رياضةكتاب بناء

«الشرق» واجهة فرن الشباك الرياضيّة الموازنات الكبيرة جعلته حذراً في مسيرته

} إبراهيم موسى وزنه

كثيرة هي الفرق التي برزت على الساحة الكروية اللبنانية في الاربعينيات، لكن مع تبدّل الأحوال وارتفاع مصاريف المشاركات الرسمية عمد البعض منها للانسحاب كلياً، وأخرى للابتعاد عن دائرة المنافسة والتألق، ونادي الشرق فرن الشباك هو أحد الذين واصلوا المسيرة ولكن بروية وحذر مع الحرص على البقاء في الميدان، فماذا نقرأ في سيرة هذا النادي؟

فرن الشباك، جغرافياً هي عمق الضاحية الجنوبية لبيروت في إتجاه الشرق، واجتماعياً، هي بمثابة نقطة التلاقي الأمثل لأبناء ساحل المتن الجنوبي، وعلى أرضها أقامت الدولة الفرنسية مطلع الثلاثينيات بالتعاون مع الحكومة اللبنانية مؤسسة حصر التبغ والتنباك «الريجي»، كما أقيمت محطة القطار الوحيدة في لبنان، والتي ما زالت آثارها بادية لغاية اليوم. وإلى ذلك، عرفت المنطقة حركة رياضية  تمتد إلى أكثر من 66 سنة خلت

وهذه الحركة برزت من خلال فريق الشرق لكرة القدم الذي ما زال لغاية اليوم يغرّد وحيداً في الساحات الرياضية.

الشرقالماضي والحاضر

 بعد سنوات عدّة على تأسيس الاتحاد اللبناني لكرة القدم (1933) برز الفريق التابع لسكة الحديد بشكل لافت محرزاً بطولة لبنان اعوام (1936 و1939 و1941)، وبحكم وقوع محطة القطارات ضمن المنطقة العقارية لفرن الشباك (تحويطة النهر) واكب عدد من شباب فرن الشباك فريق السكة ولعبة كرة القدم، ثم سارعوا إلى تأليف فريق بقيادة فرنسيس نجيب اسحق في تلك الأيام، لكن الظروف السياسية «الكيدية» المحيطة أدّت الى إلغاء الرخصة سريعاً، إلا أن دائرة المطالبين، من أبناء فرن الشباك بردّ الاعتبار لفريق بلدتهم، عادت واتسعت إلى أن نجحت في العام 1954 بنيل الترخيص الرسمي (علم وخبر رقم 507)، ويومها تكاتفت جهود أبناء المنطقة الوادعة لدعم «شرقهم» الذي اتخذ من ملعب السكة مقراً لتمارينه واجتماعاته قبل الانطلاق إلى المباريات مع فرق المناطق المجاورة.

وفي العام 1959، وبفضل جهود نائب رئيس بلدية فرن الشباك رزق الله سمعان إنطلقت ورشة إنشاء ملعب الشرق، ثم واصل الرجل المحبّ للرياضة والرياضيين مسعاه فأحاط الملعب بسور مرتفع وبنى المدرّجات الإسمنتية، مع الإشارة إلى أن أرض الملعب تابعة لوقف كنيسة مار نوهرا، ولا يزال النادي العريق يستثمرها بموجب عقد إيجار يتم تجديده كل سنتين.

الشاغوري والهانييتذكّران

أخبرني الياس شاغوري (مواليد 1931)، وهو من أبرز أعمدة الفريق «القديم»، بالآتي : «خلال حقبة الأربعينيات كنا نتمرّن بشكل يومي على ملعب السكة، ولطالما كنا نذهب إلى الدكوانة وبرج البراجنة وحارة حريك والشياح مشياً لملاقاة فرقها، وكان فريقنا يضم لاعبين معظمهم من أبناء البلدة، ولم أنس دور أهالينا في مواكبتنا ودعمنا وتشجيعنا وخصوصاً في مبارياتنا مع أبناء الدكوانة أو الشياح».

أما أبرز لاعبي تلك الحقبة، بحسب الشاغوري، فهم: طانيوس الهاني، الياس صفير، أمين الفتى (المشهور بتسديداته الصاروخية)، ميشال شرتوني، روبير أخرس وبيار أخرس، مشيراً الى أن حارس الانتصار انطوان خديج كان من أهم حرّاس المرمى في لبنان.

ويتذكر «ابو سمير» الذي اعتزل اللعب عام 1959، ورغم اعترافه بضعف ذاكرته: «لقد أحرز الشرق بطولة محافظة جبل لبنان خلال الخمسينيات عدّة مرات»، ليختم متحسّراً: «ما عادت الرياضة تجمع الشباب كما كانت في السابق، وللأسف أصبحت كرة القدم آخر اهتمامات الجيل الصاعد من أبناء فرن الشباك، والحمدلله أن أولادي الثلاثة لعبوا مع الشرق».

أما طانيوس الهاني (مواليد 1930)، صخرة دفاع الشرق في بداياته، فأشار الى تحايلهم على القيّمين على ملعب السكة، حيث كانوا يدخلون اليه رغم السور الذي يلفه «تارة من تحت الشريط الشائك وطوراً من فوق الجدار وأحياناً بتسلّق الحبال»، ولفتنا الهاني الى لاعبين أضافيين لم يذكرهم الشاغوري، كخليل التنوري وعبدالله خليفة وميشال خيرالله وبرنار غاوي والحارس سمير الغاوي وميشال سعد وعبده رشدان (وكثيرون منهم لعبوا مع الراسينغ)، ليختم: «كانت هناك عدوى كروية أيام زمان ما عادت موجودة اليوم».

أين أصبح «الشرق» اليوم؟

«فريقنا اليوم يلعب في مصاف أندية الدرجة الثالثة، ونصرّعلى البقاء في موقعنا لحين تبلّور أوضاع البلد وخصوصاً الاقتصادية منها»، هذا ما قاله رئيس نادي الشرق الحالي أنطوان رزق الله سمعان في معرض حديثه عن واقع النادي، مضيفاً: «كان بإمكاننا الوصول إلى مربع الصعود إلى الدرجة الثانية لكننا فضّلنا الابتعاد»، ثم أوضح «أبو ابراهيم» بأن فريقه يتدرّب على ملعب الشرق بقيادة إبن فرن الشباك جورج الهاني ، وتصل موازنته حالياً إلى 30 ألف دولار سنوياً «معظمها أتكفّل به شخصياً الى جانب دعم البلدية المادي»، لافتاً إلى أن معظم لاعبي الشرق هم من أبناء الضاحية، معترفاً بقلّة المندفعين من أبناء فرن الشباك لخوض غمار كرة القدم على عكس آبائهم في الماضي.

وفي «فلفشة» أوراق الشرق، لا بد من الاشارة الى أن الفريق وجد نفسه خلال فترة الحرب الأهلية مضطراً للمشاركة في مسابقات اتحاد الكرة التابع لشرق العاصمة، ويومها تم تصنيفه كفريق درجة أولى لثلاثة مواسم، إلا أنه أُعيد إلى الدرجة الرابعة بعد توحيد «الاتحادين»، وبعدها ارتقى عام 2003 إلى الدرجة الثالثة ولا زال في موقعه حتى اليوم، أما أبرز لاعبيه في العقدين الأخيرين، فهم: عصام بلوق، نهرا حبيقة، فادي هاني، جوزيف منصف، بسام شاكر وسليم حبيقة وجميعهم تألقوا ولعبوا مع أندية درجة أولى في مراحل لاحقة.

 دور البلدية الرياضي

أخذ رئيس بلدية فرن الشباك ريمون رزق الله سمعان على عاتقه دعم وتشجيع الأندية الرياضية في منطقته، وخصوصاً نادي الشرق لكرة القدم، مع التذكير بأن سمعان يشغل منصب نائب رئيس الاتحاد اللبناني لكرة القدم منذ العام 2001.

وبناء على توجيهاته لتفعيل الحركة الرياضية في منطقته أنشأ عدّة ملاعب لكرة السلة (2003) وضعتهم البلدية بتصرف أبناء البلدة مجاناً، كما تقوم بأعمال الصيانة والترميم للملاعب الرياضية في فرن الشباك، ولطالما رعت المهرجانات والنشاطات الرياضية وخصوصاً في: كرة القدم، كرة السلة، الكاراتيه، الجيدو، كرة الطاولة، الشطرنج وطاولة الزهر. ليختم سمعان: «نؤمن بأن الرياضة واجهة حضارية لأي مجتمع، وأن العقل السليم في الجسم السليم، ولن نبخل بأي دعم لأي رياضي متميّز في منطقتنا».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق