً بل هناك بعض الإيجابيات”. في حين كشف رئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمود، عناتفاق المجتمعين على وضع تسهيلات مصرفية كبيرة للحصول على الدولار الأميركي كما على الليرة اللبنانية، وقالتوافقنا على تسهيل التحويلات إلى الخارج، لا نقول بطريقة مفتوحة إنما بارتياح. فهدفنا الذهاب أبعد في اتجاه تخفيف حدّة الخوف والأزمة لدى الناس”.

وأبدت مصادر مطلعة لـالبناءارتياحها لـأداء الحكومة حتى الآن وعملها الدؤوب لوضع خطط عملية وعلمية لمعالجة الأزمات الاقتصادية والمالية، ملاحظة حماسة دولية لبعض الغرب لا سيما الأوروبي وغياب أي مواقف سلبية من الولايات المتحدة والعربية، موضحة أن واشنطن أيقنت بأن مشروعها في نشر الفراغ السياسي والفوضى الأمنية في لبنان قد فشل، ففضلت حكومةتسوويةلحفظ مصالحها بدل حكومة مواجهة تكون معادية لها”.

وبحسب معلومات «البناء» فهناك جدية حكومية بالتعامل مع الواقع الاقتصادي وسط الأجواء الإيجابية التي تحدّث بها المسؤولون الاوروبيون الذين زاروا رئيس الحكومة»، وعلمت «البناء» أن «وزير المال غازي وزني نقل لرئيس الجمهورية أجواءً ايجابية من المسؤولين الدوليين مضمونها نية جدية لمساعدة لبنان».

وكان لافتاً كلام رئيس الجمهورية خلال استقباله وفداً من الرابطة المارونية، عن إجراءت اقتصادية ومالية موجعة تنتظر المواطنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى