مانشيت

بعلبك تُحيي أول حفل موسيقيّ في الشرق بعد كورونا… ‏وقاسم تاج الدين حراً في أميركا /‏ الحكومة تفتح ملف الكهرباء بمجلس إدارة ‏جديد… وتعيّن مديراً عاماً للماليّة /‏ الحريريّ يجبرها ويكسرها مع حزب ‏الله… والراعي يتحدّث عن تحرير ‏الشرعيّة /‏

كتب المحرّر السياسيّ

من شرق لبنان في بعلبك خرجت أول نغمة موسيقية في الشرق للاحتفال بمسيرة الخروج من زمن كورونا، فصدحت الموسيقى بنشيد الفرح للموسيقار العالمي بتهوفن، وبالموسيقى الرحبانية، والحفل الذي رعاه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أحيته الفليهارمونية اللبنانية بقيادة المايسترو هاروت فازليان وبمشاركة أكثر من 70 عازفاً، في معبد باخوس في قلعة بعلبك، ونقلته القنوات التلفزيونية، حاملاً اسم حفل الصمود، فيما علّق عليه وزير الصحة بتغريدة أعاد عبرها نشر رسالته لمهرجانات بعلبك يوم كان رئيساً لبلدية المدينة والتي حملت عنوان بعلبك أسطورة الزمان ومدينة الإنسان.

على الصعيد الداخلي في الشأن السياسيّ برزت معطيات على جبهة الحلفاء المشاركين في الحكومة، وأخرى على مستوى التعبئة التي تخوضها السفارة الأميركية بوجه حزب الله، فعلى الصعيد الأول نجحت المساعي التي ترجمها اللقاء الذي جمع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، بوضع أسس تحريك عجلة العديد من القضايا المجمّدة، سواء على صعيد تعيين مجلس إدارة كهرباء لبنان أو وضع تشكيل الهيئة الناظمة على نار ساخنة، والتوافق على تسمية مدير عام جديد لوزارة المال بعد استقالة المدير العام ألان بيفاني، بينما وضعت الخطوات التي يجب تسريعها في الانفتاح على الصين والعراق وترتيب العلاقات مع سورية، في إطار المصلحة العليا للبنان، وليس ضمن لعبة استبدال الانتماء لمحور إقليميّ دوليّ إلى محور آخر، بل ضمن الإصرار على البقاء خارج لعبة المحاور.

في مناخ التصعيد الذي تتحرك السفيرة الأميركية دوروتي شيا لنشره بوجه حزب الله، ومطالبة القيادات اللبنانية بإعلان مواقف مناهضة للحزب كشرط لوعود أميركيّة بالمساعدة في مواجهة الأزمة الاقتصادية، جاء كلام البطريرك الماروني بشارة الراعي الداعي لحياد لبنان والمطالب بتحرير الشرعية والقرار الوطني المستقلّ مناشداً أصدقاء لبنان في العالم لمد اليد والمساعدة، بينما جاء كلام الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري، في منتصف الطريق، فهو من جهة حمّل حزب الله مسؤولية السياسات التي تسببت بعزل لبنان عن الخليج والغرب، وتوقفهما عن مد اليد له مالياً واقتصادياً، ومن جهة موازية قال إن 60% من اللبنانيين صوّتوا مع حزب الله، وبالتالي هو مكوّن داخليّ حقيقيّ لا يمكن تجاهله، ولا يجب للضغوط على لبنان أن تستهدف عزله، وفي التوقيت ذاته كانت واشنطن تشهد إفراج القضاء الأميركي عن المغترب اللبناني قاسم تاج الدين المعتقل بتهمة تمويل حزب الله، وفيما نفت الأوساط الأميركية الدبلوماسية ان يكون الأمر حصيلة صفقة مع حزب الله، أو نتيجة مسار تبادل السجناء الذي بدأ مع الإفراج عن الضابط الأميركي السابق مايك وايت والدكتور الإيراني سيروس أصغري، مؤكدة الاعتبار الصحي وراء قرار القاضي المعني بالإفراج عن تاج الدين، بينما كانت الأجواء الإعلاميّة تمتلئ بتوقعات الإفراج عن تاج الدين خلال شهور، وتضع الأمر في دائرة تفاوض يجري تحت الطاولة بين واشنطن وطهران لتخفيف التوتر في العلاقات ومنع الانزلاق نحو الانفجار.

وفيما يجتمع مجلس الوزراء يوم غد في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون للبحث في جدول أعمال مكثف أبرز بنوده تتصل بملف قطاع الكهرباء وغلاء الأسعار لا سيما أزمة سعر ووزن ربطة الخبز، فضلاً عن مصير التدقيق المالي الجنائي واستقالة المدير العام لوزارة المال ألان بيفاني، لفتت المعلومات الى ان التفاهم حصل بين القوى التي شكلت الحكومة على أسماء رئيس وأعضاء مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان من ضمن مجموعة أسماء اختارها وزير الطاقة ريمون غجر، وسيطرح لكل منصب اسم او اسمين او ثلاثة ليتم الاختيار بينها لكل منصب، بعدما وضع آلية للتعيين قضت بإعلان ترشيحات للمناصب فتقدم 263 شخصاً، تمّ اختيار 63 منهم من قبل لجنة اختصاصيين وأكاديميين، ورفعت الأسماء إليه ليختار منهم 18 اسماً موزعة بمعدل 3 لكل طائفة تمهيداً لاختيار ستة اعضاء لمجلس الادارة سترفع الى مجلس الوزراء في يوم غد. تم الاتفاق على تعيين رئيسة مصلحة الموازنة في وزارة المال السيدة كارول ابي خليل كنعان مديرة عامة لوزارة المالية خلفاً لبيفاني، بعد ترفيعها من الفئة الثانية الى الفئة الاولى.

الى ذلك أكد الرئيس حسان دياب امام زواره في السراي الحكومي أمس، على أن لبنان منفتح على الجميع. وقال: «إننا لا نريد أن نتوجّه نحو الشرق أو الغرب، لكننا منفتحون على كل ما يساعد بلدنا وكل مَن يريد أن يستثمر فيه».

ولفتت مصادر نيابية في التيار الوطني الحر لـ«البناء» الى ان اولويات رئيس التيار النائب جبران باسيل وتكتل لبنان القوي تصب كلها في خانة العمل على إيجاد الحلول للواقع الصعب على المستويين المالي والمعيشي، لافتة الى ان باسيل لا يسعى وراء أية تسوية سياسية جديدة على عكس كل ما يُشاع، وما يهمه في الوقت الراهن على وجه الخصوص ان تعمل الحكومة على القيام بالإصلاحات وتنفيذ ما يتوجب عليها لا سيما في ما يتصل بخطتها. فالمرحلة الراهنة دقيقة جداً وتتطلب توفير المكونات كافة لا سيما القوى التي تدعم هذه الحكومة وتشارك فيها الدعم لحكومة مواجهة التحديات. ولفتت المصادر الى ان اتهام البعض الحكومة وفريق سياسي معين بأنه ياخذ البلد باتجاه آخر (الشرق) وهذا من شأنه ان يوتر العلاقة مع الغرب، كلام سياسي بامتياز، لا سيما ان رئيس الجمهورية رئيس البلاد منفتح على الغرب والشرق والحكومة كذلك، وبالتالي على لبنان ان يعمل وفق مصلحته كدولة أولاً وأخيراً، وبالتالي التعاون مع بعض الدول في الشرق لا يعني على الإطلاق التخلي عن الغرب.

 أما تيار المستقبل فأشارت مصادره لـ«البناء» الى ان هذه الحكومة تعيش تخبطاً وإرباكاً لا مثيل له، فتارة نراها تنتقد سياسات وأرقام المصرف المركزي وتارة نراها تجتمع معه وتطلق مواقف من شأنها ان ترطب الاجواء معه، لافتة الى ان هذه الحكومة لم تفعل شيئاً منذ وصولها سواء إلقاء المسؤوليات على الآخرين في حين انها يفترض انها تشكلت وهي تعلم أن عليها العمل على انقاذ الوضع الراهن وتنفيذ الإصلاحات المطلوبة وإجراء المفاوضات مع صندوق النقد من اجل مساعدة لبنان. واعتبرت المصادر ان هذه الحكومة عجزت عن إيجاد الحلول للأزمات المعيشية وتطبيق الاصلاحات لا سيما في ملف الكهرباء لأنها تلهت بتقاسم التعيينات المالية والإدارية والتشكيلات القضائية وفق النهج نفسه الذي دأب عليه التيار الوطني الحر بشخص رئيسه. ورأت المصادر أن الانفتاح على الصين امر جيد لكن السؤال المشروع هل المشاريع التي ستموّلها الصين في لبنان ستعود بالأموال اللازمة على لبنان؟ وهل الصين ستدخل في تمويل مشاريع لا تعود بالفائدة عليها؟ وهل الصين سوف تدخل بمشاريع طالما لبنان لم يلتزم قيد أنملة بتعهدات قطعها خلال مؤتمر سيدر؟ الجواب بحسب مصادر المستقبل ان روسيا والصين اسوة بفرنسا والدول الاوروبية وصندوق النقد ودول الخليج لن تدعم لبنان طالما انه لم يسلك طريق الإصلاحات المطلوبة منه.

وأكد رئيس الحكومة السابق سعد الحريري أنه لا يتوقع عودته الى رئاسة الحكومة في المدى القريب «على الأقل حتى تتحقق الشروط التي يعرفها الجميع ليتجدد الأمل في الانتعاش الاقتصادي ومنح الشعب اللبناني ما يريده حقاً: إصلاح حقيقي، وفرصة للكرامة الوطنية والاجتماعية والشخصية».

ولفت الحريري إلى «ضرورة تأمين دعم محلي قوي لخطة الإصلاح من خلال التشاور المكثف مع جميع أصحاب المصلحة. وثالثاً، الالتزام بتوصيات صندوق النقد الدولي لتطوير برنامج مصمم خصيصاً للبنان. ورابعاً، ضمان حزمة كبيرة من المساعدة الخارجية من الدول المانحة والمؤسسات المالية الدولية».

وأضاف: «يجب أن يُفهم أن 60 بالمئة من الشعب صوتوا لصالح حزب الله، الذي تعتبره واشنطن إرهابياً، وهذه ديمقراطية. لا يمكن إنكار وجودهم، ولا يمكن إنكار أصواتهم في البرلمان. نحن لا نشارك استراتيجيته الإقليمية ولا نعتقد أنها إيجابية لمصلحة لبنان الوطنية وما يحدث اليوم هو ما كنا نخشاه: وهو ترك البلاد في وضع يركز فيه المجتمع الدولي على لبنان وإيران. وبذلك أصبح لبنان يعاني من تداعيات السياسة الإقليمية».

وحول قانون قيصر، بيّن الحريري أنه «سيتعين على لبنان أن يختار بين احترام أو خرق هذا القانون لتجنب العقوبات الأميركية. وأنا شخصياً أعتقد أن اقتصادنا ووضعنا لا يمكن أن يتحمل المزيد من العقوبات، والأمر متروك للحكومة اللبنانية لعرض قضيتها لتجنب العقوبات».

 الى ذلك، برز امس هجوم البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بشكل مضمر على السلطة الراهنة محاولاً التصويب على حزب الله قبل سواه. وفي عظته ناشد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون العمل على فك الحصار عن الشرعية والقرار الوطني الحر. وطلب من الدول الصديقة الإسراع إلى نجدة لبنان كما كانت تفعل كلما تعرّض لخطر. وتوجّه إلى منظمة الأمم المتحدة للعمل على إعادة تثبيت استقلال لبنان ووحدته، وتطبيق القرارات الدولية، وإعلان حياده. فحياد لبنان هو ضمان وحدته وتموضعه التاريخي في هذه المرحلة المليئة بالتغييرات الجغرافية والدستورية. حياد لبنان هو قوته وضمانة دوره في استقرار المنطقة والدفاع عن حقوق الدول العربية وقضية السلام، وفي العلاقة السليمة بين بلدان الشرق الأوسط وأوروبا بحكم موقعه على شاطئ المتوسط».

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق