مانشيت

نفيُ لقاء «نصرالله – الحريريّ»… وتأكيد الحرص المتبادل على مناخات التهدئة السياسيّة انخفاض أسعار النفط يربك سعي لبنان الخليجيّ… ويخفّض فاتورتيْ النفط والكهرباء أجواء إيجابيّة من الدائنين تجاه التفاوض على الهيكلة… وعروض دوليّة للمشاركة

كتب المحرّر السياسيّ

نفت مصادر متطابقة في كل من تيار المستقبل وحزب الله، أن يكون أي لقاء قد تمّ منذ ما قبل استقالة الرئيس سعد الحريري من رئاسة الحكومة، بينه وبين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، وأكدت المصادر في الفريقين بالتطابق أيضاً، أن وجود الفريقين على ضفتين مختلفتين في مقاربة الشأن الحكومي والشأن السياسي الإقليميّ، لا يمنع تأكيد الحرص المتبادل على مواصلة إدارة العلاقة بينهما بالحرص على التهدئة السياسية والإعلامية، والابتعاد عن كل ما من شأنه إحداث مناخات من التعبئة المذهبية.

في الملفات اللبنانية الساخنة لا يزال توسُّع فيروس كورونا الشغل الشاغل للبنانيين، كما لكل دلاء العالم وشعوبه، حيث النجاح الصيني والإيراني في السيطرة على سرعة النمو للفيروس، كما أفادت منظمة الصحة العالمية، يشكل بارقة أمل في بدء العد التنازلي لهذا الفيروس، الذي بات قاب قوسين أو أدنى من تحوّله إلى وباء، بعد تسجيله رقماً عالمياً فاق المئة ألف إصابة، ونمواً متسارعاً في تسجيل الوفيات في أوروبا وخصوصاً في إيطاليا، بينما في لبنان، بعدما نجحت وزارة الصحة في احتواء المصدر الإيراني لانتشار الفيروس، دخلت الوزارة في مواجهة مع المجهول، نتيجة تسرّب إصابات من مصادر أوروبية، خالطت ونقلت العدوى للعديد من اللبنانيين، وتجري محاولات حصرها منعاً لتوسع الانتشار، وهو ما جعل مصادر صحية متابعة للحديث عن مغادرة حالة الاحتواء للفيروس دون الوقوع في حالة الانتشار، مفضلة الحديث عن ملاحقة التسرّب لضمان العودة إلى الاحتواء، وما يستدعيه ذلك من زيادة نسبة التشدّد في تطبيق الإجراءات الوقائية ودعوة الناس للخروج من الكثير من حالات الاسترخاء التي تصل أحياناً حد الاستهتار في التعامل مع عدو خطير لا تجوز الاستهانة بتفشّيه وانتشاره.

الملفات المالية والسياسية بقيت على طاولة الحكومة ورئيسها الدكتور حسان دياب، حيث سجّلت مصادر سياسيّة متابعة تراجعاً في مكانة الزيارات الخليجية لرئيس الحكومة في ظل متغيّرين رئيسيّين، هما الانشغال بفيروس كورونا من مصر إلى السعودية والإمارات وقطر والكويت، من جهة، وتأثيرات انخفاض سعر النفط على قدرة الحكومات الخليجية على مساعدة لبنان من جهة مقابلة، خصوصاً بعدما فقد برميل النفط خلال ستة شهور قرابة نصف سعره بالهبوط من سعر 60 دولاراً إلى 30 دولاراً، وأصيبت معه البورصات الخليجية بنكسات كبيرة، لكن مصادر مالية قرأت نتائج إيجابية لانخفاض سعر النفط على وضع لبنان المالي، وهي نتائج محققة بعكس الأموال الخليجية المنتظرة بلا تأكيدات. فالفاتورة النفطية للبنان ستشهد انخفاضاً يقارب النصف، بحيث تقارب ملياراً ونصف مليار دولار بدلاً من ثلاثة، ويفترض لعجز الكهرباء أن ينخفض لما يقارب مليار دولار فقط، ما يجعل قدرة مصرف لبنان على تغطية الحاجات الأساسية للبنانيين، لأكثر من سنتين، بالأمر الممكن، حتى تكون خطط الهيكلة المالية والمصرفية والاقتصادية قد أخذت مداها.

على صعيد التلقي الداخلي والخارجي لخطة هيكلة الدين العام، قالت مصادر مصرفية إن الأصداء إيجابية لصالح التفاوض على هيكلة منظمة، وإن المصرف المركزي والمصارف اللبنانية تبلّغا من شركات وساطة مالية معنية بإدارة محفظات سندات دين لبنانية، ما يؤكد هذا الاستعداد؛ بينما أبدت جهات دولية في مقدمتها فرنسا الاستعداد للمشاركة مع لبنان في ترتيبات التفاوض مع الدائنين للهيكلة المنظمة بعد اتضاح الخطة اللبنانية المتكاملة. وقالت المصادر المالية إن الحكومة تتلقى يومياً اتصالات ذات صدقيّة تعرب خلالها دول وشركات عن اهتمامها بالمساهمة بخطة النهوض الاقتصادية، بما في ذلك في القطاع الأشدّ تعثراً وهو قطاع الكهرباء، الذي تبدي كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وأميركا والصين وكوريا الجنوبية وإيران اهتماماً بالمشاركة في عروض لتمويله وإدارته وتشغيله.

وبُعيد قرار الحكومة عدم تسديد سندات اليوروبوند المستحقة وإعادة جدولة الدين، بدأت الضغوط الدولية على لبنان وتهديده بإعلانه دولة متعثرة ومفلسة بهدف التأثير في مجرى التفاوض الذي سيبدأ خلال أيام بين ممثلي الدولة وممثلي الدائنين، بحسب مصادر «البناء».

وخفضت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني تصنيف ديونلبنانالسيادية بالعملة الأجنبية من «CC» الى «C» ما يعني أنالدولةباتت على اعتاب إعلانها دولة متعثرة في حال وصل التصنيف الى «D». وبحسب الوكالة، سيؤدّي عدم دفع المستحقات خلال فترة السماح البالغة 7 أيام، الى وضع الدولة مع سنداتها في دائرة التعثّر.

وأفادت وكالة رويترز أن سندات لبنان الدولارية تراجعت 8.4 سنت إلى مستوى قياسي منخفض بعد أن قالت الحكومة إنها لن تسدّد ديونها.

وبرز موقف أميركي على لسان مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط ديفيد شنكر الذي اعتبر في حديث الى قناة العربية أن «​لبنانمسؤول عن السياسات الخاطئة التي انتهجها في الماضي». ولفت الى ان «عقوبات واشنطن على حزب الله ليست لها علاقة بحالة الاقتصاد اللبناني».

لكن الإجراءات الدولية لن تغير في قرار الحكومة وقدرتها التفاوضية لتحقيق المصلحة الوطنية، بحسب ما قالت مصادر سياسية لـ«البناء».

وأشار وزير الاقتصاد راوول نعمة لرويترز أن «لبنان في انتظار قرار حاملي السندات في شأن إما التعاون في هيكلة الدين أو اللجوء إلى السبل القانونية»، مضيفاً: «ليست لديّ أدنى فكرة في شأن الخيار الذي سيتّخذه حاملو السندات والأمر سيستغرق أسابيع قليلة». وتابع: «البنوك اللبنانية تعقد محادثات مع حائزين أجانب لإقناعهم بالتعاون والتفاوض»، قائلاً: «لبنان يرغب في التأكد من أن إعادة هيكلة الدين كاملة ونهائيّة». ولفت الى ان «إذا جرى اتخاذ إجراء قانوني فإن أصول الحكومة ومصرف لبنان المركزي تتمتع بحصانة».

وبرأي خبراء فإن اتخاذ الحكومة قرارها بمعزل عن رأي ومشورة صندوق النقد الدولي أزعج بعض الجهات في المجتمع الدولي المالي، فعمدت الى الضغط على لبنان

الى ذلك، يعقد مجلس الوزراء اليوم جلسة في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون لمتابعة البحث في الوضعين المالي والنقدي. ويستكمل النقاش في خطته الاقتصادية الإنقاذية التي سيعتمدها للمرحلة المقبلة.

وصعّد تيار المستقبل حملته على رئيس الحكومة حسان دياب من دون أن يسمّيه وعلى مواقفه وسياسات الحكومة الاقتصادية والمالية والنقدية الجديدة. وقال في بيان: «لقد ساءنا أن تنضم أصوات مستجدة من خارج المنظومة الكيدية التقليدية إلى تلك الحملات، وأن تتخذ من الإعلان عن قرار استثنائي يتعلق بمواجهة مأزق مالي مصيري، مناسبة للانقلاب على النموذج الاقتصادي اللبناني، والتحريض على السياسات الاقتصادية، كما لو أنها كيان قائم في ذاته، معزول عن السياسات العامة للدولة وعن المسار الطويل لتعطيل المؤسسات ومسلسل الحروب والأزمات التي اندلعت في الداخل والمحيط». وتابع: «إن نعي النموذج الاقتصادي اللبناني على الصورة التي جرت أمس الأول، يشكل طعنة رعناء في صدر الهوية الاقتصادية للبنان ودوره الطليعي على هذا المستوى في كل المنطقة. والمشكلة تصبح في هذا النطاق أبعد بكثير من سداد الدين العام أو تعليق سداده لضرورات وطنية».

كما تماهى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط مع موقف المستقبل في الهجوم على الحكومة وغرّد على «تويتر» قائلاً: «ماذا تخفي هذه الحكومة التي لم يذكر رئيسها كلمة عن الإصلاح، وقطاع الكهرباء، وحماية الصناعة وضبط الحدود الشرعية والغير شرعية وتجاهل الكورونا والتشكيلات القضائية وغيرها. كلام غامض حول الدين. الحقيقة هي تعميم الإفلاس والانتقام من طبقة سياسية من خلال أدوات الحقد والظلام الشمولي».

على صعيد أزمة كورونا، أكد وزير الصحة حمد حسن في تصريح «أن فيروس «كورونا» «في مرحلة الانتشار المحدود لا العام»، قائلاً: «لبنان، وبالرغم من كل الضغط والكلام عن الفيروس، لا يزال من بين البلدان المتوسطة من حيث عدد الإصابات بكورونا وهو أمر جيد ويعود ذلك الى ارتفاع منسوب الوعي بين اللبنانيين ما يساعد كثيراً على الحدّ من انتشار هذا الفيروس». وتحدّث عن «حالتين حرجتين واحدة للرجل المسنّ الذي يعاني من أمراض مزمنة ومستعصية والثانية للحالة التي نقلت من مستشفى المعونات في جبيل وهو قد تأخر في دخول المستشفى كما أنه كان يتلقى علاجاً منزلياً بالمضادات الحيوية». وقال: «عندما نقول إن هناك حالة واحدة مجهولة المصدر مصابة بكورونا. فهذا يظهر الشفافية التي وعدنا بها». ولفت الى أن «تضارب المعلومات يحصل بفعل الحملة العشوائية وغير المنظمة على وسائل التواصل الاجتماعي والتي تربك الرأي العام»، طالباً «التواصل مع الوزارة في حال تسجيل اي حالة في اي مؤسسة استشفائية خاصة». وعن مصير المدارس والعام الدراسي، شدّد على أن «إذا التزمت البيئة الثانية بالإرشادات الجدية أسوة بالبيئة الأولى وتراجع عدد تسجيل الحالات في الأيام المقبلة يبنى على الشيء مقتضاه».

وأصدرت الأمانة العامة لمجلس النواب بياناً أعلنت خلاله «تأجيل اجتماع يوم الاربعاء المقبل في عين التينة، وتأجيل اجتماعات اللجان على اختلافاتها لمدة أسبوع من تاريخه، وإغلاق مبنى مكاتب النواب بنية إجراء عملية التعقيم اللازمة للمبنى وذلك لمدة أسبوع من تاريخه».

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق