أولىكتاب بناء

القرار الألمانيّ وتقاطع الأدوار بين اليوم والأمس

 رامز مصطفى*

في الحادي عشر من آذار 2016، مجلس وزراء الخارجية العرب وبعد اجتماع له في مقرّ الجامعة العربية، أعلن في بيانٍ له تصنيف حزب الله منظمة إرهابية. مما استدعى يومها رداً قوياً من قبل وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري، قال فيه: «الحشد الشعبي وحزب الله حافظا على كرامة العرب ومَن يتهمهم بالإرهاب هم الإرهابيون». وكان قد سبقه في الثاني من آذار من العام نفسه اجتماعان لمجلس التعاون الخليجي، وآخر لوزراء الداخلية العرب. وصنّفا في بيانين منفصلين حزب الله منظمة إرهابية.

يومها كان واضحاً أنّ من وقف وراء تلك الاجتماعات والقرارات المدانة، هي المملكة السعودية. وهذا ما أكده الأكاديمي والمحلل السياسي السعودي خالد باطرفي، في تصريح خصّ به لـ «بي بي سي عربي»، في قوله: «إنّ دول الخليج راعت كثيراً موقف الحكومة اللبنانية من حزب الله، لكن لبنان كدولة أصبحت مختطفة من قبل هذا الحزب».

أضاف باطرفي: «انّ القرار بمثابة جرس إنذار وتنبيه للساسة والحكومة اللبنانية حتى يراجعوا موقفهم من هذا الحزب، كما يهدف إلى حماية العرب واللبنانيين من السرطان الذي استشرى بينهم ممثلاً في حزب الله».

بعد أربعة أعوام من تلك القرارات، اصدرت وزارة الداخلية الألمانية مرسوماً اتحادياً، أعلنت بموجبه حظر أنشطة حزب الله، واعتباره تنظيماً إرهابياً. والقرار لا يميّز بين الأجهزة العسكرية أو السياسية أو الاجتماعية. والجدير ذكره بأنّ دول الاتحاد الاوروبي في العام 2013، قد حظرت الجناح العسكري لحزب الله.

اللافت في قرار الداخلية الألمانية المُدان والمستنكر، أنه اتخذ بناءً لمعلومات كان الكيان الصهيوني قد زوّد الأجهزة الأمنيّة الألمانية بها. وهذا ما كشفته «القناة 12» العبرية الخاصة، زاعمةً أنّ جهاز «الموساد» هو مَن وضع مجموعة من المعلومات الأمنية الخطيرة عن أنشطة حزب الله فوق الأراضي الألمانية بيد رئيس الاستخبارات الألمانية الخارجية برونو كاهل، الذي تربطه علاقات صداقة وثيقة مع الموساد، حسب ما نسبته القناة العبرية لمسؤول في الكيان تحفّظت في الكشف عن اسمه.

القرارات المتخذة في العام 2016 و 2020، تكشف المزيد من المستور، لجهة التواطؤ والتماهي في العداء لحزب الله ومقاومته، بين أنظمة عربية رجعية والكيان الصهيونيّ، والدلالة على عمق العلاقة بين تلك الأنظمة والكيان. مع فهمنا لطبيعة مواقف الكيان العدائية اتجاه قوى المقاومة، من خلفية أنه عدو لأمتنا، وصراعنا معه كان وسيبقى مفتوحاً مهما طال الزمن.

 

*كاتب فلسطينيّ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق