حديث الجمعة

قالت له

 

قالت له: سنوات ونحن معاً فهل تستطيع تفسير سر استمرارنا فيما أصدقاؤنا الذين عايشنا مغامراتهم في الحب يفشلون؟

قال لها: لأن المشكلة في الحب هي الرجل فهو لا يقبل أن تكون المرأة من يحتويه ويشعره بالأمان ويفشل في احتوائها ومنحها الأمان.

قالت: كيف لا يقبل ويفشل؟

قال: البشر بطبعهم ميالون للشكوى والاتكال ونجاح العلاقة بين حبيبين يستدعي تنازل أحدهما عن حق الشكوى وكسل الاتكال، فالرجل لا يقبل على ذكوريته أن تكون المرأة من يغادر الاتكال فتكون هي مصدر الإنفاق كما لا يقبل أن تكون هي المرجع الذي يجلب الاطمئنان بالقدرة على الإصغاء للشكوى.

قالت له: ومعلوم أنهما إن كانا مصابين بالاتكال والشكوى يفشلان.

قال لها: وإن تعالى الرجل بسبب ذكوريته على أن تحتويه المرأة وتشعره بالأمان وكان عاجزاً عن فعل ذلك بالمقابل يفشل الحب أيضاً.

قالت: ونحن نجحنا حسب تفسيرك، لأنك كنت المرجع الذي يحتوي ويمنح الأمان وأنا مصدر الشكوى والاتكال؟

قال لها: تتسرعين بالحكم لأنك تفرحين بالاتهام ومشكلتي معك ليست الشكوى ولا الاتكال بل التسرع بالاتهام.

قالت: حسناً، كيف نجحنا إذن؟

قال لها: تنازلت عن نصف ذكوريتي المتعالية وتنازلت أنت عن نصف شكواك واتكالك.

قالت: وبعد؟

قال: فتقبّلت بعضاً من أمانك واحتوائك وتحملت أنت بعضاً من شكواي واتكالي.

ضحكت وقالت: صار كل منّا نصف رجل ونصف امرأة.

قال لها: صار كل منا بنصف عقل رجل ونصف عقل امرأة ونصف قلب رجل ونصف قلب امرأة.

قالت: اختراع جميل.

قال ضاحكاً: ولهذا صار كل منا بثلاثة أرباع عقل وبنصف قلب.

قالت: كيف؟

قال: وفقاً للرجال النساء بنصف عقل أصلاً، فتقاسمنا العقول بثلاثة أرباع لكل منا، ووفقاً للنساء الرجال بلا قلب فتقاسمنا بنصف قلب لكل منا.

فقالت: ونسيت أننا تقاسمنا الغيرة، فصرت أنا بنصف وأنت من دون.

وضحكا ومضيا معاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى