تحقيقات ومناطقكتاب بناء

الملتقى العربيّ الدوليّ «الافتراضيّ عبر وسائل التواصل الاجتماعيّ» لرفع الحصار عن سورية وإلغاء العقوبات بحق الشعوب

بهدف التضامن مع سورية القابعة تحت حصار جائر، والتي عانت وما تزال تعاني طوال سنوات من حرب ضروس أكلت الأخضر واليابس، في ظل تواطؤ إقليمي ودولي وصمت أممي على الممارسات الأميركية والغربية الفاقدة للإنسانية والمعنونة بشعارات ديمقراطية، كانت السبب والمسبب في معاناة الشعب السوري طوال عقد من الزمن، فكان الحصار الاقتصادي الظالم ضدّ سورية استمراراً للعدوان وترجمة عملية للإرهاب الاقتصادي ومفاعيله الخانقة للشعب في ظل حصار لا إنساني يهدف الى تجويع الشعب السوري وإخضاعه عقب فشل جميع ما أحاكه شياطين الشر من مكائد وسيناريوات هدفت إلى تدمير المجتمع السوري والنيل من كرامته في أبشع جريمة عرفها التاريخ الحديث ضد الإنسانية.. ولأنّ أصوات المنصفين والأحرار في أرجاء المعمورة لا يمكن كتمها فكان لا بدّ من رفع الصوت في وجه الحصار الاقتصادي الجائر في وقت تعاني فيه دول العالم أجمع من فيروس مستجد يفتك بجنسنا البشري دونما الشعور بمسؤولية تجاه الإنسانية، استمرت تلك العقوبات بتضييقها على الشعب السوري في محاولة منها لشل قدرات الدولة السورية على مكافحة هذا الوباء العالمي لتزداد بشاعة عرّابينها الأميركيين والغربيين، من دون أدنى شعور بالمسؤولية تجاه الشعوب التي لم يكن لها ذنب سوى ولائها وانتمائها لأرضها ودولتها.. فكانت الأصوات المطالبة برفع العقوبات والحصار الجائر قد التقت في الملتقى العربي الدولي «الافتراضي عبر وسائل التواصل الاجتماعي» لرفع الحصار عن سورية وإلغاء العقوبات بحق الشعوب الصديقة والشقيقة، وبمشاركة الشخصيات العربية والدولية انعقد الملتقى بدعوة من المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن وبالتعاون مع الأمناء العامين ورؤساء المؤتمرات والاتحادات والأحزاب والحركات والهيئات العربية والدولية.

إعداد سماهر الخطيب

بشور

وافتتح الملتقى رئيس المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن أ. معن بشور بكلمة قال فيها: «اخترنا هذا اليوم الأول من شهر رمضان ليكون يوم تضامن مع أخوة لنا في العروبة، في الإسلام والمسيحية، في الإنسانية جمعاء، يعانون في سورية، كما في فلسطين ولبنان واليمن وإيران وكوبا وفنزويلا وكوريا الشمالية، ظلم الحصار والعقوبات والحروب والفتن، ولنعبر فيه عن رأي هذه الكوكبة من شرفاء الأمّة وأحرار العالم في ما تتعرّض له هذه الشعوب من عدوان اقتصادي يسعى إلى أن يحقق بالاقتصاد ما عجز عن تحقيقه بالسياسة والأمن..».

وأوضح: «بهذا المعنى، لم يكن اجتماعنا الافتراضي هذا، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، هو أول مبادراتنا ضد الحصار والعقوبات على سورية، فقد انعقد في الأول من حزيران 2019، اجتماع مماثل لرؤساء وأمناء عامين لمؤتمرات واتحادات وأحزاب وهيئات عربية متزامناً مع لقاء كبير ضدّ ما يُسمّى بصفقة القرن انطلاقاً من قناعاتنا بأن ما تتعرّض له سورية، وقبلها العراق ولبنان، وبعدها اليمن وليبيا، ودائماً فلسطين، بالإضافة إلى شعوب تربطنا بها معركة مصير واحد، إنما كان تمهيداً، ثم تنفيذاً، لصفقة العار هذه..».

وأضاف «كما لم تكن حملتنا اليوم لرفع الحصار وإلغاء العقوبات بحق سورية والشعوب المحاصرة أولى الحملات التي أطلقناها، فقد خضنا مع العديد من الهيئات والشخصيات المشاركة معنا اليوم، أوسع حملات سياسية وشعبية وميدانية لنصرة العراق بوجه الحصار والاحتلال، ولدعم صمود غزّة بوجه الحصار والعدوان، ودفاعاً عن القدس بوجه التهويد وطمس هويتها العربية، الإسلاميةالمسيحية..».

وختم بشور بالقول: «ما تجاوبكم اليوم، وفي هذه المدة القصيرة، سواء بمساهماتكم القيّمة أو إبداء رغبتكم في المشاركة سوى التعبير عن عمق إحساسكم بالمسؤولية القومية والإنسانية، لا سيّما في هذه الظروف الصحية القاسية التي حملتها جائحة كورونا إلى البشرية جمعاء، بل هو إدراك منكم أن الحجر المنزلي لن «يحجر» على مواقفنا، وأن التباعد الاجتماعي لن يبعد أحرار الأمّة والعالم عن بعضهم البعض في خدمة الإنسان والإنسانية..».

وتلت كلمة بشور، مداخلات عديدة للمشاركين في الملتقى من الجزائر ومصر والمغرب وتونس والأردن وفلسطين وسورية ولبنان..

المعصراوي

جدّد الأمين العام للمؤتمر القومي العربي أ. مجدي المعصراوي (مصر) العهد بـ»مواصلة هذه الحملة دفاعاً عن سورية وفلسطين واليمن وليبيا وكل قطر عربي، وعن إيران وفنزويلا وكوبا وكوريا الشمالية، وكل الدول التي تتعرض لحصار أو عقوبات، وضد الحصار الجائر والمستمر ضد قطاع غزّة، بثقة أن الشعوب المظلومة ستنتصر لأنها بدأت تستعيد فيه زمام المبادرة».

السفياني

بدوره أكد المنسق العام للمؤتمر القوميالإسلامي أ. خالد السفياني (المغرب) على ضرورة إعلان حملة جماعية من أجل «رفع الحصار الإرهابي الظالم على سورية وعلى كافة الشعوب المحاصرة، ومحاكمة ومعاقبة كل الضالعين في هذه الجرائم التي تصنف جرائم إرهابية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم القتل والإبادة الجماعية ونهب خيرات الشعوب، وذلك أمام المحكمة الجنائية الدولية وغيرها من المحاكم المختصة».

صالح

وقال الأمين العام للمؤتمر العام للأحزاب العربية قاسم صالح: لقد شنّت الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها من أعراب وأغراب حرباً كونية على سورية عام 2011 وحشدت لهذه الغاية آلاف الإرهابيين. فصمدت الجمهورية العربية السورية وانتصرت على العصابات التكفيرية وسقط رهان الحلف الاستعماري بتغيير خياراتها وتمسكها بالثوابت القومية وعلى رأسها قضية فلسطين.

أمام عجز هذا الحلف المعادي عن تحقيق أهدافه لجأ الى سلاح الحرب الاقتصادية عبر فرض العقوبات والحصار الاقتصادي على الشعب السوري وعلى دول محور المقاومة وحلفائها في ايران واليمن وفلسطين وفنزويلا وكوبا وقواها المقاومة كحزب الله وحماس والجهاد الاسلامي في محاولة حثيثة لإضعاف هذه القوى والحفاظ على امن الكيان الصهيوني وتنفيذ المخططات الأميركية لفرض صفقة القرن وتصفية القضية الفلسطينية لكن محور المقاومة صمد وعرقل هذه المخططات تمهيداً لإسقاطها.

لكن الأميركيين والصهاينة وحلفاءهما من الأنظمة الرجعية العربية ما زالوا يفرضون الحصار الجائر على شعوب المنطقة لتجويعها وإخضاعها.

إن هذا الحصار المفروض والذي يمنع وصول الغذاء والدواء الى الشعوب المحاصرة ويزهق أرواح الأبرياء من الأطفال والشيوخ والنساء. وفي ظل وباء كورونا الذي يستهدف البشرية جمعاء، والذي أودى بحياة مئات الآلاف، يُعتبر نوعاً من الابادة الجماعية ويشكل جرائم ضد الانسانية لذا فإننا نطالب:

اولاً: برفع الحصار فوراً عن سورية وسائر الدول التي تتعرّض لعقوبات اقتصادية ونطالب مجلس الامن الدولي وسائر المؤسسات الانسانية ولجان حقوق الانسان لوضع حد لهذه الجريمة المنظمة وارهاب الدولة الأميركي.

ثانياً: نطالب محكمة الجنايات الدولية بإحالة المسؤولين عن هذه الجرائم الموصوفة ضد الإنسانية الى محكمة الجنايات الدولية لمحاسبتهم واتخاذ أشد العقوبات بحقهم.

رابعاً: نطالب جميع القوى والأحزاب والمؤتمرات الى التضامن مع جميع الدول والشعوب المحاصرة وتقديم كل وسائل الدعم لها.

أكرّر شكري للجهات الداعية وأؤكد أن الشعوب قادرة على تحويل الحصار الى فرصة وستستمر بنضالها ومقاومتها لطرد الجيوش الأجنبية من المنطقة وتحرير الأراضي العربية من رجس الأعداء الأميركيين والصهاينة وحلفائهما، ورفع رايات النصر والعزة والكرامة فوق ربوع الأمة.

شفيق

بدوره، أكد الأمين العام للمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج أ. منير شفيق على أن «يندرج الحصار والعقوبات اللذان تضربهما أميركا على عدد من دول العالم في سياسة استخدام القوة ضد الدول المستقلة ذات السيادة، معتبراً ذلك «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي. وتهدّد السلم العالمي بأوخم الأخطار. وتسمّم العلاقات الدولية»، مطالباً شعوب العالم وأحراره أن «يستنكروا ممارسة أميركا لسياسة القوة، والإصرار على رفع الحصار والعقوبات فوراً عن سورية وإيران وفنزويلا وقطاع غزة».

المطران حنا

بدوره، حيّا سيادة المطران عطا الله حنا (فلسطين) القائمين على هذا النشاط ووجه التحية من القدس إلى الزملاء والأصدقاء في المؤتمرات العربية الثلاثة، المؤتمر القومي العربي، المؤتمر القوميالاسلامي، والمؤتمرالعام للأحزاب العربية، قائلاً: «نحن معكم نناشد ونطالب ونقول بأنه من الأهمية بمكان ان يرفع الحصار عن سورية وعن غيرها من الدول التي تتعرض للعقوبات الأميركية والدولية الظالمة والغاشمة، وخاصة في ظل هذه الاوضاع التي نشهدها بسبب وباء الكورونا الذي اجتاح عالمنا ووصل الى منطقتنا وتعاني منه عدد من الاقطار العربية الشقيقة».

وأضاف: «اننا نناشد بأن يرفع الحصار عن سورية، لأسباب إنسانية بالدرجة الأولى لكي تتمكن سورية الأبية من مواجهة هذا الوباء ومحاصرته والقضاء عليه، وكذلك نطالب برفع الحصار عن كافة الدول الشقيقة والصديقة التي تعاني من هذا الحصار الظالم من أميركا وغيرها».

واستطرد بالقول: «أما نحن في فلسطين أيها الأحباء، فقد وصل وباء الكورونا إلى بلادنا، ونحن بإذنه تعالى سوف نقضي على هذا الوباء، إن شعبنا الفلسطيني وبإمكانياته البسيطة والمتواضعة والمتاحة، إنما يعمل على محاصرة وإنهاء هذا الوباء ولربما الأيام القليلة القادمة تشهد أخباراً سارة حول هذا الموضوع».

وأكد على أنه «سوف يتم القضاء على فيروس الكورونا»، منوّهاً إلى أنه «يبقى أمامنا الفيروس الأخطر وهو الاستعمار والاحتلال الصهيوني لأرضنا، وكما سنقضي على الكورونا سنقضي على الاحتلال وسوف تعود القدس لأصحابها، وفلسطين لأهلها، وكل المشاريع المشبوهة الهادفة الى تصفية القضية الفلسطينية سوف تفشل حتماً عند عتبات القدس الشريف بوعي وصلابة وحكمة شعبنا».

وختم بالقول: «من قلب فلسطين، من قلب عاصمتها القدس الشريف، من رحاب مقدّساتها وأوقافها وتاريخها وتراثها نضم صوتنا الى كل الأصوات الشريف النقية المطالبة برفع الحصار عن سورية وعن غيرها من الدول والشعوب الشقيقة والصديقة التي تعاني من هذا الحصار. كل التحية لكم من القدس مع شكري لكل واحد منكم على هذا النشاط الذي يتمّ بهذه الطريقة الالكترونية المتاحة، وذلك بسبب الظروف الراهنة، ظروف الكورونا التي تعصف بنا جميعاً».

صبّاحي

بدوره، قال حمدين صباحي «من القاهرة نجدد التحية لشعبنا العربي في سورية الحبيبة. ونجدّد الدعوة الى اصحاب الضمائر الحية في أمتنا والعالم للوقوف مع سورية في وجه العدوان والحصار»، مضيفاً «لعل جائحة فيروس كورونا توقظ ما خفت من معاني التضامن الإنساني، وتكشف وحشية وانحطاط العقوبات التي تفرضها الإدارة الأميركية منفردة على الشعوب التي تتأبى على الهيمنة فتدفع ثمن كرامتها وحرصها على استقلال قرارها الوطني حرماناً من الغذاء والدواء ومقدرات الحياة».

وأشار صباحي إلى أنه «في سورية واليمن وفلسطين كما في إيران وكوبا وفنزويلا تشهر الإدارة الأميركية سلاح الحصار وفرض العقوبات بإرادة عدوانية منفردة عارية من أية قيمة أخلاقية مارقة من أية شرعية دولية».

وطالب صباحي بـ «رفع الصوت وتوحيد الجهود ضدّ هذه الإدارة المارقة وعقابها الشائن للشعوب حتى إسقاط الحصار، ومواصلة الموقف المتخذ ضد الحصار الخسيس الذي فرضه النظام الرسمي العربي التابع إلى أن تستعيد سورية مقعدها المختطف في جامعة الدول العربية وعلاقتها كاملة مع دول الوطن العربي»، داعياً أحرار الأمة والعالم لـ»تنظيم الحملة الشعبية الدولية لرفع الحصار عن سورية كما فعلوا من قبل إزاء الحصار على العراق الشقيق، ولحماية أهلنا من مؤامرة حرمانهم من الدواء والغذاء في المدن والقرى ومعسكرات النازحين».

وختم بالقول: «ليس الحصار إلا وجهاً آخر للعدوان العسكري، وليس لنا من موقف إلا الدعم الكامل لسورية الحبيبة حفاظاً على استقلالها وعروبتها ووحدتها أرضاً وشعباً ودولة، حتى النصر بدحر العدوان الصهيو/أميركي الإرهابي، وفتح الباب واسعاً للتقدم نحو ما يستحقه شعبنا العربي السوري من حياة كريمة».

زكي

كما اعتبر عضو اللجنة التنفيذية لحركة فتح أ. عباس زكي أن «مجموعة القيم الخاصة بسورية وشعبها وجيشها ورئيسها تتطلّب منا جميعاً الحفاظ عليها كحفاظنا على حدقات العيون، وخاصة في هذا الظرف الاستثنائي الصعب»، معتبراً أنّ «الانتصار لسورية يعني انتصاراً للعروبة وانتصاراً للمقاومة وانتصاراً للحرية، ووقوفاً في وجه صفقة القرن».

مكحل

من جهته، أكد الأمين العام لاتحاد المعلمين العرب أ. هشام مكحل على الموقف الثابت المتمثّل بـ»الوقوف في خندق المواجهة مع سورية العروبة فإننا ننتصر لكل قضايا الامة في كل أقطارها المحتلة منها والمحاصرة فنحن حالة نضالية واحدة من الماء الى الماء»، مطالباً الجامعة العربية بأن «تعود هي لاحتضان سورية اعترافاً منها بالخطيئة التي ارتكبتها بحقها».

ورقة العمل «أفكار لرفع الحصار عن سورية»

كما تمّ عرض ورقة عمل أعدّها د. زياد حافظ الأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي وجرى توزيعها عشية الملتقى وجاء في ورقة العمل ما يلي:

«ما زال عدد من الدول العربية كسورية واليمن وفلسطين (غزّة)، وفي الإقليم كالجمهورية الإسلامية في إيران، وفي أميركا اللاتينية في كل من كوبا وفنزويلا يرزح تحت وطأة الحصار والعقوبات التي فرضتها الإدارة الأميركية لأن تلك الدول تخالف رأي الإدارة. والعقوبات أيضاً تنال دولاً كبيرة كالصين وروسيا وحتى بعض دول الاتحاد الأوروبي ولكن ليست بالشراسة التي تفرض على الدول العربية وأميركا اللاتينية وإيران. كما أن التهديد بالحصار المالي على لبنان يأتي في نفس السياق».

وتابعت الورقة «من الواضح أن الولايات المتحدة أصبحت عاجزة عن إقناع العالم بوجهة نظرها وعن فرض التغيير بالقوّة العسكرية فأصبحت تلجأ إلى الإرهاب الاقتصادي والآن الصحّي. و(وجهة النظر) المقترحة ليست إلاّ الخضوع الكامل لمشيئتها في الهيمنة على مقدّرات العالم ومنع أي قوّة من تنافسها. كما أن سياساتها في ما يتعلق بالعلاقات مع العالمي العربي والإسلامي تهدف في الحدّ الأدنى إلى حماية الكيان الصهيوني وفي الحدّ الأقصى تمكينه من الهيمنة على مقدّرات المنطقة العربية الإسلامية. هذه السياسات لم تنجح ولن تنجح رغم الاحتلال والحروب بالواسطة وزرع الفتن بين مكوّنات شعوب المنطقة فكان لا بد من التصعيد في اتجاه الإبادة الجماعية كما فعلت مع السكّان الأصليين للقارة الأميركية. وأداة الإبادة الجماعية خارج سلاح الدمار الشامل هو التجويع عبر الحصار وعبر منع وصول الأدوية عبر العقوبات التي تفرض على كل مَن يتعامل مع الدول المستهدفة. من هنا تأتي سياسة الحصار وفرض العقوبات الجماعية على الشعوب بحجة معاقبة النخب الحاكمة في الدول التي تحاول استكمال استقلالها السياسي والاقتصادي والأمني والثقافي. فالحصار على الشعوب والعقوبات التي تفرضها على هذه الدول هي عين الإرهاب الذي هو سلاح الضعيف واليائس».

وأضاف حافظ في ورقته «هذا هو حال الولايات المتحدة التي فقدت أي ميزة أخلاقية أو أي قدرة عسكرية أو أي مصداقية سياسية لتزعم أنها تقود العالم. فأزمة جائحة الكورونا أطاحت بمنظومة فكرية زائفة حول تفوّق الولايات المتحدة واستثنائيتها في معالجتها لوباء الكورونا. تبيّن أن الاعتبار المادي والمالي هو أهم من الاعتبار الإنساني. لذلك نشهد صحوة ما زالت ضعيفة في العالم الغربي لإعادة الاعتبار لقيمة الإنسان بدلاً من المال. لكن في الولايات المتحدة بات واضحاً أن قاطن البيت الأبيض وخصومه يتساويان في ضعف المقاربة لمعالجة الوباء ويكتفون باتهام كل من الصين وروسيا وعدد من الدول التي تخاصمها في تحمّل مسؤولية تفشّي داء الكورونا».

وفي ما يتعلّق بدول المشرق العربي فتهدف سياسة الحصار والعقوبات إلى «كسر شوكة كل دولة وكل قوّة تواجه الكيان الصهيوني. فسياسة الولايات المتحدة أوّلاً وأخيراً في المنطقة هي حماية الكيان الصهيوني».

معتبرة أن لـ»الحصار والعقوبات نتائج وخيمة في كل من الدول المستهدفة خاصة على مستوى الشعوب بالنسبة للمواد الغذائية (تجويع) والمواد الطبية (قتل النفوس)، ما يجعلها عدواناً موصوفاً على الشعوب من قبل الولايات المتحدة بشكل عام والكيان الصهيوني في ما يتعلّق بغزّة وخاصة مع انتشار جائحة فيروس الكورونا. هذا الحصار وهذه العقوبات ليست إلاّ جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية».

وتساءل حافظ في ورقة العمل عن «كيفية مواجهة ذلك الحصار والعقوبات وكيف يمكن معاقبة مَن يتورّط بها؟ فالإدانة أمر مفروغ منه، ولكن لا بد من إجراءات لها أنياب على الصعيد السياسي والقانوني والاقتصادي».

وللإجابة على التساؤلات المطروحة اقترحت ورقة العمل السابقة الذكر الاقتراحات التالية:

أولاً– «المواجهة على الصعيد السياسي تكمن في تشكيل جبهة عريضة من الدول والهيئات تعزل الولايات المتحدة عن المجتمع الدولي. ومنظمة الأمم المتحدة بادرت بخطوات لرفع الحصار والعقوبات لكن يجب أن تتحوّل إلى هيئة اتهامية للوصول إلى المحاكمة في لاهاي بتهمة جريمة الحرب وجريمة بحق الإنسانية. كما يجب التأكيد على قرارات الأمم المتحدة باعتبار الحصار والعقوبات جرائم حرب وجرائم بحق الإنسانية. إذاً، المطلوب نقل الملف إلى المحكمة الدولية في لاهاي.

لذلك لا بد من الدول المستهدفة من قبل الحصار والعقوبات أن ترفع دعاوى في المحكمة الدولية تؤازرها هيئات شعبية وشركات وطنية متضررة من الحصار والعقوبات. المطالبة بالتعويضات تكون في سلّم الأولويات كما ضرورة تجميد الأصول الأميركية في دول المنطقة. السلاح القانوني في ظروف التراجع للنفوذ الأميركي قد يكون أكثر فعّالية مما كان في السابق وبالتالي يجب استعماله من دون تردد.

ثانياًالمطلوب الفضح والتشهير بالأسماء في الاعلام وخاصة في وسائل التواصل الاجتماعي كل مَن يستجيب لدعوات الحصار والعقوبات على الصعيد العربي وعلى الصعيد الدولي من حكومات وهيئات وشركات وأفراد. كما المطلوب الفضح والتشهير لكل من يروّج للسياسات الأميركية من كتّاب وإعلاميين وسياسيين ومنظمات غير حكومية مدعومة من هيئات أميركية. فجميعهم أصبحوا شركاء في الجريمة التي ترتكب بحق الشعوب العربية المستهدفة والشعب الإيراني والفنزويلي والكوبي والصيني والروسي.

ثالثاًالتجديد والتأكيد على ضرورة مقاطعة كافة البضائع والخدمات الأميركية والتشهير بها خاصة تلك التي تحمل الامتيازات التجارية ككوكا كولا وبيبسي كولا وبيتزا هات ماكدونالد إلخ وإن كانت تلك الامتيازات تعود لمواطنين في الدول المستهدفة. كما يجب فك الارتباط بين العملات الوطنية والدولار وتسعير السلع الاستراتيجية التي تصدّرها كالنفط والغاز بغير الدولار للاستغناء عنه كعملة احتياط وتبادل تجاري دولي.

رابعاًدرس كيف يمكن إيصال الإمدادات الأساسية من المواد الغذائية والطبية للمناطق الأكثر تضرّراً من جرّاء الحصار والعقوبات.

خامساًالمطلوب الانضمام إلى الكتلة الاوراسية سياسياً واقتصادياً ومالياً للخروج من وطأة التبعية للولايات المتحدة. فحملة التضامن مع الدول المستهدفة تعني أيضاً الانضمام إلى محور يواجه الهيمنة الأميركية على العالم بالتالي الجبهة السياسية التي يجب إيجادها في مواجهة الحصار والعقوبات هي أيضاً في الانضمام إلى الكتلة الاوراسية.

سادساًتشكيل لجنة متابعة الإجراءات المقترحة وإعلان نتائجها بشكل دوري. أعضاء اللجنة قد يكون بينهم حقوقيون وإعلاميون وخبراء في التواصل. كما أن على اتحاد المحامين العرب وسائر الهيئات والنقابات اتخاذ الإجراءات المناسبة للمقاطعة.

بيان شعبيّ

وتلقى الملتقى بياناً شعبياً من عدد من الشخصيات العربية للمطالبة برفع الحصار والعقوبات الاقتصادية عن سورية. جاء فيه «يواجه الشعب العربي السوري العظيم وقيادته البطلة مؤامرة مركّبة مزجت بين المؤامرات العسكريّة والاقتصاديّة والأمنيّة، وسعت إلى إسقاط الدولة السوريّة وتركيع قيادتها الثورية، إلا أنّ إرادة التحدّي والمقاومة لدى الشعب والجيش العربي السوري البطل وحلفائه المخلصين، قد نجحت في إسقاط المؤامرة».

واستطرد البيان: «ولكن، وبدون شك، فقد كانت لتلك المؤامرات تأثيرات جانبية متعددة على قطاعات عدّة، من أهمّها القطاع الاقتصادي، والقطاع الصحي».

وتطرّق البيان إلى الجائحة العالمية بالقول «إذ يمرّ العالم كلّه بمحنةٍ من أسوأ المحن التي واجهت البشرية جميعها ألا وهي جائحة فايروس كوفيد 19 كورونا. ونظراً لأهميّة التعاون بين الدول لمواجهة مخاطر هذه الجائحة التي أعجزت دولاً عظمى رغم إمكاناتها الهائلة من مواجهتها بشكل منفرد كالولايات المتحدة ودول الاتّحاد الأوروبّي، فإنّ دولاً أخرى ضمن الظروف التي وضعت فيها مضطّرّة، وأحوج ما تكون للتعاون الدولي معها لدرء مخاطر هذا الوباء، لا سيّما تلك التي تعرضت إلى عقوبات دولية ظالمة».

وأضاف البيان «إنّنا هنا نشير إلى الجمهورية العربية السورية التي شهدت حرباً أممية إرهابيّة ضدّها أحدثت الكثير من الدمار للمؤسسات والصناعات الصحيّة، مع حصار وعقوبات اقتصادية غير مسبوقة زادت كل ذلك الدمار».

وختم البيان بـ»مطالبة المؤسسات الأممية وعلى رأسها الأمم المتحدة، ومنظمة الصحّة العالمية، والدول والمنظمات الشعبية بالضغط لرفع الحصار الاقتصادي وإنهاء العقوبات غير الشرعية، كما يطالبون القيام بالمبادرة والتحرّك فوراً لكسر هذا الحصار من خلال تقديم الدعم والمعونة للدولة السورية في هذا المجال والمجالات الإنسانيّة الأخرى».

سعد

بدوره، قال النائب اللبناني د. أسامة سعد الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري، «أظهرت جائحة كورونا غياب القيم الإنسانية عن النظام العالمي السائد، نظام الليبرالية الجديدة الذي تقوده الولايات المتحدة، ويتحكّم به مفهوم الربح المادي على حساب الإنسان وصحته وكرامته وحياته».

واعتبر أن «سياسة الحصار والعقوبات التي تفرضها أميركا والأنظمة الدائرة في فلكها على عدد من دول العالم، بهدف إخضاعها والهيمنة عليها، فيمكن تصنيفها في زمن الوباء في إطار جرائم الإبادة الجماعية»، مشدّداً على «التضامن الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعقوبات والحصار، ومن بينها شعوب سورية وإيران واليمن وفنزويلا. ونحن على ثقة بقدرة الشعوب على مواجهة العقوبات وكسر الحصار، وعلى تحقيق الانتصار على العنصرية والصهيونية والعدوانية الاستعمارية. وكلنا أمل، بعد الانتصارعلى الوباء، بولادة عالم جديد تسوده قيم العدالة واحترام الكرامة الإنسانية».

اللجنة الدوليّة للتضامن مع الأسرى

كما قالت اللجنة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال ان «ما يحدث على صعيد الحرب العدوانية التي يخوضها محور «إسرائيل» والولايات المتحدة ضد سورية بات يتجاوز كل وصف»، معتبرة أن «الحصار الغذائي وإشاعة الأوبئة هي من أبشع وأحط أنواع الحروب وأكثرها بربرية ووحشية. وإن سورية التي تذهل العالم بصمودها الأسطوري في وجه العدوان البربري هي أحوج ما تكون اليوم لأن ترتفع أصوات أحرار العالم وهيئاتهم المدنية للتنديد بهذا الحصار البربري والإصرار على كسره لأنه بات وصمة عار في تاريخ البشرية جمعاء».

حطيط

من جانبه، قال العميد الركن د. أمين محمد حطيط (أستاذ جامعيباحث استراتيجيّ)، «لجأت أميركا والدولة المتحالفة معها في حروبها على الشعوب والدول التي رفضت الانصياع للإملاءات والسياسة الاستعماريّة المصادرة للقرار والناهبة للثروات، لجأت إلى الحرب الاقتصادية التي تتمثل بالحصار ومنع استغلال الثروات ومنع التعامل مع الأسواق العالمية بشكل يؤدي إلى تجويعها لتركيعها. ثم أسمت هذا العدوان (عقوبات) معطية نفسها الحق بالولاية على الكيانات المستهدفة تجيز معاقبتها وهو إمعان بالعدوان وتعمية على الجريمة».

وأشار حطيط إلى أن «الحرب الاقتصادية التي استهدفت خصوم أميركا عامة كسورية وإيران ومحور المقاومة وشعوبه بخاصة تسببت بأضرار جسيمة للدول والشعوب المستهدفة وزادت مفاعيلها السلبية مع انتشار وباء كورونا حيث حرم المستهدفون من الدواء والمواد العلاجية والوقائية وشكل استمرار هذا الحصار جريمة ضد الإنسانية هي جريمة الإبادة الجماعية ترتكبها أميركا وكل دولة تشارك فيها».

وختم بالقول: «إننا ندين هذا الإرهاب الاقتصادي وندعو إلى وقفه فوراً مؤكدين التضامن الكلي مع الدول المحاصرة وندعو الهيئات الإنسانية والحقوقية إلى ملاحقة المجرمين بجريمة الإبادة الجماعية التي لا تسقط بمرور الزمن».

مرهج

من جانبه، قال أ. بشارة مرهج، وزير ونائب سابق، عضو مؤسس في تجمع اللجان والروابط الشعبية، «كما رفضنا من قبل كل أشكال الحصار على فلسطين والعراق نرفض اليوم الحصار المستمر على سورية الشقيقة»، مطالباً الدول العربية، في زمن المحن الكونية، إلى «المبادرة فوراً الى رفع الحصار عن سورية ودعوة كل المعنيين في العالم إلى إلغاء العقوبات المفروضة عليها بدون وجه حق».

وأضاف مرهج: «لئن كنا في هذا المجال لا نناشد الجماهير في كل الأقطار العربية اتخاذ مثل هذه المواقف فلثقتنا بها وبمواقفها المنددة بكل أشكال التوتر والصراع بين الأقطار الشقيقة التي ينبغي ان تحافظ على علاقاتها التفاعلية وإن وجدت خلافات سياسية هي مرشحة للزوال بتغيّر الأحوال». وتابع بالقول: «بعد اهتزاز العديد من الثوابت العالمية في هذه المرحلة فإن كل الشواهد تدل على أن من مصلحة الدول العربية إسقاط الحواجز المفتعلة فيما بينها واتباع سياسة التقارب والتواصل لتحصين أوضاعها وزيادة إمكاناتها في مواجهة التحديات العالمية الماثلة على الصعيد الصحي أو الغذائي أو الأمني خصوصاً في ظل تبخر الثروات القومية وانهيار أسعار النفط، فضلًا عن تفشي العصبيات العنصرية في أكثر من مكان في العالم». وختم الوزير السابق بالقول: «إن العرب مدعوون اليوم لأخذ جانب الحيطة والحذر والسعي للتضامن في ما بينهم على أساس الاحترام المتبادل والتمسك بروح الرسالة العربية التي تدعو إلى التعاون بين الشعوب ونبذ كل ألوان الفرقة والتسلط والانعزال. ويهمنا في هذا السياق دعوة الحكومة اللبنانية إلى المبادرة لفتح باب الحوار مع دمشق، الغالية على كل عربي، وذلك لرأب كل صدع قائم وفتح كل منفذ ممكن لتصحيح العلاقات بين البلدين بما يحقق منفعة ومصلحة كل منهما».

فاخوري

كما أكدت ديانا فاخوري (الأردن) على أنّ «سورية.. صاحبة عبقريّة الأزل محكومة بالمقاومة والممانعة منذ الأزل.. قاومت الإغريق والرومان والمماليك والعثمانيين وما زالت تقاوم قوى الشر الصهيوأعروبيكية.. ولعل هذا ما يمثل جوهر وجودها التاريخي وعلة كونها الاستراتيجي.. سورية هذه لن تنحني للأشد كفراً ونفاقاً من شيوخ القبائل أو شيوخ الطرق التائهين بين براميل النفط والكازينوهات وتجارة السلاح..».

عيد

من جهته، دان رفعت عيد الأمين العام للحزب العربي الديمقراطي، «الحصار الإرهابي الوحشي الذي تفرضه الولايات المتحدة الأميركية والدول الغربية والأنظمة الرجعية التابعة لها على الجمهورية العربية السورية»، معتبراً هذا الحصار «دليلاً على الطبيعة الإمبريالية المتوحشة للسياسات الأميركية الغربية المعادية لحقوق الإنسان والقيم الإنسانية.. وهو يستهدف زيادة المعاناة والازمات التي يعاني منها الشعب العربي السوري منذ تسع سنوات نتيجة الحرب الإرهابية الكونية بقيادة إدارة العدوان في واشنطن.. والتي تستغلّ اليوم فايروس كورونا لتشديد الحصار على المستلزمات والتجهيزات الطبية، بهدف محاولة إخضاع سورية للشروط والاملاءات الأميركية..».

وأكد عيد على أنّ «هذا الحصار الإرهابي لن يتمكن من النيل من صمود سورية واستمرارها في مقاومة العدوان الأميركي الصهيوني التركي الرجعي العربي وأدواته الإرهابية، وأن سورية، قيادة وجيشاً وشعباً، وبتحالفها الاستراتيجي مع محور المقاومة، وروسيا والصين، سوف تحبط أهداف الحصار وتنتصر عليه، كما انتصرت على جيوش الإرهاب وأحبطت مخططاتهم..».

وختم بتوجيه دعوة إلى كل القوى التقدمية العربية والدولية، المقاومة للهيمنة الاستعمارية، لـ»ممارسة كافة الضغوط لكسر الحصار المفروض على سورية وتوفير كل أشكال الدعم الإنساني والصحي لها.. «، معتبراً أنّ «انتصار سورية إنما هو انتصار لجميع الأحرار وقوى التحرر في الوطن العربي والعالم…».

الأطرش

كما أشارت د. ريم منصور الأطرش عضو الأمانة العامّة للمؤتمر القومي العربي إلى أنّه «تمّ تدمير البنى التحتية الصحيّة بنسبة كبيرة، نتيجةً للإرهاب وللتدابير الاقتصادية القهرية، أحادية الجانب المفروضة على سورية من الغرب المتوحّش»، موضحة أنّ «الهدف هو إهلاك الشعب السوري بأكمله، وجعله عاجزاً عن الحصول على الطعام والدواء، فأضحى أكثر من 80 % من السوريين تحت خط الفقر؛ وهذا ما يصنّفه القانون الدولي كجريمة حرب وإبادة جماعية وجريمة ضدّ الإنسانية! ينطبق هذا الكلام على الشعوب الأخرى المحاصَرة!».

وأضافت أنه «في ظل انتشار جائحة كورونا، تستمرّ الويلات المتحدة والدول الغربية بالإجرام بحق الشعب السوري والشعوب الأخرى المحاصَرة، رافضة دعوات رفع هذه التدابير، فتمنع عن السوريين وغيرهم المستلزمات الطبية والصحية المساعِدة على مواجهة هذا الوباء، كما تعرقل جهود الدولة السورية في تعزيز قطاعها الصحي».

وأشارت إلى أنه «عند الامتحان يُكرَم المرء أو يُهان! لقد سقط الغرب الرأسمالي، أخلاقياً وإنسانياً، في امتحان الجائحة العالمية هذا، خاتمة بالقول: «ارفعوا، الآن، التدابير القسرية عن سورية وعن الشعوب المحاصَرة!».

الخطيب

من جانبه، أكد أ. زاهر الخطيب أمين عام رابطة الشغيلة على «إدانة استمرار الحصار الاستعماري الأميركي الغربي والرجعي على سورية»، مشيراً إلى أنّ «سورية المقاومة تخوض اليوم معركة متواصلة ضد الاحتلال الصهيوني والأميركي، والعدوان التركي، وتطارد فلول عصابات الإرهاب والعمالة، فيما يريد الغرب الاستعماري وعملاؤه إضعاف سورية القوية الحرة والسعي لاستنزافها بتشديد الحصار الاقتصادي والمالي عليها، لحماية أوكاره الإرهابية»..

ونوّه في كلمته إلى أنّ «سورية، من أهم الدول المتقدمة في قطاعها الطبي وفي مؤسساتها الصحية العامة، قبل العدوان الإرهابي عليها، وقد واصلت هذه المؤسسات عملها على الرغم من الحرب والحصار، وعادت لتنهض بقدراتها الوطنية، فاستهدفت بالعقوبات الاستعمارية المشددة لمنعها من التطور، فيما سورية تقاوم جائحة الكورونا متعرضة لحصار يتلوه حصار، في ظل عار الصمت العربي والدولي».

وختم الخطيب بنداء إلى كل شرفاء العالم، «اسقطوا هذا الحصار الإرهابي الباطل وانصروا الحق»…

خليل

كما اعتبرت الإعلامية، سوزانا خليل ومؤسس جمعية  CANAÁN أنّ «الحصار الاقتصادي اللاإنساني للحكومة السورية الحالية هو وقف سيادتها السيادية والقومية والمعادية للصهيونية والمعادية للإمبريالية»، مشيرة إلى أنّ «التخريب الاقتصادي الإجرامي ضد سورية هو أحد السبل العديدة للاستعمار الإسرائيلي لجعل الدولة القومية السورية تختفي وتقسمها إلى دول دينية. وأنه إحدى الطرق العديدة للفاشية الصهيونية والإمبريالية لإنهاء تاريخها الألفي، لإنهاء شعب ساميّ يتشبث بذاكرته الإلهية. إنه لإنهاء ثقافتهم وعالميتهم».

وأضافت «إن الحصار الاقتصادي سياسة شاذة يعاني فيها الناس من رعب شديد. والشيء نفسه هو خلق الجوع والفوضى والإطاحة بالحكومات التي لا تبيع للفاشية الدولية».

وختمت بالقول: «بعد مرور 100 عام على الاتفاقيات الاستعمارية لسايكسبيكو، تُهاجَم سورية التاريخ من خلال قطع الخط الصهيوني الاستعماري والاستعماري عن رغبتها في تدمير عالمية وانصهار بوتقة العالم العربي السامي».

دياب

من جهتها قال الإعلامية صابرين دياب «فليُلجم العدوان بالوعي بل وبالمقاطعة.. إنهم هم أنفسهم، مَن يديرون اليوم، حرب الصحة وحرب الاقتصاد، هم أنفسهم صانعو الحروب. فالحرب هي البقرة الحلوب، للربح والسطو المعولم. هم، الذين بدأوا كل الحروب، وحتى الحصار والمقاطعة منذ 1917 ضد الثورة البلشفية، والعدوان عليها عام 1918، والذين خلقوا الكيان الصهيوني، كحرب مستمرة تستهدف العروبة. هم، الذين أداروا حرب إرهاب الدين السياسي ضد سورية، ثم ليبيا واليمن والعراق «..

وأضافت دياب، «هذا نداء وعي، ولكنه موقف أيضاً، إنها حتمية التصدي لكافة ما يسمى عقوبات، فهي عدوان، لأن مصطلح عقوبات، يُعطي هؤلاء الطغاة، مكانة السادة الذين يحق لهم معاقبة رعاياهم»!!.

وتابعت بالقول: «فلتلجم كافة حروب هؤلاء، وليتم تجاوز الوعي الملتبس للجماهير عربياً وعالمياً ايضاً». وختمت قائلة: «لنرفع صوت رفض العدوان الاقتصادي على سورية، من اللغة إلى القرار، من الخطاب إلى الرفض، إلى مقاطعة منتجات اللصوص المعولمين. ولتكن العبرة، في اتجاه الشعوب في العالم الثالث للإنتاج، بدءاً وتأسيساً على الأمن الغذائي، فقد أكدت جائحة كورونا على المؤكد، أن تركيع الأمم يبدأ بالتجويع».

خوري

بدوره، قال نائب البرلمان الأردني طارق سامي خوري «أثبتت الدولة السورية خلال المراحل التي انقضت من عمر الحرب الكونية عليها فشل مخطّطات الخارج في تطويعها، إذ لم يكن أمام المتآمرين بعد فشل سياسة التركيع، سوى اللجوء إلى سياسة التجويع بفرض حصار اقتصادي جائر».

وتابع «لا تزال الإمبريالية العالمية تمثل منذ القرن الماضي العدو الأوحد للشعوب تمارس في حقها كلّ أشكال القمع والتضليل، تتحكُّم في السياسات المالية والاقتصادية للدول وتغرقها بالمنح والديون حتى تتمكّن في النهاية من رهن قرارها السياسي وسلبها سيادتها».

ونوّه خوري إلى أنّ «العقوبات المفروضة على سورية مخالفة لكلّ الشرائع والقيَم والقوانين والمواثيق الدولية»، موضحاً أنّ «الحصار الاقتصادي على أي دولة هو جزء من الإرهاب الاقتصادي الممارس من قِبل الولايات المتحدة».

وأضاف خوري: «اليوم وفي ظلّ انتشار وباء كورونا بات مُلِحّاً أكثر من أي وقت مضى رفع الصوت لمطالبة المجتمع الدولي برفع العقوبات الجائرة عن سورية لأنها تقف عائقاً أمامها لتعزيز قطاعها الصحي في مواجهة هذا الداء الذي لا يُعرف منتهاه». وختم بالقول: «هذا الدور منوط بنا كأبناء أمة واحدة أن نتوحّد ونتضامن للدفاع عنها، حتى لا يقف العالم متفرِّجاً على استغلال الولايات المتحدة هذه الجائحة لممارسة مزيد من الضغوط على سورية وقتل أبنائها عمداً».

منصور

بدوره، قال عدنان منصور وزير الخارجية السابق، أنّ «الولايات المتحدة، تثبت بسياساتها المستبدة، بحق العديد من الدول، والشعوب الحرة، انها انحرفت كثيراً، عن مبادئ الثورة الأميركية في الحرية والعدل وحقوق الإنسان، وأخلّت بها، من خلال سلوكها وأدائها حيال سورية وشعبها، الذي يجسّد سلوك سياسات الاستعمار، الذي سيطر على دول وشعوب في العالم، عانت الكثير من البطش والاستغلال والظلم، غير عابئ بالقيم الإنسانية، ولا بحقوق الشعوب في الحرية والاستقلال وتقرير المصير».

وتابع الدبلوماسي السابق، أن «الحصار الظالم اللاإنساني الذي تفرضه الولايات المتحدة منذ سنوات على سورية، والذي اشتدّ مع جائحة كورونا، مرده إلى رفض سورية الانصياع والدخول في بيت الطاعة الأميركي، وإصرارها على محاربة قوى الارهاب، والتصدي لقوى الهيمنة والعدوان، ورفض التطبيع مع العدو الصهيوني، وعدم المساومة والتراجع عن مبادئنا وحقوقها».

وأضاف «إننا ندين الحصار الجائر اللاإنساني على سورية العربية، ونهيب بالمجتمع الدولي، وبالأمم المتحدة، وبالقوى الحرّة في العالم، للعمل على رفع الحصار الظالم عن سورية، وترك شعبها يعيش بسلام، وتمكينه من الحصول على الاحتياجات الطبية العاجلة التي يحتاجها، لمواجهة جائحة كورونا».

وفي الختام وجّه دعوة إلى دعاة الحرية وحقوق الانسان قائلاً: «كفى استبداداً وظلماً وطغياناً وعنجهية، واتركوا سورية تعيش بسلام، لتواجه الجائحة التي فتكت بكم، ولقنتكم درساً بليغاً، ليتكم تتعظوا منه، وتعودوا إلى القيم الإنسانية الحقيقية».

نعمان

فيما قال الوزير والنائب السابق د. عصام نعمان أمين عام الحركة الوطنية للتغيير الديمقراطي، «تعيش سورية تحت ثلاثة حصارات: سياسي واستراتيجي واقتصادي. السياسي تمثّل بقطع العلاقات الديبلوماسية معها بإيعاز من الولايات المتحدة ولخدمة إسرائيل»، موضحاً أنّ «الحصار الإستراتيجي تمثّل بتطويق سورية عسكرياً من جانب جيرانها المتحالفين مع الولايات المتحدة والضالعين في مخططاتها. أما الحصار الاقتصادي فتمثّل بعقوبات اقتصادية فرضتها الولايات المتحدة بالتعاون مع بعض دول الاتحاد الاوروبي».

وأشار إلى أنّ «غايةُ الحصارات الثلاثة استهداف سورية في منعتها الوطنية وأمنها القومي ومواردها الاقتصادية بقصد إضعافها وتفكيكها إلى جمهوريات قائمة على أساس طائفي أو إثني أو قَبلي».

وأضاف نعمان إنه «لتفكيك سورية وتقسيمها، نشرت الولايات المتحدة قوات عسكرية في سورية كما في العراق وتواطأت مع «إسرائيل» على مشاغلتهما بعمليات عسكرية بدعوى منع ايران من التموضع عسكرياً فيهما، كما بمشاغلة قوى المقاومة. كل ذلك بقصد منع التواصل بين سورية والعراق والحؤول تالياً دون لقائهما مع إيران في خطٍ دفاعي لوجستي واستراتيجي يمتد من شواطئ بحر قزوين الى شواطئ البحر الأبيض المتوسط».

ونوّه إلى أن «تتوجب مواجهة المخطط الصهيوأميركي الرامي إلى تصفية قضية فلسطين بتقسيم سورية، بما هي مفتاح وحدة المشرق العربي، واحتواء ايران، بما هي العمق الاستراتيجي لقوى المقاومة العربية».

وبحسب نعمان تقتضي المواجهة بـ»إطلاق حملة شعبية واسعة في عالم العرب والعالم الأوسع لرفع الحصار والعقوبات عن سورية تقوم على محاور ثلاثة :

الأول عالمي إنساني، بالتركيز على أن العقوبات الاقتصادية عموماً، وفي زمن وباء الكورونا خصوصاً، إنما تستهدف الشعوب والصحة العامة للجماعات والأفراد ما يستوجب رفع العقوبات عن سورية وإيران وكل الدول والمجتمعات التي تعانيها، وذلك عملاً بالمبدأ القائل إن الحياة والصحة حق لكل إنسان، وإن حرمانه منهما منافٍ لكل قيم الأديان والرسالات الروحية، ولا سيما للميثاق العالمي لحقوق الإنسان».

والمحور الثاني وفق نعمان «اقتصادي أممي»، بـ»التركيز على أن الحرب الاقتصادية والتجارية منافية لحق الشعوب بحياة لائقة، ومهدِّدة للامن الغذائي والسلام في العالم ما يستوجب تالياً عقد مؤتمر شعبي اممي لتحريم الحرب الاقتصادية والتجارية، ولمقاطعة سلع وبضائع الدول التي تشنّها».          

أما المحور الثالث فـ»عروبي مقاوم»، بـ»التركيز على أولوية توحيد جبهات المقاومة ضد الكيان الصهيوني وتوسيع دائرة الاشتباك معه ومع القوى المساندة له، ورفع شعار نضالي هادف: وحدة قوى المقاومة هي الصيغة المرحلية للوحدة العربية».

غالب قنديل

كما قال غالب قنديل عضو المجلس الوطني للإعلام إن «الغرب الاستعماري وعملاءه يتمسكون بحصارهم لسورية وبإدامة العقوبات الخانقة التي يفرضونها على الجمهورية العربية ويصح اعتبار جائحة كورونا فرصة لتصعيد الدعوات إلى فك الحصار في ظرف إنساني حرج يعصف بسائر دول العالم»، مذكّراً بأنّ «سورية الدولة العزيزة الحرة لم يسبق لها أن تأخرت عن إغاثة أشقائها والوقوف إلى جانبهم بأقصى ما تستطيع في جميع الظروف وهذا ما يعرفه ويعترف به أكثر من بلد عربي وجد في سورية ولدى شعبها ودولتها الوطنية الحضن الدافئ ومصدر العون والمساعدة في لحظة الحاجة والشدة».

 وأضاف «حين نهيب بأي جهة عربية المساهمة بكسر الحصار عن سورية فلأن ذلك يعني انحيازها الأخلاقي والسياسي إلى العروبة والاستقلال ورفض العدوان الاستعماري الصهيوني الذي يستهدف سورية التي تعتمد على نفسها وطاقات شعبها وهي موئل ثروات وقدرات تجيد دولتها الوطنية استخدامها في تعزيز صمودها العظيم بكل تصميم ووضوح».

ونوّه قنديل إلى «اعتراف خصوم سورية في الغرب الاستعماري بتميز نظامها الصحي الذي احتفظ بقوته وتماسكه وبانتظام عمله في تقديم الرعاية الصحية لجميع السوريين رغم ما طاله من استهداف إجرامي وتخريبي على امتداد سنوات الحرب العدوانية».

 ووجه قنديل نداء إلى النقابات العمالية والمهنية العربية ولجميع الأحزاب والقوى الحية من المحيط إلى الخليج قائلاً: «لا تنتظروا صحوة ضمائر الحكومات التي تنتظر الإذن الأميركي بمخاطبة الأشقاء في دمشق ودعم صمودهم ولتتفتح ألف وردة بمبادرات شعبية لفك الحصار عن سورية ولدعم صمودها عنوة عن الأميركي المتغطرس وللتضامن مع اهلنا الصامدين في اليمن وغزة والضفة وليبيا ضد الحلف الاستعماري الصهيوني الرجعي الذي يمنع عنهم المواد الطبية والغذائية لكسر إرادتهم التحررية المقاومة».

وختم بالقول: «لتكن مبادرات متعدّدة وبأبسط المساهمات الممكنة المعنوية الرمزية والمادية لاعتراض طوق الحصار ورفض الخضوع له وبالتصميم على دعم أشقاء يقاتلون ببسالة دفاعاً عن حريتهم وعن مصيرهم ومصير كل العرب بدون استثناء».

قنديل

فيما قال ناصر قنديل النائب السابق، ورئيس تحرير جريدة «البناء»، «سورية تعاني أبشع جرائم العقوبات، قد تكون العقوبات الأميركية على كوريا الشمالية المبنية أصلاً على عدم اعتراف أميركي بدولة كوريا الديمقراطية الشعبية، بعد حرب ضروس كانت بين الأميركيين والكوريين لسنوات، هي التي تسبق بالبشاعة والقسوة العقوبات التي تفرضها واشنطن على سورية، والتي تعادل وتوازي العقوبات المفروضة أميركياً على إيران والتي ترتبط بنزاع أميركي إيراني علني معلوم العناوين والمواضيع. وتبقى العقوبات على سورية وحدها دون موضوع معلن ومفسر في علاقات الدول، فليس بين سورية وأميركا أي نزاع سوري أميركي بالمفهوم الدبلوماسي للعلاقات الدولية».

وأضاف قنديل، إن «الأزمة التي تكشفت عن حرب معلنة لإسقاط سورية منذ العام 2011، شهدت عدواناً أميركياً على سورية وليس العكس، ولم تكن عنوانا يفسر المزاعم الأميركية بمبررات العقوبات، وعندما تمّ تقديمها سبباً تمّ ربطها مرة بقبول الحكومة السورية الانخراط في عملية سياسية تحت راية الأمم المتحدة بهدف الوصول إلى حل سياسي، ورغم تواصل العملية منذ سنوات لم تغيّر واشنطن في مسار العقوبات إلا تصعيداً، وفي سياق الأزمة التي تكشفت حرباً، ربطت واشنطن العقوبات بالسلاح الكيميائي السوري، ورغم وجود إطار أممي يشرف على إنهاء هذا الملف لم تتحرك العقوبات إلا صعوداً.

واعتبر قنديل أن «الأزمة الإنسانية التي يمثلها زحف وباء كورونا وما تفرضه من استثناء الملفات الصحية والطبية من التاثر بالملفات السياسية، لم يحرك العقوبات الأميركية على سورية إلا صعوداً»، مشيراً إلى أنّ «كل تفكير بسيط سيكتشف أنها آخر ما تبقى بيد واشنطن للتفاوض على مكتسبات لصالح أمن «إسرائيل»، الذي كان في الأصل سبب الحرب التي قادتها واشنطن على سورية، وترغب واشنطن، بعكس كل ما تفرض توقعه القيم الإنسانية والأخلاقية، وما تعبر عنه المواثيق الدولية، بأن تشكل أزمة كورونا سبباً لمزيد من الأذى الإنساني بحق سورية ما يدفعها لقبول هذا التفاوض».

وختم قنديل كلمته بالقول «سورية صمدت وتصمد ولن تركع وستتخطى المحنة كما تخطت غيرها من محن».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق