عربيات ودوليات

أوروبا تبدأ بتخفيف العزل.. والاقتصاد الأميركيّ يتراجع.. والصين تدعم إنشاء لجنة لتقييم الردّ العالميّ

خسر الاقتصاد الأميركيّ أكثر من 20 مليون وظيفة في نيسان في أعلى معدل بطالة يُسجل منذ ثلاثينيات القرن الماضي، مع مواصلة فيروس كورونا المستجد تدمير الاقتصاد الأميركي فيما شرعت أوروبا في عملية تخفيف العزل مع انخفاض الإصابات الجديدة لديها.

بعد فترة وجيزة من الإعلان عن أرقام جديدة محبطة في الاقتصاد الأول عالمياً الذي شله كوفيد-19، قال الرئيس دونالد ترامب إنها «كانت متوقعة تماماً وغير مفاجئة».

وفقد الأميركيون نحو 20,5 مليون وظيفة في نيسان، وهو أمر لم يسبق له مثيل في مثل هذا الوقت القصير، ليقفز معدل البطالة إلى 14,7% وهو أعلى مستوى يُسجل منذ الثلاثينيّات، وفق أرقام وزارة العمل أمس.

ولا تزال طلبات الحصول على إعانات البطالة عند 33,5 مليوناً منذ منتصف آذار، مما يعني أن معدل البطالة قد يرتفع أكثر من ذلك بكثير.

فيما لا يزال كوفيد– 19 يؤثر على الحياة اليومية للبشر ولم تتم بعد السيطرة عليه كلياً وسط وفيات بعشرات الآلاف وعزل نصف سكان الأرض واقتصاد عالمي متوقف ومنكوب

وتخطى عدد الوفيات من جراء الجائحة في العالم 270 ألفاً. وخلال الساعات الـ24 الأخيرة، سجلت أكثر من 2400 وفاة في الولايات المتحدة لترتفع الحصيلة الإجمالية للوفيات في البلاد إلى 75 ألفاً و600 شخص مقابل 1,2 مليون إصابة، بعدما صارت بؤرة الوباء عالمياً.

وبعد أن بلغت الحصيلة اليومية للوفيات في الولايات المتحدة 3100 في منتصف نيسان، بلغت البلاد الآن «هضبة» المنحنى، لكنها غير قادرة على البدء بالانحدار.

وإذ تباطأ الوباء في نيويورك، فقد ظهرت بؤر أخرى، مثل العاصمة واشنطن.

وقال ترامب الأربعاء «إنه أسوأ من بيرل هاربور»، وحثّ على تسريع عملية تخفيف العزل لإعادة تحريك عجلة الاقتصاد.

أما في أوروبا فأودى الوباء بحياة أكثر من 150 ألف شخص. وسجلت بريطانيا 31.241 وفاة وإيطاليا 30.201 وفاة وإسبانيا 26.299 وفاة وفرنسا 25.987 وفاة.

وندّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس أمس، بما وصفه بأنه «طوفان من مشاعر الحقد والكراهية» التي ولدها الوباء ضدّ الأجانب.

وفي هذا السياق، أحيت دول عدة ذكرى الثامن من أيار ونهاية الحرب العالمية الثانية واستسلام ألمانيا النازية في 1945، في غياب العروض الضخمة والاحتفالات العامة، كما هي الحال بالنسبة لجميع الأحداث العالمية منذ شهرين.

بالمناسبة، أكد الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير بالمناسبة «علينا ألا نقبل بأن يتبدّد أمام أعيننا نظام السلم» الذي أقيم منذ 1945، مضيفاً «نريد تعاوناً أكبر وليس أقل في العالم بما في ذلك لمكافحة الوباء». ودعا في هذا اليوم إلى «التعبير عن الامتنان بدلاً من المرارة».

وفي الولايات المتحدة، نظمت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) «يوماً لانتصار أوروبا» افتراضياً، مع برنامج مباشر يبث على موقعها وشبكات التواصل الاجتماعي.

وتوجهت ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية مساء أمس، بخطاب إلى البريطانيين، للمرة الثانية منذ بداية تفشي وباء كوفيد-19.

وفي باريس، ترأس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مراسم مقتضبة جداً في شارع الاليزيه الذي بدا خالياً تقريباً.

وكان يُفترض أن يتوجّه ماكرون إلى موسكو التي تحتفل بعيد النصر في 9 أيار، ولكن الاحتفالات أجلت.

ففي موسكو يتجلّى بوضوح تأثير الوباء على الاحتفالات مع إلغاء العرض العسكري الضخم في الساحة الحمراء مع الحفاظ على العرض الجويّ.

ويبدو أن عطلة نهاية الأسبوع الطويلة هذه ستسجل بداية التخفيف الفعلي لتدابير العزل في أوروبا وتحديداً في فرنسا وبريطانيا وإسبانيا وبلجيكا وهولندا وتشيكيا واليونان وأوكرانيا، كل بلد على وتيرته.

وفي إسبانيا، فتحت برشلونة شواطئها صباحاً من أجل ممارسة الرياضة، على الرغم من الحذر السائد في البلاد.

وبالمثل ترفع إيطاليا التي دفعت ثمناً باهظاً جراء تفشي الوباء، التدابير باحتراس. وتثير صور سكان ميلانو وهم يتنزهون في الشوارع جدلاً في وقت لا تزال عاصمة لومبارديا تعتبر «قنبلة» كما وصفها عالم أوبئة معروف.

وفي فرنسا سيسمح مجدداً بحرية التنقل لكن مع قيود في المناطق «الحمراء» وتشمل باريس التي ينتشر فيها الفيروس بشكل أكبر ويشهد فيها النظام الصحي ضغطاً أكبر.

في بريطانيا، دعا رئيس الوزراء بوريس جونسون الذي شفي من كوفيد-19، البريطانيين إلى الصبر قبل ثلاثة أيام من خطاب سيلقيه ليعلن فيه تخفيفاً «محدوداً جداً» لبعض القيود.

وقرّرت ألمانيا التي تراجعت الإصابات فيها إلى مستوى «يبعث على الرضا» رفع كل القيود تقريباً التي فرضت منذ منتصف آذار. والأمر نفسه ينطبق على النمسا والدول الاسكندينافية والدنمارك التي ستعيد فتح المتاحف والمسارح ودور السينما في 8 حزيران.

وستزيد شركة لوفتهانزا للطيران عدد رحلاتها إلى أوروبا اعتباراً من حزيران لخدمة 106 وجهات في الإجمال، في ألمانيا وأوروبا تحديداً.

وعلى العكس من ذلك، تشهد روسيا التي بقيت لفترة طويلة في منأى من انتشار المرض، ارتفاعاً في عدد الإصابات. ومدّدت مدينة موسكو العزل حتى 31 أيار في حين سجلت الجمعة أكثر من 10 آلاف حالة جديدة.

وأعلنت الصين أمس، دعمها «بعد احتواء الوباء» إنشاء «لجنة برعاية منظمة الصحة العالمية» لتقييم «الرد العالمي» على كوفيد-19.

وهذا التقييم الذي سيشمل كل بلدان العالم يجب أن يتم «بانفتاح وشفافية وتعاون» و»في الوقت المناسب» بحسب بكين التي تعرّضت لانتقادات واتهامات، خصوصاً من واشنطن لقلة شفافيتها في إدارة تفشي الفيروس الذي ظهر فيها في نهاية كانون الأول.

وفي مؤشر على قرب عودة الوضع إلى طبيعته، أعطت أعلى هيئة لصنع القرار في الصين الضوء الأخضر لإعادة فتح دور السينما وأماكن الترفيه والمرافق الرياضيّة على الصعيد الوطني بعد أشهر عدة من الإغلاق.

والأمر مماثل في مناطق أخرى من آسيا، إذ ينطلق الموسم الجديد لبطولة كوريا الجنوبية لكرة القدم، وأعادت الحانات ودور السينما والنوادي الرياضية فتح أبوابها في هونغ كونغ.

وفي هذه الأثناء يواصل الجميع التأقلم كل على طريقته مع كوفيد-19: زواج على الانترنت في الهند، فيما يشكو المكسيكيون من النقص في البيرة، ويتوقع بائعو الدراجات الهوائية في باريس جني أرباح كبيرة.

وفي هذه الأثناء، يجب أن يستمر العمل على ترفيه الناس المعزولين في منازلهم. وفي أحدث مبادرة في اليابان، ينظم حوض للسمك لقاءات تعارف بين حيوانات الفقمة والبطريق ويبث صورها عبر شبكات التواصل الاجتماعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق