عربيات ودوليات

آثار خفض إنتاج النفط على الدول العربيّة وأميركا

تقرير إخباري

 

توصلت مجموعة «أوبكفي 12  نيسان الحالي، إلى اتفاق على خفض إنتاج النفط على ثلاث مراحل، على أن تبدأ عملية الخفض بمقدار 9.7 ملايين برميل يومياً من أيار إلى حزيران، ومن ثم 7.7 ملايين في النصف الثاني من العام و 5.8 ملايين أخرى حتى نهاية نيسان 2022.

وتم الاعتماد على الاتفاقية التي كانت متبعة في تشرين الأول 2018، ولكن بالنسبة لروسيا والمملكة العربية السعودية، تم اعتماد إنتاج 11 مليون برميل في اليوم، حيث سيتم حساب الانخفاض في جميع المراحل الثلاث، وبالتالي، فإن دول صفقة «أوبكملزمة بخفض إنتاج النفط بنسبة 23٪ و18٪ و14٪ على التوالي.

وبموجب اتفاقية «أوبكالجديدة، تعهّد عدد من الدول العربية المصدرة للنفط بخفض إنتاجها.

كما أصدرت وزارات الطاقة في عدد من الدول العربية بالفعل بيانات لخفض الإنتاج، واتفقت المملكة العربية السعودية مع الكويت والإمارات العربية المتحدة على خفض الإنتاج بمقدار 2 مليون برميل إضافية يومياً.

وفي الوقت نفسه، فإن الإمارات ملزمة بخفض الإنتاج بمقدار 600 ألف برميل يومياً، في حين لم تعلن الكويت عن تخفيض في الإنتاج حالها كحال كل من الجزائر وليبيا.

ومع ذلك، وفقاً لبيان رسمي صادر عن منظمة «أوبك»، يجب على جميع البلدان الالتزام بمصلحة المنظمة بشأن التخفيضات.

كما وستقوم عمان، بتخفيض الإنتاج بنسبة 23% من مستوى الإنتاج في تشرين الأول 2018، وتثبيته عند 883 ألف برميل يومياً، كما وتعهد العراق بدوره بخفض الإنتاج بمليون برميل في اليوم.

من جهتها، قالت وزيرة الطاقة المكسيكية روسيو نالي، أمس، إنه «وفقاً لاتفاق (أوبك +)، فإن بلادها لن تخفض إنتاج النفط من تموز حتى نهاية عام 2020».

وقالت الوزيرة: «ذكرنا أننا لا نستطيع المشاركة في المرحلة الثانية من الاتفاقية في الفترة من يوليو إلى ديسمبر 2020، عندما حددت الدول المشاركة خقض الإنتاج ليس إلى 23% ولكن إلى 18%».

ومن جانبها أعلنت وكالة الطاقة الدولية، أمس، عن «احتمال انخفاض الطلب على النفط في 2020 ليصل إلى 9.3 مليون برميل يومياً».

وهبطت أسعار النفط بشكل حاد، أول أمس، وتراجع الخام الأميركي باتجاه مستوى 20 دولاراً للبرميل مع مراهنة المستثمرين على أن انهياراً في الطلب على الوقود ناجم عن جائحة فيروس كورونا سيكون كبيراً بدرجة لن تعوضه تخفيضات عالمية قياسية من المنتجين.

وحول نتائج هذه الاتفاقية وعواقبها على البلدان المنتجة، تحدث الأستاذ المحاضر في جامعة MGIMO الروسية، أليكسي زودين، قائلاً «إن العواقب على اقتصادات كل دولة ستكون مختلفة وليست إيجابية دائماً، ولكن سيكون من المربح بالنسبة لجميع البلدان أن تخفض إنتاج النفط من انتظار حدوث انهيار كامل في الأسعار بسبب أزمة الطلب».

مضيفاً «كل هذا يتوقف على درجة تمكنهم، مع الحفاظ على ملف النفط الرئيسي، من بناء عمل القطاعات الأخرى غير المرتبطة بالنفط. لكن جميع المشاركين في صفقة أوبك +، بمن فيهم ممثلو الاقتصادات النفطية حصرا، لديهم مصلحة مشتركة. كلهم يعتمدون على حالة سوق النفط العالمية، ولكن بدرجات متفاوتة».

وتابع «على سبيل المثال جميع الدول الخليجية المنتجة ستكون مستفيدة، سيكون وضعها أفضل من انتظار انهيار الأسعار».

وأيد الخبير السوري في مجال النفط، علي سليمان، فكرة بأن العواقب ستختلف من بلد لآخر، قائلاً «بالنسبة للمملكة العربية السعودية التي تعتبر الدولة العربية الأساسية في الاتفاق، لكونها المنتج الأهم في أوبك، لأنها ستخفض إنتاجها بحوالي 2.5 مليون برميل يومياً. ما سيؤدي إلى زيادة في عجز الموازنة لكونها تعتمد بدرجة كبيرة على النفط، وأهم مورد مالي للمملكة».

أما بالنسبة للعراق الذي يعاني من العديد من الأزمات حالياً، فإنه سيخفض إنتاجه بحوالي 1 مليون برميل يومياً، ما قد يؤثر بشكل كبير على الاقتصاد العراقي، لكونه يعاني أصلاً بسبب المظاهرات والاحتجاجات الأخيرة، لتحسين الوضع المعيشي وعدم القدرة على تشكيل الحكومة، لذلك قد يشكل هذا القرار عبئا كبيراً على العراق وعلى الحكومة العراقية التي ستتشكل.

ووصف سليمان بأن «الإمارات العربية ستنجو بأقل الخسائر»، قائلاً «الإمارات التي كانت تنتج حوالي 3 ملايين برميل، ستخفض إنتاجها بحوالي 600 ألف برميل، والاقتصاد الإماراتي يعتمد بشكل أساسي على الخدمات، لذلك قرار الخفض سيكون أثره أقل على الإمارات من باقي الدول العربية».

أما باقي الدول العربية في المنظمة، كالكويت والجزائر وليبيا، فلم تتضح الصورة بالنسبة لها بعد، ووفق الإعلان الرسمي للمنظمة فإن كافة أعضاء المنظمة ملتزمين بالاتفاق لتخفيض الإنتاج.

يذكر أن تنفيذ الاتفاقية يجب أن يتم على ثلاث مراحل، فيما يمكن التنبؤ فقط بتأثير المرحلة الأولى من تخفيضات الإنتاج.

من جهة أخرى، هدّد أحد أكبر المنقبين عن النفط الصخري في ولاية تكساس الأميركية، بـ»وقف جميع عمليات الحفر إذا فرضت الدولة حدوداً قصوى للإنتاج على غرار منظمة أوبك»، الأمر الذي أثار جدلاً حول مخاطر الاقتراح الرامي لوقف هبوط الأسعار العالمية.

وبحسب تقرير لوكالة «بلومبيرغ»، فإن التصريح الصارخ الصادر عن المدير المالي لشركة «دايموند باك إنرجي» صدم المراقبين خلال جلسة الاستماع الافتراضية، أول أمس، والتي عقدتها لجنة سكك حديد تكساس، التي تشرف على إنتاج النفط في الولاية التي تعد أهم مركز لإنتاج النفط في أميركا.

وكان السؤال المطروح خلال الجلسة هو ما إذا كان ينبغي للدولة تقييد إنتاج الخام لأول مرة منذ 50 عاماً تقريباً. لكن الاقتراح خلق انقساماً عميقاً داخل الصناعة التي تصارع بالفعل مع زيادة العرض العالمية، في ظل تصاعد الخسائر المالية الناجمة عن تفشي فيروس كورونا المستجد والذي يضعف الطلب.

وقال المدير المالي كايس فانوف هوف، لـ»دايموند»، إن «الشركة تعمل بالفعل على إغلاق 30% من عمليات الحفر الخاصة بها وسوف تصل إلى الصفر إذا قامت الدولة بتضييق الخناق على الإنتاج»، مضيفاً أن «مثل هذه الخطوة ستكون لها عواقب وخيمة في شكل وظائف مفقودة وتعطل العائلات».

وأضاف فان هوف: «في حالة الحصص، سمحنا لجميع مزودي الخدمة لدينا بالمرور خلال فترة التقسيمات. وهذا يحول تلك صناعة الخدمات، إلى القضايا نفسها التي تواجهها صناعة المطاعم اليوم حيث يتم إغلاقها تمامًا مع تعطل الدخل والتوظيف».

في السياق نفسه، أعلن وزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك، قبل يومين، أن «إجمالي تقليص حجم إنتاج النفط في العالم في الفترة من شهر أيار حتى حزيران، قد يتراوح بين 15-20 مليون برميل يومياً».

من جانبه قال الخبير النفطي الدكتور ممدوح سلامة، إن «التخمة المقدرة بـ1.8 مليار برميل ما بين نفط مخزن إلى نفط زائد بالأسواق، فضلاً عن انخفاض الطلب العالمي على النفط بما يقدر بـ30 مليون برميل يومياً، يجعل من الصعب حدوث تحسن كبير في الأسعار بعد الاتفاق».

وأضاف: «الولايات المتحدة تنتج وحدها 13 مليون برميل يومياً»، مشيراً إلى أنها «بحاجة إلى خفض 4 ملايين ب/ي، وهو ما يزيد على الخفض المطلوب من السعودية، لكنه استبعد قبول ترامب بهذا لأن هناك قوانين تمنعه من ذلك».

ورجّح الخبير تعافي الأسعار في حال عودة الصين إلى السوق وممارسة نشاطها حيث إنها مسؤولة عن 80 في المئة من الطلب العالمي وأكبر مستورد للنفط، وقد يلجأ اقتصادها المتعطش للعمل إلى زيادة استيراد النفط بمقدار الضعف أو ثلاثة أمثال ما قد يعيد تعافي الأسعار خلال النصف الثاني من العام، وفق قوله.

فيما يعتقد بعض الخبراء أن التوقعات على المدى القصير بارتفاع أسعار النفط مخيبة للآمال للغاية. ومع ذلك، بدءًا من شهر حزيران، سيتحسن الوضع، ولكن الأسعار ستكون أقل من المطلوب حتى الآن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى