الوطنكتاب بناء

لماذا تهميش الاغتراب اللبناني في البيان الوزاري؟

علي بدر الدين

أقرّت حكومة «مواجهة التحديات» بيانها الوزاري في صيغته النهائية وتتحضّر لجلسة نيل الثقة في مجلس النواب الأسبوع المقبل في مشهد فولكلوري يزايد فيه «نواب الأمة» على بعضهم البعض وعلى الشعب وعلى الحكومة وبيانها مع أنه من نتاج قواها السياسية وصناعتها وهو الذي لا يختلف عن البيانات الوزارية للحكومات السابقة بالشكل والمضمون والعناوين. وحتى لا نظلم اللجنة الوزارية التي صاغته فإننا نعترف بأنها اضافت الى البيان لمساتها وبعض التعديلات لتثبت أنها حكومة اختصاصيّين مستقلين وانْ كانت مقنّعة وهذا ما يميّزها عن غيرها من الحكومات الغابرة.

غير انّ اللافت في البيان الذي لم يترك صغيرة أو كبيرة في ما يتعلق بالأوضاع على اختلافها هو تغييبه للجناح اللبناني المغترب الذي يتغنّى اللبنانيون والمسؤولون تحديداً بأنه الداعم الأساس لاقتصاد لبنان وشعبه من تحويلات المغتربين المالية التي باعتراف الجهات الاقتصادية والمالية تتراوح ما بين سبعه وثمانية مليارات دولار سنوياً، لكن البيان الوزاري في فقرة متواضعة ومن دون عنوان أكد على دور الثروة الاغترابية وهي كجسر تواصل وتعاون مع المجتمعات المعنية وكمصدر للاستثمار ولتوفير الخدمات والمساعدات في مجالات تنموية واقتصادية واجتماعية مختلفة، واعداً بتأسيس قاعدة معلومات عن اللبنانين في الخارج وتفعيل عمل السفارات معهم لتحقيق الغاية المنشودة.

إنّ ما ورد من أسطر قليلة عن الاغتراب هو مجرد رفع عتب في تجاهل ليس في محله ولا وقته، خاصة أنّ المغتربين هم بيضة القبان في دعم لبنان وانتشاله من أزماته إذا ما تمّ التعامل معه وفق سياسة اغترابية واضحة وحمايتهم والحفاظ على مصالحهم وهم الذين قدّموا التضحيات والضحايا على مذبح مصلحة الوطن.

فأين حقوق المغتربين وواجبات الدولة ومسؤولياتها تجاههم؟ وما هي الآلية التي ستعتمدها الحكومة تجاه هذه الثروة والتواصل مع أصحابها من المغتربين ومع مؤسّستهم الاغترابية الأمّ الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم التي عقدت مؤتمرها العالمي الثامن عشر وانتخبت السيد عباس فواز رئيساً لها بالإجماع.

وعلى الحكومة إذا كانت جادة في تعاطيها مع الاغتراب ان تدخل من باب الشرعية الرسمية المتمثلة بالجامعة ورئيسها ومجلس إدارتها الذي نجح بوقت قياسي لا يتجاوز الخمسة أشهر بتقديم رؤية اغترابية وحدوية لتوحيد الجامعه وانتشالها من وحول الطائفية والانقسام والتشرذم وفتح باب الحوار الذي أنتج إنجازاً اغترابياً وطنياً غير مسبوق تمثل بتوحيد الجامعة.

ومن المفيد أن تدرك الحكومة أنّ المغتربين يعانون من إجراءات القطاع المصرفي ويعبّرون عن مخاوفهم من الوضع الاقتصادي المتدهور والأزمة المالية التي تعصف بلبنان، وكذلك القيود على التحويلات المالية التي ألقت بظلالها على المغتربين، وخاصة كمثال المغتربين في غرب أفريقيا البالغ عددهم ما يقارب ثلاثماية ألف نسمة، وهم الأكثر تأثراً باعتبارهم مركز الثقل المالي لعدد كبير من المغتربين الذين أودعوا أموالهم في المصارف اللبنانية بهدف الاستثمار والتعامل مع مصارف في الخارج تلبّي طلباتهم وتحويلاتهم، وقد تأثروا مع اشتداد أزمة القيود على التحويلات وتحديد سقف السحوبات من المصارف وتكبّدوا جرّائها خسائر مالية كبيرة جداً من أجل الحصول على جزء بسيط من أموالهم وخاصة انّ عدداً منهم يأتي الى لبنان وبشكل متكرّر لحلّ مشكلته مع المصارف. وما يزيد الأزمة تعقيداً تدفق اللبنانيين إلى دول الاغتراب في المدة الأخيرة مع تزايد حدة الأزمة الاقتصادية في لبنان بهجرة من دون ضمانات ومن دون فرص العمل مما يضيف أعباء على المغتربين.

والسؤال كيف يمكن لحكومة تعتبر انّ المغتربين كمصدر للاستثمار في القطاعات الاقتصادية المنتجة وهم فقدوا الثقة بالقطاع المصرفي والطبقة السياسية، ويشهدون على ضياع أموالهم في المصارف وغير قادرين حتى على تحصيل جزء منها، فهل تصحّح الحكومة خطأها مع الاغتراب وتنقذ الوطن بجناحيه قبل فوات الأوان وضياع الفرصة الأخيرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق