الوطنكتّاب البناء

خمس جبهات تحاول اسقاط لبنان!

} د.وفيق إبراهيم

هذه الجبهات ليست سرية، لأنها تضم قوى تتعامل مع لبنان بمنطقين: إما الإمساك به الى درجة الاستخدام أو مهاجمته الى حدود الخنق.

وتجمع بين الأميركيين والسعوديين والإسرائيليين وقائد حزب القوات سمير جعجع، واخيراً المحكمة الدولية التي «استفاقت» الآن وبعد سبات طويل، لتعاود التدخل في محاولة للتأثير على الوضع الداخلي ولا علاقة لها بطبيعة اختصاصها.

ما هو غريب هنا ليس استهداف هذه القوى لحزب الله، فهي تعلم أن التصويب عليه، إنما هدفه الإطاحة بالمعادلة السياسية التي تحاول انقاذ لبنان من انهياره الاقتصادي والسياسي وتهديد من الإرهاب و»اسرائيل» لاستقراره.

الغريب اذاً هو في تزامن هجمات هذه القوى على حزب الله من زوايا مختلفة.

يمنحها مصداقية سياسية، إعلان المحكمة الدولية عن اقتراب موعد الحكم على متهمين تزعم أنهم من حزب الله وبتهمة اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري.

علماً أنها لم تعتقل متهماً واحداً وليس لديها إلا اتصالات هاتفية، يؤكد خبراء دوليون أنها مفبركة. بما يكشف ان هذه المحكمة هي آلية سياسية وليست قانونية وأراد مؤسسوها الأميركيون استعمالها عند اللزوم كهراوة تضرب عشوائياً لتمنع استقرار الوضع السياسي في لبنان، والمضحك أن لبنان يدفع أكثر من نصف نفقاتها، لذلك فإن الرمي على حزب الله انما يريد تفجير حكومة حسان دياب، ووضع لبنان امام احتمالين: اما القبول بالشروط الأميركية او الخنق الكامل، ومنع تشكيل حكومة جديدة بكل السبل الممكنة.

لجهة الأميركيين فما ان ادلى وزير خارجيتهم بومبيو بتصريح اتهم فيه حزب الله بالارهاب على جاري عادته حتى اعلنت المخابرات الأميركية انها اعتقلت مواطنة أميركية من اصل لبناني تعمل مترجمة في دوائرها بتهمة التجسس عبر نقل معلومات من المواد التي كانت تتولى ترجمتها، لعناصر من حزب الله.

فيتكامل هذا الاتهام مع رشقات بومبيو اليومية نحو الحزب، فيشكلان مادة قابلة للاستخدام وتتعلق برفض الأميركيين لأي وجود لحزب الله في المؤسسات الدستورية اللبنانية وضرورة تجريده من سلاحه.

اما السعوديون فتفتقت عبقريتهم من دفع وزير سابق منهم هو عبد العزيز خوجه الذي كان سفيرهم في لبنان، لينشر كتاباً عن ذكرياته السياسية، فتزامن صدوره تحت اسم التجربة مع التصريحات الأميركية، مورداً مواقف زعم انها لامين عام حزب الله السيد حسن نصرالله وبعض قياداته، يقولون فيها انهم يفجرون لبنان اذا جرى تأسيس محكمة دولية لاغتيال رفيق الحريري وأضافوا أن علاقاتهم بسورية ليست تحالفية بل مجرد معبر يمر منها السلاح الايراني ليصل اليهم في بيروت، وليس أكثر، وهذا جزء بسيط جداً من ترهات خوجة الذي قال إن السعوديين اكتشفوا منذ 2006 ان حزب الله يريد نشر الفوضى والإرهاب في لبنان والمنطقة.

على مستوى «اسرائيل»، فهي تحصر هجماتها على حلف المقاومة بالرمي اليومي على حزب الله، لكنها ضاعفت في هذه المرحلة من هذا الاستهداف لسببين: قلقها المتصاعد من حزب الله وتحالفاته ومحاولات نتنياهو الاستثمار في ما يشكله حزب الله من رعب للإسرائيليين الأمر الذي يجعل السياسة الاسرائيلية توجه في كل يوم اتهامات جديدة للحزب. وهذا طبيعي لانه لم يعد للكيان المحتل من أعداء إلا سورية وحزب الله وحركة حماس بمعنى ان تحالفاته عند العرب أكثر من اعدائه.

ماذا الآن عند جعجع؟ في التوقيت نفسه الذي انطلقت فيه هذه المواقف، أطلق جعجع تصريحاً قال فيه إن باستطاعة حزب الله معالجة الانهيار اللبناني بوسائل عدة: أولاً برفع دعمه عن الفاسدين وتغطيته لهم. وثانياً تسليم سلاحه الى الدولة بما ينسف كل الاتهامات التي تزعم بوجود دولتين في لبنان، واحدة لحزب الله قوية ومتماسكة وأخرى للطوائف الداخلية، غير مستقرة وضعيفة الى حدود الاستسلام لوصاية دولة حزب الله.

إن أهمية تصريح جعجع هي في تزامنه المريب مع تصريح المحكمة الدولية وبيانات بومبيو ونتنياهو والسعوديين عبر سفيرهم الخوجة.

فهل من المصادفة اجتماع كل هذه التصريحات في أقل من أسبوع ومن دول وقوى متحالفة فيما بينها ولها غاية واحدة وهي النيل من حزب الله بدوريه اللبناني والإقليمي.

بأي حال يجب على هذه القوى أن تعرف أن حزب الله هو الذي حرّر لبنان من الاحتلال الإسرائيلي في 2006 ومنع محاولات اسرائيلية لتجديد احتلاله في 2006 وكانت أربع من هذه القوى وهم الأميركيون والسعوديون والإسرائيليون وسمير جعجع يؤيدون انتصارات «اسرائيل» على حزب الله؛ وهذا لم يحدث وتحرّر لبنان.

فكيف يجوز للبناني استنكار هذه الانتصارات التي لا يستطيع أحد أن يُنكر حدوثها.

وهل بوسع السيد جعجع أن ينكر أن «إسرائيل» تشكل خطراً دائماً على لبنان حتى في حالة غياب سلاح حزب الله والدليل أنها تهاجم لبنان منذ 1948 وحتى 2000 ولم يكن هناك أي تهديد يصل اليها من لبنان؟

كما أن موافقة السيد جعجع على بيانات المحكمة الدولية وتعويله عليها لإحداث تغيير في الموازنات السياسية في لبنان، لا يرقى الى مستوى النقاش الفعلي لان حزب القوات يعرف مدى شعبية حزب الله وإصراره على حماية المعادلة السياسية الحاكمة حالياً.

وهذا يكشف أن هناك محاولات خارجية وداخلية تريد تفجير الوضع اللبناني عبر استهداف حزب الله، وذلك للنيل من الدور الإقليمي لحزب الله المناهض لـ»إسرائيل» والإرهاب معاً.

بما يؤكد ان هذا الاستهداف يريد أيضاً اثارة الفوضى الكاملة لإلغاء الدور الإقليمي للحزب الذي بدت أهميته كاملة في معارك ادلب وعلاقاته الفكرية والجهادية بالعديد من التنظيمات الاقليمية.

يتبين بالاستنتاج ان محاولات هذه القوى فاشلة سلفاً وقد تدفع تيارات وطنية لبنانية للطلب من حكومة لبنان بوقف تمويل المحكمة الدولية الخاصة بالتحقيق في اغتيال رفيق الحريري لأنها أصبحت آلية لا علاقة لها بالشهيد وتمتلك مهمة واحدة وهي دفع الأوضاع الداخلية بما يخدم فكرة تفجير لبنان فقط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق