أولىكتاب بناء

ماهر زعاترة..
دمك قدسيّ

 صابرين دياب

 

 

في الضحى، هذا اليوم (أمس)، داخل المسجد الأقصى، ناديت الخالة ام علي، ابنة مدينتي طمرة، حيث كنا معاً وبمعية مجموعة طيبة من مرابطي ومرابطات الأقصى من أبناء مدينتي الرائعة، نرابط في مهجة الفؤاد. ناديتها، كي تنتظر معنا قليلاً، في مدخل المكان المخصص للوضوء في المسجد، والمتوضأ، بجانب باب الاسباط، حتى لا تتبلل بالمطر، وكان قد اشتدّ عند الساعة الحادية عشرة، فقالت إن المطر بركة ونقاء، ولا بأس من بلل المطر..

المسافة بيني وبينها، أقل من عشرة أمتار. لاحظنا ان الخالة أم علي، وعدداً من المرابطين، توتروا، أسرعنا صوبهم. لنعرف ما الذي يحدث، وما إن تحرّكنا، حتى سمعنا إطلاق نار كثيف، وأغلق الباب فوراً، ومنع المرابطون من الخروج، ثم أغلقت كل أبواب الحرم !

وقالت الخالة ام علي، «شاهدت شاباً يمشي بسرعةكان المطر شديداً، والطبيعي أن يمشي الناس بسرعةويضع يديه بداخل جيبي معطف أسود يرتديه، ثم ركضَت خلفه مجموعة من الجنود يتحدّثون بأجهزتهم الخاصة، فالتفت الشاب وتفاجأ، فركض هو الأخر، والتفّ واتجه صوب الباب، فكان إطلاق النار خلال ثوانٍ».

وكان صوت النار فظيعاً، كأن هؤلاء في معركة مع فيلق مسلح!!، لكن الحقيقة يا أيها الناس، ان المعركة كانت مع انسان فلسطيني أعزل !!

 

وبعد أقل من ربع ساعة، تمّ فتح كل أبواب المسجد، والمقبلون إليه، يدخلون من دون أي تدقيق او إجراءات متّبعة، مع حدوث عملية في القدس، فما بالكم بداخل الحرم!!!

 

السؤال الكبير: هل يعقل أن تتم عملية فدائية في باب الأسباط، ويتم فتحه بعد أقل من ربع ساعة، ثم يدخل المرابطون والمصلّون من دون أي تضييق !!

هل يعقل أن يأتي شاب، في نيته تنفيذ عملية فدائية، بسيارته، ويتركها في مطلع باب الأسباط «المكان الهدف»، والمسافة بين المكان الذي «ترك» سيارته فيه، وبين باب الأسباط، خمسون متراً بل وأكثر! هل يعقل أن الاحتلال سمح له بالمشي على قدميه، كل هذه المسافة «وهو يركن» سيارته بشكل غير قانوني، وفي منطقة مكشوفة للمحتل، بل إن تمركزاً عسكرياً كبيراً له فيه!!!!!

اما وضع السكين واقتحام بيته، فإنها مستلزمات «تثبيت» جريمتهم.

 

ومن الجدير ذكره في هذا السياق، عندما نفذ شابان عملية فدائية قبل شهرين في القدس، أُغلقت الابواب ست ساعات، وحين فتحوا الأبواب، منعوا من هم دون الخمسين عاماًنساء ورجالاًمن دخول الحرم!! وكانت إجراءات مشددة جداً !

لكن، ما قام به الاحتلال اليوم هو جريمة نازية جديدة، تضاف الى سجله الإجرامي النذل والجبان، فقد ارتعبوا من سرعة مشي الشهيد ماهر!! او ان ضابطهم، نهض في الصباح وأعطى أمراً بقتل إنسان فلسطيني هذا اليوم! وفي الحالتين، احتلال عايب جبان وجبان وجباااان.

 

أيها المجرمون، أنتم ومن يعترف بوجودكم وباغتصابكم،

مهما قتلتم منّا، ومهما تجبّرتم، ومهما تفنّنتم بقتلكم ونذالتكم، ستبقى هذه الأرض عربية فلسطينية، وإن فُنينا، سيطاردكم التراب الذي لن يحمل ولا يحتمل الا ملحه، ولن تستطيعوا أن تتخلصوا من هذه الحقيقة، وهذا القدر المبرم !

المجد لعبق دمك الزكي يا ماهر زعاترة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق