حديث الجمعة

قالت له

قالت له: تضيق بنا الحال وتسوء المعيشة ويكثر من حولنا اليأس والغضب فكيف تكون هناك فسحة للحب؟

قال لها: الحب كالوطن ليس لمناسبات الفرح فقط وليس عنواناً لمطعم يقدم أجود المأكولات وحسب. فالحب والوطن حلو ومرّ وخيار لا رجعة عنه، ولا يُقاس بالجيد الأحوال وسيئها. وكما نكون في المحنة أشد تمسكاً بالوطن نكون في اليأس والغضب أكثر تعلقاً بالحب.

قالت: وهل تظنّ أن نظرية نجوع معاً تصـــلح في هــذه الحال للتعبير عن قيمة الحب والمرء يكاد يكره نفسه مثل الذين يدعون لعدالة الفقر والناس تريد عدالة الرفاه.

قال لها: أنا لا أدعو لشيء سيدتي بل أقول إن الأوضاع السيئة قائمة بحب أو بدونه، وليس الحب مسؤولاً عنها كي يُعاقَب بسببها كما أقول إن الأزمات تحلّ على الأوطان بسبب ما يرتكبه أبناؤها فلا يحقّ لهم محاسبة الوطن على ما فعلت أيديهم. وأقول من يبع الوطن لأنه في أزمة كمن يحجر على والده بالعجز العقلي ليستولي على ميراثه ومثلهما من يتبرّم من الحب لأنه يمرّ بضائقة أو تزداد الحياة عليه قسوة.

قالت: ماذا عساه يقدم لنا الحب؟

قال: الحافز والعزم على مواجهة الحال السيئة فمن يحبّ يقلق على من يحبّ ويسعى بكل جهد كي لا يتركه يتألم أو يعاني ثم تعالي أسألك أتريدين أن نفترق بسبب الأزمة؟

قالت: بالطبع لا أريد ولا أقبل، لكنني لا أستطيع أن أشعر وأبادل الشعور بإيجابية ولا أريد بسبب ذلك أن أدمّر ما بنيناه. فأنا أحسّ أنني لا أطاق وأنني سأرتكب ألف حماقة أندم عليها وأخشى أن أخسر كل شيء.

قال لها: تعالي نتفق أن نتعامل كمرضى فتعتبرينني مصاباً بمرض عضال وأعتبرك مصابة بشلل دماغي وتهتمين لأمري وأهتم لأمرك على هذا الأساس فيغفر كل منا للآخر كل خطأ ويتمسك بالبقاء معه حتى يشفى.

قالت: وبأي ميزان وزعت الأمراض؟

قال: شلل دماغي يبرّر الحماقات ومرض عضال يستحق العطف.

قالت: أريد أن نتبادل الأمراض.

قال: حسناً أنت حمقاء!

صرخت بوجهه: ماذا؟

قال: لا تنسي أنني مصاب بشلل دماغيّ.

ضحكا معاً وهما يتمتمان ما أصعب العيش لولا فسحة الأمل.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى