أولى

هل دخلت الجامعة العربية
على خط التطبيع؟

} عمر عبد القادر غندور*

زيارة وزير الخارجية بومبيو لـ «إسرائيل» في إطار جولة تشمل البحرين والسودان والإمارات، هي مهمة أميركية لجدوى الانتخابات الرئاسية وقد تليها خطوات أخرى كتوقيع «دول» خليجية أخرى على معاهدات «سلام» مع «إسرائيل» إلى جانب تصعيد جديد مع الصين في إطار الحملة الانتخابية لترامب وهي أوراق لا يملك سواها لسدّ الفجوات التي تسبّبت بها سياساته الحمقاء. وقد «بشّر» بومبيو لدى وصوله الى كيان الاحتلال بانضمام دولة عربية أخرى، متعهّداً بإبقاء التفوّق العسكري لـ «إسرائيل» على جميع دول «الشرق الأوسط»، وهذا ما ينص عليه القانون الأميركي، كما قال بومبيو.

ومن الأهداف غير المعلنة لبومبيو، إقناع قادة الاحتلال انّ صفقة بيع طائرات «أف 35» للإمارات كملحق للتطبيع لن يضرّ بدولة الاحتلال وستحصل الإمارات على هذه الطائرات بجودة أقلّ من حيث الخصائص القتالية، ولن تكون أبداً بجودة ما تملكه «إسرائيل» من هذه الطائرات.

وبعد زيارته لفلسطين المحتلة سيتوجه بومبيو الى السودان وفي جعبته مسودة اتفاق سيعرضها على الرئيس السوداني عبد الله حمدوك تقول بعقد اتفاق للتطبيع بين السودان و«إسرائيل» لقاء رفع العقوبات عن السودان والانفتاح على استثمارات خليجية في مشاريع التنمية الاقتصادية. ومن المتوقع ان يتمّ التطبيع بين السودان ودولة الاحتلال ما قبل شهر تشرين الأول.

وبعد السودان توجه بومبيو الى البحرين لحث مملكة البحرين على اللحاق بالإمارات، وهذه مشاريع يرى فيها ترامب نقاطاً هامة ستصبّ في مصلحته الانتخابية!

ونحن نرى انّ الطريق معبّدة لانضمام دول عربية غير خليجية بالمركب التطبيعي مع الاحتلال، وهو في الأصل قائم منذ سنوات ولكن تحت الطاولة.

الا انّ الجديد والخطير في آن، انّ جامعة الدول العربية رفضت طلباً تقدّمت به السلطة الفلسطينية لعقد اجتماع طارئ لمناقشة اتفاق التطبيع الإماراتي ـ «الإسرائيلي». والمعروف انّ التمويل الفاعل للجامعة العربية يأتي من الامارات والسعودية!

والجامعة العربية التي تأسّست عام ١٩٤٥ للدفاع عن فلسطين فلا نراها بعيدة عن الانخراط في مركب التطبيع! أما الحديث عن دور للجامعة العربية يعيد الاعتبار لقضايا الأمة وفي مقدّمها نكبة فلسطين فهو مجرد حكي وتمنيات لا تتحقق.

وليس ببعيد، ونحن نراه قريباً، انّ الطباخين لـ «صفقة القرن»، من الأجانب طبعاً، يريدون تغطية قانونية لهذه الصفقة من البرلمانات، والأفضل من الجامعة العربية، وبالأمس نشأ خلاف على الهواء خرج فيه الإعلامي المصري عمرو اديب يتطاول على شيخ الأزهر بعبارات لا تليق، ويطلب منه الاستقالة ويُذكره بأنه ليس نبياً بل مجرد موظف.

والمعلوم انّ شيخ الأزهر يرفض التطبيع و«صفقة القرن». ونتساءل هل هي الصدفة بين رفض الجامعة العربية لطلب السلطة الفلسطينية وبين المساعي لجرّ الدول العربية الى التطبيع العلني؟

*رئيس اللقاء الإسلامي الوحدوي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق