عربيات ودوليات

محادثات بريكست تراوح مكانها وبارنييه ينتقد لندن

 

 

 

 

ألقى كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي في ملف بريكست ميشال بارنييه باللوم على البريطانيين أمس، في نهاية أسبوع من المحادثات بشأن العلاقة بين الطرفين في مرحلة ما بعد بريكست، قائلاً إنه «لم يتمّ إحراز تقدم ملموس وإن بريطانيا ترفض الالتزام بشكل جدّي».

وردّت لندن على انتقادات بارنييه بالقول إنها «ستدفع من أجل التوصل إلى اتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي». وقالت رئاسة الوزراء البريطانية في بيان إن «المملكة المتحدة ملتزمة (بالتوصل إلى) اتفاق، وفي جوهره اتفاقية التجارة الحرة»، مضيفةً أنه «كانت هناك اختلافات كبيرة في المبدأ في مجالات أخرى».

وأكد بارنييه خلال مؤتمر صحافي أمس، أن «هدفنا الذي كان يقضي بإحراز تقدم ملموس (…) أنجز لكن جزئياً في نهاية هذا الأسبوع».

وأوضح أن «المملكة المتحدة لم ترغب في الالتزام بشكل جدّي بعدد من النقاط الأساسية».

وجاءت تصريحات بارنييه عقب مفاوضات أُجريت عبر خدمة الفيديو أكد خلالها البريطانيون من جديد إرادتهم عدم تمديد الفترة الانتقالية.

ورأى بارنييه أنّ «ليس بمقدور المملكة المتحدة رفض تمديد الفترة الانتقالية وفي الوقت نفسه إبطاء المباحثات في بعض المجالات».

وإذ اعتبر المفاوض الفرنسي الجنسية أنها «صعوبات كبيرة»، إلا أنه أشار إلى أنه «لا يزال بالامكان تجاوزها بالإرادة السياسية والواقعية والاحترام المتبادل».

ويقترب الموعد النهائي المحدد في حزيران لتقييم فرص التوصل إلى اتفاق، وعدم إحراز تقدّم يُضعف احتمال التوصل إلى اتفاق بحلول كانون الأول.

واعتبر مصدر أوروبي أنه «في المجمل، لم يتمّ إحراز تقدم بتاتاً».

وأضاف «المشكلة هي أن بريكست لم يعد يحظى بالاهتمام مع تفشي الوباء العالمي. هناك نقص في الاهتمام السياسيوهذا أمر طبيعي نظراً إلى الظروفوالكسل».

وحتى لو لم تكفّ لندن وبروكسل عن إظهار «طموحهما» وإرادتهما في المضي قدماً، إلا أن الانقسامات التي كانت موجودة مطلع آذار بعد الجولة الأولى من المفاوضات، لا تزال قائمة.

وأوضح مصدر مطلع على المحادثات أمس، أن «البريطانيين لا يلتزمون في المجالات التي ليس لديهم مصلحة في التوصل إلى اتفاق فيها».

ولم يتغيّر شيء خصوصاً في ما يخصّ الشكل الذي ستتخذه هذه العلاقة الجديدة: لا يزال البريطانيون يرغبون في التوصل إلى اتفاقات عدة (علاقة تجارية وصيد بحري…) فيما الاتحاد الأوروبي يريد اتفاقاً شاملاً خصوصاً للتأثير على المفاوضات من خلال المضي قدماً في جميع المواضيع في الوقت نفسه.

ويشكل الصيد البحري موضوعاً شائكاً أيضاً بالنسبة للعديد من الدول الأعضاء (بدءاً بفرنسا والدنمارك). وقال بارنييه «إن لم يكن هناك اتفاق على الصيد البحري، فلن يكون هناك اتفاق تجاري، الأمر بهذه البساطة. أعتقد أن المملكة المتحدة تلقت الرسالة».

ولم يقدم البريطانيون حتى الآن نصّهم حول هذا الموضوع، متذرّعين وفق المصدر الأوروبي، بـ»حساسيته البالغة».

ولا تزال معلّقة المسألة المثيرة للجدل المرتبطة بشروط المنافسة التي يريدها الاتحاد الأوروبي، «شفافة وعادلة» لمنع ظهور اقتصاد غير منظم على حدوده.

وتفترض مثل هذه الشروط احترام المعايير المشتركة خصوصاً في المجالات الاجتماعية والبيئية والمالية ومجال العمل، الأمر الذي ترفضه لندن بحجة «مراقبة قوانينها الخاصة».

لكن بارنييه حذّر من أنه «لن يتمّ التوصل إلى هذا الاتفاق أبداً، على حساب السوق الداخلية».

وهذه الجولة الثانية من المحادثات بشأن العلاقات المستقبلية في مرحلة ما بعد بريكست، بعد توقف المفاوضات لستّة أسابيع بسبب تفشي كورونا المستجدّ إذ إن المفاوضين الاثنين الأوروبي ميشال بارنييه والبريطاني ديفيد فروست أُصيبا بكوفيد-19.

وستُعقد جولات أخرى للمفاوضات في أيار وبعدها في حزيران. وقال بارنييه «ينبغي علينا استخدامها (المفاوضات) لتحقيق تقدم ملموس في كل المجالات».

ورغم أوضاع مضطربة جداً بسبب الوباء العالمي، ترفض المملكة المتحدة التي خرجت من الاتحاد الأوروبي في 31 حزيران، أي تمديد إلى ما بعد نهاية كانون الأول للفترة الانتقالية التي لا تزال تطبق خلالها المعايير الأوروبية.

وبحسب مكتب مسؤولية الميزانية الحكومي، فإن بريطانيا ترزح تحت تهديد ركود اقتصادي تاريخي مع احتمال انهيار ناتجها المحلي الاجمالي بنسبة 13% في العام 2020.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى