حديث الجمعة

عشق الصباح

ملأ السماء غيم طالع من البحر يتجه للشرق افتش عنك على حفافي القلب. استبدني الشوق إليك ونحوك أتيت عاشقاً لعلك تكونين ملجأ تعب السنين.. وهل يستريح المحبون؟

ما بين مساءات حبق شرفات البحر وصباحات ياسمين الشام حكايا عشقي.

يبدو أن المحبين يرتدون المدن التي يعشقونها حتى تُصبح ذاكرتهم بعد غياب بدا منذ عام /2009/، حيث تركت الشام إلى «طرطوس» مدينة البحر والزيتون والقمم العاليات والشهداء، ولكن «الشام بقيت تسكنني وظل ياسمينها عطر صباحاتي». بعد غياب جئتها عاشقاً أفتش عن ذكرياتي في شوارعها القديمة. استيقظت مبكراً ركبت الحافلة التي تقلني إلى «باب شرقي» وصلت لباب شرقي كانت الساعة تقارب الثامنة والنصف وبدأت مشواري اليومي الذي كنت أمشيه في تلك الأيام من عام 2005/ التي كان فيها «ابني علي» يداوم في «بيت السلام» أتركه هناك وأمضي إلى ساحة السبع بحرات عبر باب توما والطريق المؤدي إلى «مقهى النوفرة» والجامع الأموي.. توقفت بعض الوقت في «مقهى النوفرة» ومضيت إلى «قصر العظم» ولسوء حظي كان «يوم الثلاثاء» هو يوم عطلة لمتحف «لقصر العظم» وتلاقيت هناك مع فتاة كان حالها كحالي هي تريد أن تتعرف إلى معالم قصر العظم ومحتوياته من الآثار.. ولم يسمح لنا «موظف الاستعلامات» بالدخول حتى ولو لجولة قصيرة ضمن باحة دار قصر العظم. قال لنا: المتحف مراقب «بكامرات» ولا يمكنه السماح لأي زائر.. تعرفت إلى مريم التي تدرس آثار في دمشق.. ورافقتها إلى ساحة «الحمام» أمام الجامع الأموي وقفنا بين زحام الناس الملتفين من حول الساحة. كان وجه مريم متل ياسمين الشام وفي عينيها بريق يأتلق ودّعتها.. ومن ثم تابعت مشواري إلى: «فرع دمشق لاتحاد الكتاب العرب» في ساحة السبع بحرات كي ازور صديقي الدكتور الباحث: محمد الحوراني واشرب قهوته المرة كعادتي مذ تعرفت إليه يوم كنت في الشام. وكان هذا مشواري اليومي ابدأه من «بوابة الميدان»، حيث بيتي الموجود في حارة «مخالفات» ما بين مفرق الدحاديل والطريق المؤدي للقدم وساحة الأشمر «بوابة الميدان» والذي كان يضم عائلتي «وأخوتي وكل أقاربي وأقارب زوجتي الذين كانوا يأتون للبحث عن العمل أو لزيارة «الشام» أو الشباب الذين يؤدون «خدمة العلم في الجيش العربي السوري» ذكريات عبرت..و.. أنا أحبّ «لمّة العيلة».. وتساءلت كيف أستعيد ذكرياتي وذاكرتي صارت مكرسة للوداعات الموجعات وللفقد وللرحيل.. مسكونة بوجوه الأحبة الذين ما «ودعوناما ودعونا».

حلمك علينا يا بحر يا مفرّق الأحباب.. ريحة حبايب يا بحر ولا الهوى كذاب؟». رحمك الله يا فؤاد غازي.. هنا أبجدية تشتبك العروة الوثقى بعشق سورية سرمدية لا يمكن فكاكها؟ وفي صباح يوم الأربعاء /4/3/2019/ ودعت ابني: إبراهيم وعائلته وعدت مع ابني يوسف وحفيدتي: «وصال إبراهيم الناصر» وعمرها أربع سنوات ونصف عائدين إلى طرطوس.. اشتقت للبحر ولحاكورة بيتنا ولشجرة السفرجل والليمون والبرتقال وللياسمين والحبق ولصباحات القهوة على شرفات البحر.. «إنها الثمالات». وأنا: أمضي بقايا العمر موزّعاً قلبي ما بين حبق شرفات البحر وياسمين الشام مسكوناً بحكايا عشقي.

حسن إبراهيم الناصر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى