أولى

بري والتقاط الفرصة

في كل مرة يحاول رئيس مجلس النواب نبيه بري التذكير بالأسس التي قامت عليها حركة الإمام السيد موسى الصدر في ذكرى إخفائه، خصوصاً لجهة المبادئ التي تتشكل من رباعية المقاومة وإلغاء الطائفية والحرص على الوحدة الوطنية ومواجهة الحرمان وبناء دولة العدالة، لكنه هذه المرة ذهب أبعد بدق ناقوس الخطر واعتبار أن التغيير لم يعد طلباً للتحسين والتقدّم بل أصبح ضرورة لمنع السقوط والانهيار.

في القراءة التي قدّمها الرئيس بري مستويات الخطر الداهم تتمثل بسقوط النظام الطائفي الذي لم يعُد لديه ما يقدّمه وبات عاجزاً عن رعاية بناء الدولة، وقد تحولت الطائفية إلى مصدر لتعميم الفساد، وبالتوازي انهيار النظام الاقتصادي الذي نجح في الماضي ولسنوات طويلة عبر قدر من الوفرة إيهام اللبنانيين أنهم رغم العيش في ظل نظام اقتصادي فاشل إلا أن هذا النظام يوفر لهم ازدهاراً اقتصادياً قبل أن يكتشفوا فجأة ودفعة واحدة أنهم ضحايا خداع كبير انتهى بفقدان ودائعهم المصرفية. وأضاف بري في قراءته لانهيار ثنائية الهيكل السياسي والاقتصادي إلى توصيف المخاطر الأمنية، خصوصاً بعد أحداث كفتون وخلدة وما فيهما من إشارات إلى خطورة الانزلاق إلى الفتن والحرب الأهلية متوجاً المخاطر بالجوع والفقر اللذين لم يعودا مجرد فرضية بعيدة بل تحولا إلى نتيجة محتومة لأغلبية اللبنانيين إذا تأخر الإنقاذ.

يقدّم بري وصفة يتوقع هذه المرة أن يلاقيه إليها الداخل والخارج، مستفيداً من فرصة المبادرة الفرنسية كتعبير عن تشارك الخارج في قراءته مخاطر انهيار لبنان على المشهدين الإقليمي والدولي، والوصفة تبدأ بدولة مدنيّة وقانون انتخابات نيابية خارج القيد الطائفي وإنشاء مجلس للشيوخ، وسلطة قضائية مستقلة ونظام ضرائبي تصاعدي.

خير إحياء لذكرى الإمام الصدر في التذكير بطريق خلاص وطني بات ضرورة وجودية في زمن التحديات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق