كتّاب البناءمقالات وآراء

الأردن مع سورية في مواجهة «قيصر»‏

 

أيهم دوريش

خلال سنوات الحرب الارهابية على سورية، شهدت العلاقات الأردنية السورية تبايناً في المواقف. ففي وقت كانت سورية تخوض حربها ضد الارهاب، كانت بعض الدول ومنها الأردن تعتبر بعض المجموعات معارضة، بخلاف الواقع والحقيقة. وقد أدّى التباين والاختلاف بين دمشق وعمان وتطورات الميدان إلى إغلاق الحدود المشتركة.

ولكن، بعد أن استعاد الجيش السوري سيطرته على معبر نصيب في منتصف العام 2018، برزت مواقف أردنية وسورية تدعو لفتح صفحة جديدة، تمّ على أثرها تشكيل لجان لمناقشة وضع الحدود وإعادة فتح معبر نصيب حيث اتفقت اللجان الفنية من الجانبين على الإجراءات النهائية اللازمة لإعادة فتح المعبر الحدودي، وكانت لافتة سرعة الطرفين بافتتاح معبر جابر/ نصيب، وما رافقه من احتفالية شعبية من الجانبين السوري والأردني.

التواصل بين البلدين لم يقتصر على إجراءات افتتاح المعبر، بل علت أصوات نواب أردنيين تطالب بعودة العلاقات، وقد لقيت الدعوات تجاوباً سورياً، فاستقبل الرئيس الدكتور بشار الأسد وفداً نيابياً أردنياً أواخر العام 2018، ليشكل اللقاء بداية لعودة العلاقات بين البلدين، وقد أكد الرئيس الأسد في بيان أصدرته الرئاسة السورية حينها أن «أهمية زيارات الوفود البرلمانية تنبع من كونها المعبر الحقيقي عن المواقف الشعبية والبوصلة الموجهة للعلاقات الثنائية بين الدول والتي يجب أن يكون محركها على الدوام هو تحقيق مصالح الشعوب وتطلعاتها».

كما حصلت العديد من الخطوات، منها قيام عمان برفع تمثيلها الدبلوماسي في دمشق، وتوجيه رئيس مجلس النواب الأردني دعوة لرئيس مجلس الشعب السوري للمشاركة في مؤتمر اتحاد البرلمانين العرب في عمّان، ليأتي بعدها الرد السوري سريعاً، من خلال عشاء لأعضاء لجنة الصداقة الأردنية السورية النيابية مع نظرائهم السوريين، في منزل القائم بأعمال السفير السوري في عمّان، اضافة إلى تطور العلاقات على أكثر من صعيد لتشمل مجالات الصحة والسياحة والأمن وصولاً إلى قرار إلغاء رسوم الضرائب الذي وقعه وزير النقل السوري.

اللافت أنه ومع بدء تطبيق الاجراءات الأميركية القسرية ضدّ سورية والمتمثلة بقانون قيصر، بدأ كثيرون يروّجون بأنّ الأردن سيكون جزءاً من العقوبات الأميركية المفروضة على سورية، غير أن الموقف الأردني الذي صدر عن رئيس الوزراء عمر الرزاز جاء حاسماً، «قانون قيصر» لن يؤثر في العلاقات بين الأردن وسورية»، ليأتيه الرد سريعاً بلسان نائب رئيس الحكومة السورية وزير الخارجية وليد المعلم، مثمّناً موقف الأردن.

إنّ العلاقات بين عمّان ودمشق مصلحة مشتركة لشعبنا بالشام والأردن، والمصلحة القومية تقتضي تعزيز التعاون بين كلّ كيانات أمتنا وعلى كل المستويات، وأن يتجه الجميع إلى إنشاء مجلس تعاون مشرقي يحقق التساند والتكامل والتآزر على كل المستويات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق