مانشيت

تجاذبات حكوميّة نيابيّة حول أرقام الحكومة ‏والمصارف… وترنّح خطة تثبيت سعر الصرف /‏ لقاء بعبدا من دون الحريري… ومساعي ‏برّي لعدم توسّع المقاطعة… وعتب للقاء ‏التشاوريّ /‏ عون: حكومات التوافق عطّلت ‏الديمقراطية… و«القومي» لالتزام ‏‏«معاهدة الأخوة» مع سورية /‏

 

كتب المحرّر السياسيّ

تبدو الشهور الفاصلة عن الاستحقاق الرئاسي الأميركي ثقيلة على المنطقة، ومنها لبنان، بمثل ما يبدو ربط القرارات التي يمكن أن تؤثر نوعياً في الوضعين الاقتصادي والمالي بنهاية المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، مصدراً لفراغ وانتظار ثقيل الوطأة، وبالانتظار تزداد حالة التشظي السياسي، والانفلات المالي، فشهد لبنان بالتوازي ترنّح خطة تثبيت سعر الصرف، بعد التطبيق المشوّه للتدخل في الأسواق من قبل مصرف لبنان، عبر بدعة الـ 200 دولار التي تم إلغاؤها، وقد تخطى سعر الصرف في السوق السوداء الـ 5000 ليرة، بينما صعد إلى السطح سجال نيابي حكومي حول تقرير لجنة المال والموازنة لأرقام الخسائر المالية، التي وردت في خطة الحكومة واعترض عليها كل من مصرف لبنان وجمعية المصارف، حيث برزت اتهامات حكومية ونيابية للجنة بمحاباة المصارف على حساب المقاربة المطلوبة بالاعتراف بأرقام واقعية وصحيحة للخسائر، ولآلية تقاسمها بين الدولة والمصرف المركزي والمصارف.

أبرز علامات التشظي السياسي ما حُسِم أمس، لجهة عدم مشاركة الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري في لقاء بعبدا، أسوة بما سيفعله رؤساء الحكومات السابقين، رغم إشارة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون صاحب الدعوة، على أن اللقاء ليس للبحث عن تفاهمات سياسية حول الشأن الحكومي أو المالي، بل سعي لتحصين البلد بوجه الفتن ومخاطر إراقة الدماء، فيما نفى عون أي أساس للاشتباه بأنه يسعى لحكومة وحدة وطنية، وأن فتح العلاقة مع الحريري من بوابة لقاء بعبدا، قد يكون مقصوداً للانتقال إلى حكومة برئاسته، بقوله إنه يعارض حكومات التوافق التي عطلت الديمقراطية، بينما يتولى رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يرعى توجيه الدعوات ويتابع المواقف حول المشاركة في لقاء بعبدا، محاولة بذل المزيد من المساعي منعاً لتوسّع مقاطعة لقاء بعبدا، بعدما تسربت معلومات عن احتمال ربط رئيس تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجية لمشاركته بحضور الرئيس الحريري، والتركيز على مشاركة الحريري أثار حفيظة اللقاء التشاوري الذي عبر عن العتب على المبالغة بالتقدير لدور ومكانة الرؤساء السابقين للحكومة الذين يتحملون مسؤولية الانهيار الذي يعيشه الاقتصاد، بينما يهمش اللقاء التشاوري الذي وقف مع الحكومة، رافضاً كل حديث عن ميثاقية يوفرها ويحجبها رؤساء الحكومات السابقون، بوجود رئيس حكومة في سدة المسؤولية، هو من يمنح ويحجب بمشاركته أو عدمها، الميثاقية، لأي لقاء.

بالتوازي بقي قانون العقوبات الأميركية على سورية في الواجهة، وبقي الجدل قائماً حول كيفية التعامل الحكومي مع القانون، وكانت للحزب السوري القومي الاجتماعي مقاربته التي تؤكد التمسك بمقياس المصلحة اللبنانية، لكن التي تلتزم أيضاً بمعاهدة الأخوة والتعاون الموقعة بين لبنان وسورية، والتي تشكل مرجعاً لا يمكن تجاهله في الجواب حول العلاقة بسورية، خصوصاً أن الدستور قد نص صراحة على العلاقة المميزة بسورية، وهذا النص الدستوري أعلى من مراتب السياسة ومتغيراتها.

اعتبر عميد الإعلام في الحزب السوري القومي الاجتماعي معن حمية أنّ ما وصل إليه لبنان من تردّ خطير في اقتصاده وماليّته ومعيشة أبنائه، يتحمّل مسؤوليته النظام الطائفي الذي جرّد اللبنانيين من حقوق المواطنة وحوّلهم إلى رعايا طوائف ومذاهب، قبل أن يسلبهم كلّ إمكانيات ومقوّمات العيش الكريم.

وأضاف في بيان أنّ طريق الوصول إلى حلول مجدية للأزمات، تبدأ بتطبيق الدستور اللبناني، لا سيما مندرجاته الإصلاحية، وتحديداً إلغاء الطائفية وانتخاب مجلس نيابي على أساس وطني لا طائفي، وعندها نصل إلى دولة المواطنة التي تُقدّم مصالح البلد والناس، بوضع الخطط والمشاريع والبرامج الاقتصادية والإنتاجية والتنموية، وتقطع مع كلّ أشكال التحاصص الطائفي والمذهبي.

وتابع: العلاقة مع الغرب، يجب أن تكون محكومة بالمصالح، وإننا نسأل أيّ مصلحة للبنان مع غرب تقوده أميركا التي تضع مصلحة العدو الصهيوني فوق كلّ اعتبار؟ أمّا خيار التوجه شرقاً فهو أيضاً محكوم بالمصالح، وإننا نرى مصلحة للبنان في هذا الخيار، لأنه لم يسبق أن جاءنا ضرر من الشرق. ولذلك على البعض أن يقلع عن استهداف أيّ توجه يحقق مصلحة وطنية للبنان. المسألة ليست اصطفافاً مع الشرق ضدّ الغرب أو العكس، بل هي مرتبطة بالمصالح.

وأكد أنّ الثابت الذي لا يجب أن يحيد عنه أحد هو أنّ لبنان وفق الدستور «عربي الهوية والانتماء»، وتجمعه بسورية «علاقات مميّزة» و«مصالح مشتركة». وأنّ «لبنان لا يسمح بأن يكون ممراً أو مستقراً لأيّ قوة أو دولة أو تنظيم يستهدف المساس بأمنه أو أمن سورية». وعليه يجب التشدّد في التزام هذه الثوابت، وهناك مصلحىة للبنان بأن يبحث مع سورية ملفّ النازحين، لا أن يبقى هذا الملف عبئاً اقتصادياً على لبنان، وورقة ضغط يستخدمها الأميركي وحلفائه ضدّ سورية ولبنان في آن.

وكما كان متوقعاً قرر رؤساء الحكومة السابقون عدم المشاركة في لقاء بعبدا الحواري المرتقب الخميس المقبل لأنه بلا أفق ومضيعة للوقت، بحسب تعبيرهم.

وخلال اجتماع عقده الرؤساء السابقون نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وسعد الحريري وتمام سلام مساء أمس في بيت الوسط، أعلن السنيورة في بيان أشبه ببيان نعوة للبلد «الاعتذار عن عدم المشاركة كرسالة اعتراض صريح على عدم قدرة هذه السلطة مجتمعة على ابتكار الحلول التي تنقذ لبنان بكل مكوناته». كما اعتبر أن «لبنان اليوم قد أصبح مهدداً بالانهيار الكامل الذي يطال خصوصاً الطبقة الوسطى من اللبنانيين التي لطالما شكلت العمود الفقري والرافعة الحقيقية للمجتمع اللبناني».

ورأت مصادر سياسية أن قرار رؤساء الحكومة السابقين يهدف الى نزع الميثاقية السنية عن حوار بعبدا وإفشاله كي لا يشكل فرصة يستفيد منها العهد أو تغطية للحكومة الحالية، مشيرة لـ«البناء» الى أن موقف الرؤساء السابقين يعبر عن مصلحة شخصية بحتة بعيداً كل البعد عن المصلحة الوطنية، كما ادعى السنيورة في بيانه.

وتوقفت المصادر عند تكثيف الحركة العسكرية الإسرائيلية والخروقات المتكررة وتزامنها مع الإعلان عن الحوار الوطني والتسويق والترويج الإعلامي لاحتمال عدوان عسكري إسرائيلي على لبنان! ما يحمل بحسب المصادر رسالة إسرائيلية لبعض الأطراف الداخلية بمقاطعة الحوار والرهان على عدوان إسرائيلي على لبنان قد يغير التوازنات والمعادلة القائمة مع استبعاد المصادر احتمال الحرب في هذه المرحلة لأسباب عدة.

في المقابل، أكد عضو «اللقاء التشاوري» النائب عدنان طرابلسي، بعد اجتماع عقده «اللقاء» في دارة النائب عبد الرحيم مراد، «أننا «الفريق السني الوحيد الذي سمّى رئيس الحكومة حسان دياب رئيساً للحكومة ومنح الحكومة الثقة في المجلس النيابي، علماً أن نوابنا ليسوا بحاجة إلى شهادة من أحد، ونوابنا يمثلون باعتزاز النهج الوطني العروبي المعادي للمشروع الصهيوني، وعليه فإن اللقاء التشاوري يرى أن هناك ضرورة قصوى للالتزام بأهداف إعلان لقاء بعبدا». ولفت طرابلسي الى ان «موقفنا من لقاء بعبدا سيحدد خلال الساعات والأيام القليلة المقبلة مع إبقاء الاجتماعات مفتوحة».

وأوضحت مصادر اللقاء التشاوري لـ«البناء» الى أن طريقة مقاربة التمثيل السني في الحوار خاطئة لجهة تهميش تمثيل اللقاء وحصر تمثيل الطائفة السنية برؤساء سابقين للحكومة، فيما الرئيس حسان دياب بموقعه كرئيس لمجلس الوزراء والذي انتخب من أغلبية المجلس النيابي هو يمثل الميثاقية السنية، وبالتالي تجاهل هذا الأمر يشكل إهانة لموقع رئيس مجلس الوزراء إضافة الى أننا كلقاء تشاوري أمّنا الميثاقية للحكومة إن عبر استشارات التكليف وإن عبر منحها الثقة في المجلس النيابي، فكيف يجري تجاهل كل هذه المعطيات؟

وأضافت المصادر: «كيف يجري حصر التمثيل السني برؤساء ساهموا في تدمير لبنان بسياساتهم الخاطئة وعلاقاتهم المشبوهة مع دول الحرب العسكرية والاقتصادية والمالية على لبنان؟ فنحن من يمثل الطائفة السنية خير تمثيل ونحن العروبة والخط المقاوم والمعادي لـ«إسرائيل» والداعم للقضية الفلسطينية الذي كانت الطائفة السنية طليعته وستبقى». وعلمت «البناء» أن اللقاء التشاوري يتجه الى إعلان المشاركة في اللقاء إن عُقِد، لحرصه على المصلحة الوطنية والتداعيات الكارثية على البلد إن تعطل الحوار بين اللبنانيين.

وأبلغ رئيس الجمهورية السابق أميل لحود بحسب المعلومات دوائر بعبدا رسمياً اعتذاره عن المشاركة في اللقاء، فيما رجحت مصادر مشاركة الرئيس السابق ميشال سليمان.

 ويمثل رئيس المجلس النيابي نبيه بري كتلة التنمية والتحرير والنائب محمد رعد كتلة الوفاء للمقاومة ورئيس الحكومة حسان دياب والنائب جبران باسيل تكتل لبنان القوي والنائب طلال أرسلان كتلة ضمانة الجبل، كما يمثل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط كتلة اللقاء الديمقراطي، وعُلم أن حزب الطاشناق سيحضر؛ فيما لفتت مصادر القوات اللبنانية أنها تنتظر جدول أعمال الحوار لتحدّد موقفها النهائي يوم غدٍ في اجتماع لكتلة القوات، ويحدّد حزب الكتائب موقفه بعد اجتماع لمكتبه السياسي، فيما يربط تيار المردة موقفه بالتمثيل السني ومشاركة الرئيس سعد الحريري.

وبعد بيان رؤساء الحكومات السابقين، لم يصدر عن بعبدا أي موقف لجهة الإبقاء على موعد اللقاء بمن حضر أو تأجيله الى موعد آخر، وبحسب المعلومات فإن بعبدا ترصد المواقف وتجري تقييماً لها وتعلن الموقف النهائي، وبحسب معلومات «البناء» فإن خياري الانعقاد بمن حضر والتأجيل واردين والمشاورات قائمة بين الرئاستين الأولى والثانية إذ يحاول الرئيس بري في اللحظات الأخيرة إقناع رؤساء الحكومات السابقين والرئيس سعد الحريري بالمشاركة.

وأكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن الموضوع الأساس للحوار الذي دعا اليه، «هو تحصين السلم الأهلي عبر تحمل كل طرف من الاطراف الداخلية مسؤولياته، وذلك تفادياً للانزلاق نحو الأسوأ وإراقة الدماء، لا سيما بعد ما رأينا ما حصل في شوارع بيروت وطرابلس إثر التحركات الاخيرة»، نافياً أن يكون هدف انعقاد طاولة الحوار العودة الى حكومة وفاق وطني، ومشيراً الى أن النظام التوافقي يفتقد الى الديموقراطية في ظل غياب ما يسمى بالأقلية والأكثرية.

وشدّد الرئيس عون على أنه بالصناعة والزراعة تدعم الليرة اللبنانية وليس بالاستدانة من الخارج الذي لطالما اعتمدنا عليه في السابق الى جانب الاقتصاد الريعي، مشيراً الى أنه يتحمّل كامل مسؤولياته كرئيس للجمهورية بهدف إيجاد الحلول للأزمة الراهنة، وقال: «نعمل على بناء لبنان من جديد وهذا يستغرق طويلاً».

على صعيد آخر، استمر التفاوض بين الحكومة وصندوق النقد الدولي على وقع التجاذب بين الحكومة والمجلس النيابي لجهة أرقام الخسائر، وقد زاد فجوة الخلاف تقرير لجنة المال والموازنة الذي سلمه رئيسها النائب ابراهيم كنعان الى المعنيين. وأعلن المكتب الاعلامي في وزارة المال أن الوفد اللبناني المفاوض برئاسة وزير المال غازي وزني، عقد اجتماعه الرابع عشر مع صندوق النقد الدولي وتمحور اللقاء حور دور مجلس الخدمة المدنية وصلاحياته والإطار الوظيفي للقطاع العام على أن تستكمل المشاورات نهار الخميس المقبل.

واتهم مصدر نيابي لجنة المال والموازنة بـ»التحايل على أرقام الخسائر لحماية للمصارف لعدم تحميلها الخسائر، وبالتالي العمل على تحميل الشعب الديون عبر فرض سلسلة ضرائب ورفع الدعم عن السلع الأساسية»، ولفت المصدر لـ«البناء» الى أن «جميع الأطراف أقرت في لجنة المال والموازنة بأن الدين العام هو 90 مليار دولار وكان الاتفاق على شطب نصف هذا الدين، فلماذا نكث المجلس النيابي بالاتفاق وشكل حائط الدفاع عن كارتيل المصارف الذين جنوا أرباحاً فلكية من الدولة عبر سياسة الفوائد التي وفرها مصرف لبنان لهم؟ وحذر المصدر من توجه لبيع أصول ومرافق الدولة الحيوية لسد الديون وتفقد الدولة الموارد المالية الأساسية». ورفضت المصادر تقرير لجنة المال واصفة إياه بالمزور لإنقاذ المصارف ومؤامرة بين المصارف والمصرف المركزي على الدولة والشعب. متسائلة: هل هذا دفاع استباقي لتوجه الحكومة لإعادة هيكلة المصارف وفقاً لخطتها المالية؟ وتوقع المصدر حصول تسوية وسطية بين الحكومة ولجنة المال حول الأرقام، محذراً من أن توجه لجنة المال سيضاعف الأزمة ويحمل الطبقات الفقيرة الشعبية أغلب الخسائر ما سيؤدي الى ثورة شعبية ومجاعة وفوضى؛ وبالتالي تفلت أمني وحرق لمؤسسات الدولة وإشكالات أمام منازل السياسيين قد يخرج عن السيطرة». 

في ظل هذا الواقع المعقد، عادت الأزمات الحياتية لتطل برأسها من جديد بعد أن خفتت بفعل معالجات جزئية ومؤقتة.

وإذ حلق سعر صرف الدولار في السوق السوداء مساء أمس، إلى 6000 ليرة لبنانيّة للدولار الواحد. ما استدعى تحركات شعبيّة عدة أبرزها أمام مصرف لبنان في شارع الحمرا، برزت ملامح أزمة محروقات بعد نفاد كميات المازوت والبنزين مع عجز وزارة الطاقة عن حلّ المشكلة وتأمين البدائل قبل بناء المعامل بحسب خطة الكهرباء الحكومية. ما ينذر بأزمة بنزين وتقنين كهربائي قاسٍ وأزمة مولدات. وأعلن أصحاب المولدات في بلدة فنيدق قرارهم بإطفاء مولداتهم في ساعات النهار، وذلك لعدم توفر مادة المازوت. محذّرين بأنه إذا استمرت الأزمة فإن الإطفاء سيكون في ساعات الليل أيضاً.

وأثار التسريب الإعلامي عن توجه حكومي لرفع الدعم عن المحروقات والخبز سخطاً شعبياً واسعاً. وكشفت مصادر إعلامية أن وزير الاقتصاد راوول نعمة وضع تعديلاً على آلية دعم البنزين والمازوت والخبز، بحيث يتم تسعيرها وفق سعر الدولار في السوق وفق تسعيرة البنك المركزي ويصبح نافذاً في شهر آب المقبل في حال الموافقة عليه وبحجة أن الدعم يستنزف احتياط المصرف المركزي وسيتم بحثه في اجتماع يعقد هذا الأسبوع. وتنص الآلية بحسب المصادر على إعطاء قسائم شراء بالليرة اللبنانية للسائقين العموميين ولذوي الدخل المحدود، وتحديد المبلغ على أساس معيارين: الفارق بين السعر المدعوم وسعر السوق، ونوع المركبة المسجلة والمؤمنة على أساس قياس عدد الكيلومترات المقطوعة بواسطة «جي بي أس» مثبت على السيارة.

أما تحديد سعر الخبز في الأفران فيتم بعد وقف الدعم على أساس سعر الدولار في السوق وإعطاء قسائم شراء بالليرة لذوي الدخل المحدود وتحديد عدد الأفراد في الاسرة واستخدام القسيمة حصراً لشراء ربطة الخبز الأبيض والدفع للأفران نقداً زائداً القسيمة. إلا أن مصادر السرايا الحكومية نفت هذه الإشاعات، مشيرة لـ«البناء» الى «أنها فبركات إعلامية للتصويب على الحكومة»، متحدثة عن أزمة مازوت بسبب نقصها في الأسواق، مشددة على أن الأمر يتابع من قبل المعنيين ويجري البحث في المعالجات.

وأكد وزير الاقتصاد في حديثٍ للـ»او تي في» أنه لا يفكر بوقف الدعم وهناك مواطنون بحاجة لدعم وآخرون لا يحتاجون له، ولفت إلى أن شريحة كبيرة من الناس تحتاج لدعم الخبز والبنزين والمازوت. وشدّد نعمة على أن «كل شخص يحتاج للدعم سنستمر بدعمه»، وقال: نريد تشجيع النقل العام وأدعو المواطنين إلى استعماله لتوفير البنزين والاستثمار في قطاع النقل العام. وأشار إلى أنه تجب دراسة حاجات كل شريحة، وسأل: «لماذا ندعم المازوت أو البنزين لصاحب فيلا؟ أو للأجانب؟».

وعن ارتفاع أسعار السلع، أوضح أنها ارتفعت بالتوازي مع الدولار، وتابع أن 80 في المئة من السلع يتم دفعها بالدولار.

على صعيد قانون العقوبات الأميركية على سورية «قيصر» يخضع للدرس والمناقشة الدقيقة في دوائر السرايا الحكومية لتحديد موقف لبنان منه وسبل التعامل معه، بحسب ما علمت «البناء» مع توجه لمفاوضة الولايات المتحدة الأميركية لانتزاع استثناءات تشمل التعاملات الحالية مع سورية. ودعت أوساط نيابية الحكومة الى عدم الرضوخ لمفاعيل هذا القانون، موضحة لـ«البناء» الى أن «هذا القانون يزيد بخنق سورية ولبنان، وبالتالي جزء من الحرب على المنطقة».

وقالت مصادر رسمية عاملة على خط العلاقات اللبنانية السورية لـ«البناء» إن «الحكومتين اللبنانية والسورية في طور درس مفاعيله على لبنان وسورية»، ولفتت الى أن حماسة بعض القوى السياسية في لبنان لتطبيق هذا القانون أكثر من الأميركيين أنفسهم وكأنه سيغير وجه التاريخ والجغرافيا وهم «ملكيون أكثر من الملك». ورأت أن هذا القانون يهدف الى ضرب العلاقات اللبنانية السورية والقانون، لكن هذه العلاقات أقوى وأعمق من تأثيرات قوانين طارئة، فهناك حقائق تاريخية وجغرافية لا يمكن القفز عنها، علماً أن لبنان يتضرر أكثر من سورية».

وعن مسألة تهريب المحروقات الى سورية عبر الحدود، تحدثت عن تضخيم لهذا الأمر وحملة مبرمجة معروفة الاهداف، مؤكدة وجود تنسيق بين الجيشين اللبناني والسوري لمنع التهريب.

وحول أزمة النزوح أوضحت أنها جمدت حتى إشعار آخر لأسباب صحية متعلقة بوباء كورونا وإقفال الحدود التي لا قرار قريباً بإعادة فتحها لأن ذلك يحتاج الى استعدادات لوجستية وصحية غير متوافرة حالياً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى