تحقيقات ومناطقكتاب بناء

طائرة إماراتية محّملة بالمساعدات على اسم الفلسطينيين ‏لصالح العدو الصهيوني تطبيع مذلّ وتآمر مكشوف على قضية فلسطين .. إنها ‏‏«صفقة القرن»‏

أيهم درويش

بعد مئة عام على «وعد بلفور»، تبدّلت موازين القوى، وأخذت الولايات المتحدة الأميركية محلّ بريطانيا من أجل وضع صيغة جديدة لتحقيق الوعد المشؤوم، وقد تكفل الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالمهمة معلناً في العام 2017 أنّ لديه خطة تنهي الصراع في المنطقة!

خطة ترامب لم تكن سوى «صفقة القرن» التي ترمي إلى تصفية المسألة الفلسطينية بشكل نهائي. وإذا كان بلفور أعطى وعداً لليهود بوطن قومي لهم على أرض فلسطين، فإنّ ترامب بصفقته المشؤومة أعلنها حرب اقتلاع وإبادة لشعبنا من كلّ أرض فلسطين.

مندرجات صفقة القرن كثيرة، لا تقتصر على مخطط الضمّ الصهيوني لأجزاء كبيرة من الضفة الغربية وغور الأردن، ولا على تهويد مدينة القدس بالكامل، بل هي تشمل حتى عدم إمكانية قيام شبه «مخترة» فلسطينية في فلسطين، وأخطر ما في الصفقة أنها تقوم على تطبيع العلاقات بين العدو اليهودي وعدد من الأنظمة العربية. وهذا ما يفاخر به رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو فيقول: «نحن في أوج عملية تطبيع مع عدد كبير جدا من الدول العربية والإسلامية».

لم تكن الولايات المتحدة الأميركية لتذهب بعيداً في طرح صفقة القرن دون تأييد وموافقة من أنظمة التطبيع العربية التي تتفاوت مواقفها بين الصمت المخزي وعدم المبالاة، وبين التشجيع في السر وفي العلن على الانخراط في صفقة القرن، في تآمر مكشوف على المسألة الفلسطينية.

وربطاً، انعقد مؤتمر البحرين الاقتصادي في حزيران 2019، بمشاركة السعودية وقطر والمغرب ومصر والأردن والإمارات جنباً إلى جنب مع العدو تحت عنوان «السلام من أجل الازدهار». وقد شكل مؤتمر البحرين المنصة التي انطلقت منها «صفقة القرن» وعلى أساسها بدأ مسار التطبيع العلني مع العدو. ليعود وزير خارجية البحرين، خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، ويلتقي وزير خارجية العدو الصهيوني يسرائيل كاتس في واشنطن في كانون الثاني 2020، بحضور سفير البحرين في واشنطن عبد الله بن راشد آل خليفة، وسفير الإمارات يوسف العتيبة، وسفيرة عُمان حنينة بنت سلطان المغيرية. وهو اللقاء الذي أكد دعم الأنظمة العربية المطبعة لصفقة القرن. وتمّ ذلك بعد خمسة أشهر على مؤتمر عقد في العاصمة البولندية وراسو (شباط 2019) بمشاركة مسؤولين عرب وصهاينة تحت عنوان تعزيز «السلام والأمن في الشرق الأوسط».

أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني لا تكون فقط بالعلاقات السياسية بل بقيام علاقات اقتصادية وثقافية وعلمية أو أيّ نوع من أنواع العلاقات رسمية أو غير رسمية، وقد تصاعدت عمليات التطبيع مؤخراً من خلال بعض المسلسلات التلفزيونية العربية، والتغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي، نذكر منها تغريدة وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش الذي كتب على تويتر «إنّ التواصل مع «إسرائيل» مهم وسيؤدي لنتائج أفضل من مسارات أخرى اتبعت في الماضي». كما تمّ عزف نشيد العدو في قلب العاصمة القطرية الدوحة بعد فوز لاعب الجمباز» الإسرائيلي»، أليكس شاتيلوف، بميدالية ذهبية في كأس العالم للجمباز التي كانت مقامة هناك.

ولم تتوقف عمليات التطبيع عند هذا الحدّ، بل تجاوزته لإرسال مساعدات إلى الكيان الصهيوني تحت ذريعة إرسال «مساعدات إماراتية للفلسطينيين»، ومؤخراً هبطت طائرة إماراتية في مطار «بن غوريون» وهي محملة بالمواد الطبية وأجهزة التنفس ولم يتسلم الفلسطينيين حمولة الطائرة، في حين أكد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية «أن الحكومة الفلسطينية لا علم لها بتلك المساعدات، وسمعت عنها من وسائل الإعلام، وأنها لن تقبل أن تكون غطاء للتطبيع مع إٍسرائيل»، والأمر ذاته نفته مصادر حكومية في قطاع غزة.

التطبيع، هو صكّ تقدّمه الأنظمة العربية للعدو، من أجل مواصلة احتلاله وإرهابه وسفكه للدم الفلسطيني. وهذه الأنظمة المطبعة، لم يعد دورها محصوراً بالمشاركة في تصفية المسألة الفلسطينية، بل باتت جزءاً من المخطط الذي يستهدف تفتيت العالم العربي وإضعافه، وإجباره للجلوس على طاولات التفريط بالسيادة والكرامة والحقوق.

إلى متى تنتظر الشعوب العربية، ولا تخرج حاملة راية فلسطين بوجه الأنظمة المطبّعة؟!

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق