أولىكتاب بناء

مرجعية النصوص الخالدة للأشخاص النادرين

 د. جمال شهاب المحسن*

قرأتُ نَصَّاً للأديب والشاعر الكبير جبران خليل جبران كتبَهُ منذ قرنٍ كاملوكأنّه كتبه اليوم ليعبّر فيه عن إنسانيتنا ووطنيتنا وشعورنا القومي، فيقول فيه: (يا أخي السوري، أنتَ مصلوبٌ ولكنْ على صدري.. والمساميرُ التي تثقُبُ كفّيْكَ وقدميْكَ تخترقُ حِجابَ قلبي، وغداً، إذا ما مرَّ عابرُ طريقٍ بهذه الجلجلة، لن يُميّزَ بين قَطَراتِ دَمِكَ وقَطَراتِ دَمِي).

هذه الوجدانية الصادقة تؤكد المؤكد أنّ السوريين واللبنانيين شعبٌ واحدٌ دماً ولحماً وعظماً كما أكد الخالد الذكر الرئيس الراحل حافظ الأسد.. فهذا الشعب الواحد في البلدين الشقيقين يعيش في معاناةٍ واحدةٍ وعيدٍ واحد ودورةِ حياةٍ واحدةٍ ومصيرٍ واحد

ما أروعَ الخالديْن جبران خليل جبران وحافظ الأسد في إحساسهما وكلماتهما المشِعّةِ أبَدَ الدَّهور

ولِمَن يريدُ التعمُّقَ في تاريخ العلاقة السورية اللبنانية فلْيَعُدْ إلى مرجعية مثل هذه النصوص الخالدة التي ترُدُّ على العنصرية التي ينشرُها البعض في لبنان هذه الأيام ضدّ السوريين والفلسطينيين! علماً أنّ المعاهدة والإتفاقات المنبثقة عنها والتي تنظّم العلاقة بين البلدين الشقيقين سورية ولبنان بحاجةٍ إلى تفعيل وتنفيذ وتعزيز لا سيّما في هذه الظروف الصعبةفهي معاهدةٌ ثُنائية ودولية في آنٍ معاً سارية المفعول لمصلحة لبنان وسورية

وفي أجواء ذكرى استشهاد الزعيم أنطون سعاده مؤسِّسِ الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي جسّدَ في كلِّ حياته وفي لحظة استشهاده فجر الثامن من تموز عام 1949 مفهومه الخالد: «الحياة وقفة عزٍّ فقط»، فأعطى للسوريين واللبنانيين وأبناء الأمة كلها مثالاً للعطاء والنضال والتضحية والفداء سيبقى مشِعّاً على مرِّ الأزمان والأجيال

إنّ العظماء النادرين كالزعيم سعاده سيبقون يطهّرون أنفسنا من الإثرة والأنانية ويفتحون أعيننا لنبصرَ حاضرَنا ومستقبلَنا، فنرى أعمالَهم الفكريةَ ونشهد أفضالَهم وفِعالَهم البطولية.

وكم كان رائعاً كعادته سيّد المقاومة سماحة السيد حسن نصرالله حفظه الله ورعاه في مقاربته الأخيرة للمشكلات اللبنانية، لا سيّما في ضرورة التجاوز بشجاعة لكلّ العقبات والعقوبات الأميركية لحصار لبنان والانفتاح أكثر فأكثر بالتوجّه شرقاً وإعادة تفعيل المنفذ البرّي الوحيد للبنان عبر سورية

والأروع عندما أعلن السيد نصرالله عن بدء المقاومة الزراعية والصناعية حيث يعني ما يقول في مواجهة الحرب الإقتصادية الأميركية الصهيونية الاستعمارية وكلّ أنواع الحصار والترهيب والتجويع والتخريب

 وعندما قال سماحته: «فليكن تاريخ 7-7-2020 تاريخ إعلان الجهاد والمقاومة والنهضة على الصعيدين الزراعي والصناعي»، فإنه يؤكد التصميم على الانتصار في كلّ الأوقات والأحوال بعون الله وتوفيقه ليعلو صرح المقاومة والمنعة والكرامة والعزّة والتحرّر والتحرير والسيادة الحقيقية والاستقلال الناجز

فعلاً كم نحن في مسيسِ الحاجةِ إلى مرجعية النصوص الخالدة للأشخاص النادرين في حياتنا وحالاتنا

*إعلامي وباحث في علم الاجتماع السياسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق