مقالات وآراء

دمشق تنتصر مجدّداً

 

} أيهم درويش

لا تقاس الضربات بحجمها بل بمدى تأثيرها، من هنا أصبح واضحاً لدى السوريين أن ما تواجهه سورية اليوم شديد القسوة، قسوة الإرهاب طيلة السنوات التسع الماضية، فلا قذائف الهاون ولا الصواريخ ولا الإجرام، ولا اصطفاف نحو مئة دولة في الحرب الإرهابية ضدّ سورية، كل ذلك لم ينل من إرادة السوريين ولم يفتت من عزيمتهم، واليوم، يواجه السوريون إرهاباً اقتصادياً يشي بفصل جديد من الحرب على سورية، وهذه المرة من بوابة «قانون قيصر».

الضغط الاقتصادي يأتي دائماً مرادفاً للحرب النفسية، ولذلك نرى أن الإجراءات القسرية الأميركية ضد سورية تتخذ منحى الحرب النفسية على قاعدة أن ما يعانيه السوريون سينتهي عند خضوع دمشق لشروط الولايات المتحدة، في وقت لا تريد الولايات المتحدة أن تمرّ أيّ عملية سياسية أو إعادة للإعمار إلا عن طريقها، وتشدّد الخناق على السوريين بالعقوبات مدعية حماية المدنيين.

           الإرهاب الاقتصادي الذي تمارسه الولايات المتحدة بحق السوريين، لا بدّ أنه سيواجه بالإرادة ذاتها التي واجه السوريون بها الإرهاب التدميري، كما أنّ حلفاء دمشق لن يتوانوا عن دعمها، وهناك طرق كثيرة لكسر الحصار الأميركي، وما يميّز علاقة سورية بحلفائها، وقوفهم الدائم في مواجهة سياسة القطب الواحد الذي تمارسه أميركا لتمرير مشاريعها الاستعمارية في المنطقة، هذه العلاقة القوية بين الحلفاء ظهرت بشكل خاص عندما لم تلتفت إيران للتحذيرات الأميركية، وأرسلت رغماً عنها ناقلاتها النفطية المحملة بالنفط لفنزويلا والقطع اللازمة لمساعدتها على ترميم منشآتها النفطية. فالناقلات الإيرانية لم تتراجع أمام التهديدات التي أطلقها الأسطول الأميركي، بل أصرّت على إيصال الدعم لحليفتها مهما كلفها الأمر، لتوجه رسالة بأنه من غير المسموح وقوع أي دولة حليفة تحت الهيمنة الأميركية.

لقد سبق أن وقفت سورية إلى جانب إيران، وإيران اليوم قوة إقليمية كبرى وقفت مع سورية في مواجهة الإرهاب ورعاته، كما أنّ روسيا الاتحادية تقف ذات الموقف، والذين وقفوا الى جانب دمشق وآزروها في الحرب على الإرهاب العسكري، مستمرون في الوقوف إلى جانبها لإفشال الإرهاب الاقتصادي.

دمشق تأخذ بعين الاعتبار قسوة العقوبات الاقتصادية التي تفرض عليها، وهي تتقدّم بخطى واثقة لتحويل العقوبات إلى فرصة للنهوض بالصناعة والزراعة وعلى كل المستويات. وتتخذ كلّ التدابير والإجراءات لتمويل ودعم عملية النمو الاقتصادي، وزيادة الناتج المحلي الزراعي والصناعي، من أجل تتويج انتصارها على الإرهاب العسكري بانتصار آخر يسقط مفاعيل الإجراءات الأميركية القسرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى