مرويات قومية

الرفيق إلياس المقدسي غادر صافيتا واستقرّ في رأس بيروت وكان دائماً رفيقاً جيداً

ولأن في التاريخ بدايات المستقبل

تُخصّصُ هذه الصفحة صبيحة كل يوم سبت، لتحتضنَ محطات لامعات من تاريخ الحزب السوري القومي الاجتماعي، صنعها قوميون اجتماعيون في مراحل صعبة من مسار الحزب، فأضافوا عبرها إلى تراث حزبهم وتاريخه التماعات نضالية هي خطوات راسخات على طريق النصر العظيم.

وحتى يبقى المستقبل في دائرة رؤيتنا، يجب أن لا يسقط من تاريخنا تفصيل واحد، ذلك أننا كأمّة، استمرار مادي روحي راح يتدفق منذ ما قبل التاريخ الجلي، وبالتالي فإن إبراز محطات الحزب النضالية، هو في الوقت عينه تأكيد وحدة الوجود القومي منذ انبثاقه وإلى أن تنطفئ الشمس.

كتابة تاريخنا مهمة بحجم الأمة.

 إعداد: لبيب ناصيف

الرفقاء الذين قطنوا أو ترددوا إلى منطقة جان دارك في رأس بيروت، لا شكّ عرفوا الرفيق إلياس المقدسي الذي كان حلاقاً معروفاً. بدوري عرفته، كان يلفتني بتهذيبه ودماثة أخلاقه وحديثه الحلو عن الحزب.

وفقدتُ الاتصال بالرفيق إلياس بعد أن كان أقفل صالون الحلاقة.

مؤخراً وجدت بين محفوظاتي المعلومات التالية، المرفوعة من رئيس لجنة تاريخ الحزب في منفذية صافيتا، في حينه، الرفيق إلياس الجمال، بتاريخ 09/05/2004.

السيرة الذاتية والحزبية

اسم الرفيق: إلياس جبرا المقدسي.

اسم الأم: عزيزة.

مكان وتاريخ الولادة: صافيتا 1928.

اسم الزوجة: جميلة تيمونيتوفيت في العام 1995.

الأولاد: لا يوجد.

الثقافة العامة: عادية.

المهنة: حلاق رجالي.

الحضور الاجتماعي: جيد.

المعلومات الحزبية:

مكان وتاريخ الانتماء: صافيتا 1945.

المعلومات المتوفرة عن ظروف انتمائه: تمّ الانتماء على يد الرفيقين إلياس جرجي قنيزح (الامين عميد الداخلية، الى مسؤوليات قيادية شتى) والرفيق عبدو يعقوب(1).

المسؤوليات الحزبية: لا يوجد.

ثقافته الحزبية: مقبولة.

انتمى إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي في العام 1945، وكان الانتماء على يد الرفيقين إلياس جرجي قنيزح وعبدو يعقوب.

شارك بحفل الاستقبال الذي تمّ لحضرة الزعيم أثناء عودته من المغترب القسري في العام 1947 في بيروت، وقدِم مع وفد صافيتا المشارك بالاستقبال.

يذكر ما قاله الرفيق فايز الصايغ لحضرة الزعيم أثناء نزوله على سلّم الطائرة.. قال: «يا زعيمي، عندما كنت تنزل عن سلّم الطائرة، كانت ترفرف لك قلوب كالعصافير».

غادر صافيتا للعمل في بيروت بمهنة الحلاقة في العام 1953، وهناك التحق حزبياً بمديرية رأس بيروت الأولى، وكان مدير هذه المديرية الرفيق عدنان مطر(2) واستلم لاحقاً ناموس المديرية، ومن الرفقاء فيها يذكر الرفيقين رجا بارودي(3) وفضلو خوري

أثناء اغتيال المالكي وما أعقبها من ملاحقات واعتقالات للقوميين، كان حينها في بيروتوأثناء عودته منها عن طريق دمشق إلى صافيتا، حيث بقي أياماً، ولدى عودته باتجاه بيروت تمّ إيقافه على الحدود، ونُقل من هناك إلى بلدة تلكلخ، ومنها إلى حمص من أجل التحقيق معه، ومن حمص نُقل إلى سجن في اللاذقية، وهناك التقى بالرفيقين (يونس ديب وإبراهيممن بعمره وآثار التعذيب كانت واضحة على جسديهما). من اللاذقية نُقل إلى دمشق، وهناك استُكملت عمليات التحقيق معه، وطُلب منه وتحت عوامل الضغط أن يعلن انسحابه من الحزب عبر الجريدة. ففعلت، وكنت أعطيت الجهة المحققة اسميّ الرفيقين القوميين حنا حجار(4) وسمير العبود(5). عند سؤالهم عن القوميين في صافيتا، وكان الرفيقان المذكوران قد غادرا إلى البرازيل، تمّ إخلاء سبيله وعاد إلى بيروت مصطحباً معه نسخة عن الجريدة التي أعلن من خلالها انسحابه، وسلّمها إلى حضرة عميد الداخلية، وكان العميد إمّا الرفيق رجا يازجي أو الرفيق رامز يازجيلم يعد يذكر(6) !

حول المحاولة الانقلابية التي جرت في العام 1961 ودوره فيها، أجاب: « لم أشارك فعلياً في هذه المحاولة، وقد عرض عليّ بعض القوميين إمكانية مشاركتي في بعض عمليات المراقبة، لكنني اعتذرت بسبب ظروفيولم أعرف شيئاً عن هذه العملية، ولكنني كنت أحس بأن شيئاً ما يُخطط له بسبب كثرة تحركات الرفقاء القوميين في تلك الليلة، وكان الرفيق عفيف القطريب(7)، وهو من بلدتي صافيتا، وأحد المشاركين في عملية الانقلاب مقيماً عندي، وكان ينام عندي في أكثر الأحيان. ودّعني الرفيق عفيف قبل حصول العملية بساعة، ولم يعلمني شيئاً عنها. أقفلت محلّي عند منتصف الليل واستيقظت صباحاً لأعلم من المذياع حصول المحاولة وفشلها، وأنّ قوات الدرك والجيش تلاحق القوميين.

« بعد أيام معدودة من فشل المحاولة، حضرتْ إلى محلي مجموعة من عناصر الأمن العام اللبناني، وقامت بتفتيشه بحثاً عن سلاح ومنشورات، فلم تعثر على شيء، ومع ذلك أوقفت ووضعت في ثكنة الأمير بشير، وهناك سئلت عن الانقلابيين ومعرفتي بهم، فأجبت بأنني لا أعرف شيئاً، وهذا كلام صدق حيث فعلاً لم أكن أعرف شيئاً عن الانقلاب.

« بعد إطلاق سراحي وعودتي إلى عملي، كنت أتردد إلى السجن لزيارة الرفيق عفيف وتأمين بعض الحاجات له، وكان أقرباؤه عندما يأتون لزيارته ينزلون في بيتي وكنت أحضر لهم إذناً بالزيارة، من المحكمة .

« في العام 1963، حضرت إلى محلي صباحاً، وكان المحل مقفلاً، دورية من الأمن العام للتفتيش، وعندما وجدوا أن المحل مغلق ذهبوا الى منزلي القريب منه، وكنت حينها غادرت المنزل باتجاه المحل، فوجدوا زوجتي بالبيت وقاموا بالتفتيش ولم يعثروا على شيء، ثمّ عادوا إلى محلّي وقاموا بتفتيشه أيضاً.. أوقفت مجدداً وسجنت لمدة أسبوع في سجن بتلة الخياط، ثمّ أُخلي سبيلي بعد المحاكمة، حيث صدر قرار بإبعادي من لبنان. غادرت لبنان عائداً إلى بلدتي صافيتا، ومنها سافرت إلى دولة الكويت حيث بقيت هناك حتى العام 1968، حيث عدت مجدداً إلى بيروت للعمل فيها بمهنة الحلاقة، وكان محلي يتردّد عليه الكثير من الرفقاء القوميين من أجل الحلاقة، بعد عودتي لم أنتظم بوحدة حزبية، وبقيت لحين مغادرتي لبنان نهائياً في العام 1989 إلى صافيتا ولا أزال مقيماً فيها».

 

هوامش:

1عبدو يعقوب: من الرفقاء المناضلين. تعرّض للسجن وللتعذيب الشديد. كان استاذاً في احدى مدارس الحزب في الشام. والد الرفيق الاعلامي عساف عبود. اشرت إليه في اكثر من نبذة. للاطلاع مراجعة موقع شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية www.ssnp.info

2عدنان مطر: من الرفقاء الذين نشطوا في رأس بيروت. اعرف انه كان من مسؤولي فريق «النهضة الرياضي» ، ومن موظفي شركة «الكات» . حاولت البحث عن معلومات  عنه، انما واقولها بكثير من الحزن، لم اجد من يعاون في كل العمل المطلوب لمصلحة تاريخ الحزب في بيروت. سأتكلم عن ذلك تفصيلاً، فيبقى للتاريخ.

3رجا بارودي: كان رجل أعمال معروفاً، وكيل شركات، ويتخذ من منطقةسوق الطويلةمكتباً لشركته، للاطلاع الدخول الى الموقع المذكور آنفاً.

4حنا حجار: من بلدةبدادا”. تولى في البرازيل مسؤولية منفذ عام. اقترن من الرفيقة كلود يورغاكي فهد، ورزق منها شابين سومر وبابل.

5سمير عبود: التقيت به في مدينةغويانيا” .

6ارّجح ان الرفيق رامز اليازجي (الامين لاحقاً) تولى مسؤولية عميد الداخلية .

7 – عفيف القطريب: من أبطال الحزب. ادعو رفقاءنا في “صافيتا” ان يعدوا المعلومات المفيدة لسيرته ومسيرته. سأعمل أيضاً على ذلك .

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق