الوطن

نفضل الموت جوعاً على الإذعان وكسر إرادتنا الوطنية…

} عمر عبد القادر غندور*

ما من شيء في هذا الكون إلّا وله وجهان، إما خير وإما شر. ويعيش اللبنانيون هذه الأيام فاقة الجوع والضياع والفقر متضامنين متساوين في الجوع والطفر وهي الحسنة الوحيدة لهذه الفاقة التي وحدت اللبنانيين على مختلف مشاربهم بعيداً عن المحاصصة والزبانية السياسية.

ولكن الى متى يمكن للبنانيين ان يصمدوا في غياب المخارج والحلول؟

اللبنانيون اليوم تغيّرت أولوياتهم وبات همّهم الأول تأمين لقمة عيشهم بعد أن فقدت عملتهم الوطنية 80% من قيمتها مقابل الارتفاع الجنوني المدبّر لسعر صرف الدولار، وتبخرت أجور العاملين في القطاعين العام والخاص، ولا نتحدّث عن الحدّ الأدنى للأجور الذي بات يساوي حوالي المئة دولار.

الحكومات المتعاقبة على مدى عقود لم تلتفت يوماً الى ضرورة توفير الحاجات الأولوية من المأكل والمشرب فأهملت قطاع الزراعة والصناعة كما غيرهما وواظبت على العائدات الريعية. واستيراد الحاجات الاستهلاكية اليومية وبالدولار بنسبة 85%.

ومن أين الدولار المفقود أصلا في المصرف المركزي، بينما المصارف حجزت على ودائع اللبنانيين بذريعة أنها زوّدت المصرف المركزي بدولارات المودعين وهذا الأخير صرفها ويصرفها لدعم بعض السلع كالطحين والمشتقات النفطية ورواتب الموظفين.

الوضع الاجتماعي خطير جداً ويحتاج الى المعالجة الفورية وهي غير متوفرة نقدياً وإدارياً وجدية ولذلك نفهم الحديث عن انزلاق خطير خارج السيطرة !

وتقول دراسة لمعهد باسل فليحان المالي وهي موجودة في وزارة المالية انّ ثلث اللبنانيين تعوّدوا شراء الحاجات الثانوية قبل تغطية نفقات الحاجات الأساسية وانّ 58% من الأسر ذات الدخل المحدود لا تتمكّن من تأمين حاجاتها الأساسية حتى نهاية الشهر (قبل كورونا) وانّ 37% من الشعب اللبناني لا يملكون ايّ منتج مالي! والأدهى انّ 50% من الأسر اللبنانية ليس عندها وعي التخطيط لمستقبل اولادها! وينفق اللبنانيون 4.4 مليار دولار على تكاليف النقل من مجموع الإنفاق الذي يبلغ 33.6 مليار دولار !

والسائد عند اللبنانيين تعلقهم وولعهم باقتناء السيارات على حساب الكثير من السلع الضرورية، بينما تتدفق 90 ألف سيارة سنوياً على السوق المحلي معظمها  BMW  ومرسيدس و  CRV  الملائمة لطرقاتنا التي تشبه حكومتنا.

هذه الدراسة تكشف عيوبنا واستهتارنا بأنفسنا ومستقبل أولادنا ونكتفي بما لذّ وطاب والتغني بحضارتنا (المزعومة) وأخطرها انّ 32% في سنّ دون الستين من العمر وليس عندهم وعي بأهمية التخطيط للشيخوخة ولا يفكرون بوضع خطة للغد!

نحن اليوم بصدد محنة لا تهدّدنا وحسب، بل هي دخلت البيوت، ويتعرّض وطننا لأزمة لم يعرفها حتى خلال الحرب العالمية الأولى، بينما تستغلّ الولايات المتحدة تقصيرنا في حق وطننا، وتفرض علينا حصاراً قاسياً بالتعاون مع أدواتها العربية، لإملاء شروطها، وترفض توجه حكومتنا الى الشرق لفكّ حصار عيشنا.

ونخشى ان يكون رفضنا للوصاية الأميركية التي تمسّ سيادتنا، موضوع خلاف مع بعض القوى السياسية كالادّعاء بتغيير وجه لبنان إذا اراد البحث عن البدائل وهي متوفرة في الشرق كما هي في الغرب وهي مشروعة ومرحب بها، اما الإصرار على نكتة التغيير فينبغي ان تطال الذين تعوّدوا تغيير جلودهم غبّ الطلب، بينما نحن نفضل الموت جوعاً على الإذعان وكسر إرادتنا الوطنية، ورُبّ ضارةٍ نافعة

 

*رئيس اللقاء الاسلامي الوحدوي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى