تحقيقات ومناطقكتاب بناء

ذوو الاحتياجات الخاصة شريحة مهمّشة… قانون 220/ 2000 حبر على ورق و«الشؤون» لم تقدّم لهم سوى البطاقة نهلا رياشي: الدولة أصدرت قانوناً وأحرقته… وأسلوب التعاطي مع ذوي الاحتياجات الخاصة يساهم في تدميرهم نفسياً ومعنوياً سيلفانا اللقيس: الكلام عن إعطاء الأشخاص المعوقين الناجحين في مجلس الخدمة الأولوية في التوظيف لا يزال كلاماً

تحقيق ـ عبير حمدان

عشرون عاماً مرّت على صدور قانون  2000/220 ولم يزل ذوو الاحتياجات الخاصة شريحة مهمّشة في المجتمع اللبناني حيث بقيت مواد هذا القانون مجرّد حبر على ورق.

اخيراً لفتت الحكومة اللبنانية إلى أنّ هناك مراعاة معينة في احتساب مراتب الناجحين في مباريات مجلس الخدمة المدنية في حال كان بين الناجحين شخص أو أكثر من ذوي الاحتياجات الخاصة، ويبقى هذا الطرح بانتظار توقيع المراسيم للتأكد أنّ المراعاة فعلية، ويبقى التساؤل المشروع حول تأمين التعليم والضمان الصحي لهذه الشريحة المعدمة نسبياً في ظلّ تفاقم البطالة على مستوى البلد ككلّ.

وزارة الشؤون الاجتماعية لم تقدّم أجوبة على استفساراتنا وعزت ذلك إلى أسباب روتينية، حيث أنّ الوزير الحالي لم يطلّع بعد على كلّ ملفات وزارته على أمل أن يكون هناك تواصل مستقبلي.

 

 

رياشي: الدولة ملزمة بتأمين التعليم والطبابة والحياة الكريمة لذوي الاحتياجات الخاصة

 

من جهتها اعتبرت نهلا رياشي رئيسة مؤسسة رعاية اسر الشهداء وذوي الاحتياجات الخاصة في الحزب السوري القومي الاجتماعي أنّ على الدولة تحمّل مسؤولياتها في ما يتصل بهذه الشريحة من خلال تفعيل القوانين كي لا تبقى حبراً على ورق، وقالت في حديث لـ «البناء»: «ذوو الاحتياجات يتواجدون بكثرة ضمن الطبقة الفقيرة في لبنان، وهذا عائد لعدة أسباب، أبرزها انتشار البطالة في لبنان كما أنّ سوق العمل لا يجد سنداً كافياً له بعملهم جراء الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، أضف إلى ذلك أنّ الدولة لم تعطهم أيّ حيّز، وكلّ ما تفعله أنها تصدر القوانين ولا تطبّقها، وبالتالي تبقى حبراً على ورق، مثلاً قانون 2000/220 منحهم بعض الحقوق ولكن المشكلة في كيفية تطبيق ما جاء فيها، فكيف يمكن لهذه الفئة أن تعيش حياتها بشكل يتلاءم واحتياجاتها، في ظلّ عدم توفر البيئة المؤهّلة لها ومن ضمنها المسكن والتعليم والرياضة، وكيف يمكن لذوي الاحتياجات الخاصة الذهاب الى العمل في حال توفرت له فرصة عمل، إنْ لم تتوفر وسائل النقل والطرقات المؤهّلة وهذا طبعاً شأن القطاع العام، مما يعني أنّ الدولة مقصّرة في هذا الإطار».

أضافت: «في القانون المذكور سطرت الدولة عدة مواد وأهمّها المادة 60 والمادة 73 و74 والمادة 69، وهي مواد أعطت حقوقاً للمرشح الذي يملك المؤهّلات والشهادات ان يترشح لوظائف في القطاعين العام والخاص، وفرضت على المؤسّسات ان تستقبل على الأقلّ 3% من ذوي الاحتياجات الخاصة، وفرضت غرامة على كلّ مؤسسة لا تستقبل هذه النسبة ليتمّ وضعها في صندوق خاص، والمفارقة أنّ الخلاف وقع بين وزارتي العمل والمالية على ملكية هذا الصندوق وكيفية توظيفه، بدل أن تكون عائداته لذوي الاحتياجات الخاصة لتوفر لهم متطلباتهم من أطراف متحركة حيث تصل كلفة الطرف المتحرك إلى حدّ 9000 دولار، وهذا مجرد مثال بسيط من ضمن لائحة طويلة».

وتابعت رياشي: «إذا ما قصدتِ كلّ الوزارت لن تجدي أيّ موظف منهم فيها للأسف، الدولة أصدرت القانون وأحرقته، لا بل حين يقصد أيّ أحد من ذوي الاحتياجات الخاصة القطاعات المختلفة للعمل يواجَه بالرفض وبطريقة أقلّ ما يُقال عنها إنها مسيئة، مما يؤثر سلباً على معنوياته وقد يدمّره نفسياً. من هنا نطالب بأن يكون هناك اهتمام فعلي من قبل كلّ الوزارات المعنية بهذه الشريحة التي لديها حقوق مشروعة، مع الإشارة إلى أنّ تكلفة التعليم لهذه الشريحة مرتفعة للغاية وهناك أقساط تتخطى العشرة آلاف دولار على كلّ طفل، وهذا المبلغ لا يتمّ احتسابه على العام الدراسي بالكامل إنما وفق الفصول الدراسية، وعليه مطلوب من الدولة أن تأخذ على عاتقها مسؤولية إيجاد مدارس لتأمين العلم المجاني لهم».

وقالت: «وزارة الشؤون الاجتماعية لم تقدّم لهذه الشريحة إلا البطاقة دون أن يتمّ الانتفاع منها بأيّ شيء وقد يكون بغنى عنها حيث انّ هناك جمعيات تؤمّن لهم جزءاً من احتياجاتهم ضمن إمكانياتها، لكن الأجدى برأيي أن تعمد هذه الوزارة إلى تأمين العلم وكلّ المستلزمات التي هي من حقوقهم البديهية.

 وأردفت رياشي قائلة: «اليوم في ظلّ أزمة كورونا المطلوب من الوزارة العمل على التوعية من خلال فرق تهتمّ بذوي الاحتياجات الخاصة انْ لجهة مساعدتهم في كيفية الوقاية لتجنْب العدوى أو عزلهم وتأمين وسائل ترفيهية لهم كي تمرّ هذه الأزمة بأقلّ ضرر ممكن عليهم، وفي المقابل من المؤسف أنّ بعض الجمعيات التي خرجت إلى الإعلام تتحدث عن تعاطيها مع الأزمة لم تأت على ذكر وضع ذوي الاحتياجات الخاصة على مستوى لبنان إنما حصرت اهتمامها بعدد قليل جداً محسوب عليها، وهذا التعاطي غير مقبول ذلك لأنه من المعيب إغفال جزء كبير من هذه الشريحة وفق اعتبارات خاصة بكلّ جمعية».

وختمت: «بعد كلّ ما تقدّم أتوجه إلى وزارة الشؤون الاجتماعية وادعوها أن تكون مسؤولة وأن تؤمّن الضمان الصحي والتعليم والمستوى اللائق من الحياة لكلّ من لديه إعاقة، وهنا أحب الاشارة إلى أننا قدّمنا أخيراً لأحد ذوي الاحتياجات الخاصة في عكار كرسياً لـ «الفان» الذي يعمل عليه بشكل طبيعي، وأظنّ انّ الدولة إذا ارادت يمكنها ان تبتكر الكثير من الأمور المشابهة التي تساهم في تحسين حياة ومعيشة هذه الشريحة».

سليفانا اللقيس: الأولوية لتصديق الاتفاقية الدولية لحقوق المعوقين وحقوق الإنسان في المجلس النيابي

 

 

 

أما سليفانا اللقيس رئيس اتحاد المقعدين، فاستهلت كلامها لـ «البناء» بالقول «إنّ هناك ثقافة خاطئة في كيفية التعاطي مع الأشخاص المعوقين مما يخلق فجوة بينهم وبين المرافق العامة كافة، وفي سياق الاعتراض الذي صدر عن الاتحاد بالتزامن مع جلسة مجلس النواب الأخيرة للتعريف بالأشخاص ذوي الإعاقة، قالت اللقيس: «حين صدر التعريف منذ فترة اعترضنا وذلك لاستغرابنا انه بعد 20 سنة على صدور القانون 220/2000 والذي تمّ انتهاكه على مدى هذه الأعوام من قبل القطاع العام والمجلس النيابي لم يكلف نفسه عناء التحرك للقيام بدوره، وبعد مرور 14 سنة على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص المعوقين ولبنان لم يصدّق عليها حتى الآن ولم يعقد المجلس النيابي جلسة يخصّصها للتصديق على هذه الاتفاقية مع العلم انه على مستوى العالم هناك فقط 12 دولة لم تصدّق على هذه الاتفاقية ولبنان من ضمن هذه الدول. وبكلّ بساطة وفي عزّ أزمة كورونا اليوم نراهم يجهدون للاجتماع لكي يخرجوا بهذا التعريف الذي بالنسبة لنا مضى عليه الزمن ويكرّس المفهوم الذي يساهم بالتمييز أكثر، ونعتبره مناهضاً للاتفاقية الدولية لحقوق المعوقين وحقوق الإنسان، كنا نتمنّى ان يجتمع المجلس للتصديق على الاتفاقية الدولية وبعدها يتمّ إقرار التعريف الجديد وفق هذه الاتفاقية.

حين نقول حاجات خاصة وكأننا نكرّس فكرة أنّ احتياجاتنا ليست عادية او طبيعية، كلّ الناس لديها احتياجات ومن هنا نرى انّ هذا المصطلح سيأخذنا الى ثقافة خاطئة وخطوات عملية خاطئة تزيد الفجوة بين الأشخاص المعوقين والمرافق العامة كلها».

أما في ما يتصل بالإعلان عن بدء توقيع الحكومة مراسيم تعيين الناجحين في مباريات مجلس الخدمة المدنية، والتنسيق بين الاتحاد والجهات المعنية، لا سيما مجلس الخدمة حول أولوية احتساب الناجحين من ذوي الإعاقة، قالت القيس: «اتصلت برئيسة مجلس الخدمة المدنية لأستوضح منها حول الكلام الذي قاله رئيس الحكومة، وأجابتني أنهم لم يبدأوا بعد بوضع المراسيم، ولكن ما عرفته انّ المرسوم الذي قمنا بتحضيره مع المجلس منذ سبعة أشهر يتناول الآلية التي يجب أن تتمّ لعملية دمج الإعاقة، وهذا المرسوم تمّ رفعه الى الرئيس سعد الحريري حين كان رئيساً للحكومة والى الآن لم يتمّ إقراره، وبرأيي يجب أن يكون إقراره أولوية رغم اننا لا نأمل كثيراً في هذا الإطار.

وتابعت اللقيس قائلة: «نحن سبق وقمنا بدراسة حول المطلوب لتفعيل الكوتا في القطاعين العام والخاص وحدّدنا نقطتين أساسيتين للقطاع العامواحدة منهم هي ان يقوم بتقرير تقييمي لكافة المؤسسات العامة لتحديد العوائق كي تتمّ إزالتها لاحقاً، والنقطة الثانية هي بناء القدرات لكلّ العاملين في هذه القطاعات بمعنى لو فرضنا انّ الشخص المعوق نجح في الامتحان وتمّ قبوله في وزارة ما للعمل ستكون المشكلة في عدم تجهيز المبنى وفي غياب «أتيكيت» التعاطي مع الأشخاص المعوقين من قبل الموجودين في هذه الوزارات».

وحول الاقتراحات المقدّمة من قبلهم للحكومة في ظلّ جائحة كورونا وحق العمل والسياسات الدامجة في قطاعات مختلفة، لفتت اللقيس إلى أنهم مستمرون بالمناداة لنيل أبسط حقوقهم، قائلة: «نحن سبق أن طالبنا الحكومة الحالية للتصديق على الاتفاقية واحترام حقوق الأشخاص المعوقين، ودوماً كنا ندعم هذه الحقوق، ولكن المشكلة تكمن في السلطة السياسية التي لا تعنيها حقوق الناس وفعلياً هناك فجوة بين الأشخاص المعوقين والسلطة السياسية التي لا تعرف أيّ شيء عن معاناة هؤلاء الأشخاص، نحن نشكل 15% من سكان لبنان ورغم ذلك لم نزل حتى الآن ننادي بأبسط حقوقنا من خلال ملفات قدّمناها لكلّ الحكومات المتعاقبة، ولكن للأسف حتى اليوم لم نتلمّس أيّ خطوة وطنية في هذا الإطار لمنهجة حقوقنا.

ففي ظلّ أزمة كورونا والآثار الاقتصادية والاجتماعية التي ستتركها سنكون من أكثر الفئات المتضرّرة ذلك لأننا أساساً محرومون من العمل ولا نملك أيّ حماية اجتماعية ولا يوجد أيّ خطة اجتماعية لتأمين فرص عمل  للمعوقين عبر إطار زمني محدّد ومؤشرات للأعداد التي قد يتمّ تأمنيها، البطالة لدى الأشخاص المعوقين وصلت الى 83% قبل كورونا فماذا سيكون الواقع بعدها، يجب أن يتمّ تأمين مخصّص شهري للأشخاص المعوقين الغير قادرين على العمل لأنّ القيمة الإنسانية تستدعي الاحترام والحياة اللائقة والحدّ الأدنى من الحقوق، يجب أن يكون هناك جدولة للأولويات في هذا البلد».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق